الرئيس السابق لديوان الوقف السني في العراق: القدس لن تعود الا بالقتال

قال الشيخ عبد اللطيف الهميم الرئيس السابق لديوان الوقف السني في العراق أن القدس لن تعود لنا بالدعوات الصالحات، القدس لن تعود بغير قتال حتى وإن تبرأ منها الجميع، وليعلم هذا الكيان الصهيوني المسخ أن قدس الاقداس ليست من ذكريات الماضي وأن لا مكان له من جغرافيا العرب اليوم أو غداً ولا بين ظهرانيهم،

واليكم نص كلمة الشيخ الهميم خلال كلمة موحدة لقادة محور المقاومة بمناسبة يوم القدس العالمي:

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدي رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أيها الاخوة أُحَيكم بالتحيات الطيبات الزاكيات العطرات المباركات.

أيها الاخوة أشكر دعوتكم لي لإلقاء كلمة في يوم القدس.

وأشكر لكم انكم جعلتم من القدس عنوان مناسبة عظيمة يضاف الى التقويم السياسي نلتقي فيها كل عام، ونطل من خلالها للتفكير بهذه المدينة العظيمة بالقدس.

القدس يا أيها الشرف المتوج بالدماء وبالحرائق

أدري بأن لغتي لا تعلو كما لا تعلو البنادق

أتيت إليكِ مرتبك الخطى متعثراً بين الخنادق

هذا يوم القدس، ان الريح منزلها القدس والقدس منزلها القلب.

هذا يوم تاريخي خالد لا يشبه كل الايام، هذه لحظة من أعظم وأنبل لحظات الحياة وأكثرها مجداً واشراقاً وليست لحظة عابرة من الزمن.

إنها القدس مفتاح التحرير وأخت بغداد، تشد نبض قلبها وتصل روحها بقطعة من الوجدان وتقول حنانيك ولبيك وتتعانقان.

فلا يتوهمن أحد أن بمقدوره أن يتصرف بملكية تاريخية بيعاً وشراءً رهناً ومصادرةً ولا يَظُنَّنَ أحد أن الطريق إلى تحريرها موصد مهما طال الزمن، وأنه كل ما جرى الدم الزاكي على أرضها كان استفتاء على بقاء الهوية العربية والاسلامية أقوى من أي وقت، ولن ينتصر القاتل بالموت على الحياة والصرخة المنطلقة من كل حنجرة قتال حتى آخر رمق وحتى أخر لحظة، وسنمضي معاً في يوم قريب قادم من الأيام بحماسة صافية مبرأة من كل أثر للمزايدة ونحن نواجه المحتل الصهيوني الغاصب بتصميم وعناد وأعلامنا صامدة للرياح وأصداء اناشيدنا تسري على الارض المقدسة، تتجاوب مع همسات الشهداء ومع الآهات المجروحة بالكبرياء من جراحنا، ويريدها للطعن حتى يَعِلها حيام المنايا تقطر الموت والدماء.

القدس لن تعود لنا بالدعوات الصالحات، القدس لن تعود بغير قتال حتى وإن تبرأ منها الجميع، وليعلم هذا الكيان الصهيوني المسخ أن قدس الاقداس ليست من ذكريات الماضي وأن لا مكان له من جغرافيا العرب اليوم أو غداً ولا بين ظهرانيهم، وسيسفر الليل عن صبحه عما قريب ويطلع النهار ويزهر الليمون وتورق السنابل الخضراء والزيتون، قادمون يا قدس، قادمون يا معراج النبي ومهبط الانبياء ومقام السيد المسيح ومنارة الشرائع.

قادمون يا أخت بغداد والكوفة والبصرة ونينوى والرباب والقيروان والقاهرة، فتتراجع الاساطير أمام التاريخ وتنتحر الاكاذيب والأوهام، سنحرر القدس بشجاعة رجاله ودمائهم يقتحمون المواقع الحصينة بأجسادهم قبل سلاحهم ويتلقون النار بصدورهم ولا يديرون لها ظهروهم.

بعاصفة من برق ورعد سنحررها حجراً حجرا، طابوقةً طابوقة، زيتونةً زيتونة، مأذنةً مأذنة، منارةً منارة، بيتاً بيتا، برجال يتحدون الموت لصالح الحياة ويتدافعون كالأعاصير بصدورهم على معابرها كأنما هم الى اعراسهم نفروا.

ومن المحزن أن الانظمة العربية أو بعضها الذليلة أصبحت تحاكم وتدين كل من ينادي اليوم بالمقاومة ضد الاحتلال أو يلهج باسم القدس، اصبحت الخيانة عملاً وطنياً مشروعاً لا يعترض عليه أحد، وانقلبت المعايير والمفاهيم، فأصبح من يقاتل الكيان الصهيوني إرهابياً واصبحت المقاومة جريمة يعاقب عليها القانون في زمنٍ رديء، وقد كنا في زمن مضى كانت تمثل هذه التهمة شرفاً عظيماً لا يقدر عليه إلا الابطال من صناع التاريخ، ستنكسر صفقة الردة الاذعان والخيانة والتخلي عن المقدسات والانقلاب على المحرمات والثوابت في الصراع العربي الصهيوني لنترك المجال مفتوحاً أمام دولة لا تعترف بالحدود، تعاقبت عليها قوى ودول أو قبائل وأسر حاكمة مطالبة بالعروش.

ليست الشهادة هواية فلسطينية لكن الارهاب صناعة صهيونية، ليست فلسطين مقبرة، لكن قوافل الشهداء تتوالى وتتوالى بمواكب التشييع، وتبقى فلسطين ومقدساتها قضية أجيال جديدة من شباب هذه الامة، حتى تنجح الحمائم المهاجرة الى سقوف المساجد الطاهرة، وستبقى الامة بخير ما بقيت القدس بخير وبغداد بألف خير.

وبهذه المناسبة أود التأكيد على ما سبق وأجمعت عليه الأمة بكل علماءها على اختلاف تياراتهم ومذاهبهم واتجاهاتهم السياسية والفكرية والمدرسية من حرمة التطبيع مع الكيان الصهيوني، ذلك لأن المؤمنون بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، ولان مهادنة العدو والتطبيع معه خيانة لثوابت الأمة بكل المعايير الدينية والأخلاقية والقانونية، لا تجد قوم يؤمنون بالله واليوم الأخر يوادون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا أباءهم أو أبنائهم أو إخوانهم او عشيرتهم، وما جعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا.

سيتدافع المجاهدون على معابرها وستُضحي اجسادهم جسراً بين الغضى والخنادق في لحظة الحقيقة عندما تحين.

عاشت فلسطين، عاشت فلسطين، عاشت فلسطين، حرة عربية إسلامية من الماء الى الماء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رمز الخبر 1904302

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 4 + 0 =