التَّظاهُرات المطلبيَّة لا تعتَدي على أَحدٍ والمسؤولون عاجزون عن ايجاد الحلول بسبب الفساد

اكد مدير مركز الإعلام العراقي في واشنطن نزار حيدر، أن التظاهرات التي شهدتها العراق هي مطلبية ولا تعتدي على احد، وان المسؤولين لا يتغضون عن حل هذه المشاكل بل هم عاجزون بسبب الفساد المالي والإداري.

وكالة مهر للأنباء، شيرين سمارة: شهدت بعض المدن العراقية خلال الايام الاخيرة احتجاجات جعلت من المتطاهرين يختارون مطار النجف احدى اماكن التظاهرات لدلالات عدة مما جعل العديد من الدول ان توقف رحلاتها الى العراق بسبب الوضع الامني الذي يجوب البلاد حتى اشعار اخر، و لأن المواطن لم تعد ترويه وعود حزب او مسؤول ولم تعد تعطي الجرعة الطائفية مفعولها مع الزمن لتسكن الالام الشعب، لذلك اختار الشعب ان يجد الدواء الشافي من خلال التعبير عن غضبه لانه لم يعد يرضى بالمسكنات التي لا جدوى منها ، ولان المواطن واعي ويعلم ان العراق بلد نفطي ولا ينقصه شيء لينعم باقتصاد ناجح ومزدهر،  فانتفض الشعب غضبا لانه كما يقال بلغ السيل الزبى.

ولتسليط الضوء على المشهد اجرت مهر مقابلة مع مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن "نزار حيدر".

فيما يلي نص الحوار:

س: ما هي الأَسباب الرئيسيَّة التي أَدَّت إِلى خروج الشَّعب العراقي منذ أَيَّام إِلى الشَّارع وتصاعُد وتيرة التَّظاهرات؟

العراق بلدٌ غنيٌّ بكلِّ المقاييس فلماذا يعيشُ أَهلهُ الفقر وإِنعدام أَبسط مقوِّمات الحياة؟ وفِي نفس الوقت فإِنَّ المجموعات الحاكِمة تنعم بكلِّ أَسباب ومقوِّمات الرفاهيَّة.

لقد تراكمَ الغضبُ الشَّعبي عند الشَّارع بسبب الفشل الذي مُني به العراق جرَّاء فساد الطَّبقة السياسيَّة الحاكِمة التي ثبُت بالتَّجربة أَنَّها لا تُعير أَيَّة أَهميَّة أَو إِنتباه للشَّعب ومعاناتهِ الحياتيَّة اليوميَّة! ولذلك لا تبذل جُهداً يُذكر لإِنجاز ما يحقِّق الحياة الحُرَّة الكريمة للعراقيِّين وإِنَّما كلَّ همِّها هو السُّلطة وامتيازاتها!.
 العراق بلدٌ غنيٌّ بكلِّ المقاييس فلماذا يعيشُ أَهلهُ الفقر والأُميَّة والمرض وإِنعدام أَبسط مقوِّمات الحياة الحُرَّة الكريمة؟!، وفِي نفس الوقت فإِنَّ المجموعة الحاكِمة تنعم بكلِّ أَسباب ومقوِّمات الرفاهيَّة هي وأُسَرِها ومَن أَعلن الولاء والطَّاعة لها!.

وهذه ليست المرَّة الأِولى التي يتظاهر بها الشَّارع مُطالباً بحقوقهِ الدُّستوريَّة المشروعة فلقد شهدت البِلاد آلاف التَّظاهرات المطلبيَّة خلال السِّنين التي أَعقبت التَّغيير عام ٢٠٠٣ وإِلى الآن، ومن أَقصاه إِلى أَدناه لكن يبدو أَنَّ المجموعة الحاكِمة لازالت تعيش في أَبراجِها العاجيَّة فلا تهتمَّ بكلِّ ذلك بعد أَن {جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا}.

س: ما هو سبب إِقتحام وحرق المُتظاهرين لمكاتب بعض الأَحزاب السياسيَّة الحاكِمة؟

حسب معلوماتي فإِنَّ عمليَّات الإِقتحام والحرق التي طالت مقار بعض الأَحزاب السياسيَّة الحاكِمة وكذلك لدُور عدد من السياسيِّين هي تصفية حسابات من جهةٍ وهي من عَمَلِ الأَحزاب ذاتها ضدَّ بعضِها البعض الآخر من جهةٍ ثانيةٍ! إِذ ليسَ من طبيعةِ التَّظاهرات المطلبيَّة التعدِّي بالإِغارة والحَرق.
 أَتمنَّى على السُّلطات المعنيَّة التَّحقيق في هَذِهِ الحالات لكشفِ المُحرِّض الحقيقي من أَجل أَن لا يبتلي البعض المواطنين السلميِّين في مثل هذه الأَعمال! وليقف الرَّأي العام على هوَّية الفاعل الحقيقي لكلِّ هذه الغارات وعمليَّات الحرق والنَّهب!.
 وللتَّذكير فقط أَودُّ أَن أُشير إِلى أَنَّهُ في كلِّ مرَّةٍ يتظاهر فيها المواطنُون في هَذِهِ المُحافظة أَو تلك ويتم خلال التَّظاهر الإِعتداء على مقارِّ بعض الأَحزاب السياسيَّة الحاكِمة يتبيَّن فيما بعد أَنَّ ذلك من عَمَلِ أَنصار وأَزلام هذا الحزب ضدَّ الآخر!.

