الشهيد "جمران"؛ بطلٌ وصف بحمزة زمانه على لسان مؤسس الثورة الإسلامية

لقّبه الامام الخميني (ره) بـ"حمزة العصر"، و هو الشهيد الدكتور مصطفى جمران؛ ضاقت به المساحات والساحات بحثاً عن خدمة يقدمها الى الفقراء او يد مساعدة يمدها الى المحرومين او وقفة تحت راية الحق للدفاع عن مظلوم.

وكالة مهر للأنباء - الدكتور طلال حاطوم (عضو المكتب السياسي لحركة أمل) : تشكل الكتابة عن شخصية عظيمة تركت أثراً واضحاً وبصمة مضيئة في صفحات الخلود ووجدان التاريخ ـ تشكل الكتابة ـ حالة تهيّب مما سيخط القلم وتحبر الكلمات والأحرف. والخشية، كل الخشية، من عدم الاستطاعة عن إيفاء حق او تبيان حقيقة، على الرغم من البحث والتمحيص، وأيضاً الذهاب بعيداً في الانشائيات والوصف الذي بدوره قد لا يلبي الغاية.
بداية لا بد من القول انها ليست مهمة سهلة الاضاءة على عناوين مفصلية في تاريخ لبنان والمنطقة، لعب فيها رجال عظام دوراً أساساً في قولبة اللحظة في معاجن البطولة والشهادة والفداء حولتها من حالة السكون والخنوع والخضوع الى ينابيع ثورة متفجرة في وجه الطغيان والظلم والاحتلال، واعادت تكوين المجتمع على مفاهيم المقاومة بكل اشكالها ومعانيها لبناء ثقافة مؤسسة على الفهم الحقيقي لمعنى الحرية الانسانية من اي قيد غير العبادة والعمل في سبيل الله والانسان والوطن.
الشهيد الدكتور مصطفى جمران واحد من اؤلئك الذين ضاقت بهم المساحات والساحات بحثاً عن خدمة يقدمها الى الفقراء او يد مساعدة يمدها الى المحرومين، او وقفة تحت راية الحق للدفاع عن مظلوم، هو من الذين كان دأبهم وعملهم نحو الله اولاً وآخراً.
والحديث عن الشهيد جمران ليس ترفاً فكرياً ولا يمكن ان يكون كذلك، لأنه حديث عن شخصية عظيمة جاءت من اقصى المدينة، واتبعت درب الجلجلة والجهاد، وسلكت درب الحق الموحشة لقلة السالكين، في قلب الشهيد جمران صرخات المحرومين، في نظراته دموع اليتامى، في تواضعه قدوة ومثل العالم المتمكن العارف الزاهد، وفي فكره وقلبه إمام سيد من تلك الشجرة الطيبة المباركة هو الامام القائد السيد موسى الصدر (اعاده المولى)، في وجدانه وجهاده عنوان اساس هو ان يكون عوناً للمحرومين والمعذبين  من خلال حركة افضل للانسان هي حركة أمل.
ولد الشهيد القائد مصطفى جمران عام (1932م) في مدينة قم، ثم ما لبثت عائلته ان انتقلت إلى طهران للعيش فيها بعد عام واحد من مولده. وكان الشهيد القائد طفلاً محباً للعزلة غارقاً في التأمل والتفكر متجنباً للصخب والضجيج ومستغرقاً في مشاهدة جمال وجلال الطبيعة والوجود الإلهي. كما كان معجباً بالسماء وعاشقاً للنجوم المتلألئة. وبعد أن أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة (انتصارية) بالقرب من (پامنار) فإنه انتقل إلى ثانوية دار الفنون، ثم قضى العامين الأخيرين في ثانوية (البرز) دون مصاريف دراسية، وكان تلميذاً ممتازاً على طوال هذه المرحلة. كما كان يتميز بالرقة والاحساس المفرطة، ويتألم من صميم قلبه لآلام المحرومين ويشاركهم همومهم بعواطفه المستفيضة. ولقد كتب هو في مذكراته مصوراً تلك الفترة من حياته، فقال:
"عندما كنت عائداً تحت جنح الليل المظلم، شاهدت شخصاً فقيراً يرتجف من البرد القارس وسط ثلوج الشتاء، غير أنه لم يكن بإمكاني أن أعد له مكاناً دافئاً، فقررت أن أقضي تلك الليلة مثله أرتعش من البرد بعيداً عن المأوى، وقد فعلت؛ فقطعت الليل حتى الصباح وأنا أرتجف من شدة البرودة لدرجة أنني أصبت بالمرض الشديد، وما أجمله من مرض".
وأنهى دراسته الجامعية في فرع الالكتروميكانيك بكلية الهندسة، وبعد سنة اصبح مهندساً في الكلية نفسها، سافر غلى أميركا عام 1958 لمواصلة دراسته، فحصل على شهادة الدكتوراه في الالكترونيك وفيزياء البلازما.
وقف الشهيد جمران في الصف المعارض لنظام الشاه منذ الخامسة عشرة من عمره، مستفيداً من وجود مفكرين كبار أمثال: الشهيد المطهري، والمرحوم آية الله طالقاني، فكان يستلهم فكرهم، ويقوّم به أفكاره، لينهض بدور فاعل في النشاطات الطلابية. وبادر إلى تشكيل الاتحاد الإسلامي للطلبة في جامعة طهران، كذلك واصل نشاطاته الجهادية في اميركا، وأقدم هو ومجموعة من رفاقه على تأسيس أول جمعية طلابية إسلامية في أميركا فقطع عنه نظام الشاه منحته الدراسية التي كان أخذها لتفوقه الدراسي، ومع انطلاق ثورة 4 حزيران عام 1963م بدأ الشهيد جمران فصلاً جديداً  في نضاله، إذ توجه إلى مصر ليقضي سنتين في دورة مكثفة لتعليم فنون حرب العصابات والحروب غير النظامية، وحصل فيها على المرتبة الأولى بين المتدربين، وأخذ على عاتقه فور انتهاء الدورة مسؤولية تعليم المجاهدين الإيرانيين هناك.
ومع انتصار الثورة الإسلامية في إيران، عاد إلى وطنه بعد ثلاثة وعشرين سنة من الابتعاد عنه، ووضع كل تجاربه وخبراته وقدراته تحت تصرف الثورة، وتلوى فيها مناصب عدة. وحاز على ثقة الامام الخميني (قده) فكان ثقته ويده التي تقبض على زناد الثورة الفتية حتى ان الامام الخميني (قده) لقبه بـ"حمزة العصر"، ولدى تشكيل مجلس الدفاع الأعلى في الجمهورية الاسلامية الايرانية بعد انتصار الثورة، عينه الإمام الخميني (قده) ممثلاً ومستشاراً له في هذا المجلس. وهذا هو نص قرار التعيين:
"بسم الله الرحمن الرحيم 
سيادة الأستاذ الدكتور مصطفى جمران أيّده الله تعالى؛ تشكيلاً لمجلس الدفاع القومي الأعلى استناداً إلى على المادة العاشرة بعد المائة من دستور الجمهورية الإسلامية في إيران، فقد تقرر تعيين سيادتكم مشاوراً لي في هذا المجلس. ونظراً لما نمرّ به من ظروف استثنائية فإن على سيادتكم القيام بالمتابعة التامة والدقيقة لكافة الأحداث الداخلية المتعلقة بدوائر الجيش المختلفة وإرسالها إليَّ كل أسبوع."
وتولى وزارة الدفاع، لبعض الوقت في حكومة الجمهورية الإسلامية، وفي الدورة الأولى لمجلس الشورى الإسلامي انتخبه سكان طهران ممثلاً لهم في المجلس. وبدأ الشهيد جمران فصلاً جديداً من حياته معتمداً التضحية والإيثار فأسس قوات الحروب غير النظامية وخاض بها معارك طاحنة في مواجهة الاعتداء الصدامي الغاشم.
وخلال الحرب مع العراق أصيب بشظايا قذيفة في قرية "دهلاوية" بمحافظة "خوزستان"، نقل على أثرها إلى مستشفى "الأهواز"، لكنه ما لبث أن فارق الحياة.
