المندوب الليبي: الجامعة العربية تكيل بمكيالين في الملف الليبي

اتهم صالح الشماخي، مندوب ليبيا لدى الجامعة العربية، الأخيرة بأنها "تكيل بمكيالين" في الملف الليبي، مستنكرًا استغلال مذكرة التفاهم حول المناطق البحرية مع تركيا "أسوأ استغلال".

جاء ذلك في كلمة الشماخي، خلال اجتماع طارىء على مستوى المندوبين حول ليبيا في مقر الجامعة بالقاهرة الثلاثاء، بحسب نسخة من نص الكلمة اطلعت عليها الأناضول.

وأعرب الشماخي عن "استغراب شديد" من "الاستجابة السريعة لطلب عقد الاجتماع، وفي نفس يوم التقدم بالطلب".

وأضاف: بينما "الجامعة العربية لم تستجب للطلب الذي تقدمت به ليبيا، منذ بداية العدوان الغاشم على العاصمة طرابلس، لعقد اجتماع طارئ لمجلسها، وتجاهلت الأمر تمامًا، ولم يقم أمينها العام (المصري أحمد أبو الغيط) بأية مبادرات أو إرسال مبعوث، بل ولم نسجل له زيارة ليبيا طوال السنوات الماضية، رغم إلحاحنا وطلبنا المتكرر".

وتابع: "طيلة تسعة أشهر من العدوان والجامعة تغط في سبات عميق، فترة شهدت ارتكاب المعتدي كافة أنواع الجرائم من قصف أحياء مدنية ومطارات مدنية ومراكز إيواء ومستشفيات ميدانية وسيارات الإسعاف الطبي، بالإضافة إلى نزوح مئات الآلاف من منازلهم".

وأردف: "نعلم حقيقة أن موقف الجامعة الحالي هو نتيجة لتدخلات وضغوط دول داعمة للعدوان، لم تعي الدرس، ولم تفهم بعد أن مصالحها المشتركة مع وفي ليبيا ستتحقق فقط بدعم دولة ديمقراطية تحكمها سلطة مدنية منتخبة، لا بدعم الحلول العسكرية للاستيلاء على السلطة، والتي لا يأتي معها إلا الدمار والخراب وعدم الاستقرار للمنطقة العربية برمتها".

** التدخلات الخارجية

وقال الشماخي: "نسمع حديثًا من البعض عن رفض التدخلات الخارجية في ليبيا، وهذا من حيث المبدأ شيء جيد، ونحن أول من ينادي به، ولكن عندما ندخل معهم في التفاصيل نجد أن التدخلات العسكرية للدول الداعمة للعدوان لا يشملها تصنيفهم الفج للتدخل الخارجي، بل تعتبر في نظرهم تدخلات جائزة ومقبولة !! فأية ازدواجية للمعايير نتعامل معها في الخصوص؟".

وتساءل: "أين كانت الجامعة عندما حذرنا من استجلاب المعتدي (يقصد حفتر) للمرتزقة، والتي كشفت تقارير الأمم المتحدة وتسجيلات مصورة تبعيتهم لمجموعة فاغنر الروسية وجنجاويد السودانية".

وزاد بقوله: "أين كانت الجامعة عندما ذُكرت في تقارير الخبراء التابعين للأمم المتحدة وبوضوح أسماء دول عربية قدمت دعمًا لا محدودًا للمعتدي في عدوانه على طرابلس، والتي نطالب اليوم بتحميلها المسؤولية الكاملة عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها المعتدي".

وتابع: "تعلمون جميعًا حجم الدعم الذي تتلقاه قوات حفتر المعتدية، والدول التي تمده بالسلاح والعتاد العسكري المتطور، والدول التي قصفت طائراتها المدن الليبية، وتسببت في إزهاق أرواح المدنيين العزل ودمرت المطارات المدنية ومؤسسات الدولة (...) والشعب الليبي لن ينسى من تسبب في هدر دماء أبنائه".

وأردف: "نعم نحن نحتاج إلى موقف عربي موحد من التدخلات الخارجية، ولكن الأهم وقبل ذلك موقف عربي حاسم وموحد لرفض وإدانة العدوان ومحاسبة داعميه، بدايةً من بعض دول الجامعة المثبت تورطهم".

