في ذكرى رحيل الامام

أكاديمية تونسية : الامام الخميني (ره)"وديعة الله بيننا و حجّة الله علينا "

رمز الخبر: 3995937 -
تستعيد الباحثة التونسية في الشؤون السياسية سهام محمد عزوز في ذكرى رحيل الإمام الخميني (ره) القيم الخالدة التي حملتها شخصيته العظيمة وأثرت في مختلف الشعوب الاسلامية.

يحيي محبو  مفجر الثورة الإسلامية  الإمام الخميني (ره) في كل أنحاء العالم ذكرى رحيله الثامنة والعشرين، معلنين تمكسهم بمنهجه واستكمال مسيرة الثورة، في هذا الصدد كتبت الباحثة التونسية في الشؤون السياسية سهام محمد عزوز مقالاً لوكالة مهر للأنباء، جاء فيها ما يلي:

في ذكرى رحيل الامام الخميني قدس نستذكر كلمات  قائد الثورة الاسلامية آية الله العظمى السيد علي الخامنئي " ان شخصية الامام العظيمة لا يمكن مقارنتها بعد الانبياء و الاولياء المعصومين بأيّة شخصية اخرى فهو وديعة الله بيننا و حجة الله علينا و مظهر من مظاهر عظمته".

حینما رحل الإمام (ره) فقد العالم قائداً دینیاً وثوریاً عظیماً وذو نظرة واسعة، فقد کان الإمام الخمیني (ره) رجلاً مؤمناً ومجتهداً وصانعاً للتاریخ خلال العقود الأخیرة، رجلاً مجاهداً لا مثیل له في المائة سنة الماضیة ، ولقد ترك مخزوناً کبیراً سیظل على ألسنة الجمیع لمئات السنین.

من أهم آثار نهضة الإمام الخمیني (ره) هي أنها حوّلت الحکومة في بلد کبیر وذو أهمیة إسلامیة من ماهیته العلمانیة إلى الماهیة الإسلامیة والدینیة. وبهذا فإن الجمهوریة الإسلامیة الایرانیة أصبحت أنموذجاً للحرکات الإسلامیة في العالم. و اننا نرى أن الإمام من ناحیة القدرة الفکریة لم یکن شخصاً أو ظاهرة فردیة بل کان من صنّاع التاریخ.

حتى أننا نجد انفسنا في حيرة من أمرنا اليوم و نحن نستعرض أثار هذه الشخصية الربانية و نستذكر روحه الطاهرة، نسأل أنفسنا هل نتحدث عن الامام القائد الثائر المقاوم السياسي المصلح الفقيه العالم أب الحركة الاسلامية المعاصرة كما اطلق عليه قائد الثورة الاسلامية أو هل نتحدث عن الامام الانسان، الأب، الزوج، الحبيب، كفيل ايتام الشهداء.

لابد من الاشارة الى ان هذه الشخصية الاستثنائية ارتبط اسمها بالثورة الاسلامية فكانت الحلم الذي هدف اليه في الوقت الذي كان العالم يشهد هيمنة كبيرة لقوى الاستكبار العالمي. هذا الرجل المتواضع، والحكيم يشكّل في سكونه هدوء البحر، وهو بعيد كل البعد عن الأكاذيب الغربية التي عملت على تشويه صورته و اظهاره بمظهر المتعجرف المتغطرس و المتعصب.

أن شخصیة الإمام الخمیني(ره) مظهر من مظاهر عظمة الله فلقد كانت لها العديد من الصفات الهامة أوّلها انها شخصیة ربّانية جمعت بین الفقه والكلام والفلسفة والسیاسة والعلوم، هذه الشخصية لها ايضا بعدها العرفاني و السلوكي تحمل ايضا ابعاداً و رؤى صادقة و عميقة . و هي ايضا شخصية لها ابعاد اجتماعية و انسانية و سياسية.

لقد حقق الشعب الايراني انتصاراته التاريخية بفضل بركاته، أنه بحق المثال لأعلى الذي ان عرفت الناس قيمته الحقيقية لما تركته يمشي على الارض أنه بحق وديعة الله بين البشر قاوم و ناضل و واجّه و علّم و بارك و حرّض على اتباع سبل الحق و مكافحة الباطل أنه المدرسة المحمدية الاصيلة و جميع عشاق الحق و العدالة يعتبرونه امامهم و قائدهم.

في ذكرى رحيله نستذكر تلك الزيارة التي اوصلتنا الي بيته في جمران و الي روضته الشريفة حيث ضريحه الطاهر، كان هناك احساس عميق بوجود طاقة رهيبة تطغى على المكان و كأنناّ و نحن زوّار الامام نجده في استقبالنا بابتسامة القائد و السيد و العالم و الفقيه و الاب و الصديق و الرفيق و الثائر و كأنّ الشعور بوجوده و هو غائب ليس أقلّ قدرا و لا قيمة و لا مقاما من وجوده و هو على قيد الحياة و هذه في اعتقادي صفة لا يمنحها الله سبحانه و تعالى إلا للصالحين من عباده.

أنه بحق حجّة الله علينا فلقد نزع الخوف من قلوب الضعفاء و ارشدهم لسبل مقاومة الظلم و الجور و اعلاء كلمة الحق، و عليه يجب الحفاظ على مبادئه التي انجزها و زرعها في عقول و قلوب العارفين الذين اصبحت بلا شك مهمتهم اصعب بعد رحيله، فكيف لهم ان يحافظوا على اثاره و تراثه الانساني و الفكري و الديني الرشيد و في نفس الوقت يواصلون المسير بتوعية الاجيال و تعليمهم و توجيههم، انها حقا مهمة صعبة للغاية خاصة في زمن الدجل و الفتن و التعصب و التكفير.

في ذلك المكان كانت روحه ترفرف في كل ركن من اركان البيت تشعر كل زائر انه هنا و هناك في الحسينية تسمع اصوات الهتافات و ترى سواعد عشاق الامام تنشد اروع الكلمات عشقا و ولاء

انه بحق كما قال عنه الكثير من زعماء العالم مفكر بحق فكره اوسع من الزمن و لم يكن يتسع له بعد مكان  أنه بحق اكبر من الزمان و أوسع من المكان لقد استطاع ان يترك اثرا عظيما في التاريخ البشري فهو مظهر من مظاهر عظمة الخالق عز و علا يصح فيه القول انه من  الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا الا الله. و هذا سرّ من اسرار عظمته حاضرا و غائبا. /انتهى/.

ارسال التعليق

1 + 11 =