نائب أردني: أمام الأردن خيارات كثيرة ستكون قاسية بل موجعة للعدو الإسرائيلي

أكد النائب الاردني "طارق خوري"، أن أمام الأردن خيارات كثيرة ستكون في حال اتخاذها قاسية بل موجعة للعدو الإسرائيلي، كما دعا إلى إعادة النظر في اتفاقية "وادي عربة" وما تلاها من خطوات تطبيعية مع الكيان.

وكالة مهر للأنباء- فاطمة صالحي: بينما يسعی رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتنفيذ مخططه بضم نحو 30 % من أراضي الضفة الغربية المحتلة، بما فيها مناطق غور الأردن يأخذ الأردن موقفا صلبا، يرفض الضم جملة وتفصيلا.

وتعرف حكومة الاحتلال الإسرائيلي أن خريطة تحالفاتها وطبيعتها قبل تنفيذ خطة ضم أجزاء من الضفة الغربية لن تكون كما هي بعدها، ولذلك فإن الحديث عن تفاصيل تلك التغيرات هو ما يشغل بال المحللين نظرا لتزامنها مع حساسية الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة والعالم.

وفي هذا المجال أجرت وكالة مهر للأنباء حوارا مع النائب الاردني «طارق خوري» ويأتي نص الحوار كالتالي:

س: ما هي تفاصيل الخطة "الإسرائيلية" بشأن ضمّ أراضٍ فلسطينية؟

تقضي الخطّة التي أعلن عنها الكيان الصهيوني بضمّ مناطق شرق القدس والأغوار ووسط الضفة وبين الخليل وبيت لحم.

فعلياً هذه المناطق هي تحت السيطرة الصهيونية منذ سنوات طويلة، فقد فرض العدو هيمنته بشكل تدريجي على الجزء الأكبر من أراضي الضفة الغربية كأمر واقع، وكانت مستعمراته تتوسّع بشكل متدرّج وممنهج ومتتابع على حساب الأراضي الفلسطينية.

وبما أنّ الاستيلاء على الضفة هو بمثابة تحصيل حاصل وواقع قائم منذ سنوات، ربما يكون السعي الصهيوني اليوم عبر الحديث عن خطة الضمّ والتي كان رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو قد حدّد لها موعداً في الأول من تموز/ يوليو، هدفه الأساسي تكريس هذا الأمر والحصول على اعتراف دولي بسيطرة دولة الاحتلال الصهيوني على المناطق المذكورة، من الناحية السياسية، كجزء من أراضي الكيان الصهيوني، على غرار مطالبة هذا الكيان المجتمع الدولي بالاعتراف بـ "سيادته" على الجولان السوري المحتلّ، علماً أنه يحتله منذ العام١٩٦٧.

س: ما هي تداعيات خطة الضمّ على الأردن، وكيف سيكون موقف المملكة؟

موقف الأردن واضح وجليّ حيال هذا الموضوع، وهو يرفض بشدة ضمّ أجزاء من الضفة الغربية. هذا الموقف عبّر عنه جلالة الملك عبدالله الثاني قبل أسبوع لرئيس "الموساد" الصهيوني. كما سبق له أن عبّر عن الموقف نفسه في مقابلة مع مجلة "ديرشبيغل" الألمانية، حين قال جلالته إنّ اتخاذ العدو الصهيوني أيّ خطوات بضمّ أجزاء من الضفة الغربية "سيؤدي إلى صدام كبير".

قرار الضمّ هذا هو بمثابة إعلان حرب على أبناء شعبنا في فلسطين، ونأمل أن نشهد في الأيام المقبلة ترجمة فعلية لموقف المملكة الأردنية بخطوات تجبر الكيان الصهيوني على التراجع عن هذه الخطوة. فأمام الأردن خيارات كثيرة ستكون في حال اتخاذها قاسية بل موجعة للعدو. يجب إعادة النظر في اتفاقية "وادي عربة" وما تلاها من خطوات تطبيعية مع الكيان الصهيوني، على الصعيد الأمني والسياسي والدبلوماسي، وصولاً إلى صفقة استيراد الغاز المسروق من فلسطين المحتلة.

الأردن طرف أساسي في المسألة الفلسطينية، ولا ننسى الوصاية التاريخية للهاشميين على المقدّسات في القدس المحتلة والتي مرّت بمراحل مختلفة منذ العام 1924. كما أنّ أبناء شعبنا في الأردن يقفون إلى جانب ملكهم ويشيدون بالموقف المُشرِّف والهامّ الذي أعلنه في هذا الشأن، رغم الضغوط والمؤامرات، ويساندونه في هذه الخطوة ولا نزال نشهد تحرُّكات شعبية وحزبية واجتماعية مندّدة بخطة الضمّ تعمّ الأردن.
الأردن يتعرّض لضغوط كثيرة منذ الإعلان عن ما سُمِّي بـ "صفقة القرن" العام الماضي، وقد صرّح الملك عبدالله بذلك أمام الأردنيين في مناسبات عديدة، رافضاً تقديم تنازلات من أجل تسهيل تمرير الصفقة المزعومة. الأردن يتوجّس أيضاً من المخطّط القديم الجديد وهو إسقاط حق العودة للفلسطينيين وجعل الأردن وطناً بديلاً لهم بعد الاستيلاء على أرضهم وطردهم منها.

س: ما هي تداعيات الخطة على الدولة الفلسطينية وعلى الفلسطينيين؟

تتضمّن خطة نتنياهو ضمّ جميع المستوطنات في الضفة الغربية، وهو ما سيُنهي على الأغلب أية إمكانية لإقامة "دولة فلسطينية"، ما يعني تقويض المفهوم الذي يتمّ التسويق له منذ عقود وهو مفهوم "حلّ الدولتين"، لأنّ هذه المستوطنات تفصل عملياً الامتداد الجغرافي الفلسطيني عن بعضه وتستولي، مع امتداداتها الأمنية والجغرافية، على مساحات شاسعة من الضفة الغربية. ومعروف أنّ الكيان الصهيوني أنشأ منذ العام 1967 أكثر من 440 موقعاً استيطانيّاً. أما بالنسبة إلى القدس، فقد باتت بالنسبة إلى الكيان الصهيوني خارج البحث في أيّ مباحثات أو مفاوضات مقبلة مع الجانب الفلسطيني خاصة بعد أن اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة للكيان الغاصب.

على أي حال، فإنّ خطة الضمّ تأتي في سياق "صفقة القرن" وللأهداف عينها، وهي جعل الأرض الفلسطينية أرضاً بلا سكان وتقويض كلّ فرص "السلام" المزعوم مع العدو وما يُسمّى "حلّ الدولتين"، وهذه المصطلحات، أنا شخصياً لا أؤمن بها جملة وتفصيلاً، ففلسطين بالنسبة إليّ هي كلّ فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر وعاصمتها القدس كلّ القدس، شرقها وغربها، وسكانها هم أبناؤها وحُماتها والمدافعون بأرواحهم ودمائهم عن أسوارها.

س: كيف تقيم موقف السلطة الفلسطينية في هذا الشأن؟

هناك أوراق بيد السلطة الفلسطينية لمقاومة خطة الضمّ الصهيونية أهمّها وقف التنسيق الأمني. وقد أعلن الرئيس محمود عباس في أيار/ مايو الماضي، أنّ القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير في حِلّ من الاتفاقيات والتفاهمات الموقعة مع دولة الاحتلال، بسبب عزمها ضمّ أجزاء من الضفة الغربية. موقف السلطة مهمّ من حيث المبدأ لكنه يحتاج إلى أن يُستكمل بالقانون الدولي، فهذا الكيان الغاصب لديها الكثير من الخروقات لاتفاقية "فيينا" لقانون المعاهدات، وتستطيع السلطة بموجبها أن تحلّ نفسها من هذه المعاهدات وفقاً للقانون الدولي. هذا في المبدأ، لكنّنا للأسف أمام عدو لم يحترم القانون الدولي يوماً. عدوٌّ لا يؤمن بالقوانين ولا يفهم سوى لغة واحدة هي لغة القوّة. وللأسف لا يوجد توازن أو تكافؤ في القوة بين طرفي الصراع. إنّ معاهدات الإذعان الموقّعة مع هذا العدو والتي تُسمّى اتفاقيات سلام هي التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه وهي لم تجلب على الدول الموقعة سوى الويل والمزيد من التراجع الجغرافي والسياسي والاقتصادي والعسكري والاجتماعي.

أمام هذا الواقع المرير وترك فلسطين جريحة وحيدة تواجه مصيرها من غطرسة  الكيان الصهيوني ومن خلفه الولايات المتحدة وبعض العرب المسوِّقين والمموِّلين لخططها وتسوياتها ومؤامراتها ضدّ أمتنا، لا سبيل ولا خيار أمام الفلسطينيين سوى المواجهة والكفاح المسلّح دفاعاً عن فلسطين، وقد أثبتت التجارب المريرة بعد مسار طويل من الرياء والمفاوضات والاستجداء أنّ هذا الخيار هو الأصوب ومهما بلغت التضحيات، فإنّ المقاومة هي السبيل الوحيد لحفظ الكرامة وتحرير الأرض من الاحتلال، ولمن يرون ما أقوله حلماً أو ضرباً من ضروب الخيال أقول: النصر ليس بعيداً ولا مستحيلاً ولنا في نصر أيار عام 2000 في لبنان خير مثال، حيث تمكّنت المقاومة اللبنانية من تحطيم أسطورة "الجيش الذي لا يُقهر" ودحر المحتلّ الصهيوني عن الجنوب اللبناني، فخرج يجرّ أذيال الخيبة والهزيمة وفلولاً من العملاء الخونة./انتهى/

رمز الخبر 1905453

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 1 + 8 =