 طبعاً هذا لا يُلغي إِمكانيَّة إِنجرار بعض المُتظاهرين وراءَ العقل الجمعي لهؤُلاء فيفعلُون مثلهُم ويشاركُون في الغاراتِ والحرقِ! فضلاً عن وجود المُندسِّين في كلِّ تظاهُرةٍ! لكنَّ أَصل الأَمْر هو من عَمَلِ الأَحزاب السياسيَّة الحاكِمة ضدَّ بعضها من خلالِ تحريك عناصرِها خُفيةً ومن وراءِ جُدر!.

س:  لماذا اختارَ عددٌ من المُتظاهرين مطار النَّجف الأَشْرَف هدفٌ لإِقتحامهِ؟ ما دلالات ذلك؟

لم أَتثبَّت بعدُ من هويَّة الذين اقتحمُوا المطار، ولكنَّني أَعتقدُ أَنَّ وراءَ ذَلِكَ دافِعَين؛ أَلأَوَّل؛ هو أَنَّ الشَّارع يعتقدُ بأَنَّ الأَحزاب هي التي تُسيطر على المطار وليس الدَّولة [وهذه حقيقةٌ لا يُجادلُ فيها أَحدٌ] ولذلك أَراد المُقتحمُون إِيصال رسالة لهذهِ الأَحزاب تُنذرهُم بالعواقبِ الوخيمةِ إِذا استمرُّوا على هذا الحالِ.الثَّاني؛ أَنَّ الشَّارع لم يلمس أَيَّة آثار إِيجابيَّة لعوائدِ المطار على حياتهِ اليوميَّة فكلُّ إِيرادات المطار، وهيَ هائلةٌ جدّاً بِلا شك، تعودُ بالنَّفع على الأَحزاب المُتحاصِصة في إِدارتهِ!.
طبعاً؛ من نافلةِ القَول التَّذكير هُنا بأَنَّ عمليَّة الإِقتحام مُدانة بكلِّ المقاييس وفِي نفس الوقت فإِنَّ سيطرة الأَحزاب الفاسدة على عائدات المَطار هُوَ الآخر عملٌ مُدان ومُستقبح بكلِّ المقاييس!.

إِنَّ التَّظاهرات المطلبيَّة لا تعتدي على أَحدٍ لأَنَّها إِذا اعتدت على شَيْءٍ فإِنَّما تُدينُ نفسها وبالتَّالي تصطفَّ بذلك إِلى جانب الأَحزاب الفاسدة والفاشِلة! فالمرافقُ الحيويَّة العامَّة هي ملكُ الشَّعب فإِذا سطَت عليها الأَحزاب الفاسِدة فهذا لا يعني أَنَّها أَصبحت جُزءً من أَملاكِها الخاصَّة بل يجب إِسترجاعها لمالكِها الحقيقي [الشَّعب] وَلَيْسَ تدميرها وتخريبها!.

س: لماذا يتغاضى المسؤُولُون عن المشاكل الحياتيَّة المُزمنة للشَّعب كالكهرباء والماء وغير ذلك؟ وهل تعتقد أَنَّ حلَّها سيكونُ على قائمةِ أَولويَّاتهم في الدَّورة الدُّستوريَّة الجديدة؟

هم لا يتغاضُون، إِنَّهم عاجزُون بسبب الفساد المالي والإِداري، ولذلكَ فهم فشلُوا فشلاً ذريعاً في إِدارة الدَّولة، ففشلُوا في إِنجازِ شَيْءٍ يُذكر على كلِّ المُستويات!.
حتَّى على المُستوى الأَمني فشلُوا فشلاً ذريعاً! فلولا فتوى الجِهاد الكِفائي التي أَصدرها المرجع الأَعلى لانتهكَ الإِرهابيُّون حُرمة البلاد بالكاملِ!. آمُل أَن تتشكَّل الحكومة القادمة على أَساس معايير النَّزاهة والخِبرة والمِهنيَّة بعيداً عن المُحاصصة والحزبيَّة والكُتلويَّة ليتسنَّى لها تحقيق الإِنجازات الحقيقيَّة وعلى كلِّ المُستويات بما فيها الخدمات الأَساسيَّة كالكهرباء والماء والصِّحَّة والتَّعليم وغيرها! فتكون مطاليب المُتظاهرين في تحقيقِ الحياة الحُرَّة الكريمةِ على رأس الأَولويَّات.

