العهد الجديد والتّحديات الاقتصاديّة

رمز الخبر: 3931166 -
لبنان منذ الحرب العالمية الثانية والاستقلال الرابع حتى اليوم لم يتغير ؛ بقي على حاله منذ ذلك الوقت ان لم يكن قد تراجع والى جانب ذلك هناك عالم اخر يكتشف و لبنان ما زال رهن شرارة طائفية او عنصرية او حزبية.

وكالة مهر للأنباء-جنى لبّوس:  سنتين من الفراغ الرئاسي مرّت ؛ الفساد يأكل الوظائف الرسمية؛ الأمراض تتفشى على الطرقات وتفتك  باللبنانيين ؛ الاحتكار يكسح البلد و الارهاب يضرب الجيش اللبناني . ولا ننسى استغلال اساليب الحرب الناعمة من قبل السياسيين وبعض الرأسماليين من خلال السيطرة على المحطات و الوسائل الاعلامية و الصحافة. وبعد المعانات الحقيقة والخطيرة التي يتعايش معها الشعب وصلت الامور بالمواطنين الحقيقين الى النزول الى الشارع و التعبير عن ارائهم شاملين جميع القضايا التي تهمهم و تهم بلدهم الأم . كانتخاب رئيس جديد للبنان و انهاء الفراغ ؛ ازالة النفايات الموجودة في كل مكان و الانتفاع منها بتوليد الطاقة الكهربائية او اشياء اخرى . ولكن انتهى بهم الامر  داخل السجون او وراء شاشات بيوتهم مكبلين الايادي ومسلوبي حق التعبير .

كل ذلك وأكثر انعكس سلبا بشكل او بآخر على الواقع الاقتصادي في البلاد خصوصا ان العالم ككل يعاني من ازمة اقتصادية خانقة منذ العام 2008 حتى اليوم.. فلبنان بلد الاديان والتنوع  حيث الحرية و النقاء و الرفاهية و العيش الكريم و التعليم السليم ولكنه يغص بالمحسوبيات فالترفيه متوفر فقط لأصحاب السلطة و النفوذ ؛ والوظائف مؤمنة طبعا لابن " فلان " و التابع الى "... "

" الواسطة " هي المحرك الاقتصادي الوحيد في هذا البلد فضلا عن اشكال البطالة جميعها التي تتقدمها المقننة فالمهندس والطبيب والخرّيج الجامعي تراهم يعملون بمجالات تختلف عن اختصاصاتهم ؛ و المواطن اللبناني الحقيقي المجرد من "الواسطة " يقبع في منزله أو يعمل على أوراقه للهجرة .

منذ الحرب الأهلية ونحن لم نتغير ؛ لازلنا كما نحن ؛ نتكلم بصفة " الأنا " و ليس " النحن " ؛ لازلنا مسيرين و ليس مخيرين ؛ و ننتمي بالعاطفة و الوجدان الى هذا الزعيم أو ذاك بغض النظر اذا كان موقفه صحيح و قراراته في مكانها المناسب .

تعددت اوجه الرئاسة في لبنان و تبدلت معها سياسات كثيرة ؛ ولكن نحن لا زلنا نحن .

لا نعمل في قطاع الزراعة لأن ليس لها مدخول وفير و تعاني من تكاليف اليد العاملة المرتفعة. لا نؤمن بالصناعة اللبنانية لأنها كثيرة الخراب و لا تنفع كثيرا ؛ قطاع السياحة نعتمد به على السياح الأجانب و العرب ذوو الرأس المال الكبير . نستورد من الخارج حتى حبة القمح لأن سهولنا ليست مجهزة لزراعتها ؛ و ايضا نستورد جميع أنواع الخضار و الفاكهة على أساس أن محاصيلنا لا تأمن الغذاء لكافة المواطنين .

أسعار المنتوجات المحلية و الاجنبية مرتفعة جدا بسبب الضرائب التي تفرضها الدولة و الحكومة على التجار و البائعين.

أما بالنسبة الى الاستشفاء و التعليم ؛ فهنا الكارثة ؛ يموت المواطن على باب المستشفى لأن هذه الأخيرة لا تريد ادخاله قبل أن يدفع ؛ او يمكن ان يموت من الدواء المنتهية صلاحياته وغير مراقب من قبل الوزارة المعنية بالامر . و المستشفيات الحكومية حدث ولا حرج ؛ انها لا تزال متعثرة لقلة الدعم .

ان التعليم في المدارس الرسمية والحكومية أقل من المستوى المطلوب بسبب اهمالها ؛ و المدارس الخاصة تعتبر المتعلم زبونا يدفع مستحقاتها كل اخر شهر ؛ كل هذا طبعا نستثني منه أبناء ذو السلطة و النفوذ القوي .

أما اليوم و مع انتخاب رئيس جديد للبنان ؛ هل سنشهد تغيرا في هذا المفهوم ؛ خاصة على القطاعات الاقتصادية ؟ ام سيبقى على حاله ؟

يقولون اليوم ؛ ان كل وزارة لها شخصها المناسب الذي يعمل بكل جهد لانقاذ البلد من الحالة التي يعاني منها. و أيضا يقولون بأنهم يطمحون الى التغير و التعمير لاحداث صورة جديدة للبنان نفية و صافية .

بدأ العمل في كل وزارة و بدأت تنقيتها من كل الشوائب ؛ هذا حسب ما يتم نقله و ما يريدن نقله الينا ؛ لأننا نحن لم نشهد بعد اي تغيير على ارض الواقع .

التفلت الأمني لازال موجودا و الأوضاع غير مستقرة داخليا و خارجيا مما يؤدي الى تراجع النمو في الاقتصاد ؛ و يخسر من خلالها الاف الاستثمارات بالاضافة الى تراجع عائدات الوافدين الى الفنادق و المنتجعات السياحية . الميزان التجاري لا يزال يخسر اكثر فاكثر يوما بعد يوم و يفقد معها ثقة المواطن في كل شيء ؛ فلا ثقة له بالحكومة ولا الاحزاب والا الجمعيات ولا النقابات . لا ثقة بالاعمال التي تقوم بها الدولة ولا التي سوف تقوم بها لان المواطن اللبناني الاصيل أصبح متأكد تلقائيا انه لا جدوى و لا نفع من الاعمال الحكومية .

فبعد انتخاب الرئيس و تشكيل الحكومة لم يتغير شيء وليس هناك تطمينات فهجرة الادمغة الى الخارج تزيد و اليأس من الأوضاع اللبنانية يسيطر على معظم نفسيات المواطنين . القطاع السياحي أصبح يفقد غالبية السياح بسبب الاوضاع الامنية.

منح الوظائف حسب الطائفة و المذهب لا حسب الكفائة و المهارة أدى الى خلل و عجز في الاقتصاد الوطني . عدم اقرار السلسلة و اعطاء المعلمين و المعلمات حقوقهم ؛ سيدفعهم الى الاضراب الشامل و المفتوح مما يؤدي الى تعطيل العملية الثقافية التي تلعب دورا كبيرا في العجلة الاقتصادية .

الملاحظ أن رئيس الجمهورية الجديد  يرغب في الاصلاح و التغير فمنذ استلامه الحكم استهل ولايته بالجولات الدولية  وفعّل دور وزارة الخارجية والسفارات وعمل على تقوية العلاقات مع الدول المجاورة والصديقة واعادها الى السكة الصحيحة متمنيا بذلك انعاش العجلة الاقتصادية من جديد وجذب السياح والمستثمرين الى البلد الذي كان يشكل رقما صعبا في دوامة الشرق فمن الخليج الى اوروبا ودول الجوار يطمح اللبنانيين اليوم الى الخروج من الكساد الاقتصادي الذي يفتك بهم والى تراجع معدل البطالة مع ارتفاع القدرة الشرائية ونصيب الفرد من الناتج المحلي وتفضيل العامل الوطني على الاجنبي وكذلك المواطن ولكن الموضوع يصطدم بصعوبات من محميات الفساد نأمل تزليلها مع الزمن والعمل  مع الاعتراف بأن المهمة ليست بسهلة  .

عدم الاستقرار السياسي ؛ وتأثر لبنان بالازمات و الاحداث الخارجية يؤدي الى تدهور الاقتصاد في كافة المجالات و الى تراجع دائم فيها ؛ فهذا يدخل لبنان في بوابة الانحطاط الاقتصادي من جديد و الى تشويه صورته الخارجية اكثر فاكثر .

فما هي المشكلة في الشكل الصحيح ؛ هل هي مشكلة وقت؟ ام انها مشكلة السياسيين انفسهم في الحكومة الجديدة لانهم نفسهم المشكلون من القديمة ؟

فهنا يكمن بيت القصيد ؛ فكيف ستكون الاوضاع الاقتصادية خلال الاشهر المقبلة . و هل سيستطيع الرئيس ميشال عون من التغلب على كتل الفساد في هذا المجتمع ويعود "سويسرا الشرق " وعاصمته "عروس البحر المتوسط" الى ما كانو عليه!!

ارسال التعليق

1 + 1 =