وأفادت وكالة مهر للأنباء، انها تناولت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، في مقال دور الحكومة في تعزيز الوحدة الوطنية، لا سيما في ظل تهديد العدو للبلاد، وقالت: في الحقبة الاستعمارية الجديدة، التي بدأت بالهجوم العسكري على العراق عام ٢٠٠١ وبلغت ذروتها بالاعتقال غير القانوني لرئيس فنزويلا، إيران هي الدولة الوحيدة والأمة الوحيدة التي، رغم عدوان أقوى قوة عسكرية في التاريخ، وقفت في وجه هذه القوة المدمرة، وأوقفت العدو داخل حدودها، وأرست استقلالها وضمنته رغم الجراح العميقة وفقدان الأرواح البريئة.
جاء في مقال المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، ما يلي:
تولت حكومة الوحدة الوطنية المسؤولية في منعطف تاريخي استثنائي. ويُعتبر هذا الوضع بمثابة "معالجة للأزمة"، إذ جرت الانتخابات الرئاسية بعد استشهاد رئيس الحكومة الثالثة عشرة. وبفضل حكمة القائد الشهيد وثقة كبار مسؤولي الحكومة الثالثة عشرة، تمت عملية انتقال السلطة بسلاسة على أعلى مستوى تنفيذي في البلاد، في حين بلغت التطورات في غرب آسيا ذروتها.
وأظهر اغتيال الضيف رفيع المستوى للجمهورية الإسلامية الإيرانية ليلة تنصيب الرئيس مسعود بزشكيان أن مرتكبي أعمال انعدام الأمن وإرهاب الدولة في غرب آسيا كانوا يسعون إلى تأجيج هذه التطورات داخل حدود إيران. وكانت "الوحدة الوطنية" هي الترياق الأمثل لهذه الفتن في الداخل.
بعد أقل من عام على تولي الحكومة الرابعة عشرة السلطة، اندلعت حربٌ مفروضةٌ على إيران استمرت اثني عشر يومًا، وبعد تسعة أشهر، في حرب رمضان، وقفت إيران الإسلامية بكل قوتها العسكرية واللوجستية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية في وجه أقوى جيش وأقوى اقتصاد في العالم. في كلتا الحربين، سخّرت إيران كل إمكانياتها ومواردها التاريخية للدفاع عن استقلالها والحفاظ عليه.
لم تقتصر المقاومة على الحكومة فحسب، بل امتدت لتشمل ربات البيوت الإيرانيات اللواتي لعبن دورًا هامًا في إدارة شؤون الأسرة، والحفاظ على الهدوء في منازلهن، ومتابعة تعليم أطفالهن وتوفير الأمن النفسي لهم، وفي الوقت نفسه دعم أزواجهن في أداء دورهم في الميدان، كالتواجد في قواعد إطلاق الصواريخ، وإخماد نيران القصف المعادي، وإصلاح الأضرار التي لحقت بالمنشآت الكهربائية جراء العدوان، وضمان أمن المدن، والتواجد في المكاتب. وقد شرح أساتذة الجامعات المعاني العميقة للمقاومة للإيرانيين والعالم، وكتبت وسائل الإعلام عن اضطهاد الإيرانيين، وخبز الخبازون الخبز، وقام السائقون بتوصيل البضائع إلى مختلف أنحاء البلاد.
في عصر الاستعمار الجديد الذي بدأ بالغزو العسكري للعراق عام ٢٠٠١ وبلغ ذروته بالاعتقال غير القانوني لرئيس فنزويلا، تُعدّ إيران الدولة الوحيدة والأمة الوحيدة التي، رغم عدوان أقوى قوة عسكرية في التاريخ، تصدّت لهذه القوة المدمرة، وأوقفت العدو داخل حدودها، ورغم الجراح العميقة وفقدان الأرواح البريئة، رسّخت استقلالها وضمنته.
