"الناتو العربي" نمرٌ من ورق سيحصد الهزائم

أعرب أستاذ ومدير مركز الدراسات الدولية والإقليمية في كلية الشؤون الدولية في جامعة جورج تاون البروفيسور مهران كامروا ، عن اعتقاده بأن تحالف ما يسمى بـ "الناتو العربي" هو عبارة عن نمر من ورق وسيفشل مثل التحالفات السابقة التي كانت تسعى إلى مواجهة إيران.

وأفادت وكالة مهر للأنباء ، أنه تعتبر فكرة تشكيل "تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي" مطروحة منذ عام 2016 ، في الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتطرق إليها اكثر من مرة ، حين انعقدت "قمة الرياض "في أيار 2017 وبعض الخبراء يعتبر المحاولة عزفا مجددا على الأوتار، تحت ذريعة مواجهة الحضور الإقليمي لطهران، ويرون أنه لا يمكن إدارج هذه الفكرة سوى في سياق بعث الروح في " حلف بغداد" جديد ، عمل عليه الإنكليز والأميركيون في خمسينيات القرن العشرين لمواجهة الشيوعية، والمتغير الوحيد بين " حلف بغداد" وحلف الرياض"  الانتقال من موجة الشيوعية السوفياتية إلى مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وذكرت أربعة مصادر أميركية أن البيت الأبيض يريد تعزيز التعاون مع الدول الخليجية ومصر والاردن بخصوص الدفاع الصاروخي والتدريب العسكري، وقضايا أخرى مثل دعم العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية الإقليمية ، والخطة التي ترمي إلى تشكيل ما وصفه مسؤولون في البيت الأبيض والشرق الأوسط بنسخة عربية من حلف شمال الأطلسي أو "ناتو عربي" ، من شأنها على الأرجح أن تزيد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، والمحتدم بالفعل بشكل متزايد منذ أن تولى الرئيس دونالد ترامب السلطة.

وقالت عدة مصادر إن إدارة ترامب تأمل أن تتم مناقشة ذلك التحالف الذي أُطلق عليه مؤقتا اسم "تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي" خلال قمة تقرر مبدئيا أن تعقد في واشنطن في 12 و13 تشرين الأول/أكتوبر.

وذكرت مصادر من بعض الدول العربية المشاركة أيضا أنهم على علم باستئناف الجهود لإحياء الخطة. ولم يرد مسؤولون من مشاركين محتملين آخرين على طلبات للتعقيب.

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض ان تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي سيشكل حصنا في مواجهة إيران، وسوف يرسي التسوية بالشرق الأوسط.

وأخفقت في الماضي مبادرات مشابهة من جانب حكومات أميركية في إبرام تحالف رسمي مع حلفاء خليجيين وعرب.

وفي هذا السياق أجرت وكالة مهر للأنباء ، حوارًا مع أستاذ ومدير مركز الدراسات الدولية والإقليمية في كلية الشؤون الدولية في جامعة جورجتاون البروفيسور مهران كامروا  وقد جاء الحوار معه كالتالي:

* أعلنت الولايات المتحدة مؤخرًا عن تشكيل تحالف إقليمي ضد إيران ، بمشاركة الأردن والمملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والبحرين ، يدعى باسم "الناتو العربي" ، والذي سيتم إزاحة الستار عنه قريبًا في واشنطن ، هل يمكن اعتبار هذا التحالف منظمة عسكرية متكاملة؟

في السابق ، جرت مناقشات وأبحاث مماثلة حول تأسيس تحالف عسكري ، وان فكرة تكوين "ناتو عربي" لها تاريخ طويل. لكن المحاولات السابقة لتشكيل تحالف عسكري فشلت بشكل عام ، وهذه المرة لا يوجد سبب معين للقول بأن الظروف ستكون مختلفة عن السابق.

