٠٤‏/٠١‏/٢٠٢٦، ١١:٤٩ م

التهجير مرفوض وغزة غير قابلة لأي تغيير مهما بلغت الوحشية

التهجير مرفوض وغزة غير قابلة لأي تغيير مهما بلغت الوحشية

أكد الباحث السياسي الفلسطيني خالد بركات، أن رهان نتنياهو على ترحيل أهل غزة "ضعيف وخاسر"، موضحًا أن التهجير "مرفوض فلسطينيًا وعربيًا" ولا يمتلك أي قابلية واقعية.

وكالة مهر للأنباء_ وردة سعد: الكيان المؤقت لا يزال مصمما على تهجير سكان غزة، وذلك بمنع المساعدات والابادة وبكافه الوسائل الاجرامية، رغم أن ترامب يعمل على الانتقال للخطوه الثانية في قطاع غزة.
تارة يقول أنه يريد تهجيرهم الى مصر وتارة الى ليبيا أو الاردن أو السودان أو الصومال أو أو... هذا الشعب يذبح من قبل العدو الصهيوني من عامين وأكثر، وما يريده هذا الكيان المؤقت سلخ هذا الشعب من أرضه ووطنه، ولكن الشعب الغزاوي البطل صامد بارضه رغم الوحشية السافره والارهاب الذي ليس له نظير، ورغم الجرائم التي يرتكبها هذا العدو، ولكن كل هذه الاحداث تصب عند اقدام أهل غزّة العزّة.

مواضيع عديدة، ناقشتها مراسلتنا، الأستاذة وردة سعد، مع الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني، خالد بركات، وجاء نص الحوار على النحو التالي:

يبدو ان اتفاق وقف النار في غزة يدور في حلقة مفرغة وسط محاولات "اسرائيلية" واضحة للاكتفاء بالمرحلة الاولى من مبادرة الرئيس الاميركي ترامب وابقاء الوضع تحت النار لتحقيق اهداف نتنياهو من الحرب.. ما هي الاحتمالات المتوقعة بنظركم على هذا الصعيد؟

الحقيقة انه لا يوجد اتفاق حقيقي لوقف إطلاق النار في غزة، وهو بالفعل يدور في حلقة مفرغة، لأن العدو الإسرائيلي يواصل استهدافه في غزة، ولذلك فإن وقف إطلاق النار من طرف واحد فقط، وهو طرف المقاومة، وهو الواقع في لبنان أيضاً.
مما يعني ثلاث مسائل رئيسية:
إما تثبيت هدنة هشة ومؤقتة تستغل إسرائيلاً لالتقاط الأنفاس دون إنهاء الحرب،
أو العودة إلى تصعيد واسع بهدف فرض وقائع ميدانية تخدم حسابات نتنياهو الميدانية والسياسية أو فشل المسار برمّته تحت ضغط المقاومة وصمود غزة، مما يفتح الباب على معادلات جديدة تفرضها الوقائع الميدانية وليس التدخلات الأمريكية.

اليوم تعيش المنطقة على نار الاعتراف الصهيوني بدويلة صومال لاند التي لا يعترف بها احد في العالم.. ما هي الاسباب الحقيقة لرد الفعل العربي والاسلامي العالي النبرة تجاه الخطوة "الاسرائيلية"؟ وهل يمكن لنتنياهو من خلالها انجاز هدفه في ترحيل اهالي غزة؟

حول رد الفعل عالي النبرة ضد الاعتراف الصهيونب بدويلة الصوماللاند التي لا يعترف بها أحد في العالم، يرتفع منسوب الغضب العربي والاسلامي لأن هذه الخطوة تفهم كاختراق خطير للأمن القومي العربي وللبحر الأحمر، وكجزء من تطويق المنطقة، خاصة أن الكيان "الإسرائيلي" قد عزل لفترة وهو يريد أن يفك هذه العزلة، وأيضا هناك تحالفات إسرائيلية تستغل الحالات الانفصالية الموجودة في المنطقة أينما وجدت، سواءاً الأكراد أو الدروز وغيرهم.
كما أنها مقدمة لتدوين مشاريع التهجير والتوطين خارج فلسطين المحتلة.
ولكن هذه الخطوة موجهة أساسا ضد فلسطين واليمن وإيران، ويراهن نتنياهو على استخدامها لتمرير ترحيل أهل غزة، هو رهان ضعيف وخاسر ويفتقر لأي قابلية واقعية، لأن التهجير مرفوض فلسطينيا وعربيا.

وانطلاقا من قضية تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة ايضا تثور تساؤلات عديدة حول جدية الاحتلال في ذلك!! والهدف من هذا المشروع العنصري.. فهل تفعل" إسرائيل" ذلك لانها خائفة من هذا القطاع الذي يستحيل تطويع شعبه ؟ ام انها طامعة بهذا القطاع لتوسيع الكيان بالاستيطان فيه؟
قضية تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة تعكس خوفاً وطمعاً "إسرائيلي"؛ خوف بنيوي من كتلة شعبية في قطاع غزة وقد أثبت الواقع استحالة كسر إرادة الشعب الفلسطيني في القطاع، وهو ما ينظر له على أنه عبء أمني دائم على الكيان الصهيوني.
وهناك طمع استعماري قديم بالسيطرة على الجغرافيا الفلسطينية وتفريغها من اهلها لصالح الاستيطان الصهيوني، كما أن هناك نوايا أمريكية للتواجد على كل الساحل، بما في ذلك ساحل غزة، بغية سرقة الثروات البحرية، خاصة الغاز، ولكن التجربة في غزة تؤكد أن غزة غير قابلة لأي من هذه التغييرات، وأن هذا المشروع سوف يصطدم بصمود الشعب الفلسطيني والمقاومة.

هل تعتقدون ان الرئيس الاميركي سيسمح بافشال خطته لوقف الحرب في غزة والمغامرة بسمعته الدولية ومزاعمه بتحقيق السلام في المنطقة؟ وماهي حدود وقدرات ترامب في الضغط على نتنياهو وحكومته اليمينية العنصرية؟

السؤال المتعلق بهل سيسمح الرئيس الأمريكي بافشال خططه لوقف الحرب في غزة والمغامرة بسمعته الدولية؟
ترامب لن يكون مرتاحا لافشال خططه لانها تمس صورته كـ (صانع صفقات) وتسويق نفسه دوليا. لكن هذه الرغبة تستضم بحسابات داخلية أمريكية وبحدود النفوذ على حكومة يمينية متطرفة في تل أبيب.

قدرة ترامب على الضغط حقيقية عبر وقف السلاح وسحب الغطاء السياسي والدبلوماسي، لكنها ليست قدرة مطلقة. نتانياهو يناور مستندا إلى تحالفاته الداخلية واجندته الايديولوجية، ليس فقط داخل الكيان، وانما داخل أيضا إدارة ترامب، ما يجعل أي ضغط أمريكي محكوما بالتوازن بين المصالح وليس بفرض الاملاءات.

المعاناة الفلسطينية بلغت حدودا غير مسبوقة على الصعيد الانساني ما بعد وقف الحرب رسميا في القطاع، مع العلم ان التجاوزات" الاسرائيلية" لا تكف عن القتل والتدمير في انحاء متفرقة من القطاع المحاصر.. الى متى ستبقى هذه المعاناة ولماذا تراجع الضغط الدولي على كيان الاحتلال لوقف الانتهاكات لحقوق الفلسطينيين؟

بالنسبة لاستمرار المعاناة الفلسطينية، وهي فعلا بلغت حدودا غير مسبوقة على الصعيد الانساني، ما بعد ما يسمى "وقف الحرب رسميا في القطاع"، مع العلم أن العدو الإسرائيلي يواصل عدوانه المستمر.

رأيي أنا، ستبقى المعاناة مادام الاحتلال قائما، ومادام وقف اطلاق النار شكليا وبلا آليات تلزم العدو وتوفر حماية حقيقية للشعب الفلسطيني.

يستخدم العدو سياسة الاستنزاف البطيء لإدامة الضغط على غزة وسكانها، يستخدم المستحقات والمساعدات لابتزاز المقاومة في القطاع، وهذا بطبيعة الحال يضاعف من معاناة شعبنا.
أما تراجع الضغط الدولي سيعود ببساطة لازدواجية المعايير وهيمنة المصالح الأمريكية الغربية ومحاولات احتواء الجريمة بدل وقفها، إضافة إلى ارهاق الرأي العام العالمي والتطبيع، استمرار الانتهاكات كأمر واقع رغم فداحتها ورغم مأساويتها.

الحقيقة أن هذه المعاناة الفلسطينية لا تكفي لكي تحرك الرأي العام العالمي فيما يتعلق بالضغط على الكيان "الإسرائيلي"، المطلوب هو ضغط جدّي وحقيقي، خاصة على صعيد عزل الكيان الصهيوني. وهذا أيضا يتطلب موقف فلسطيني موحّد بالدرجة الأساسية، وموقف يكون قادر على افشال خطة ترامب وتعريضها للخطر اذا ما استمرت هذه المعاناة.

لم تعلن الدول المعنية الرئيسية بالوضع في غزة عن قبولها المشاركة في قوات حفظ السلام في غزة بحسب مقتضيات المرحلة الثانية من خطة ترامب.. ما اسباب ذلك برأيكم؟ ولماذا يرفض نتنياهو مشاركة القوات التركية في هذه المهمة؟

الحقيقة يعكس امتناع الدول المعنيّة للمشاركة في أي قوات في غزة ترددا سياسيا وأمنيّا في تحمل كلفة التورط المباشر في قطاع غير مستقر، وخشية أن تتحول قوات ما يسمى "قوات حفظ السلام" أو "قوات الاستقرار الدولية" إلى غطاء لإدارة الاحتلال أو إلى هدف مباشر، في ظل غياب حل سياسي وضمانات ملزمة، خاصة وأن الشعب الفلسطيني يرفض أي قوات دولية أن تتدخل في شؤونه أو تستبدل الاحتلال بحيث تصبح قوة محتلة.
أما رفض نتانياهو لمشاركة القوات التركية فيرتبط برأينا باعتبار أنقرة طرفا غير محايد نسبيا بالنسبة للعدو، ولما تمثل من ثقل سياسي في الواجهة يعتبر داعم للحقوق الفلسطينية، ما يتعارض مع سعي حكومة نتانياهو للابقاء على السيطرة الأمنية ومنع أي وجود قد يقيد حرية العدو الإسرائيلي أو يفرض وقائع سياسية جديدة.
ولكن أظن أن الموقف الإسرائيلي مرتبط أيضا بما يجري بالمنطقة، بمعنى هم يريدون فرض شروط وهيمنة إسرائيلية ترفض وجود أي قوات تركية أو غيرها، خصوصا وأن إسرائيل لديها شروط فيما يتعلق بسوريا.
ممكن الكيان الإسرائيلي وتركيا، باعتبارهما حليفان لواشنطن، أن يذهبا إلى واشنطن وأن يكون هناك نوع من التدخل الأمريكي في هذه المسألة. علينا أن لا ننسى أن تركية عضو في حلف الناتو، وأن العلاقات بينها وبين الولايات المتحدة هي علاقات استراتيجية. لذلك، في رأيي أن الموقف الإسرائيلي من القوات التركية مرتبط بأكثر من ملف، خاصة فيما يتعلق أيضا بسوريا.

/انتهى/

رمز الخبر 1966974

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha