تقرير

نقل السفارة الأمريكية الى القدس محاولة فاشلة لإضفاء الشرعية على الكيان الصهيوني

رمز الخبر: 4296632 -
تستعد الولايات المتحدة لنقل سفارتها الى القدس في ظل صمت العالم العربي دون اي تقييم او رؤية واضحة لتبعات هذا القرار المتهور.

وكالة مهر للأنباء- رامين حسين آباديان: من المقرر ان تقوم واشنطن بنقل سفارتها في تل أبيب إلى القدس اليوم 14 مايو تنفيذا للقرار الذي أصدره دونالد ترامب قبل عدة اشهر ليشعل مرة اخرى الشارعين العربي الاسلامي.

وتتقدم ايفانكا ترامب وزوجها جاريد كوشنر الوفد الامريكي لافتتاح السفارة في القدس خلال مراسم لن يحضرها ترامب بنفسه ولا وزير خارجيته حيث نشرت ايفانكا صورتها وهي واقفة أمام حائط البراق على "انستغرام" اتبعتها برسالة قائلة: "أعود بسعادة بالغة للقدس.. يشرفني الانضمام إلى الوفد الموقر الذي يمثل الرئيس ترامب وإدارته والشعب الأمريكي في الحفل العظيم لإحياء ذكرى استقلال إسرائيل وافتتاح سفارتنا الجديدة بالقدس". وأضافت "أتطلع للاحتفال بالذكرى الـ70 لاستقلالإسرائيل والمستقبل المشرق الذي ينتظرنا"متابعةً: "سنصلي من أجل مستقبل لا حدود له للتحالف الأمريكي- الإسرائيلي… سنصلي من أجل السلام".

هذا وقد أثار قرار الولايات المتحدة بتنفيذ خطتها ضد القدس المحتلة ردات فعل الأحزاب والتيارات ومختلف الجماعات الفلسطينية حيث ندد امين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات بأشد العبارات بقرار نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس في اليوم الذي تتزامن فيه ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني وقال: ان هذا القرار مخالفة فاضحة للقانون الدولي والشرعية الدولية وتدمير كامل لكل اتفاقيات السلام الموقعة مع إسرائيل، مؤكدا ايضا انه "استفزاز لمشاعر العرب والمسلمين والمسيحيين".

واضاف عريقات ان ادارة الرئيس دونالد ترامب باتت تشكل عائقا امام السلام ولا يمكن ان تكون جزءا من الحل.

بدورها أدانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القرار الأمريكي، لنقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" الى القدس المحتلة مشددة في بيان صادر عنها أن "الإعلان الأمريكي عن نقل السفارة الأمريكية للقدس بالتزامن مع ذكرى النكبة واحتلال فلسطين هو إمعان في العدوان على الشعب الفلسطيني والعرب والمسلمين بشكل عام ".

كما واعلنت حركة حماس انها جاهزة لجميع السيناريوهات في مواجهة الخطة الامريكية ضد القدس المحتلة.

لا يخفى على احد ان اللوبي الصهيوني يعتبر أقوى وأغنى لوبي له تاثير واسع في قرارات الأحزاب الرئيسية والمؤسسات الكبرى والمنظمات السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة و من هذا المنطلق اصبح دعم وتاييد هذا اللوبي عنصرا اساسيا في نجاح العملية السياسية ووصول الى الحكم.

