السعودية تريد إنهاء القضية الفلسطينية ولو على حساب الحقوق الفلسطينية

أكد رئيس المرصد العربي لحرية الإعلام، قطب العربي، ان السعودية في الوقت الحالي حريصة على إنهاء القضية الفلسطينية بأي تسوية ولو على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة، لأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مقتنع أن الطريق إلى عرش المملكة يمر عبر الرضا والإسناد الصهيوني.

وكالة مهر للأنباء- محمد مظهري: مقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي أعادت الخلافات العربية-العربية والتركية- العربية الى الواجهة حيث اعتبر البعض ان تركيا تريد ابتزاز السعودية من خلال تسريب المعلومات بشأن كيفية مقتل خاشقجي كما ان بعض القنوات العربية قامت بتكثيف الضخ الاعلامي بهدف فضح المسؤولين السعوديين. وفي هذا السياق اجرت وكالة مهر للأنباء حوارا مع رئيس المرصد العربي لحرية الإعلام قطب العربي لتسليط الضوء على مختلف جوانب المسألة. فيما يلي نص الحوار:

1. ما هو تعليقك على مقتل جمال خاشقجي والتبريرات التي قدمتها السعودية بهذا الشأن؟

قتل المعارضين السياسيين ليست عملا مبررا بأي حال، بل يستوجب مساءلة مقترفه، سواء كان فردا أو جهازاً أمنيا سريا أو علنيا، فنحن لا نعيش في غابة بل في عالم متحضر، تمنح فيه الدساتير للمواطنين حق المعارضة لحكوماتهم ولسياساتها ويفرض على هذه الحكومات حماية هؤلاء المواطنين وهم يعبرون عن رأيهم،
والأجهزة الأمنية التي تلاحق المعارضين وتقتلهم هي تابعة لدول قمعية لا تحترم المعارضة، ولا تحترم الدساتير والقوانين التي أقسمت على احترامها، ومن واجب كل الأحرار في العالم التضامن لمواجهة هذه الحكومات القمعية وأجهزتها الأمنية القاتلة.

2. هناك اطراف تتهم اردوغان بابتزاز السعودية سعياً لقيادة العالم الاسلامي. ما هو تعليقكم؟

الأطراف التي تتهم أردوغان بابتزاز السعودية سعياً لقيادة العالم الإسلامي هي أطراف داعمة للسعودية أو أنها حانقة على أردوغان، فالسعودية ليست هي قائدة العالم الإسلامي حتى يبتزها أردوغان وينتزع منها هذه القيادة، حتى الآن لا يمكن أن نقول إن هناك دولة قائدة للعالم الإسلامي، ومع ذلك تبدو تركيا هي الأقرب لهذه المهمة بفضل ما تقدمه للقضايا الإسلامية العالمية في فلسطين وميانمار وكوسوفو والبوسنة والهرسك ودفاعها عن الدين الإسلامي في مواجهة الحملات الكارهة دوليا، ورغم أن إيران تفعل أشياء مماثلة إلا أن تركيا تمتلك ميزات خاصة أهمها أنها تنتمي لمذهب الغالبية في العالم الإسلامي.

3. لماذا الاعلام العربي-الغربي مركز على قتل خاشقجي متناسياً المجازر في اليمن؟

الإعلام العربي والغربي لم يرمز فقط على قضية خاشقجي متناسيا المجازر في اليمن، فحرب اليمن وما يصاحبها من مآسي إنسانية تنقله الكثير من وسائل الاعلام العربية والغربية، ولولاها ما عرفنا ما يحدث في اليمن، ربما تقصدون الإعلام الموالي للسعودية فهذا الاعلام لا يتصرف إلا بتوجيهات سياسية من مموليه ولا يمكن الوثوق به، وقد سقط سقوطا مريعا في أزمة خاشقجي

4. هل تعتقد ان السعودية حريصة على القضية الفلسطينية في ظل موجة التطبيعات العربية؟

السعودية في الوقت الحالي حريصة على إنهاء القضية الفلسطينية بأي تسوية ولو على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة، فالاتصالات السرية بينها وبين الكيان الصهيوني تظهر تباعا، ومن الواضح ان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مقتنع أن الطريق إلى عرش المملكة يمر عبر الرضا والإسناد الصهيوني، وقد قدم لهم عربون ذلك باقتطاع جزيرتي تيران وصنافير من مصر لتحويل الممر المائي إلى ممر دولي يسمح بحرية الحركة للملاحة الاسرائيلية دون إذن من أحد، كما أعلن عن مشروع نيوم الاستثماري الذي يمثل مشروعا تطبيعيا حيث يضم السعودية والأردن ومصر مع اسرائيل. 
وفِي ظل موجة التطبيع الحالية مع العدو الصهيوني فإن السعودية لن تكون بعيدة عنها، ولكنها مشغولة الان بأزمة خاشقجي وتداعياتها التي تهدد العرش السعودي.

