٣٠ ديسمبر ٢٠١٥ - ١٧:٣٤
الطفولة التي قتلها حمد

كتب المحلل السياسي زيدون النبهاني مقالا تطرق فيه الى الثورة البحرينية معتبراً ان هذه الثورة وفي عامها الخامس سجّلت أروع صورِ الثبات والمُقاومة، ضد طاغية أستنزفَ أرواح شعب قبلَ أموالهم.

خمسٰ أعوامٍ مِنَ النَصر؛ ومُثلهنَ مِن القتل الخليفي الوحشي، شواهد باتت أبعد مِن "دوار اللؤلؤة" مَكان الإعتصام الأول، هنا وهناك في كُلِ شارعٍ وزقاقٍ ضيق، تصطبغ الأرض بدماء شهيد، وفي أقصى السجون وأقساها، يقبع شريف..

ما مات فِرعون الذي خلفَّ حَمد! كأنهُ ذاك الحُلم الذي فسره عواهر التفسير، كأنهُ "حَمد" ينهض مرعوباً مِنْ نومه، يَخشى سيفَ طفلٍ صَغير أو صوتهُ أو قلَمه، ليفسره "درع الجزيرة" بأن أذبحهم جميعاً، وعليكَ.. عليكَ بالأطفال!

حمد الذي لا يَعرفُ ربَّ موسى (عليه السلام)، تَمردَ على الانسانية بأبشعِ الوسائل، لَمْ يَدخر وسيلة مُحرمة أو ممنوعة، الهياً أو دولياً أو انسانياً، ملئ السُجون بالناس، وملئ صدور الناس بالرصاص، والرصاص.. امتلئ بحقد حمد وطغيانه وجبروته، أنهُ سِكين فرعون موسى الذي خلفَّ رصاص حَمد..!

كُلها "ربيعٌ عربي" إلا ثورة الشعب البحريني، بهذه الطريقة يُفسر الامور فقهاء وعلماء وحكام الخليج الفارسي.

بدأت ثورة البحرين أو ما تُعرف بثورة (فبراير)، في الوقت ذاته التي ثار فيها الشعبان التونسي والمصري، ففي فبراير من العام ٢٠١١ اعتصم الألاف مِن معارضي النظام البحريني، في "دوار اللؤلؤة" والذي احتسب فيما بَعد رمزاً للثورة، وما أن ساند شيوخ الخليج الفارسي ثورات تونس ومِصر المندلعة، في نهاية عام ٢٠١٠ وبداية ٢٠١١ على التوالي، حتى باشرت السلطات الخليفية عمليات القتل العَمد والاعتقال، بَحق المُعتصمين.

الشعب البحريني ذو الغالبية الشيعية، يتعرض مُنذ عشرات السنين لِحكم طائفي دكتاتوري، يتمثل بآل خليفة، فكانت مَطالبهم سياسية بامتياز، تَمثلت بتغيير الدستور الذي أقره حَمد في ٢٠٠٢، واطلاق سراح السجناء السياسيين، وتداول السلطة التنفيذية بالانتخاب العام، خُصوصاً وأن رئيس الوزاراء في النظام الحالي، يُعين مُن قبل الملك ولا يستطيع البرلمان تغييره، وهذا يُفسر وجود (خليفة آل خليفة) عم الملك ورئيس الوزراء الحالي، باقٍ في منصبه منذ خمسة وأربعين عاماً!

كعادة الطُغاة؛ واجه النظام الخليفي المطالبين بالإصلاح بالقتل والتنكيل، وفيما تستمر المُعارضة بثباتها، يقوم النظام الخليفي بأبشع الجرائم، فقتل (محمد عبدالحسين) ابن الستة أعوام، ليس إلا واحدٌ من مجموعة شواهد، لطغيان حَمد.

سُجون الأسرة الخليفية، تُسجل حالة نادرة الوجود، حيثُ يبيتُ فيها أصغر معتقل سياسي في العالم، هو (ميرزا عبدالشهيد ميرزا) ابن الاثني عشر ربيعاً! فيما تضم السجون أكثر مِن ثلاثة ألاف معتقل سياسي بينهم نساء!

هذا العدد الكبير مِن المُعتقلين يقابلهُ ثلاث أمور مُهمة:

الأول: استعانة النظام الخليفي بدرع الجزيرة السعودي، الذي أرتكب جرائم أبادة بحق الشعب البحريني والثاني: اسقاط الجنسية عَن مئات المواطنين البحرينيين، وهي الأعلى بينَ دول العالم، قياساً بتعداد سكان الدولة والثالث: تَجنيس الألاف مِن مرتزقة الدول ذات الأغلبية السُنية المُسلمة، في محاولة لمعادلة كفة الأكثرية الشيعية.

مما تقدم يتضح جلياً النهج الطائفي والدكتاتوري للنظام الخليفي، هذا كُله لم يُحرك مشايخ المال والبترول في الخليج الفارسي، الذين يطالبون بالديمقراطية في سوريا والشرعية في اليمن، بل سكتت قنواتهم العاهرة وتكتمت عن أخبار الشعب البحريني، فيما تُطبل لحمد ودرع الجزيرة وسارقي الجزيرة..

التاريخ الذي يحترم الشُجعان؛ سيقف طويلاً في "دوار اللؤلؤة"، سيتنفس "الحُرية" مِن سجون البحرين، ويشرب "الحياة" مِن مشانقها، وسيصغي بانتباه؛ لطفولة ذَبحت حمد..

 

رمز الخبر 1859683

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 2 + 16 =