هل يجرؤ ترامب وإسرائيل فعلا على مواجهة ايران مباشرة؟

رمز الخبر: 3932863 -
كتب المحلل السياسي سامي كليب مقالاً اشار فيه الى ان إيران اعتادت على التصعيد والعقوبات ضدها ومشارفة حافة الهاوية في العلاقة مع أميركا، لكنها لا شك صارت أقوى بكثير من السابق حيث لن تترك مجالا لترامب وإسرائيل واي طرف آخر يحققون ما عجزوا عنه سابقاً.

سامي كليب: حين انتهيت من قراءة كتاب مذكرات وزير الدفاع الأميركي ومدير سي آي أي سابقا روبرت غايتس بعنوان "الواجب" أدركت أن إسرائيل قد تجر أميركا في أي لحظة للانزلاق صوب الحرب ضد إيران وحزب الله . لكني أيقنت أيضا أن واشنطن وبكل جبروتها تحسب ألف حساب لمثل هذه الحرب وتخشى  رد فعل عسكري ايراني وصواريخ حزب الله ...وايقنت ثالثا أن رئيسا كدونالد ترامب قد يحتاج انزلاقا صوب الحرب لوقف هجمة الداخل عليه تماما كما أن إسرائيل قد تجد الآن الوقت مناسب للتحرك اعتقادا منها أن جزءا من العرب مدمر وجزءا آخر ينشد العلاقة معها ....

يقول غايتس : بحلول العام 2009 أصبحت إيران نوعا من الثقب الأسود للأمن القومي ، تدور في فلكه بشكل مباشر أو غير مباشر علاقاتنا مع أوروبا وروسيا والصين وإسرائيل ودول الخليج العربي . كان قادة إسرائيل يتحرقون لشن هجوم عسكري على منشآت إيران التحتية النووية وكنا على يقين تقريبا من أننا ، أن قاموا بذلك سننجر لإنهاء العمل أو التعامل مع الهجمات الإيرانية الثورية ضد إسرائيل، صديقتنا في المنطقة وربما ضد الولايات المتحدة . 

هل تلاحظ عزيزي القاريء العربي، أن أميركا بعظمتها وقوتها تعترف في هذه المذكرات ومن قبل أكبر رأس استخباري فيها أنها ستكون بخدمة إسرائيل وتتبعها تبعية عمياء أن قررت الحرب ضد إيران....؟ ممتاز.  لنكمل القراءة .

يضيف غايتس كان نتنياهو يعتقد أن الرد الإيراني بعد الضربة سيكون شكليا ربما إطلاق العشرات من الصواريخ على إسرائيل وإطلاق حزب الله اللبناني وابلا من الصواريخ ، كانت حجته أن الإيرانيين واقعيون ولن يعمدوا إلى استجرار هجوم عسكري كبير من الولايات المتحدة من خلال ضرب أهداف أميركية وان وقف صادرات نفط الخليج سيضيق الخناق على الاقتصاد الإيراني. لكني خالفته الرأي وقلت له إذا سكت العراقيون سابقا عن تدمير إسرائيل لمفاعل اوزيراك عام 1981 وإذا غاب اي رد فعل سوري على تدميركم مفاعلهم عام 2007 ، فان الإيرانيين الفرس مختلفون جدا عن العرب وان اي هجوم على منشآتهم النووية سيشعل المنطقة كلها بالحرب ...

يتابع رجل الاستخبارات الأميركي الأول سابقا بعد أن صرح بوش ثم أوباما بالخيار العسكري لوقف برنامج إيران النووي بدأنا فعليا في البنتاغون بالتخطيط والإعداد خصوصا أن قلقنا بدأ يكبر من احتمال قيام الإسرائيليين أو الإيرانيين بعمل عسكري دون سابق إنذار أو بعد إنذار بسيط ..ما يعني أن علينا الإعداد لرد فوري في الخليج...

