"دونلي " موسيقى بلوشستان المحلية نغمة خاصة لجنوب آسيا

حمل الموسيقي الايراني "شير محمد اسبندار" موسيقى "دونلي" إلى العالمية عاكساً الابداع الموسيقي لجنوب آسيا في كل العالم، ومدوناً أكثر من 50 لحن خاص يضيف للغة العالمية لوناً شرقياً جديداً.

وكالة مهر للأنباء - ديانا محمود: تحمل الجغرافيا في ايران بيئة متنوعة غنية بالثقافات التي اندمجت معاً في عصور مختلفة لتشكل حضارة زاهرة أضاءت بانجازاتها على الشرق، حملت هذه البيئة بين دفتيها أنباء أقوام وعشائر استقروا فيها قرون نهضت بهم ونهضوا بها، في تفاعل خلق ألوان الحياة من فكر وشعر وأدب وموسيقى.

سيستان وبلوشستان هي اليوم محافظة في جنوب شرق ايران، تتميز بعراقة وأصالة اختلطت فيها ثقافة البحر والصحراء والطبيعة الخاصة لهذه الزاويا من ايران. وكالعادة أكثر ما يميز الشعوب ويرسم خطوط تلاقيها مع الحضارات هي الموسيقى.

"دونلي"

أشهر الآلات الموسيقية الخاصة بمنطقة سيستان وبلوشتستان هي الـ "دونلي" كما تعرف باسم "دو ني" أو "دو ناي" ومعناها النايين، صنفت من قبل منظمة التراث الثقافي في المحافظة على أنها إحدى أكثر الآلات الموسيقية التخصصية في هذه المنطقة، يعرفها البعض في ايران باسم "آلة شير محمد اسبندار" الموسيقي البلوشي الذي اشتهر بالعزف على الآلة الموسيقية.

تتكون "دونلي" من نايين أحدهما مذكر والثاني مؤنث، يوضع المؤنث في مكان أقل ارتفاع في الفم من المذكر، ولا يوجد في هذه الآلة ميسم للفم، وهي تشبه إلى درجة ما آلة الفلوت النفخية. يسمى الناي الواحد وهو إيضاً مستخدم كآلة نفخية في منطقة سيستان وبلوشتان بالـ "نل" ويصنع من القصب.

تحتاج "دونلي" لعازف ماهر يتقن العزف على النايين معاً، فأحدهما يصدر صوت ثابت والثاني يصدر لحن خاص، وعادةً ما يقدم بشكل عزف منفرد أو يرافقها آلة ايقاع محلية تسمى "دُهلك" Doholak.

تقوم آلية العزف على "دونلي" عن طريق الشهيق في الناي الأول ثم الزفير في الناي الثاني بشكل مستمر قد يصل لساعتين متواصلتين.

"دونلي" أغنية لجغرافيا جنوب آسيا

تندرج الدونلي ضمن تصنيف الآلات النفخية الناي، وهي مختصة بجنوب آسيا أي غرب باكستان وجنوب افغانستان وجنوب شرق ايران، واشتهرت هذه الآلة في محافظة سيستان وبلوشستان منذ زمن بعيد، كما تم رصد نقوش حجرية أثرية تعود لحضارات قديمة تصور آلة موسيقية شبيهة بالدونلي،حسب المسؤول في مديرية الثقافة والارشاد الاسلامي في سيستان وبلوشستان  "نصير أحمد ملازهي"

تشير الدراسات المحلية التي قامت بها مديرية الثقافة والارشاد الاسلامي في سيستان وبلوشستان إلى أنه قبل إعادة إحياء الدونلي بين أبناء المنطقة كان العزف على ناي واحد أمراً رائجاً. 

وتضيف الدراسات أنه تم مشاهدة عزف بثلاث نايات في نفس المنطقة وأربعة نايات في باكستان.

"شير محمد اسبندار" استاذ الدونلي الأول في ايران

أشهر عازفي الدونلي في ايران الاستاذ "شير محمد اسبندار" (مواليد عام 1931) وهو ابن سيستان وبلوشستان، وقدم الكثير من العروض المحلية والدولية وتميز بقدرته على العزف على هذه الآلة الخاصة، حصل على الدكتورة الفخرية من وزارة الثقافة والإرشاد الاسلامي في ايران ولديه العديد من الآثار.

سافر "اسبندار" في شبابه إلى كراتشي أكبر مدن باكستان وتعلم عزف الدونلي بصرياً من خلال مراقبته لحركة أصابع عازف آخر، ثم عاد "اسبندار" إلى ايران وأحيا هذه الآلة الموسيقية في مهرجانات محلية ثم أخرى دولية.

سجل الاستاذ "اسبندار" 50 مقطوعة موسيقية لكنه أعاد عزفها مرات عديدة في مناسبات عديدة.

تشير احصائيات مديرية الثقافة والارشاد الاسلامي في سيستان وبلوشستان أن هناك 80 عازفا يسكنون حالياً في جنوب شرق ايران يتقنون العزف على الدونلي، إلا أن تعليم هذه الآلة يعتبر صعب ويحتاج إلى مهارة عالية.

عدم وجود  نوتة موسيقية للدونلي جعل تعلمها أمراً صعباً، حيث يتوجب على الطالب الحضور مدة أكثر مع استاذه.

الموسيقى التقليدية تراث انساني

تساهم الجهات الرسمية والاهلية في ايران بالمحافظة على التراث الانساني الذي خلفته الشعوب في المنطقة عبر التاريخ، وتعتبرالموسيقى جزء هام من هذا التراث، حيث تقام سنويا مهرجانات خاصة لاحياء الموسيقى الشعبية في اماكن مختلفة من ايران يشارك فيها اساتذة كبار وفرق تراثية جديدة من الجيل الشاب المحافظ على تراث الاجداد. /انتهى/.

رمز الخبر 1886266

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 4 + 14 =