يزور رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الولايات المتحدة للمرة الثانية ، بعد أن فشل في تحقيق أي مكاسب للشعب العراقي خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

وكالة مهر للأنباء - القسم الدولي - رامين حسين أباديان: غادر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي متوجهاً إلى الولايات المتحدة يوم الأحد للمشاركة في الجولة الرابعة للمحادثات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. وقال رئيس الوزراء العراقي "ليست هناك حاجة لوجود قوات مقاتلة أجنبية على الأراضي العراقية" ، دون إعطاء أي موعد نهائي لانسحاب القوات الأمريكية. وبشأن إمكانية تغيير عمل القوات الأمريكية على الأراضي العراقية ، قال إن العراق سيطلب من الولايات المتحدة التعاون في التدريب وجمع المعلومات العسكرية.

وتأتي زيارة رئيس الوزراء العراقي للولايات المتحدة فى وقت يعاني فيه العراق من سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. وعلى الرغم من أن الشعب العراقي يطالب بتحسين وضعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، إلا أن المفاوضات الاستراتيجية بين حكومة بغداد والولايات المتحدة لا يبدو أنها تتناول أياً من هذا القبيل.

في الحقيقة كان الدافع من تولي مصطفى الكاظمي زمام السلطة في العراق ، تنفيذ مهمة واحدة كان قد اشترطها التیارات السیاسیة في العراق لتولي مصطفى الكاظمي منصب رئيس الوزاء إلا وهي توفير الأرضية اللازمة لإجراء انتخابات نيابية مبكرة.

لكننا شهدنا في الفترات السابقة تأجيلاً للانتخابات العراقية والآن أيضاً هناك بعض الشائعات التي تتحدث عن تأجيلها لمرة ثانية.وكانت قد أعلنت الحكومة العراقية في وقت سابق ، عن اجراء الانتخابات النيابية في 6 يونيو. لكن المسؤولين العراقيين أرجأوا الموعد النهائي للانتخابات إلى 10 تشرين الأول (أكتوبر). وعلى الرغم من تضارب الأنباء حول احتمالية تأجيل الانتخابات النيابية في العراق ، إلا أنه لم ترد أي أنباء رسمية حول هذا الخصوص حتى الآن. كما تسببت التكهنات المتزايدة حول التأجيل الوشيك للانتخابات البرلمانية العراقية بإثارة ردود فعل قوية في المشهد السياسي العراقي.

ليرد العديد من الشخصيات السياسية العراقية معلنين عن عدم قبولهم لتأجيل الانتخابات النيابية تحت أي ظرف من الظروف. وفي هذا السياق، قال عضو مجلس النواب العراقي ، الشيخ عبد الأمير التعيبان ، إن "أي تأخير في إجراء الانتخابات النيابية المبكرة في العراق هو انقلاب على إرادة الشعب في هذا البلد".

وبناءً على ما ورد ، يبدو أن مصطفى الكاظمي يظهر الآن كرئيس وزراء كامل الصلاحيات ، بدلاً من محاولته إجراء الانتخابات النيابية في موعدها وتوفير الظروف اللازمة لنمو وازدهار الاقتصاد العراقي.وأضاف:" إن بعض أصحاب المناصب في التشكيلة الحكومي يتطلعون إلى البقاء على كرسي صنع القرار في البلاد لفترة زمنية أطول ولهذا السبب يحاولون تأجيل الانتخابات". كانت الانتخابات البرلمانية المبكرة هي الأساس، ففي نفس الوقت الذي تم فيه انتخاب الكاظمي رئيساً لوزراء العراق ، أُعلن أن مهمته الأساسية هي تمهيد الطريق لاجراء انتخابات برلمانية مبكرة في البلاد . ومع ذلك ، لم نرى أي شيء من هذا ، بل نلاحظ الآن أيضاً انسحاب التيار الصدري من الانتخابات سعياً منه لتأجيل الانتخابات مرة أخرى.

وفي هذا السياق ، قال الكاتب والصحفي والناشط الإعلامي العراقي أحمد عبد السادة معلقاً على انسحاب مقتدى الصدر من الانتخابات: "إعلان انسحاب البعض من الانتخابات هو تمهيداً لتأجيلها ، فهل من الممكن إلغاء الانتخابات!".

وبناءً على ما ورد ، يبدو أن مصطفى الكاظمي يظهر الآن كرئيس وزراء كامل الصلاحيات ، بدلاً من محاولته إجراء الانتخابات النيابية في موعدها وتوفير الظروف اللازمة لنمو وازدهار الاقتصاد العراقي.

والآن نرى الكاظمي في طريقه إلى الولايات المتحدة للمشاركة في الجولة الرابعة من المحادثات الاستراتيجية مع واشنطن ،إلا أن هذه المحادثات تتعلق ببقاء القوات الأمريكية في العراق وحصار المقاومة العراقية ، بدلاً من مناقشة القضايا الاقتصادية للعراق . وكما ذكرنا فيما سبق ، لم يحقق الكاظمي أي مكاسب من زيارته للولايات المتحدة في عهد ترامب ، المكاسب التي يأمل اليوم أن ينجح في تحقيقها في ظل إدارة الرئيس بايدن ؛ وهو الشيء الذي يستحيل تحقيقه.

ذلك حيث تُظهر سياسة جو بايدن منذ توليه لمنصب رئيس الولايات المتحدة أنه يعمل على تنشيط الخلايا النائمة لتنظيم داعش الإرهابي في العراق. لذلك فإن رئيس الوزراء العراقي لن يتمكن من تحقيق أي مكاسب في عهد بايدن أيضا. إضافة إلى ذلك يرى الخبراء والمحللون السياسيون العراقيون أن على الكاظمي إنهاء وجود القوات العسكرية الأمريكية في العراق ومنع واشنطن من مواصلة دعمها لتنظيم داعش الإرهابي ،بدلاً من تركيزه على المطالب الأمريكية وإملائها على الشعب العراقي والمقاومة العراقية.