ولي نصر:على المجتمع الدولي منع “داعش” من التقدم أكثر ومن تعزيز سلطتها

وصف الخبير الأميركي ولي رضا نصر "داعش" بمنظمة إرهابية متطرفة تشكل تهديداً لكل المنطقة مؤكدا على ان “داعش” لا يمكن أن تمثل السنة، ولا يمكن السماح لـ”داعش” أن تسير عسكرياً في العراق وأن تسيطر على الأراضي العراقية.

وقال نصر في حوار مع "مركز بيروت لدراسات الشرق الاوسط" ردا على سؤال حول التطورات التي حدثت مؤخراً في العراق وما سيعنيه ذلك لمنطقة الشرق الأوسط في نهاية المطاف و الدور الامريكي في هذه الاحداث ان واشنطن قررت أن تحد من تواجدها في العراق عام 2010 وأن تسحب جنودها من ذلك البلد، الآن ظهور “داعش” يمثل تحدياً للولايات المتحدة لكي تتدخل في العراق بالطريقة التي قررت ألا تتبعها.
إذن بطريقة أخرى، فإن الوضع هو الذي يقتضي تحولاً في السياسة الأميركية وأنا أعتقد أن الولايات المتحدة لا ترغب في القيام بهذا. بل اعتقد ايضا ان الولايات المتحدة ليست مستعدة للقيام بذلك دون بعض التنازلات السياسية من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
و حول احتمال قيام واشنطن بتفويض شؤون الشرق الاوسط للقوى الاقليمية وتجيير دورها وامكانية تحقيق تحالف بين الاكراد ورئيس الوزراء العراقي لتصدي لداعش قال مؤلف كتاب “الأمة التي يمكن الإستغناء عنها”  أن هذا الأمر مرغوب فيه ولكنه سوف يكون صعباً تحقيقه. أولاً بسبب أنه لا توجد آلية إقليمية مساعدة في هذا الإطار، كما أنه لا توجد أي منظمة للعمل معها على غرار الاتحاد الأفريقي لتولي هكذا مهام.
وسوف يكون لزاماً انتهاج سبيل الدبلوماسية الفردية، من جانب واحد، مع: السعودية، تركيا، الإمارات العربية المتحدة، الأردن، والكويت فهي حليفات الولايات المتحدة عل سبيل المثال ـ واللاعب المهم الآخر هو إيران حيث أنها ليس لديها علاقات مباشرة مع الولايات المتحدة، مما سوف يجعل مهمة أي نشاط دبلوماسي صعبة.
إضافة الى ذلك، التناحرات الإقليمية الداخلية… فالمملكة العربية السعودية وإيران على خلاف نالك أيضاً غياب التواصل بين تركيا والمملكة العربية السعودية على خلفية التطورات في مصر.
فالقوى الإقليمية ليس لديها علاقات طبيعية بين بعضها البعض، مما يجعل الوضع غير سهل. وهي مهمة في غاية الصعوبة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية. هي فكرة رائعة أن تعمل عبر القوى الإقليمية لحلة الأزمة ولكن هذه القوى غير مجهزة وليست مستعدة أن تساعد في هذا الأمر.
وحول التوترات المذهبية الحالية في لبنان والعراق عقب الازمة السورية وتصاعد التوتر بين السنة والشيعة قال عميد كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية ان في العراق وسوريا سوف تظهر هذه التوترات المذهبية على شكل مسلّح لبعض الوقت.
فلا توجد طريقة طبيعية لوقف هذه التوترات المذهبية، لذلك فإن التوترات سوف تستمر الى أن يحدث اختراق بين اللاعبين الإقليميين. فلا يوجد الآن سبيل لوقف القتال. حالياً في العراق فإن التوترات المذهبية والمشاعر متأصلة بين الناس لذلك سوف يكون من الصعب تهدئة الوضع.
واكد نصر حول احتمال تاثير الأزمة في العراق على المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني أو على موقف طهران تجاه الرئيس السوري بشار الأسد على انفصال الأمر تماما عن التطورات في العراق، لأنه أولوية بالنسبة الى إيران مضيفا قد ان الجانبين  قد اتفقا منذ البداية على أن تطورات المنطقة لا يجب أن تؤثر على مسار المفاوضات أو بطريقة أخرى أن تتداخل مع المفاوضات.
وتابع ان مسألة الملف النووي هي الأهم والتفاوض بُني على أساس التعاطي مع المسائل النووية. بينما قد تؤدي تلك المحادثات الى حوارات تنطلق من نوع أنها تساعد في بناء الثقة في مسألة النووي لكن العراق أو قرار بشأن العراق لن يكون له تأثير على مفاوضات الملف النووي الإيراني.
وحول كيفية التعاطي الدولي مع “داعش” قال ولي رضا نصر ان المهمة التي يجب اتخاذها فوراً هي منع “داعش” من التقدم أكثر ومن توطيد سلطتها، لان “داعش” تتحدث لغة من يساعد السنّة في العراق في مسألة حرمانهم من حقهم في حكم أنفسهم. ولكنها منظمة إرهابية متطرفة وتمثل تهديداً لكل المنطقة وفي نهاية المطاف فإن الأولوية القصوى هي أنه مهما كانت اسباب الاستياء السنّية، فإن “داعش” لا يمكن أن تمثلهم، ولا يمكن السماح لـ”داعش” أن تسير عسكرياً في العراق وأن تسيطر على الأراضي العراقية.
وفي المستقبل على المنطقة أن تصل الى نوع من الاتفاق حول مستقبل كل من العراق وسوريا بشكل يضمن سلامة البلدين، بينما يُعالج استياء أهل السنة في كل من البلدين ويتم التأكيد على تقاسم حقيقي للسلطة. 
وهذا سوف ينفي مبرر وجود “داعش”ٍ لأن السوريين والعراقيين سوف لا يجدون أنفسهم مضطرين الى اللجوء للعنف من أجل جعل أصواتهم مسموعة./انتهي/
 
 

رمز الخبر 1837956

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha