اعترف ضابط امريكي برتية مقدم طيار بمشاركته في الحرب المفروضة التي شنها نظام صدام البائد ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية وجمعه ادلة على قيام القوات العراقية باستخدام الاسلحة الكيمياوية.

وافادت وكالة مهر للانباء ان ريك فرانكونا الذي يعمل حاليا محللا سياسيا تحدث في مقابلة مع شبكة ان بي سي الاميركية  حول دوره في تجنيد قادة عسكريين من الجيش العراقي السابق في صفوف وكالة الاستخبارات المركزية CIA، للقيام بانقلاب ضد نظام صدام عام 1996 ابان عهد الرئيس بيل كلنتون.
وكان فرانكونا وقتها برتبة مقدم طيار في سلاح الجو الاميركي، واحد عناصر فريق
CIA الذي كان يعد لتنفيذ الانقلاب العسكري، عبر التعاون مع بعض قادة الجيش ومنهم وزير الدفاع الاسبق سلطان هاشم احمد.
وسلطان هاشم الذي تمت ادانته في قضية الانفال ينتظر تنفيذ عقوبة الاعدام بحقه بعد انتهاء عطلة عيد الفطر، ما لم تقم القوات الاميركية في العراق وبهدوء شديد "باقناع حكومة نوري المالكي استبدال الاعدام بعقوبة اخرى" حسب تقرير شبكة ام اس ان بي سي الاميركية.
ويقول فرانكونا انه دخل الى شمال العراق عدة مرات بالاضافة الى الدول الحدودية المجاورة اثناء مرحلة التخطيط للمحاولة الانقلابية، ويؤكد " ان وكالة الاستخبارات المركزية
CIA حاولت الاتصال والتعاون مع اكبر عدد ممكن من ضباط الجيش العراقي، على امل اقناعهم التحرك ضد النظام، في حال قمنا بعملية اجتياح او تنفيذ انقلاب عسكري، وقد نجحت خطتنا الى حد ما".
ويشدد فرانكونا على انه لا يعرف نوع المساعدة التي قدمها سلطان هاشم آنذاك، ولكنه لاحظ وجود ادلة وفيرة على انه قدم استعداده للمساعدة، وان شخصا اخبره بان هاشم قام حتى بالتطوع لوضع معدات خفية داخل منزله شمال بغداد، اثناء الاعداد للعملية الانقلابية.
واشار فرانكونا اثناء ظهوره على شاشة التلفزيون الاربعاء الى ان الرئيس الحالي جلال الطالباني هو الذي لفت انظار وكالة الاستخبارات المركزية الى سلطان هاشم، وقال علنا ان وزير الدفاع الاسبق قد "تعاون" اثناء الاعداد للخطة.
وهكذا تم تكليف فرانكونا مؤقتا للفترة بين 1995-1996 للانتقال من عمله كضابط في وكالة الاستخبارات العسكرية الاميركية والعمل مع
CIA، وكان اختياره مثاليا لهذه المهمة، فهو يتحدث العربية بطلاقة بالاضافة الى عمله في الملحقية العسكرية الاميركية في بغداد خلال الاعوام الاخيرة للحرب المفروضة ضد ايران.
وباعتباره ضابطا في
CIA فقد عمل فرانكونا كضابط ارتباط في مكتب العراق التابع للوكالة، وذهب عدة مرات الى جبهات القتال لمراقبة سير العمليات القتالية ضد القوات الايرانية وقام حتى بتنفيذ طلعات جوية مع سلاح الطيران العراقي.
وفرانكونا هو الذي قام شخصيا باطلاع ضباط المخابرات العراقية على الصور التي التقطتها الاقمار الاصطناعية الاميركية للمعارك التي دارت بين الجيشين العراقي والايراني، وهو ايضا اول من قام بجمع الادلة حول قيام العراقيين بقصف القوات الايرانية بغاز الاعصاب عام 1988.
ثم توفرت فرصة اخرى لفرانكونا للاطلاع على حيثيات خاصة بالجيش العراقي، وذلك اثناء غزو الكويت عندما خدم الى جانب الجنرال نورمان شوارزكوف كمترجم ومحلل استخباراتي، وقام بعدها بدور المترجم الشخصي له عندما قاد شوارزكوف المحادثات مع القادة العراقيين داخل خيمة صفوان وكان احدهم سلطان هاشم احمد.
وقامت
CIA بادخال فرانكونا الى شمال العراق عام 1991 حيث بدا عمله في منزل محصن باكياس رملية في منتجع صلاح الدين بالقرب من اربيل، وقام بقيادة عدة عمليات، وتولى تدريب بعض قطعات البيشمركه، وانقاذ عائلة عالم نووي عراقي منشق واخراجهم خارج العراق، بالاضافة الى لقاءاته اليومية بالقيادات الكردية ومنهم جلال الطالباني الذي كان وقتها زعيما لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني.
يقول فرانكونا انه التقى بالطالباني عدة مرات وكان ضيفا عليه داخل منزله "كانت لدينا اجتماعات عمل كل يوم تقريبا، وفي عام 1996 كنا نساعد الاكراد وباقي مجموعات المعارضة التي كانت تقوم بعملياتها انطلاقا من الشمال وباقي دول الجوار العراقي".
واضاف فرانكونا ان جزءا من عمله كان يتطلب التعاون مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وجلال الطالباني، الذي اخبرهم في احد اللقاءات انه حقق نجاحا في الاتصال ببعض الشخصيات داخل الحكومة العراقية وان احدى هذه الشخصيات كان سلطان هاشم.
ويشرح فرانكونا انه في احدى لقاءاته مع "مام جلال" كشف له انه "اتصل بشخص هام داخل النظام ابدى استعداده للتعاون مع وكالة
CIA للاطاحة بنظام صدام".
وشرح لهم الطالباني انه يعمل مع هاشم للاطاحة بنظام صدام، وادرك فرانكونا فورا انه يتحدث عن الرجل الذي كان نائب قائد العمليات في الجيش العراقي في آذار / مارس عام 1991 ووقع وثيقة استسلام الجيش مع الجنرال شورازكوف.
يقول فرانكونا "اخبرنا الطالباني ان وكالة
CIA وهو شخصيا كان على اتصال مع سلطان هاشم وانه كان مستعدا للتعاون معنا للاطاحة بنظام صدام".
ويؤكد فرانكونا ان عملية تجنيد سلطان هاشم تمت ادارتها بمعزل عن تجنيد باقي الجنرالات الاقل منه رتبة في الجيش العراقي، ومع ذلك فقد تم ادخال اسمه ضمن قاعدة المعلومات الخاصة بالوكالة باعتباره "عنصرا مؤثرا"./انتهى/