بعد ان يروي غايتس كيف أُرسلت الاستعدادات والبوارج  إلى المنطقة .ويروي  أن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي كان يحث على المواجهة معتبرا أنه تمت " إضاعة الكثير من الوقت " .يشرح العلاقة الأميركية مع دول الخليج ...وفي شرحه هذا   ما يلفت ويثير الشفقة....
فوزية الدفاع الأميركي يبدأ بشيء من السخرية حين يروي كيف التقى العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله   وولي العهد  ونائب رئيس الوزراء في خيمة " تتسع لسيرك الاخوة رنغلنغ وفيها ثريات من الكريستال و50 صنفا من الطعام وعشرات أنواع الحلوى فيما كان تلفزيون ضخم يبث برنامجا إخباريا وفهمت انه للتشويش ذلك أن الرجل العجوز والمراوغ( هكذا يصف الملك والمفترض انه حليف بلاده) لم يشأ أن يسترق أحد إلينا السمع ...

وهنا نفهم من المذكرات أمرين ، أولهما أن غايتس نفسه هو الذي طلب من الملك السعودي أن يرفع نسبة بيع النفط إلى الصين لكي تخفف شراءه من إيران ، وأنه حين اعترضت إسرائيل على صفقة السلاح والطائرات الضخمة التي باعتها أميركا  للسعودية بنحو 60 مليار دولار كانت وسيلة الإقناع الأميركية للرياض مريبة . 
يكشف غايتس انه قال لنتنياهو ولوزير حربه إيهود باراك: " لم يسبق للسعودية ان أطلقت رصاصة واحدة في كل الحروب التي خاضتها إسرائيل وان لديكما الآن عدوا مشتركا هو إيران وان السعودية بالتالي ستكون  حليفكم المحتمل ضد هذا العدو المشترك " .....يكرر غايتس غير مرة هذا الأمر ويقول انه حين اجتمع بنتنياهو وشكا له هذا الأخير القلق من بيع السعودية أسلحة متطورة أميركية ، سألته بحدة : "متى سبق أن هاجمت المملكة العربية السعودية إسرائيل ؟ وهل تعتقد أن هذه الطائرات( التي باعتها أميركا للسعودية ) قادرة على العمل بدون الدعم الأميركي ؟" 

لنلاحظ إذا أيها القاريء العزيز منذ متى تحث أميركا دول الخليج للتقارب والتحالف مع إسرائيل بذريعة التخويف من إيران وحماية لإسرائيل...فحتى أوباما الذي اختلف مع نتنياهو هو في كتاب مذكرات روبرت غايتس ألذي قدم  " بصورة مستمرة وراسخة لدفاع إسرائيل " أكثر  من كل الإدارات الأميركية السابقة ...ممتاز أيضا...

أما اللافت في هذا المذكرات فهو المديح الكبير الذي يخصصه روبرت غايتس لولي عهد الإمارات الأمير محمد بن زايد حيث يقول انه " من أذكى الأشخاص الذين التقيتهم وأدهاهم، فهو متحدث لبق جدأ ومتأن في كلامه ، وكانت آراؤه المتبصرة حول دول الخليج الأخرى وإيران مفيدة دائما..
هنا أيضا نفهم أن إسرائيل كانت تعترض على الصفقات العسكرية الأميركية مع الإمارات ، فيقول رئيس الاستخبارات الأميركية :"كانت أي صفقة أسلحة متطورة نسبيا ، خصوصا الطائرات المقاتلة والصواريخ، مع دولة عربية تلقى معارضة في إسرائيل " 
علينا أن نفهم إذا نحن كعرب أن إسرائيل التي تسعى كما أميركا لإقناع بعض العرب بأن إيران هي العدو، فهي ، أي إسرائيل، لا تنظر فعليا  لاي دولة عربية الا بعين العداوة ، والا فلماذا تعترض على امتلاك دول الخليج أسلحة متطورة ؟ 
الجواب بسيط: راجعوا كل الوثائق الإسرائيلية ، لم تخل واحدة منها من الحديث عن الرغبة أيضا بتقسيم السعودية .....

دعونا الآن نصل إلى بيت القصيد، هل أميركا تخشى ردة فعل إيرانية ؟ 
الجواب نعم ، وبكل تأكيد 
فروبرت غايتس يقول في الكتاب :" ان تهديد الصواريخ الإيرانية القصيرة والمتوسطة المدى، التي يمكنها استهداف جنودنا ومنشآتنا في أوروبا والشرق الأوسط ، تطور بأسرع ما توقعنا"....قال ذلك قبل أن تطور إيران في الأعوام القليلة الماضية صواريخ بعيدة المدى وباليستية والتي يشبه بعضها صواريخ s300 الروسية وفق ما أعلنت القيادة الإيرانية مؤخرا..لذلك فإن أميركا قبل ترامب سعت مرارا للجم إسرائيل. 