المتتبع لحياة الشهيد جمران يلحظ صفات اتسم بها ولازمته كقائد يحس مع عناصره والمجاهدين معه بظروفهم وتعبهم وألمهم وحاجاتهم فلا يفرق نفسه عنهم، بل يشاركهم افراحهم واتراحهم، وينصهر معهم في وحدة تتجلى بذلك الرابط العجيب الذي يوصل بينه وبينهم وعندها تصبح المشاركة في صناعة المجتمع مبنيه على اسس ثابتة قوية ومتينة بحيث يشعر الجميع انهم في مركب واحد وان القائد لا يعيش في برجه العاجي انما هو معهم في فقرهم والمهم وفي فرحهم النادر الحزين.
التحق الشهيد القائد مصطفى جمران بالكلية الفنية في جامعة طهران، وبدأ دراسته في قسم الهندسة الكهربائية، ولمّا كانت تلك الفترة متزامنة مع مرحلة الانقلاب في ايران فإنه اضطلع بالنشاط الواسع في النضال السياسي الشعبي والتظاهرات الخطيرة المناوئة للنظام الشاهي الملكي البائد. وحيثما كان الألم والعناء والعمل والمسؤولية والمشاكل والمخاطر، كان الشهيد القائد حاضراً؛ فكان وسط التظاهرات العارمة في مواجهة حملات القمع العنفي بالرصاص والدبابات، وفي خضم المسؤوليات الكبرى، وكان دائماً ما يعرض نفسه للخطر من أجل إنقاذ حياة زملائه. لم يكن يشارك في مراسم الأفراح والمسرات، وكانت سعادته الكبرى في إسعاد الآخرين وتحمل آلامهم، لدرجة أنه كان يشعر بالضيق والقلق عندما تستدعيه الضرورة لحضور أحد الأفراح، لأنه كان دائم التفكير في شقاء البؤساء والمحرومين من مثل هذه المتع والمباهج. 
وعلى الرغم من انخراطه الكامل في الاحداث ومشاركته الفعالة في ميادين الصراع السياسي والاجتماعي الاّ أنه تخرج من الجامعة بدرجة ممتاز، وكان الأول على دفعته، حتى إن أساتذة وطلاب تلك الكلية ظلوا يتناقلون اسمه على ألسنتهم عدة سنوات.
والكفاح  من أجل الحق والدفاع عنه في مواجهة الطواغيت في قاموس الشهيد جمران لم يحدّه زمان او مكان بل فرضته الحاجة الى امثاله في غير مكان وزمان، فتخلى طوعاً وبإرادة واعية صادقة همها التقرب الى الخالق بخدمة عباده، عن شهوة الشهرة وبريق الاضواء وعن الخيارات الواسعة المفعمة بالترغيب والاغراءات ليكون قريباً من اشجار الزيتون وصخور ساحات الوغى وميادين الجهاد بالعرق والدم بالفكر والقلم بالسيف والبندقية بالصبر والاناة. 
له صور تكاد تقارب القداسة، وهو الشبل الكشفي, المعلم, المربي, المخترع, الشاعر, الناسك, الفيلسوف, رجل الدين, الثائر, القائد, هو كل هذه الامور مجتمعة لهذا حاز على ثقة الامام القائد السيد موسى الصدر (اعاده المولى) فكان ظله.
قبل هذا كانت الانتفاضات في ايران على الظلم والاعتقال قد شكلت لحظة انعطافة نوعية في مسيرة الشهيد جمران الجهادية، فأوان البندقية قد أزف، وکان لبنان هو المحطة التي تهفو إليها قلوب الثوار من کل مكان، وکانت تمنح المعنى في خط النضال والجهاد في الصراع بوجه المشروع الأمريكي والصهيوني، وهنا في لبنان، کان المشروع الاستنهاضي للمحرومين وقاعدته العريضة يشق طريقه بقيادة الإمام القائد السيد موسى الصدر، وکانت عين الامام الصدر کما الشهيد جمران على القدس وفلسطين، ووجد کل منهما نفسه في الآخر، وارتبط اسم الشهيد جمران في فكر ووجدان وتاريخ الحركيين من أبناء أمل الذين يحفظون له جهاده ونضاله معهم على تلال شلعبون وصف الهوا والطيبة وكثير من ساحات البطولة والعز التي غيرت بوصلة لبنان نحو العصر المقاوم الذي اراد له الامام القائد السيد موسى الصدر ان يكون مشتعلاً دائماً وليس موسمياً او آنياً، بل مبنياً على اساس تكوين مجتمع المقاومة الذي يتحضر في كل الاوقات ليكون مستعداً دائماً لمواجهة الاخطار والتحديات خصوصاً في وطن مثل لبنان هو على خط التماس الجغرافي مع فلسطين المحتلة التي يربض على تحررها العدو الصهيوني، الذي يخاف من لبنان قدرة على المواجهة والصمود والانتصار أسست لها تلك الايام التي عمل فيها الشهيد جمران بتوجيهات الامام الصدر على زرع ثقافة المقاومة بالاسنان والاظافر والسلاح مهما كان وضيعاً، فأثمرت نصراً وتحريراً وعزة وكرامة.