واللافت ان نية نقل السفارة الى القدس كانت مبيتة منذ زمن وتم التنفيذ على مراحل وهناك موافقة الكونغرس ومجلسي النواب والشيوخ على التوالي عامي 1990 و1992 على كون القدس مدينة موحدة وهي غير قابلة للتقسيم، ثم رسالة وجهها 93 من أعضاء مجلس الشورى الأمريكي في مارس/آذار 95 إلى "وارن كريستوفر" وزير الخارجية وقتها يطالبونه فيها باتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل السفارة إلى القدس، مستغربين كيف لأمريكا أن تتخذ سفارات لها بكل عواصم العالم باستثناء إسرائيل "صديقتنا الديمقراطية وحليفتنا الاستراتيجية"، وهناك أيضاً قرار وقع عليه الكونغرس الأمريكي في 8 من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1995 ينص على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، فقد أعلن القانون أنه "ينبغي الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل" وأنه "ينبغي تأسيس سفارة الولايات المتحدة في القدس في موعد أقصاه أيار/مايو 1999"، لكن كل من تولوا رئاسة أمريكا منذ ذلك الوقت لم يجدوا الوقت المناسب لتنفيذه ومنعهم من هذا اعتبارات وعوائق داخلية ودولية، رغم أن قرار الكونغرس ملزم، لكنه تضمن بنداً يسمح للرؤساء بتأجيل نقل السفارة ستة أشهر لحماية "مصالح الأمن القومي"، وقام الرؤساء الأمريكيون المتعاقبون كلينتون وبوش وأوباما بصورة منتظمة بتوقيع أمر تأجيل نقل السفارة مرتين سنوياً، معتبرين أن الظروف لم تنضج لذلك بعد.

يبدو أن ترامب"لم ينتظر الظرف المناسب لتنفيذ القرار بل خلقه بنفسه ليستجلب دعم اللوبي الاسرائيلي لنفسه من جهة ويتنزع تنازلات اكثر من المجموعات الفلسطينية ويستخدم هذه الخطة كورقة ضغط على العالمين العربي الاسلامي.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب تاجر بامتياز ويعلم جيداً ان كبار الاغنياء في العالم من اليهود ومن هذا المنطلق يسعى الى توجيه رسالة الى المجاميع اليهودية بان الادارة الامريكية داعمة قوية لاسرائيل لكي يستقطب الاستثمارات داخل الولايات المتحدة.

كما تحاول امريكا لاضفاء الشرعية على الكيان الصهيوني من خلال نقل سفارتها الى القدس متناسية ان الصهاينة ورغم مرور اكثر من سبعين عاما على تاسيس كيانهم المزيف (منذ عام 1948) لم يتمكنوا من اثبات شرعيتهم بينما الادارة الامريكية والدول الغربية الى جانب حلفائها العربية لم تأل جهدا في دعم اسرائيل واعطاء الشرعية لها خلال العقود الماضية.

هذا ويعتقد المراقبون ان المحاولات لاعطاء الشرعية للكيان الصهيوني من خلال نقل السفارة الامريكية الى القدس ستبوء بالفشل كما لم يتمكنوا خلال سبعين عاما من تجميل وجه اسرائيل القبيح وتبرير الجرائم التي ارتكبتها بحق شعوب المنطقة وخاصة الشعب الفلسطيني.

وعلى الرغم من ان الكيان الصهيوني ينفق امولا طائلة على تعزيز دبلوماسيتها العامة من خلال وسائل الاعلام بحثاً عن شرعيته المفقودة وتحسين صورتها دوليا منذ عام 1967، الا ان هذه المحاولات جاءت بنتيجة عكسية حيث اشتدت الضغوط الدولية على اسرائيل بعد عدوانها على غزة وخطوة نقل السفارة الامريكية الى القدس من شأنه المزيد من الضغوطات والاحتجاجات من قبل المجتمع الدولي ضد الاحتلال الاسرائيلي.

من جهة أخرى ، كانت فلسطين دائما واحدة من ساحات الصراع والتوتر في المنطقة بعد احتلالها من قبل الصهاينة، ونقل السفارة الامريكية إلى القدس يمكن أن يوسع نطاق الأزمة ، حيث كتبت صحيفة ألمانية "ان نقل السفارة لن يؤدي إلى المزيد من الاضطراب ات في الأراضي الفلسطينية فحسب ، بل يمهد الطريق أيضًا لتشكيل وتعزيز حركات مناهضة للولايات المتحدة في العالم العربي". كما وصفت الحكومة الأردنية هذه الخطوة بهدية للمتطرفين.

يبدو أن مواقف بعض الدول العربية المتخاذلة تجاه جرائم الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني المضطهد والتهاون الصارخ من دول الخليج الفارسي بشان القضية الفلسطينية لم تبق امام الفلسطينيين والجماعات المقاومة خيارا سوى القيام بالعمليات الاستشهادية بشكل واسع ضد العسكريين والمستوطنين الصهاينة./انتهى/

ارسال التعليق

9 + 1 =