في حديث لوكالة مهر للأنباء

باحث مصري: بتحوّل جزيرتي تيران وصنافير للملكية السعودية يتحول مضيق تيران من ممر مصري إلى دولي

رمز الخبر: 4006626 -
قال الباحث المصري في العلاقات الدولية وشؤون الشرق الأوسط، طارق دياب، أنّه وبمخالفة صريحة للدستور، وافق مجلس النواب المصري على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتي قضت بتنازل مصر عن ملكية جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر لصالح السعودية.

وأضاف الباحث دياب في حديثٍ خاص لوكالة مهر للأنباء أنّ الخطوة القادمة هو أن يقوم رئيس الجمهورية بالتصديق عليها، ثم تبادل وثائق التصديق بين الطرفين، وتأتي هذه الخطوة متجاوزةً أحكام قضائية صادرة عن أعلى المحاكم الإدارية في مصر "الإدارية العليا"، التي قضت بمصرية الجزيرتين.

ولفت إلى أنّ الأهمية الاستراتيجية لهذه الجزر هي أنها تصنع ثلاث ممرات طبيعية عند مدخل خليج العقبة، والممر الوحيد الصالح للملاحة منها، الذي يقع بين ساحل سيناء الشرقي وجزيرة تيران، ويسمى مضيق "تيران" وملاحياً اسمه "انتربرايز"، وعمقه 290 متر، حيث يتحكم في حركة الدخول والخروج في خليج العقبة، وهو المنفذ الوحيد لمنطقة "أم الرشراش"، التي احتلتها إسرائيل وأنشأت فيها ميناء "إيلات".

وأوضح دياب أنّه وبمجرد تحوّل جزيرة تيران لملكية السعودية، يصبح مضيق تيران في حكم القانون الدولي ممراً دولياً؛ لاشتراك أكثر من دولة فيه، "مصر والسعودية"، ولم تعد لأي دولة سواء مصر أو السعودية القدرة على التحكم في حركة المرور من هذا المضيق، أو وضع نقاط تفتيش أو رسوم، أو إغلاقه سواء في السلم أو حتى الحرب، وبرغم أن اتفاقية "كامب ديفيد" وضعت جزيرتي تيران وصنافير ضمن المنطقة ج، وضمنت لإسرائيل حرية الملاحة في خليج العقبة مروراً بمضيق تيران، وحرمت مصر من وضع نقاط تفتيش ورسوم فيه، حتى في ظل تبعية تيران لمصر، حيث لا تستطيع مصر إغلاقه في وجه الملاحة الإسرائيلية.

وأشار إلى أنّ هذه القيود تتعلق فقط في حالة السلم، أما إذ قامت حرب بين مصر وإسرائيل، فإن كل الاتفاقيات التي تجمع بينهما ستكون ملغاة، وتستطيع مصر إغلاق المضيق في وجههم، وبعد أن أصبحت تيران سعودية، فلا في وقت السلم ولا حتى الحرب تستطيع مصر إغلاق مضيق تيران في وجه إسرائيل؛ لأنه أصبح ممراً دولياً بحكم القانون الدولي.

وبين أنّ هذه الحقيقة كافية لأن تدفع السعودية انطلاقاً من حقائق الأمن القومي العربي لعدم طلب أو الحصول على هذه الجزر، حتى لو كانت هذه الجزر سعودية بالفعل، لضمان سيطرة قوة عربية على ممر استراتيجي بالبحر الأحمر، بإمكانه التأثير على موازين القوى في الصراع العربي الإسرائيلي.

وأوضح الباحث في شؤون الشرق الأوسط دياب أنّ الصحافة السعودية لم تتناول خبر موافقة البرلمان المصري على اتفاقية تعيين الحدود بالدرجة التي تتناسب وأهمية خبر، مضمونه يتعلق بعودة قطعة من أرضهم، من وجهة نظرهم كانت تحت سيادة غيرهم؛ ولعل ذلك يرجع إلى حقيقة أن إسرائيل هي المستفيد الأكبر من هذه الاتفاقية.