هل هذا التطور الإيراني يمنع الحرب ؟ 

هو يردع لا شك ولكنه لا يمنع ...صحيح أن لا مصلحة لأي طرف الآن بالانزلاق إلى الحرب ، لكن وفق معلومات دقيقة فإن إسرائيل أكملت استعداداتها لحرب ضد حزب الله، وان حزب الله استكمل استعداداته للمواجهة وباتت أوامره متخذة للرد على أي اعتداء إسرائيلي ، اما إيران فهي دون شك تضع احتمالات الحرب نصب أعينها منذ سنوات وتستعد لها ، ويبدو أنها كثفت الاستعدادات مؤخرا ..
المصيبة أنه مع رجل غير قابل للتوقع أو الضبط مثل ترامب فإن احتمالات الصفقات ومخاطر الحروب متساوية جدا...هو قبل كل شيء رئيس شركات تجارية ، يريد أن يربح ...ولو خسر كثيرا في الداخل فقد يغامر في الخارج ، وإسرائيل المطمئنة إلى ظهرها العربي أكثر من أي وقت مضى قد تدفع الإدارة الأميركية إلى الانزلاق ...وقد يكون مضيق هرمز أو الأراضي  السورية أو الجنوب اللبناني ساحات الخطر القصوى . 
الشيء الوحيد الذي يردع، هو القلق من ردة الفعل الإيرانية والتكاليف الباهظة للحرب والدمار المحتمل ، إضافة إلى ان الصين وروسيا أصبحتا شريكتين أساسيتين لإيران وتطوران معها الاتفاقيات العسكرية والدفاعية والتبادل التجاري ....
ان المنطقة برمتها تبدو كأصبع على الزناد ...لكن لا أحد، على الأقل حتى الآن يستطيع الضغط ، ذلك أن لا أحد يستطيع معرفة اليوم التالي بعد اندلاع المواجهة .....فإذا كانت إسرائيل تقول ان لبنان كله سيتحمل المسؤولية وان الرئيس ميشال عون صار جزءا من منظومة حزب الله ( بعد أن قال عون أن الجيش اللبناني بحاجة لدعم المقاومة ) ، فان الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله سيرد في خلال الساعات المقبلة على هذا الكلام ، وقد سبقه إلى ذلك نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم بقوله : “ولى الزمن الذي تعتدي فيه إسرائيل وتأمن جبهتها الداخلية، لقد انتهى زمن الحرب على أرض الغير وأصبحت إسرائيل تعلم تماماً أن أي حربٍ ستقوم بها ستدفع ثمنها باهظاً، فهي الخاسر الأول من أي عدوان تفكر فيه في أي وقت وفي أي لحظة” .
مختصر القول إن المنطقة على برميل بارود قابل للانفجار في اي وقت  ، لكن لا أحد يريد تحمل تبعات الانفجار....لذلك تنشط مساع كثيرة للجم إسرائيل والتخفيف من عنتريات ترامب .....فأصحاب القرار العسكري الاميكري يعلمون أن أي حرب لن تكون نزهة ...وثمة من يعتقد أن كل هذه الضغوط على ايران وحزب الله ( والتي ستتضمن قريبا عقوبات أميركية جديدة ) قد تهدف إلى دفع روسيا لإقناع حزب الله وإيران بالانسحاب من سوريا مقابل انسحاب تركيا وضرب الإرهاب...في هذه الحالة الصفقة واردة إذا صدق ترامب ...لكن تراجعه عن التصريحات الإيجابية حيال روسيا يوحي بأنه لن  يصدق ....
اعتادت إيران على التصعيد والعقوبات ومشارفة حافة الهاوية في العلاقة مع أميركا...لكنها لا شك صارت أقوى بكثير من السابق، وأنها  وفي مرحلة الاقتراب  من انتخاباتها المفصلية في أيار/مايو المقبل  لن تترك ترامب وإسرائيل واي طرف آخر يحققون ما عجزوا عنه منذ أكثر من 75 عاما./انتهى/.
سامي كليب

ارسال التعليق

3 + 10 =