رمز الخبر: 4318899 -
الرأي

تركيا وغزو الشمالين السوري والعراقي... طموحات جامحة وذرائع واهية !!

كتب الناشط الاعلامي الاردني هشام الهبيشان مقالاً اشار فيه الى أنّ الاحتلال التركي لبعض الأراضي العراقية شمالاً ، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بما يخطط له الأتراك من إقامة مناطق  نفوذ واسعة لهم بالشمال السوري، معتبراً أن محاولة وصل منطقة نفوذ تركية تمتدّ من شمال غرب وشمال شرق سورية إلى شمال غرب العراق هو مخطط تركي قديم.

بالتزامن مع اعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، أن عملية عسكرية تركية تتم حالياً ضد قواعد المسلحين الأكراد في شمال العراق، تتضمن عمليات غزو بري وغارات جوية مكثفة ستستمر «فترة طويلة» ، لاتخفى على احد أن هذه العملية العسكرية وحجتها أنها تستهدف "حزب العمال الكردستاني" في جبل قنديل وسنجار ، هي جاءات لتحقيق الأطماع التركية بالشمال العراقي.

اليوم الوجود التركي ببعض مناطق الشمال العراقي بدأ يتحوّل إلى أمر واقع يفرض بالقوة من الجانب التركي، وهذا بمجموعه تتحمّله حكومة بغداد، فهذه الحكومة ارتكبت خطأ فادحا عندما صمتت خلال الأشهر الماضية على الانتهاكات التركية بشمال العراق، فكان من الواجب على الحكومة العراقية أن تتخذ قراراً عسكرياً فورياً بالتصدّي للعدوان التركي على الاراضي العراقية الذي كان تحت حجج محاربة حزب العمال الكردستاني أوتنظيم داعش، لردع الأتراك عن هذا العدوان السافر على الأراضي العراقية…

فـ اليوم هناك  احتلال وعدوان تركي مباشر وعلني وانتهاك بري وجوي للأراضي العراقية شمالاً ، وهناك حرب تصريحات شنّها أردوغان وبعض المسؤولين الأتراك بشكل مباشر تهدد باحتلال المزيد من الاراضي العراقية، بالاضافة إلى حرب المياه وعملية تعطيش الشعب العراقي ، وهنا، لا يمكن إنكار حقيقة أنّ الاتراك حاولوا وما زالوا يحاولون المسّ بوحدة الجغرافيا والديمغرافيا للدولة العراقية من خلال السعي للسيطرة والنفوذ على مساحات جغرافية من شمال العراق، فالنظام التركي أظهر منذ بداية الحدث العراقي رغبته الجامحة بسقوط شمال العراق خصوصاً والعراق كلّ العراق في أتون الفوضى، وهذا الأمر ينطبق كذلك على أطماع الاتراك بالشمال السوري، فكانت لهم صولات وجولات في هذا السياق، ليس أولها فتح حدودهم بالكامل أمام السلاح والمسلحين العابر والعابرين للقارات من تركيا مروراً بسورية وإلى العراق، وليس آخرها ما جرى من أحداث مؤخراً من غزو للأراضي السورية شمالاً، واجزم هنا  انّ الهدف الرئيسي للتدخل التركي هو الاستحواذ والسيطرة على جزء من الجغرافيا السورية - العراقية لتحقيق مطامع اقتصادية وسياسية تركية.

وتركيا لم تأت للعراق أو لسورية  لمحاربة حزب العمال الكردستاني أو لضرب تنظيم داعش الإرهابي ، وإنما جاءت لغزو العراق بعد ان تيقنت بأنّ مساحة المناورة لها بسورية قد  اتسعت لحد ما بشكل كبير وسط صمت روسي وتخبط أمريكي، ولهذا قرّرت التحرك بالعراق لإيجاد هامش واوراق مناورة جديدة لها بالاقليم "مستغلة حالة الاشتباك بين القوى العالمية"، وهنا لا يمكن إنكار حقيقة أنّ الغزو التركي للأراضي العراقية ما كان ليتمّ لولا التوافق والدعم لهذه الخطوة التركية من بعض القوى السياسية العراقية ببغداد واقليم كردستان.

وهنا نقول ، انه من الطبيعي ان يشكل الوجود  التركي خطراً كبيراً على مستقبل الدولة العراقية سياسياً وامنياً وجغرافياً وديمغرافياً، وخصوصاً بعد اتضاح حقيقة واهداف التدخل التركي في شمال العراق، وهذا ما يؤكد أنّ الدولة العراقية والجغرافيا السياسية العراقية قد دخلت بمرحلة اشتباك دولي واقليمي جديد، وعلى ضوء نتائج هذا الاشتباك سترسم من جديد  بعض ملامح الخارطة السياسية والجغرافية للاقليم والمنطقة العربية ككلّ.

وختاماً، من المؤكد أنّ الاحتلال التركي لبعض الأراضي العراقية شمالاً ، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بما يخطط له الأتراك من إقامة مناطق  نفوذ واسعة لهم بالشمال السوري، فمحاولة وصل منطقة نفوذ تركية تمتدّ من شمال غرب وشمال شرق سورية إلى شمال غرب العراق هو مخطط تركي قديم، ولهذا هم يسعون للاحتفاظ بمنطقة نفوذ جديدة بشمال العراق وبمحيط الموصل بالتحديد لضمان فرض سيطرة تركية ومساحة نفوذ ومناورة تركية جديدة بالإقليم، وهذه الخطوة ستكون لها تداعيات كارثية على أمن المنطقة والاقليم ككلّ.