وبين أنّ هذا لا يعني أن السعودية لا تعطي أهمية لهذه الاتفاقية، بل تسعى من خلالها لتحقيق هدفين، الأول داخلي يتعلق بالصراع الداخلي على خلافة الملك "سلمان بن عبدالعزيز"، بين ولي العهد "محمد بن نايف" وولي ولي العهد "محمد بن سلمان"، فالأخير هو الذي قام بالتوقيع على هذه الاتفاقية من الجانب السعودي في ابريل 2016، وبعد تمرير البرلمان المصري الاتفاقية، يصبح "محمد بن سلمان" المدافع عن الأرض، والمستعيد لحقوقهم المغتصبة، بما يرفع أسهمه في الشارع السعودي من ناحية، وإظهاره أنه الأجدر بخلافة أبيه.

ورأى أنّ الهدف الثاني خارجي يتعلق بمحاولات السعودية الحثيثة للتطبيع مع إسرائيل؛ لتوحيد جهودهما في مواجهة إيران بدعم من "ترامب"، فالمملكة لا ترتبط بأي علاقات رسمية علنية مع إسرائيل، واكتفت الفترة الأخيرة بعلاقات غير رسمية سرية، عن طريق لقاءات بينية على مستوى مراكز الأبحاث، ويمكن اعتبار عراب هذا التطبيع من الجانب السعودي اللواء السابق في القوات المسلحة السعودية "أنور عشقي"، ومن الجانب الإسرائيلي "دوري غولد" المسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية.

واعتبر أنّ امتلاك السعودية لجزيرتي تيران وصنافير يعد مدخلاً للتطبيع العلني الرسمي، بحيث تجد مبرراً أمام الرأي العام العربي والإسلامي والسعودي لهذا التطبيع، خاصة وأن للمملكة رمزية دينية مختلفة، فتيران وصنافير تقع ضمن المنطقة ج في اتفاقية "كامب ديفيد"، ومن ثم سيتم توسيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية لتشمل السعودية.

وحول مكاسب إسرائيل قال دياب: أولاً تحوّل مضيق تيران لممر دولي بحكم القانون الدولي، ومن ثم كسبت جولة هامة في الصراع العربي الإسرائيلي، دون أن تنزف نقطة دم واحدة، وتضمن بذلك عدم إغلاق هذا الممر في وجهها، في حالة قيام حرب بينها وبين مصر، وتفقد مصر القدرة على حماية شرق سيناء من البحر، وثانياً ما يدور حول سعي إسرائيل لإنشاء قناة "بن جوريون"، وتحدثت عنه في فترة سابقة صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية، في مقال للكاتب "بلير كننجهام"، أن المشروع الإسرائيلي المقترح بشق قناة، منافسة لقناة السويس، تربط إيلات على البحر الأحمر مع ميناء أشدود على البحر المتوسط، من شأنه إيجاد بديل لقناة السويس، وتعزيز العلاقات الإسرائيلية مع الصين وأوروبا.

 وتابع أنّه وبعد أن أصبح مضيق تيران ممراً دولياً، مكّن إسرائيل أكثر من إنشاء هذه القناة، لأنها ضمنت عدم إغلاقه في وجه السفن القادمة من هذه القناة باتجاه الجنوب، في أي وقت وتحت أي ظرف سلم أو حرب، وثالثاً تفقد مصر مشروعية إغلاق مضيق تيران، الذي كان سبباً لاندلاع حرب 67، وتضع إسرائيل في خانة المعتدي عليه، بل قد يصل الأمر لحد قيامها بمقاضاة مصر وطلب تعويض، وهي بارعة في هذه النقطة "التعويضات"، كما فعلت مع أزمة تفجير أنابيب الغاز بعد ثورة 25 يناير، ورابعاً فرصة للتطبيع مع السعودية.