وقد شكّلت الحكومة الرابعة عشرة، بنهجها القائم على "التوافق الوطني"، حلقة الوصل بين مختلف أطياف هذه المقاومة. وتجلّت هذه الحلقة أحيانًا في تجنّب النزاعات السياسية غير الضرورية، وأحيانًا أخرى في السعي وراء حقوق الشعب، ولا سيما المرأة، وأحيانًا في تعزيز التعاون بين القوى وتقليص النزاعات غير الضرورية التي تُسبّب خللًا ضارًا.
إن الدور التاريخي والمكانة الوطنية التي سعت الحكومة الرابعة عشرة إلى تبنّيها من خلال استراتيجية "التوافق الوطني" استندت إلى حقيقة أن هذه الحكومة لم تكن ولن تكون نقيضًا لأي حكومة أو حركة سياسية أو اجتماعية. لقد جاءت حكومة الوحدة الوطنية لتوحيد الشعب، لا لتفريقه. بطبيعة الحال، لم يكن تجنب الاستقطابات السياسية والتحرك بين الخطوط، من أجل توفير أقصى قدر من الفوائد والأمن والسلام لأغلبية الشعب الإيراني، مهمة سهلة، ولم يكن ذلك متوافقًا مع الأنماط الراسخة لبعض التيارات السياسية. لكن تشكيل الحكومة الرابعة عشرة ووجود شخصيات وممثلين عن مختلف التوجهات السياسية على جميع المستويات أظهر أن السير في هذا الدرب، رغم صعوبته، ليس حتميًا فحسب، بل هو أيضًا نتيجة "ضرورة تاريخية" لإيران اليوم.
والآن، بعد اجتياز حربين مفروضتين بكل فخر، حربين كان من الممكن أن تُجبر حكومة على الهزيمة وشعبًا على الاستسلام، تم ضمان استقلال إيران الحبيبة وأمنها وحريتها. لقد كان لكل مقاومة دور في هذا النصر، وكما ذُكر، حتى ربات البيوت كنّ مدافعات صامتات وغير مرئيات عن هذه الأرض من خلال إدارة بيوتهن بأمان وسلام.
دون تجاهل النقد أو تركه دون رد، ودون إلقاء اللوم على العدو أو عدوانه العسكري في نقاط ضعفها، ودون تجاهل إنجازات جميع الإيرانيين ونتائجهم ومآثرهم، لن تتخلى حكومة الوحدة الوطنية عن استراتيجيتها الأساسية والتاريخية المتمثلة في "الوحدة الوطنية" حتى تتجاوز هذه المرحلة الحساسة والتاريخية التي يتوقف عليها مستقبلنا.
لا يقوم نهج الوحدة الوطنية على السعي إلى المشاركة، ولا على أخذ زمام المبادرة في توثيق كل عمل وكل إنجاز. بل يقوم على "تقديم المساهمات"؛ أي على خلق مجالات للتعاون للجميع، وإتاحة فرص المشاركة لجميع الفاعلين، وتحديد مجالات العمل الجماعي بحيث يستطيع كل إيراني تحمل عبء وحلّ عقدة على أكمل وجه. لأنه إذا كانت "الوحدة الوطنية" "لإيران" منذ البداية، فإنها تريد أيضاً أن يكون كل شيء، في كل مكان، من البنية التحتية إلى السياسة الخارجية والداخلية والدفاع العسكري والدبلوماسي، "لإيران"؛ لأنها تؤمن بأن إيران الإسلامية هي أسمى نقطة اتصال وأهم مركز للوحدة.
لن تتراجع الحكومة والرئيس عن مسار المصالحة الوطنية، ولن يدخرا جهداً في سبيل قضية إيران. لكن لا يمكن الحديث عن صمود إيران في وجه العدوان الشديد للعدو دون ذكر أحد أهم عوامل الاستقرار، ألا وهو الحكومة. فالحكومة، لا سيما في هذا الوقت الذي يسوده المصالحة والتماسك، ليست ممن يستهزئون أو يتذمرون أو ينخرطون في ألاعيب تُزعزع الوحدة. لكن الظلم الذي لحق بالحكومة والرئيس اللذين دافعا عن إيران حتى النهاية أمرٌ لن يقبله الإيرانيون ولن ينساه التاريخ.
/انتهى/
تعليقك