س: أُطلِقت بعض الشِّعارات السياسيَّة في المُظاهرات؟! هل تُحاولُ بعض الأَطراف إاستغلال هذه التَّظاهرات لتصفيةِ الحِسابات ضدَّ بعض؟!

إِنَّ أَخشى ما أَخشاه هو أَن يغفل المتظاهُرون عن أَهدافهِم المطلبيَّة فتركب أَطرافٌ محليَّة وإِقليميَّة مُختلفة ظهرهم لتأزيمِ الوضعِ أَكثر ممَّا هُوَ عَلَيْهِ الآن!. إِنَّ تغلغُل المشبُوهين أَو المتصيِّدين بالماءِ العكِر بمثلِ هذه التَّظاهرات والعُملاء سواء للأَحزاب السياسيَّة الحاكِمة أَو لهذهِ الدَّولة أَو تلك سيدمِّر مسار التَّظاهُرات ويُحرِّف أَهدافها! ولذلكَ ينبغي الحذر جيِّداً!.ولا ننسى التَّهديدات بإِشعال الحرب الأَهليَّة التي أَطلقها قُبيل الإِنتخابات النيابيَّة الأَخيرة عددٌ من السَّاسة الفاسدين والفاشلين إِذا ما فشلُوا في الإِنتخابات، فالخشيةُ والحذرُ من أَن ينفِّذ هؤلاء تهديداتهم باستغلالِ الإِحتجاجات المطلبيَّة الحاليَّة!. فالحذر الحذر قَبْلَ فواتِ الأَوان!.

س: هل ستتصاعد حدَّة الإِحتجاجات مع الوقت؟! وماذا عن الإِجراءات التي اتَّخذها العِبادي؟! هل هي علاجيَّة بالفعل أَم تسكينيَّة؟!

لا أَعتقدُ بأَنَّها ستأخذ مَديات أَبعد ممَّا هي عَلَيْهِ الآن سواء على صعيد الكمِّ أَو النَّوع، لأَنَّها تظاهرات مطلبيَّة لحدِّ الآن على الأَقلِّ، ولذلك فإِنَّ الإِجراءات والقرارات التي اتَّخذها السيِّد رئيس مجلس الوُزراء خلال زيارتهِ الأَخيرة إِلى مُحافظة البصرة هي إِستجابة طبيعيَّة لمثلِ هذا النَّوع من التَّظاهرات!.

أَمَّا إِذا تطوَّرت وتحوَّلت إِلى تظاهرات سياسيَّة فعندها لكلِّ حادثٍ حديثٍ! إِذ ستتغيَّر أَهدافها وأَدواتها وشروطها والتي لا أَعتقد أَنا شخصيّاً أَنَّ البلاد مُستعدَّة لمثلِها لأَسبابٍ عدَّة! خاصَّةً في هَذِهِ الفترة الزمنيَّة وهي إِنتقاليَّة فلازالت المحكمة الدُّستوريَّة العُليا لم تُصادق على نتائج الإِنتخابات النيابيَّة الأَخيرة وبالتَّالي فليس في البلادِ برلمانٌ يُشرِّع ولا حكُومة تقترح القوانين والتَّشريعات! كما أَنََهُ ليس بإِمكانِها أَن تُقيل وزيراً وتستبدل آخر مع غيابِ مجلس النوَّاب الجديد!.

اما بخصوص فما اذا كانت اجراءات العبادي فعلية او تسكينية، إِنَّها، كما نعرف، حكومة تصريف أَعمال فحسب!.  أَمَّا المُعارضة السياسيَّة فلا وجودَ لها في البلاد لأَنَّ كلَّ الأَحزاب السياسيَّة، مهما تضاءل حجمها، فهي في السُّلطة! الأَمرُ الذي يُعقِّد الأُمور أَكثر فأَكثر!. بقيَ أَن أُشيرَ إِلى أَمرَين؛ الأول: ينبغي أَن يبتعدَ الجميعُ عن لُغَةِ التَّخوين والطَّعن والتَّشكيك بهويَّة المتظاهرين، خاصَّةً الطَّبقة السياسيَّة التي يجب عليها أَن تتعامل مع التظاهُرات كحقٍّ كفلهُ الدُّستور للمواطن!.والامر الثاني، ينبغي على الجميع الحذر عند تناقُل أَخبار التَّظاهرات، إِذ يلزمنا التَّعامل بواقعيَّة والإِبتعادِ عن التَّضخيمِ والأَكاذيبِ وغير ذَلِكَ!. يلزم التَّعامُل بحضاريَّة حتَّى لا نكونَ ضحيَّة التَّضليل والخداع ولُعبة الإِعلام الكاذِب الذي ينشط بشكلٍ واسعٍ في مثلِ هَذِهِ الظُّروف./انتهى/

رمز الخبر 1885792

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 3 + 1 =