وأضاف أنّ السعودية عملت في هذه الاتفاقية كمحلل ليتحول الممر من إقليمي مصري لدولي، وعملت الاتفاقية ذاتها كمحلل للتطبيع السعودي الاسرائيلي الرسمي، لذلك فإن الأطراف التي كانت لها علاقة مباشرة بهذه الاتفاقية، مصر والسعودية والولايات المتحدة وإسرائيل، ومن ثم نظرياً كان اتفاقاً ثنائياً، لكن واقعيا كان اتفاقاً رباعياً، ولذلك الخطوات القادمة ستتركز على مزيد من التواصل، ليس سري فقط بل علني أيضا بين السعودية وإسرائيل، وإجراءات تسهل وتمكن من عملية التطبيع، تمهيداً لتضمين المملكة ضمن اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية من ناحية، ولتشاركهم في المواجهة مع إيران بقيادة ترامب من ناحية أخرى.

ورأى أنّ الإشكالية الأكبر هي تمرير هذه الاتفاقية لا يمكن التعامل معها باعتبارها حدثاً فردياً، منفصلاً عن غيره من الأحداث في المنطقة، بل يمكن ربطه بأحداث أخرى ومخطط أكبر يتم التجهيز له في المنطقة، تحت ما يسمى "صفقة القرن"، وبرغم أنّ تفاصيل هذه الصفقة لم يعرف حتى الآن بشكل واضح، ولم يعلن عنه من أي طرف بشكل رسمي، لكن تشير بعض التقديرات التي لا يمكن الجزم بها، أنها تدور حول إجراءات تتعلق بتهجير سكان فلسطين من القدس والضفة الغربية، وتوطينهم في غزة وجزء من شمال سيناء، وحصول مصر على جزء بديل في صحراء النقب.

 وأردف دياب أنّ هذه الخطة ستتطلب القضاء على حركة "حماس"، ولذلك جاء حصار قطر، التي تدعم حماس بشكل كبير سياسياً واقتصادياً ومالياً وإعلامياً من خلال قناة "الجزيرة"، وهو يعد أحد أبعاد الأزمة مع قطر، والمفارقة أن السعودية والإمارات اشترطوا على قطر التخلي عن دعم "حماس"، برغم أنها لا تمثل خطراً على أمنهم القومي، ولم يدرجوها حتى الآن تحت بند الحركات الإرهابية، بل في إبريل 2016 تلقت حركة "حماس" دعوة رسمية لزيارة السعودية.

وتابع أنّه لا يمكن استبعاد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عن هذا المخطط؛ انطلاقاً من موقف تركيا الداعم للقضية الفلسطينية ولحماس بشكل خاص ومن الممكن أن يكون فشل هذه المحاولة عائق ومؤجل لهذا المخطط، وقد يؤدي فشل حصار قطر كذلك، أو صمود حركة حماس، أو عزل ترامب، أو رحيل السيسي، لإعاقة هذا المخطط، وعدم تنفيذ هذه الصفقة على المدى البعيد لا يعني أنها كانت ضرباً من الخيال، بل لأنه لم يكتب لها النجاح.

وأشار الباحث في العلاقات الدولية دياب أنّه لا يمكن بأي حال توقع ما هو القادم بعد تمرير الاتفاقية، هل ستقوم ثورة جديدة؟ أم ستكون مجرد احتجاجات كالتي شهدتها القاهرة من قبل؟ واستطاعت الدولة احتوائها. ولكن هناك محددات تتحكم في مدى فاعلية هذه الاحتجاجات، وقدرتها على إحداث شيء: أولاً توحد النخب باختلاف انتماءاتها السياسية والفكرية.

 وأكمل أنّه ثانياً قدرة هذه النخب على صنع رأي عام معارض لهذه الاتفاقية، وحشد الشعب بمختلف طوائفه معه في الشارع، وثالثاً وجود تعارض داخل مؤسسات الدولة حول الموقف من هذه الاتفاقية، بحيث أن توحد كل المؤسسات خلف الموافقة على الاتفاقية قد يعيق من فاعلية هذه الاحتجاجات، وفي هذا السياق من أسباب نجاح ثورة 25 يناير، هو رفض القوات المسلحة لعملية توريث الحكم ل"جمال مبارك" باعتباره مدنياً، ومن ثم وجدت الثورة داخل الدولة من يدعمها حتى ولو لأغراض أخرى، والأيام القادمة مفتوحة على كل السيناريوهات، ولا يمكن توقع سيناريو بذاته./أنتهى/

أجرت الحوار: سمر رضوان

ارسال التعليق

3 + 2 =