** الاتفاق الليبي التركي

وتطرق الشماخي إلى مذكرة تفاهم وقعتها ليبيا وتركيا مؤخرًا بقوله: "تابعتم جميعًا خلال الفترة الماضية ما تعرضت له حكومة الوفاق الوطني ومجلسها الرئاسي من تشويه متعمد وصل إلى محاولات للنيل من شرعيتها، حيث تم استغلال موضوع التوقيع على مذكرة التفاهم حول المناطق البحرية مع الحكومة التركية أسوأ استغلال"، في إشارة إلى سعي جهات عديدة إلى تشويه الاتفاق التركي الليبي، عبر تفسيره بشكل مضلل.

ووقع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ورئيس المجلس الرئاسي للحكومة الليبية، فائز السراج، في 27 نوفمبر/ تشرين ثانٍ الماضي، مذكرتي تفاهم، تتعلق الأولى بالتعاون الأمني والعسكري، والثانية بتحديد مناطق الصلاحية البحرية، بهدف حماية حقوق البلدين المنبثقة عن القانون الدولي.

وأضاف الشماخي: "رغم التوضيحات والتطمينات الصادرة عن الحكومة الليبية إلا أن الهدف كان مبيتًا من البعض للذهاب إلى ما هو أبعد من مجرد الاعتراض على مذكرة التفاهم".

وتابع: "ولقد أوضحنا في حينه أنها مذكرة بين دولتين متشاطئتين على البحر المتوسط، تمت وفقًا للمبادئ العامة للقانون الدولي في هذا الشأن، وبشكل لا يمس بحقوق أية دولة أخرى ولا بسيادتها".

واستطرد: أعربنا عن "استعدادنا لاستقبال أو إرسال خبراء فنيين لشرح ما ورد في مذكرة التفاهم، وتقديم توضيحات لأية دولة ترغب بذلك".

ولفت إلى أنه "وفقًا للأعراف الدولية لا يمكن إطلاع أية دولة على المذكرات أو الاتفاقيات التي يتم توقيعها مع دولة أخرى إلا بعد استكمال الإجراءات القانونية وإيداعها لدى الأمم المتحدة".

وأضاف أنه "مع كل ذلك استمرت الادعاءات والحملات الإعلامية الممنهجة بشكل أثبت لنا أنها ادعاءات لا تعدو أن تكون ذريعة لهدف أخطر وأبعد".

** وقف العدوان

وشدد الشماخي على أنه "لا يحق لأحد أن يشكك في حرص دولة ليبيا، ممثلة في حكومة الوفاق الوطني، على صون الأمن القومي العربي".

وأضاف: "وحماية وصونًا للأمن القومي العربي، نحن اليوم من نطالب المجلس بالعمل على وقف العدوان على العاصمة طرابلس، ودعم الحكومة الشرعية المعترف بها، وإدانة كافة الأعمال العسكرية الهادفة للاستيلاء على السلطة، ودعم جهود الحل السياسي للأزمة الليبية للحفاظ على مدنية الدولة".

وتابع أن "هذا ولا شيء سواه سيضمن استقرار ليبيا، الذي هو استقرار دول الجوار والمنطقة العربية، وهو الضمان لتعزيز وصون الأمن القومي العربي".

وشدد على أن "الجامعة، التي أصبحت اليوم تكيل بمكيالين، ولم تحرك ساكنًا حين دعوناها لاجتماع طارئ عاجل مع بداية العدوان، تتحرك اليوم على عجل! لتدفعنا إلى التفكير بجدية في جدوى استمرار البقاء فيها، وهل هي بالفعل لا زالت البيت العربي الكبير؟! ".

وأشار الشماخي إلى مشروع قرار مقدم من وفد ليبيا يمثل "الحد الأدنى الذي يمكن أن يصدر (...) في وقت مازال فيه الدم الليبي يسفك بفعل عدوان غاشم مدعوم بأحدث الترسانات العسكرية، بشكل أجج حالة عدم الاستقرار غير المسبوقة التي وصلت إليها ليبيا هذه الأيام".

رمز الخبر 1900693

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 6 + 5 =