وجد الشهيد جمران في جغرافية لبنان أقرب نقطة متاحة من فلسطين المحتلة، وحيث أيضاً لا مسافة تفصله عن المستضعفين والمحرومين، فکانت مدينة صور مقراً أولاً له حيث أخذ على عاتقه إدارة المدرسة المهنية في مؤسسة جبل عامل - البرج الشمالي، التي خرجت مقاومين ابطالاً كانوا من الطليعة المؤمنة التي باعت جماجمها لله وواجهت العدو الاسرائيلي مؤمنة بحقها وملتزمة بخط ونهج الامام السيد موسى الصدر، وهناك أتيح له بناء الکوادر وتأهيلهم علمياً وثقافياً، وعمل إلى جانب القائد المغيب الامام السيد موسى الصدر على تشکيل حرکة حملت اسم ذلك المعنى الذي ملك عليه تفکيره واستقر في حلمه "حرکة المحرومين"، التي انبثقت منها لاحقاً "حرکة أمل"- أفواج المقاومة اللبنانية - وکان الهاجس دائماً عند الشهيد جمران تحقيق الهدف المقدس وهو تحرير فلسطين.
رسالة الشهيد مصطفى جمران الى ابناء حركة امل:
باسم الله الرحمن الرحيم (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه , فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) صدق الله العلي العظيم 
الى اخوتي واخواتي في امل
في عرس كوكبة من شهدائنا اي قيمة للكلمة امام نبض الشهادة.. ماذا عسانا ان نقول لكم, ونحن نفقد اليوم بعد الاّخر خيرة الشباب الذين يختارون طريق الشهادة في سبيل الرسالة. نحب ان نعزيكم ونهنئكم في نفس الوقت وانتم يا ابناء امل, يا ابناء الجنوب قد اخترتم الطريق بارادتكم.. الطريق الصعب الشاق الطويل.. يوم كنتم وراء القائد الامام السيد موسى الصدر في اصعب المواقف وسرتم في طريق الله لترفعوا راية الاسلام في وقت كان الظلم والكفر والالحاد قد طغى على النفوس والقلوب.. نعرف ان الطريق ما زالت طويلة وشاقة والشهادة تنتظر من يستحقها.. الالام كثيرة يتحملها اهلنا في الجنوب وبيروت وبعلبك وكل لبنان.. واملنا كبير بشباب أمل المؤمنين الذين يواجهون اليوم اصعب المؤامرات ..
اخوتي واخواتي ..
التاريخ ألحق بكم الكثير من الظلم فحملتم ظلم الصديق والأخ مثلما تحملتم ظلم العدو.. تعرضتم للتصفية والتنكيل, للقتل والتهجير, واليوم نخاف عليكم بقدر ما نفتخر بكم.. نخاف على ابن أمل الذي اصبح اليوم وبيده القدرة والقوة.. ان يتحول الى الغرور والتكبر وحب الظهور ويحاول الانتقام من الابرياء من ابناء شعبنا الصامد..
يجب ان تستمروا في حركتكم نحو التكامل وانتم تعرفون ان تعاليمنا الاسلامية تتطلب منا ان نتقيد بمبادئ الاسلام لانكم في عقيدتكم التي تحملون عقيدة الاسلام تختلفون عن باقي الاحزاب الموجودة على الساحة اللبنانية.. ان الشعب الذي يؤيدكم ويتعاطف معكم ويضحي معكم.. المحافظة عليه امانة في عنقكم.. وهؤلاء الشهداء الذين سقطوا وهم يدافعون عن الحق المنهوك في بغداد.. هؤلاء الذين اختصروا الحدود الجغرافية والاقليمية بعقيدتهم الاسلامية استشهدوا لاجل الحق دماؤهم الطاهرة النقية.. تستصرخكم على ان تحافظوا على قدسية تعاليم الرسالة الاسلامية ...
املنا بكم كبير وهذا لا يعني اننا نشكك بكم ابداً ولكن (ان الانسان ليطغى ان راّه استغنى) وتجارب التاريخ في هذا الصدد كثيرة..
أمل .. شباب أمل وفتيات أمل ..
أمل للأمة الاسلامية.. حركتكم حركة التكامل التاريخية.. الآّن أصعب الاوقات انه الامتحان الكبير لكم.. اليوم جهادكم الكبير يجب ان يبدا مع انفسكم ضد الانانية والحقد والمصالح الشخصية والغرور و..و.. وهذا الامتحان اليوم وانتم في القوة .. اتمنى ان تنجحوا باذن الله به.. في الجهاد الاكبر .. 
ونحن ما زلنا معكم على نفس الطريق نجاهد الجهاد الاكبر والاصغر.. وقسماً.. قسماً يا اخوتي.. يا ابناء الجنوب ايها المحرومون في لبنان.. قسماً.. 
بدماء الشهداء التي سقطت في بيروت, في بيت ليف, في زفتا .
قسماً بدماء الشهيد اّية الله السيد محمد باقر الصدر وشقيقته ابنة الهدى .. 
قسماً باّلام صرخة النساء المعذبات الثكالى في الجنوب . 
قسماً بالحب, بالحرية, بالعدالة, بالالم, بالوحدة ..
قسماً بالشجاعة, بالتضحية, بالشهادة, بالتواضع ..
قسماً بمياه دجلة والفرات والليطاني والاردن والنيل ..
قسماً بارض كربلاء وجبل عامل المقدسة ..
قسماً بنار الرصاص بجوع الاطفال, قسماً بوجع وصراخ الارامل ..
قسماً بوجع الايتام وصراخ الارامل والشيوخ لحظة القصف ...
قسماً بقائد المستضعفين والمحرومين الامام موسى الصدر ..
قسماً بدموع الايتام, بانين الارامل, بصرخة المجاهدين ..
قسماً بالدماء, بالشرف .. بالله 
حتى اّخر نقطة من الدم سنبقى معا يا اخوتي نجاهد ضد كل ظلم وكفر وطاغوت.. في اي مكان من العالم حتى ترتفع راية الاسلام .. راية الله اكبر .. والمجد والخلود لاخوتنا الشهداء والله سبحانه وتعالى يمنحكم وعائلة الشهداء الصبر او الشهادة.. ويعيد اليكم امامكم وقائدكم السيد موسى الصدر سالماً حتى نتابع واياه طريق الجهاد والله معنا جميعا بإذن الله..
أختم بكلام سيد الكلمة وحارسها وفارسها الرئيس نبيه بري في رسالة له الى الشهيد جمران، وعنه:
كنا نحب ان يحدثنا قليلاً، لكنه كان يظل عليه التهيب.
كان حاضراً معنا أبدا، ولكن صمته وتسمر عينيه كانا يجعلاننا نعتقد انه ذهب بأفكاره إلى مكان آخر والمكان: ايران.
كنا نتركه قليلاً لنفسه لعله يفرج قليلاً عن اكتظاظ صدره وما يشتاقه هناك وما يحلم به. 
كنا ننتظر ان يصعد فيه البكاء وزلزلة الوجد، لكنه بعد صمت مرير كان يداهمنا بالأمل، كأنه كان يرى ما لا يرى سعفاً في النخيل وضوءاً على الماء.
كان يحدثنا عن قيامة قادمة، فهمس في أنفسنا لعل الإمام الصدر يسر له بما لا يقوله لنا.
كان يحدثنا عن اقتراب لحظة نهاية خريف الأشياء، عن مواعيد لشتاء قادم يحمل الخير الكثير.
كان ذلك الرجل يدهشنا، كان يرسم عالماً مضيئاً في الهواء ونتبع نحن إشارة إصبعه وهي تتنقل بنا عبر الشرق وتصعد باتجاه الحياة.
كان ذلك العالم كأنه قادم من فضاء لعالم متقدم آخر، يرى ابعد من عيوننا وكان كذلك، ترك خلفه علم الفضاء واكتشاف المجرات، وتواضع ليكتشف الإنسان فينا.
كان كمن يدخل في أحلامنا حين تنام، يكتب مواسم لفصولنا ويرسم أشجاراً لنستظل بها من صهيل الشمس، كان يزدهر بالقمح، ويرى ان التبغ أسطورة سوف توقظ عاصفة قادمة.
كان يعرفنا وكنا نسعى لنتعرف عليه، وكلما عرفنا بعضه كنا نريد ان نعرف اكثر.
كان ذلك الرجل يأخذ بيد من يحب إلى صفوف مهنية برج الشمالي.
كان يرسم على اللوح صباحاً قادماً من الحقول مزدحماً بالناس الذين يلوحون بالأعلام، كان يكتب أسماء لمدن لا نعرفها: طهران، أصفهان، مشهد فنعتقد انه يعقد أمامنا درس الحساب.
كان لا يريد ان يجرح أحاسيسنا بأنه يعرف اننا إما لا نصدقه وإما انه يلهو بنا وهو يسقط أمامنا دولاً وشاها وهو يهزم إسرائيل بشحطة قلم.
ازعم أنني عرفته وصدقته، حتى وحين كان يتهامس والإمام الصدر بالفارسية في موضوع خارج اختصاصي او مهمتي كان يبادرني او الإمام الصدر قبل ان اهم بالسؤال، ويحدثني عن ان جمرة الثورة المموهة بالرماد على مساحة ايران قد آن أوان اندلاعها، وقبل ان اعلّق كان أحدهما يقول لي: لا تكن قليل الإيمان.
تعلمت من الإمام الصدر كما تعلمت من ذلك الرجل: مصطفى جمران أن أثق بإحساس الناس وبوجدان الناس وبحركة الناس.
ومنه تعلمت بشكل خاص ان الوقت ليس مجرد تكتكة في اناء الساعة وليس مجرد غرام عقارب، بل انه مساحة للوعد واحتمال للنداء، وعمر من اجل الانتباه وتراب لنقرأ فيه حياتنا.
وتعلمت منه أن الخنوع يجعل الوقت عنكبوتاً من الوهم، ويجعل العمر طريقاً للعذاب الذبيج.
في ذلك الوقت، قلت مرة في نفسي انه ليس من قبيل المصادفة ان يمتد الصحابي سليمان الفارسي فجراً في حياة المسلمين الأوائل، كما انه ليس من قبيل الصدفة أن يمتد مصطفى جمران الفارسي برقاً مضيئاً في حياة المقاومين الأوائل، الذين نهضوا في الجنوب والبقاع ومن أحزمة البؤس وأعلنوا قيامة: أفواج المقاومة اللبنانية عندما صرخ دمهم وانفجر في عين البنيه.
في لحظة ذلك الانفجار ويوم كان مصطفى جمران يكرز في قرى الجنوب ويبذر بذار الأمل الطيب في الأرض الطيبة، كان الكثيرون منكم لم يولدوا بعد، كانت الثورة والمقاومة تهمة تختبئ في مساكب التبغ وفي نشوة الماء.
إذن لمصطفى جمران الذي اعترف بحبنا والذي قرأنا فيه المواسم
لمصطفى جمران القائد الذي أشعل اخضرار المقاومة في أيادينا
ولمصطفى جمران الذي علمنا أن نبقى واقفين وان لا ننحني رغم السنين الثقيلة ورغم الكوابيس.
وللدكتور مصطفى جمران الذي علم أجيالنا العصر وأدخلنا إلى المناهج التي تجد فرصاً للعمل.
لمصطفى جمران أول مسؤول تنظيمي مركزي لحركة أمل.
ولمصطفى جمران وزير دفاع الثورة الإسلامية والجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي علمنا جميعاً كيف يكون القائد في المقدمة.
للجمهورية الإسلامية الإيرانية التي رسمته فارساً من فرسانها
ولحركة أمل التي علمها الحرب والحب {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون}.
مجدداً، لكل الذين حملوا هم التاريخ والتأريخ الشكر على اتاحة الفرصة للمشاركة المتواضعة.
وأمل بنصره تعالى
وعودة الامام القائد ورفيقيه

رمز الخبر 1905092

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 7 + 4 =