وكالة مهر للأنباء - نفيسة عبد اللهي: يسعى مجلس الأمن الدولي مجددًا إلى تمرير قرار ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهذه المرة بمبادرة من الولايات المتحدة والبحرين وبدعم من الأردن والإمارات العربية المتحدة وقطر. هذه هي المحاولة الثالثة لتقديم مثل هذا القرار، وقد أثبتت التجارب السابقة أن النهج الأحادي ليس فقط غير فعال، بل يضر أيضًا بمصداقية مجلس الأمن.
كان القرار الأول، الذي ركز فقط على إيران وتجاهل دور الفاعلين الإقليميين الآخرين، مثيرًا للجدل تمامًا من الناحيتين القانونية والسياسية. أما القرار الثاني فقد استخدمت الصين وروسيا حق النقض (الفيتو) ضده، وهو ما يُعتبر خطوة مسؤولة تتماشى مع المعايير الدولية والاستقرار الإقليمي.
يتبع مشروع القرار الجديد النمط نفسه ويتجاهل الواقع الراهن في المنطقة. يتهم نص القرار إيران بانتهاك وقف إطلاق النار، لكنه لا يتطرق إلى الحصار البحري الأمريكي أو الهجمات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، والتي تُعدّ في حد ذاتها انتهاكات صريحة لوقف إطلاق النار والقانون الدولي. كما تُعرض أهداف الحرب الأمريكية والإسرائيلية بشكل مُضلل تحت ستار "الاعتبارات الإنسانية" أو قضية "حرية الملاحة"، بينما لا يُذكر في النص الهجمات على البنية التحتية المدنية والمستشفيات الإيرانية، متجاهلاً بذلك جرائم الحرب الواضحة.
يستخدم القرار حقوق الملاحة واتفاقية قانون البحار كغطاء، لكنه في الواقع يحرم إيران من الدفاع القانوني في مياهها ويتجاهل التسلح الأحادي الجانب للولايات المتحدة في المنطقة. وبينما يدّعي القرار خدمة مصالح الاقتصاد العالمي، فإنه في الواقع سيزيد الأزمة ويرفع أسعار الطاقة والغذاء العالمية.
إن تمرير مثل هذا القرار لا يُسهم في تعزيز السلام فحسب، بل يمنح الولايات المتحدة أداةً لتبرير عدوانها غير المشروع لاحقًا، ويتجاهل الحلفاء العرب الذين يستضيفون قواعد عسكرية أمريكية دورهم في تسهيل هذا العدوان.
ينبغي على المجتمع الدولي إدانة العمل الأمريكي
صرح إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، في مؤتمر صحفي حول القرار: "لا يمكن لمجلس الأمن أن يتجاهل هذه الحقيقة الواضحة ويتهم إيران بزعزعة أمن المنطقة. نحن على اتصال دائم بالدول الأعضاء، وكذلك بالصين وروسيا. إنهم يعلمون جيدًا أن السبب الرئيسي لانعدام الأمن في البحار هو الولايات المتحدة، لأن الأمريكيين أنفسهم اعترفوا بأننا نتصرف كقراصنة. إذا أراد المجتمع الدولي اتخاذ إجراء مسؤول، فعليه إدانة العمل الأمريكي."

معارضة الصين للقرار الأمريكي المقترح
انتقد المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة مشروع القرار المناهض لإيران، الذي اقترحته الولايات المتحدة والبحرين في مجلس الأمن بشأن مضيق هرمز، قائلاً إن مضمون القرار وتوقيت تقديمه غير مناسبين. ويتهم المشروع إيران بزرع ألغام في مضيق هرمز، ويدعو إلى إنهاء سيطرتها على هذا الممر المائي الحيوي، إلا أن دبلوماسيين أشاروا إلى أنه في حال طرحه للتصويت، فمن المرجح أن تستخدم روسيا والصين حق النقض (الفيتو).

الولايات المتحدة جلبت دعم الدول لمشروعها بالتهديد
كما وصفت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك محاولة الولايات المتحدة إظهار عدد الدول المشاركة في رعاية قرار واشنطن المناهض لإيران بأنها مُضللة.
جاء في الرسالة: إن محاولة الولايات المتحدة إظهار عدد الدول المؤيدة لقرارها السياسي على أنه دعم دولي واسع النطاق ودليل على عزلة إيران، أمرٌ سخيف ومضلل.
كما أكدت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة: لا يمكن لأي قدر من الدعم القسري أن يبرر الإجراءات غير القانونية والمستمرة التي تتخذها واشنطن ضد إيران.
وتابعت الرسالة بالإشارة إلى إجراءات تشمل الحصار البحري، والهجمات غير القانونية، والاستيلاء على السفن التجارية الإيرانية، واحتجاز طواقمها كرهائن على نحو يُشبه القرصنة.
وأكدت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة: يعلم الجميع أن العديد من الدول الأعضاء انضمت إلى هذا القرار تحت ضغط سياسي وإكراه، بل وحتى تهديدات. إن مزاعم الممثل الأمريكي بشأن الدعم الدولي الواسع النطاق ليست سوى محاولة يائسة لإضفاء الشرعية على أهداف سياسية مُحددة مسبقًا، وتقويض مصداقية مجلس الأمن الدولي، وتوفير غطاء سياسي لأعمال غير قانونية.

ووفقًا لوكالة مهر، تؤكد إيران أنه إذا أراد المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات مسؤولة، فعليه إدانة سلوك الولايات المتحدة في المنطقة وعدم اتهام إيران بانعدام الأمن. كان مضيق هرمز في حالة طبيعية قبل الحرب الصهيوالامريكي على ايران، وقد أدت الاعتداءات الأخيرة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل إلى زعزعة هذه الحالة. وتجري الجمهورية الإسلامية الإيرانية حاليًا محادثات مع سلطنة عمان لضمان الأمن البحري، وهي خطوة تتماشى مع القانون الدولي وقانون البحار.
إن القرار الذي اقترحته الولايات المتحدة والبحرين، بدعم من الأردن والإمارات وقطر، يتعارض مع مبادئ القانون الدولي والوثائق القائمة، ويتجاهل الحقائق الإقليمية ودور الجهات الفاعلة الرئيسية المسببة لانعدام الأمن في الخليج الفارسي. إن تكرار مثل هذه الإجراءات لن يساهم في حل القضايا الإقليمية فحسب، بل سيزيد من احتمالية تصاعد التوترات. وتؤكد إيران على أهمية الحوار والتعاون الإقليمي واتخاذ تدابير قانونية ومسؤولة للحفاظ على الأمن في مضيق هرمز والخليج الفارسي.
/انتهى/
تعليقك