عماد أفروغ: من الأولى استتاب الأمن أم الاحتجاجات؟

كتب الباحث الاجتماعي والسياسي عماد أفروغ مقالا في جريدة "اعتماد" تناول فيه علاقة الاحتجاج واستتباب الأمن في حالات الهدوء والاستقرار وكذلك العلاقة بين الأمرين في الظروف الاستثنائية.

أشار الكاتب أن في حالات الهدوء والاستقرار علينا أن نقيم حالة من التوازن بين الاحتجاج واستتباب الأمن، بمعنى أنه لا مانع من أن يكون الأمن مستتبا في البلد في حين وجود مجاميع تقوم باحتجاجات على سياسيات أو سلوكيات خاطئة.

ومن هذا المنطلق فقد قررت الحكومة وفقا لمبادئ الدستور أن تحدد أماكن خاصة يقصدها المحتجون، وإن كان تحقيق هذا الأمر يتطلب أن تواجه المؤسسات المعنية حالات الاحتجاج برحابة صدر، وإذا لم يواجه القائمون على البلد عن هذا الانفتاح فإن الاحتجاجات وحالات التظاهر سوف تخرج عن سلميتها وتتحول إلى أعمال عنف.

ونوه أنه إذا لم تستخدم الحكومة والمؤسسات المعنية القوة المفرطة ضد حالات الاحتجاج المدنية والتظاهرات فمن الواضح أن تكون علاقة تناسب بين الأمن والاحتجاجات، وفي الوقت الراهن علينا نذعن بوجود أرضية تسمح لمجاميع المتظاهرين أن يقيموا احتجاجاتهم لكن هناك أمر يجب الالتفات إلية وهو أن مجرد السماح للاحتجاج لا يكفي، إنما يجب أن توجد أذن صاغية وبالتالي أجوبة مقنعة لمطالب المحتجين.

وفي هذا الصدد قد شاهدنا حالات كثيرة في مؤخرا تتعلق بالزواج أو الانتخابات وعلى الرغم من أن المواطنين أعربوا عن استيائهم مرارا وتكرارا إلا أنه لم تتخذ الجهات المعنية أي إجراء من شأنه أن يعالج هذا الاستياء، لذلك علينا أن نقبل حقيقة وهي أن الحكومة لم تقدم أجوبة مقنعة وفي الأخير تبقى المشاكل كما هي.

وفي هذا السياق فإن ارتفاع سعر البنزين الحر ثلاثة أضعاف بشكل مفاجئ لا شك أن تكون له صدمة وردة فعل من قبل الشارع وهناك أشخاص يستغلون الوضع للإخلال بالأمن وحرق الممتلكات العامة.

وفي النهاية يبقى السؤال الرئيسي وهو ما إذا كانت الأولوية للأمن أم للاحتجاج؟ وردا على هذا السؤال يجب أن نقول إنه إذا لم يكن هناك أمن واستقرار فهذا يعني أنه لا وجود للحكومة حتى تتشكل مجاميع تقوم بمظاهرات، لذلك فإن الاستقرار السياسي شرط ضروري ولكنه ليس الشرط الكافي.

رمز الخبر 1899327

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 4 + 1 =