الاعلام الغربي بين الازمة واعلان نظام اعلامي عالمي جديد

رمز الخبر: 3931179 -
رأت الباحثة التونسية في شؤون السياسة الدولية سهام محمد عزوز إن قوى عالمية كبرى توجّه مجمل وسائل الإعلام في اتجاه واحد معتبرةً إن الأغلب يعمل بمنطق العصابات دون إي مصداقية.

كتبت الباحثة التونسية في الشؤون السياسية الدولية سهام محمد عزوز لوكالة مهر للأنباء مقالاً حول المتستجدات الأخيرة في الإعلام الدولية، جاء نص المقال كالتالي:

يمر الغرب حالياً بأزمة نُظُم غير مسبوقة فهناك قوى عالمية كبرى توجّه، تصاعديا، مجمل وسائل الإعلام في اتجاه واحد، بالتوازي مع تغير محتوى وسائل الإعلام بالكامل، التي كانت حتى العام الماضي، تتمتع بشيء من المنطق، وتميل إلى الموضوعية حيث أصبحت الآن تتصرف بمنطق العصابات، تبني تماسكها على العواطف، وسرعان ما تصبح شريرة في وجه كل من يحاول التنديد بها و أكبر دليل على ذلك اليوم نظم الإعلام التي وضعت في الغرب لقيادة البروباغندا ضد سورية.

نسج التجمع الذي يقوده (غوغل ميديا لاب) روابط بين أربع عشرة من المجموعات الإعلامية الكبرى المهيمنة في الغرب. هي بالتأكيد "تفاهم غير مشروع"، وغير مبني على أهداف لتحديد الأسعار، بقدر ماهي مبنية على تحديد العقول، وفرض فكر أحادي مهيمن منذ زمن طويل، بالاضافة الى انّه جمع في الولايات المتحدة كما في فرنسا وألمانيا، بين وسائل إعلام حاضرة في آن واحد، على الصعيد المحلي في تلك البلدان، وأخرى حاضرة على المستوى العالمي، للتحقق من صحة بعض الذرائع.

بصرف النظر عن طبيعة المصالح السياسية التي دفعت شركة تجارية كبرى متخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات، لتمويل هذه المبادرة، إلا أن النتيجة المرجّوة، لم تكن شيئا مهما، و تتضح لنا الاسباب هنا:

أولاً لأن الاتهامات التي يُراد مراجعتها، لم يتم اختيارها بالنظر للمكانة التي تشغلها في النقاش المجتمعي العام، بل لأن أفرادا ذكروها، وأن مجموعة من وسائل الإعلام كانت تعتزم التنديد بها، وهنا يمكننا الاعتقاد بأن هذه المراجعات، سوف تساعدنا على الاقتراب من الحقيقة، لكن الواقع غير ذلك : إنها تعزز فقط الانطباع لدى المواطنين بأنها وسائل إعلام شريفة ، بينما الأشخاص الذين تدينهم وسائل الإعلام هذه، ليسوا كذلك .طبعا هذا الحلّ يخدم مشروع البروباغندا جيدا لانه يوجهّ العقول و النفوس لما يريده اهل المصلحة ...وليس القصد من هذه الخطوة فهم العالم، بل سحق البشر.

ثانياً هناك قاعدة غير مكتوبة لهذه التفاهمات الإعلامية توصي بأن يتم التحقق من التهم المنسوبة، من مصادر من خارج نطاق التفاهم، وأن يمتنع أعضاء هذه الوسائل الإعلامية عن ممارسة أي فكر نقدي فيما بينهم، وأن يعزّزوا فكرة أن العالم منقسم إلى شطرين : "نحن" الذين نقول الحقيقة، و " الآخرون" الذين يكذبون.

علاوة على ذلك، لم يعد المواطنون يبدون أي ردود فعل، حين يقوم "تفاهم" وسائل الإعلام، هو بالذات، بنشر اتهامات كاذبة، و الدليل على ذلك عندما هاجمت وسائل الإعلام الأمريكية والفرنسية بالتحديد مرشحين في الانتخابات الرئاسية الفرنسية : فرانسوا فيون، ومارين لوبن.

يمكننا أن نضيف إلى المشكلة العامة التي خلقها "تفاهم" وسائل الإعلام الذي نظمه غوغل، الانطباع الخاطئ بأن المستهدفين في فرنسا مثلا في العمليات الارهابية، هم ضحية عصابة فرنسية داخل فرنسا نفسها، بينما من أعطى الأوامر، هو واشنطن.

و استنتج الشعب الفرنسي أخيرا أن وسائل إعلامه كاذبة و فاقدة للمصداقية بكل معانيها، فهذه الوسائل المعروفة تفسر له خطأ أن الحملة الانتخابية موجهة ضد اليمين، وتبحث خطأ عن المتلاعبين في البلاد

تبقى نقطة لابد من إيضاحها : كيف تم اختيار هؤلاء المستهدفين من قبل "التفاهم" ؟ طبعا لا يمكننا هنا سوى ان نسيق ملاحظة كافية لتكون بداية جواب....و هي انّ الرابط الأوحد الواضح و المؤكد بين دونالد ترامب و فرانوا فيون هو أنّهم يتمنون التعاون و العمل مع روسيا و مكافحة آفة الجهاد العالمي- التكفيري المتعصّب و حركة الأخوان المسلمين في المنطقة.

ارسال التعليق

6 + 12 =