النائب عن حزب الشعب الجمهوري التركي

سِركان طوبال: الشعب التركي لا يؤيد سياسات حكومته

رمز الخبر: 3932869 -
قال نائب حزب المعارضة الرئيسي في تركيا ونائب حزب الشعب الجمهوري التركي عن محافظة هاتاي (لواء اسكندرون) "سِركان طوبال" : أن الشعب التركي المتمثل به يقف إلى جانب الرئيس الأسد لافتا الى أن الشعب التركي لا يؤيد سياسات حكومته.

الصحفي التركي وممثل صحيفة آيدنليك في سوريا دِنيز بستاني أجرى حواراً مع نائب حزب المعارضة الرئيسي في تركيا نائب حزب الشعب الجمهوري عن  محافظة هاتاي (لواء اسكندرون) سِركان طوبال. نائب محافظة هاتاي سركان طوبال أدلى عدة تصريحات لافتة حيث انتقد الحكومة القائمة في تركيا وقال إن الشعب التركي الذي المتمثل به يقف إلى جانب الرئيس الأسد في سوريا. معتبراً ان " الأسد هو أتاتورك القرن الحادي والعشرين". وفيما يلي نص الحوار: 


* في الفترة الأخير وصلت العلاقات التركية الإيرانية إلى نقطة انكسار، نحن نعلم أن إيران دعمت الحكومة التركية بعد 15 تموز, برأيكم ما هو سبب تراجع العلاقات التركية- الإيرانية؟
شكّل اتصال الرئيس أردوغان بالرئيس الأمريكي ترامب الذي جاء بعد جهد جهيد من الأول، وزيارة رئيس الاستخبارات الأمريكية وبعده رئيس الأركان الأمريكي إلى تركيا، مؤشّرات على أنّ منعطفات جديدة ستطرأ على مسيرة السياسة التركية تجاه سوريا.
جولة الخليج الفارسي التي طاف بها أروغان على البحرين وقطر والسعودية عقب هذه الزيارات، توحي بمناورة ستخوضها تركيا حيث بدأت بعد المد والجزر في سياستها تجاه سوريا, والتحرك في خط روسيا وإيران محاولة القبضة التي أحكمتها السعودية وقطر والإمارات ضدّ تركيا. فاتّهم الرئيس التركي إيران خلال خطابه في الخليج الفارسي أنّ سياساتها تعتمد  على اساس"قومية فارسية" فازداد التوتر في العلاقات مع إيران وبدأت التصريحات القاسية المتبادلة. 
ووصل وزير الخارجية تشاووش أوغلو بالعلاقات إلى نقطة انقطاع، باتهامه إيران خلال مؤتمر الأمن الدولي باتباع سياسات شيعية واعتبارها ان تعمل على خلق فوضى في المنطقة . أما وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف فتناول النقطة التي وصلت إليها العلاقات قائلاً: " بينما نحن نسعى إلى التعاون من أجل حل مشاكل المنطقة، يرمي لنا البعض العراقيل. ورمي العراقيل ليس من أعمال الأقوياء. فاللذين فشلوا في المنطقة ينشرون الشائعات بهدف الانعطاف على سياسات ترامب. لو إسرائيل فعلت ذلك لكنّا تفهّمنا، لكن لم نكن ننتظر هكذا تصرف من جيراننا". وكان أول انعكاسات هذا التوتر إلغاء اجتماع منتدى العمل الإيراني- التركي الذي كان مزمع انعقاده في طهران 25 شباط 2017. 
ألغي افتتاح مركز التجارة التركي الذي كان سيقام في طهران 25 شباط . ولم يسمح بإدخال المنتجات التي أرسلتها الشركات المستأجرة محلات ومكاتب إلى طهران للتعريف والعرض. وكانت ماليّة الاقتصاد التركي من سلسلة الأعمال التي أرجأها هذا التوتر بدءا من قطاع السياحة وانتهاءً بالأشغال تبلغ مليارات الدولارات. هذه الدهاليز والتصرفات الرعناء التي يفرضها علينا منظرو سياستنا الخارجية مع الأسف لا تثير استغرابنا. فالسبب الرئيسي لكل هذا المد والجزر هو عدم النظر للمعارك الدائرة في سوريا من منظور راسخ واستراتيجي، وعدم تقديم تركيا لمصلحتها الوطنية على سلّم الأولويات. فعلى تركيا وبشكل ملحّ أن تضع مسألة الحرب الدائرة في سوريا كأولوية للسلام في المنطقة. 


* الجيش السوري والجيش التركي متموضعان حاليّاً في مواقع قريبة جداً من بعضها، هل تتوقعون حصول أي اشتباك؟
الجيش التركي منذ بدأ عمليّة درع الفرات في 24 آب 2016 وحتى الآن يتواجد على الأراضي السورية دون حصول أي صدام له مع الجيش السوري حتى الآن، أقيّمه كفرصة لتحقيق السلام بين تركيا وسوريا والمنطقة باسرها. لكن تكرار تأكيد الرئيس أردوغان أنّه سيستخدم القوات المسلحة التركية بشكل فعّال في عمليات على خط الرقة ومنبج، فهي إشارة الى الدخول في الاتجاه الخطر بالنسبة للبلد. وحيث لا يحمل هذا التطور غير خوض مغامرة مجهولة النتائج من اجل تركيا التي تبحث عن دعم من الولايات المتحدة والخليج الفارسي. ستكون مشروعية هذه المبادرة من ناحية القوانين الدولية موضوع نقاش آخر. وإحدى النقاط التي يتفق عليها كل الخبراء الأمنيين تقريباً أنّ الرقة هي المدينة التي تعيش تحت سيطرة داعش, فالسيطرة على مدينة الباب الصغيرة بعد عملية دامت سبعة أشهر كلّفت عشرات القتلى. والسؤال الذي يطرح نفسه هو ان الجيش الحر الذي قدمت تركيا له الدعم قادر على عقد اتفاقيات مع دولة عريقة مثل تركيا؟ هذا الأمر أيضاً يجب النظر فيه. فالعصابات الإرهابيّة تتمتع بثقل كبير ضمن هذا التنظيم، والذي أخشاه من ذلك أنّه قد تحصل معارك لها آثار أكثر وخامة نتيجة التحريض الذي قد تخلقه هذه العصابات الإرهابيّة. 
يجب أن تنهي حكومة حزب العدالة والتنمية عملية درع الفرات الذي نجهل حتى الآن هدفها الاستراتيجي, وتسحب الجيش على داخل حدود البلد، وتوقف المعارك الدائرة في المنطقة, وتعود إلى سياسة تخدم الامن والسلام في المنطقة ويكون أمن البلد على رأس أولوياتها. ففي حال التوجه إلى الرقة سيكون أكبر خطر هو مواجهته مع  الجيش السوري المتموضع في المنطقة. فعلى الحكومة أن تتجنب هذا المشهد بحذر، وعليها أن تسحب الجيش من سوريا في أسرع وقت. 
ليس هناك أي مشكلة بين الشعبين التركي والسوري، والشعب السوري يحب الجارة السورية ومتضايق من علاقات الحكومة المتأزمة مع جيرانها، ويريد تطوير العلاقات و"صفر المشاكل" مع الجيران على مبدأ أتاتورك " صلح في الوطن صلح في العالم" .


* كيف تقيّمون الضربات الجويّة التي وجّهتها القوات الجويّة العراقيّة إلى مواقع داعش في سوريا؟
استهداف القوات الجوية العراقية مواقع داعش في سوريا بينما يتابع الجيش العراقي عملياته ضد التنظيم في الموصل، هو مؤشر على بدء مرحلة جديدة في سوريا.
والجدير بالذكر أنّ تصريح العبّادي باستمرار العمليات ضد داعش في سوريا بعد موافقة الاسد، يأتي بمعنى البيان أنّ عملية درع الفرات التي تنفذها تركيا لم تحصل على موافقة. 
إذا قامت تركيا بعملية على خط الرقة- منبج يمكن أن تواجهها قوة مشتركة من سوريا, وروسيا, وإيران, والعراق, وحزب الله تجعلها تدفع ثمناً باهظاً. 
الإعلان عن التوصل إلى اتفاق إيراني- عراقي لتسويق نفط كركوك من خلال إيران وبيعه هو رسالة يجب أن تقرأها تركيا جيّداً. حيث سيكون هذا الأمر سبباً في توقّف أنبوب كركوك- يومورتالك عن العمل على المدى المتوسط والبعيد. فحقيقة عزلة تركيا بأي معنى كان هي ليست لصالح البلد.


* مَن وكيف سيحدد النتيجة النهائية للحرب الدائرة في سوريا؟
لا شكّ أنّ الفاعل الأساسي في الحرب التي تدور في سورية هو الرئيس الأسد. شُنَّت هذه الحرب من قبل مجموعة قوى مركّزة من أجل إسقاط نظام الأسد. ولكن أهداف هذه القوى المتحدة بدأت تتباين، فالبعض يريد سورية بلا أسد، والآخر يسعى إلى تقسيم سوريا. 
أمّأ الأسد يحافظ على سلطته من أجل حماية وحدة البلاد. ومن الواضح أنّه لا يمكن الحفاظ على وحدة الأراضي السورية بطريقة أخرى. بشار الأسد هو مَن سيحدّد قدرَ هذه الحرب، حيث يتجلى ذلك، وستكون الإمبريالية بعد مئة عام أخرى خسرت في نفس الجغرافيا ثانيةً.

 
* كيف تؤثر نتيجة الاستفتاء في تركيا على سياستها في المنطقة؟
أولاً لدينا مشاكل اقليمية وهی تشكل أحد العوامل المهمة التي أتت بتركيا إلى عتبة هذا الاستفتاء. المشكلة الأساسية التي حصرت إدارة حزب العدالة والتنمية ورئيس الجمهورية في الزاوية بسياستها الداخلية؛ هي السياسة الإقليمية التي اتبعوها« وخاصة سیاساتهم تجاه سوريا خارجة عن المنطق وتتعارض مع مصالح تركيا. وأحد أسباب رفض الاستفتاء هو هذه السياسة المعوقة تجاه سوريا. وبما ان هذه السياسة الخاطئة ستؤثر على نتيجة الاستفتاء, يمكننا القول أنّ "لا" التي ستكون نتيجة الاستفتاء, بمثابة الضغط كي تصحح تركيا سياستها الخاطئة تجاه سوريا والمنطقة. /انتهي/.


اجرى الحوار: دنيز بستاني

ارسال التعليق

2 + 6 =