لكل دولة مشاركة في هذا التحالف نفسه تعقيداتها الخاصة من حيث الاعتبارات السياسية والقوى البشرية والقيادة والقدرات اللوجستية ، الأمر الذي يثير الشكوك والمخاوف بشأن التحالف ويقلل من إمكانية تشكيل تحالف عسكري. على الأقل في المستقبل وفقًا للجدول الزمني المحدد.

* بالنظر إلى فشل التحالفات المماثلة التي أقامتها المملكة العربية السعودية ضد إيران ، كيف تقيم مستقبل ومصير التحالف الحالي الذي تقوده الولايات المتحدة؟

حاولت واشنطن حتى الآن عدد مرات لتشكيل تحالف إقليمي ضد إيران أو تعزيز التحالفات القائمة مثل مجلس التعاون الخليجي ضد إيران ، ولكن لم تنجح أي من هذه الجهود حتى الآن ، وذلك يعود إلى حد كبير بسبب الخلافات الداخلية بين الدول العربية ذلك بأنها تتسم بالخلافات العميقة والمتعددة.

لذا ، أعتقد أن الجهود الحالية لن تكون ناجحة كذلك. في الواقع ، حتى لو تم تشكيل هذا التحالف على الورق ، من الناحية العملية ، فإن هذا التحالف لن يكون له قوة وأهمية وفعالية تذكر.

* لماذا يتم تشكيل التحالف ضد إيران قبل ثلاثة أسابيع من بدء العقوبات؟

تعمل حكومة ترامب بجد للضغط على إيران على جميع المستويات وبمختلف الطرق. مثل قضية كوريا الشمالية ، يحاول ترامب زيادة العقوبات والتهديدات ضد إيران ، ومع تزايد الضغط على إيران ، يمكنه عقد اجتماع مع الرئيس روحاني.

في الواقع ، هذه الإجراءات جزء من سلسلة خطط منسقة لزيادة الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية ضد إيران ، من أجل إجبار قادة إيران على إجراء محادثات مع الرئيس الأميركي ترامب.

* فيما يتعلق بسياسات ترامب، يبدو أن هدف أميركا هو تشكيل تحالف عسكري بمشاركة الدول العربية والابتزاز وأخذ مزيد من الأموال من الدول العربية من خلال نشر الإيرانوفوبيا في المنطقة. ما رأيك ؟

من الواضح أن الولايات المتحدة تعتبر إيران تهديدًا كبيرًا ، ويتم تسليط الضوء على هذه القضية وتضخيمها من خلال الدعاية للحكومات المعادية لإيران ، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. لذلك ، يمكن ملاحظة أن هناك نوعًا من التداخل والتقارب بين أهداف الحكومات الثلاث ، وهي الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في المنطقة لزيادة الضغط على إيران.

بخلاف السعودية والإمارات ، فإن برنامج ترامب يتكون من أجندة وأهداف مختلفة. يحاول ترامب الضغط على إيران للإدعاء في الجولة التالية من الانتخابات الأميركية بأنه تمكن من تحويل إيران من تهديد إقليمي إلى صديق إقليمي.

* يفتقد التحالف لأهم عنصر يتمثل بالقوات البرية ، على أنه يعتبر شرطا أساسيا لتحقيق أي نجاح ما هو تقييمك لهذا الأمر؟

إن هدف التحالف ليس مهاجمة إيران أو شن غارات عسكرية ضدها ، لكن من الواضح أن هدف هذا التحالف هو زيادة الضغط على إيران وتقويض نفوذ إيران بالمنطقة . لذا ، لا يحتاج أعضاء التحالف إلى قوات أو قواعد برية ، بل فرض المزيد من التهديدات ضد إيران عبر البحر والجو.

في الواقع ، ان السيطرة على الأهداف والعمليات من قبل القوات الجوية والبحرية تتم بصورة أسهل مقارنة بالقواعد البرية حيث هناك حاجة لمزيد من الجنود وإمكانية تكبد المزيد من الخسائر البشرية./انتهى/

المترجم: أحمد عبيات

رمز الخبر 1886439

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 5 + 0 =