5. كيف تقيم الموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية؟ والتطبيع الرياضي والتجاري مع اسرائيل؟

حين نتحدث عن الموقف العربي تجاه اسرائيل فعلينا ان نفرق بين المواقف الرسمية والمواقف الشعبية. فالكثير من الحكومات العربية سارعت الى التطبيع طلبا لدعم اسرائيل والمجموعات المساندة لها، وهناك حكومات عربية لا تزال رافضة للتطبيع أما الشعوب العربية ففي غالبيتها رافضة للتطبيع ولا يستطيع اي سائح او مسئول اسرائيلي ان يتحرك في الشوارع العربية مطمئنا.
التطبيع الرياضي والتجاري الحالي من قبل بعض الدول يتم بتعليمات حكومية حيث تسيطر الحكومات القمعية العربية على أجهزة الرياضة وعلي القرار الرياضي كما تضغط علي بعض رجال الاعمال الموالين لها للدخول في اتفاقيات وصفقات تجارية مع نظرائهم الاسرائيليين.

6. كيف ترى موقف واداء الاخوان المسلمين في ثورات الربيع العربي ولاسيما في مصر؟ هل ترى ان المشروع الاخواني في المنطقة فشل فعلاً؟

الاخوان المسلمون كانوا هم القوة الرئيسيّة التي قادت الربيع العربي بفضل ما يتمتعون به من حضور عددي وقدرات تنظيمية ومشروع سياسي وكوادر مهنية ، وقد لعب الاخوان الدور الأبرز في حماية الثورة المصرية في أيامها الأولى حيث واجهت أول جولات الثورة المضادة فيما عرف بموقعه الجمل التي صدها شباب الاخوان مع غيرهم من شباب الميدان ، وحين جمع نظام مبارك صفوفه ورشح نائب مبارك اللواء عمر سليمان تراجع الاخوان عن قرار سابق لهم بعدم الترشح ، وقرروا خوض المعركة لإدراكهم ان لا أحد غيرهم قادر على منازلة دولة مبارك.
ولذا ركزت الثورة المضادة هجماتها تاليا على الاخوان والرئيس محمد مرسي المنتمي لهم، وتكالبت جهود دول واجهزة مخابرات إقليمية وحتى دولية حتى تمكنت من الإطاحة بهم، لكنهم رغم مرور ٥ سنوات على الانقلاب العسكري لم يستسلموا أو يرفعوا الراية البيضاء رغم فداحة الثمن الذي دفعوه ولا يزالون يدفعونه من شهداء ومعتقلين ومشردين بعشرات الآلاف ولا تزال مظاهراتهم مستمرة كل يوم جمعة حتى وان أصبحت في أماكن محدودة وبأعداد محدودة .
لا يمكن القول ان المشروع الاخواني في المنطقة قد فشل، فهو موجود بالفعل في قمة الحكم في بعض الدول مثل المغرب او مشارك كما هو الحال  في ماليزيا او ليبيا، او له حضور في البرلمان في أكثر من دولة مثل الاْردن والبحرين والجزائر وإندونيسيا مثلا، وبالنسبة لمصر لا يمكن الادعاء بفشل المشروع، فاختبار صحة هذا الافتراض يقتضي الرجوع الى الشعب في انتخابات حرة نزيهة وساعتها سنعرف اذا كان مشروع الاخوان انتهى ام لا يزال مستمرا.

7. هناك من يقول يجب دعم بن سلمان والامارات بسبب اعتقال العلماء المتشديين ومواجهة الموجة الاخوانية.... هل تعتقد ان بن سلمان يبحث عن اصلاحات حقيقية؟

من يقول بدعم بن سلمان بسبب اعتقاله للعلماء والنشطاء والاخوان هو جزء من أدوات الثورة المضادة في المنطقة مهما لَبْس من لبوس، فبن سلمان ليس صاحب مشروع اصلاحي بل صاحب مشروع شخصي، فرغم انه سمح للنساء بقيادة السيارات إلا أنه اعتقل الناشطات اللائي كن سباقات لهذه الدعوة، واذا كان يريد انفتاحا اقتصاديا فقد سجن عددا من المستثمرين ورجال الاعمال لمعارضتهم لتوجهاته الاخرى.
بن سلمان يريد فقط ارضاء أسياده في الغرب ، لكنه في الوقت نفسه حريص على احكام قبضته على المجال السياسي ومنع اي معارضة له مهما كانت خفيفة.

8. ما هي اسباب رفض الدول الخليج الفارسي للمشروع الاخواني؟ هل يستهدف الاخوان اسس المجتمع العربي والحكومات للوصول الى الحكم؟

رفض الحكومات الخليجية للمشروع الاخواني لأنه يتبنى الخيار الديمقراطي ، ويدافع عن حق الشعوب في اختيار حكامها وهذا يمثل خطرا على هذه الحكومات القبلية التي لا تعرف سوى حقها وحق عائلاتها في الحكم باعتبار  أنهم أصحاب هذه الدول ولهم وحدهم حق حكمها والتمتع بثرواتها.












 

رمز الخبر 1889164

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 5 + 1 =