رهان الاقلية على الخلاف الكوردي الشيعي

تراهن الاقلية العراقية التي استأثرت بالسلطة على مدى ثمانين عاما على احتدام الخلاف وانفصام عرى الثقة بين الشيعة والكورد اللذين كانا ضحية الحكم العراقي الجائر طيلة العقود الماضية.

وكان التحالف المنطقي و الاستراتيجي بين الجانبين عاملا رئيسيا للاطاحة بالحكم البعثي وبناء دولة جديدة اساسها التعايش السلمي بين كافة الاطياف قد تصبح نموذجا تحتذي بها كل شعوب المنطقة .
ولكن من المؤسف ان الخلاف الذي نشب في الآونة الاخيرة بين الجانبين حول مواضيع لا تسترعي كل هذا الاهتمام المبالغ فيه يوشك ان يفتت هذا التحالف المبارك ويصب في صالح الجانب الآخر المتربص بوحدة الشيعة والكورد.
ولا شك ان التيار الذي دأب ليلا نهارا للعزف على وتر هذه الخلافات اصبح يردد المقطوعة الشعبية العراقية الشهيرة " توه الجو صفالي !" وهذا واقع مضحك ومبكي في آن واحد.
لقد علق كل المحبين للشيعة والاكراد والمتابعين لتاريخهما المرير والحافل بالمآسي والآلام , آمالهم على التحالف القائم بين هاتين الشريحتين على امل ان يقطعا الطريق امام الجانب الآخر الذي فتك بهما ودمر البلاد والعباد حيث كان من المفترض الا ينسى الكورد والشيعة مآسيهما المشتركة.
وبما ان الساسة من كلا الجانبين يدركان مدى خطورة نشوب خلاف بين الشيعة والكورد ومن هو المستفيد من هذه الخلافات لكن التشدد في المواقف وعدم اظهار المرونة تجاه بعضهما البعض قد يدفعهما الى القفز في احضان اعدائهما ويصبحان فريسة للطرف الثالث وحينها لن يغفر التاريخ لهؤلاء الساسة.
والسؤال المطروح في هذه الظروف الدقيقة والحساسة انه هل يستحق الخلاف على منصب رئاسة الوزراء ان يستجير الشيعة والاكراد من الرمضاء بالنار كما يقول المثل؟.
وهل تناسى الطرفان كل التعايش والتكاتف والمصير المشترك وترك الماضي وبات شغلهما الشاغل هو تعيين هذا الشخص في هذا المنصب او تنحية هذا الشخص وتنصيب شخص آخر؟.
لقد بات العراق اليوم على شفرة هاوية والخلافات محتدمة ورغم ذلك فقد قامت الاقلية المستأثرة بالسلطة بلملمة جراحها لكي تلتهم الكعكة العراقية مرة اخرى وتسيطر على مقدرات العراق من جديد والخاسر في هذه اللعبة السياسية الخطرة هما الاكراد والشيعة .
اذن فان تسوية الخلافات بين الائتلاف العراقي الموحد والتحالف الكردستاني بات واجبا وطنيا مهما استفحلت هذه الخلافات خاصة في هذه الظروف الحساسة والحرجة .
والمطلب الآخر ان على كلا الطرفين ان يشكلا لجنة حوار لردم الهوة و ايجاد مخرجا للازمة حتى ولو تطلب الامر تقديم احد الاطراف اعتذارا للطرف الآخر والتنازل عن بعض الامور البسيطة حتى تتسنى الفرص لطرح المشاكل العالقة في وقت لاحق.
فالحقيقة ان قيام طرف باستفزاز الطرف الآخر من خلال الحركات الاستعراضية السياسية وجر اطراف اقليمية لا تريد احيانا الخير للشعب العراقي الى هذه اللعبة لن يخدم مصلحة الاكراد ولا الشيعة لا بل يخدم الطرف الذي يراهن على هذا الصراع السياسي ويذكي نار الفتنة بين هاتين الشريحتين , فالمطلوب من رئيس الجمهورية السيد جلال الطالباني ومن رئيس الوزراء المكلف السيد ابراهيم الجعفري وكلاهما دون اي شك مخلصان حقيقيان للشعب العراقي ولا غبار على وطنيتهما ان يتلافا الخلافات ويظهرا جنبا الى جنب في مؤتمر صحفي ويعلنا للعالم بانهما وضعا الخلاف الناشب بينهما جانبا مهما كانت اسبابه وتداعياته خدمة للمصالح العليا حتى لا تحدث ثغرات بين اطياف الشعب العراقي قد يستغلها فلول حزب البعث والسلفيون التكفيريون والقومجيون العرب.
        حسن هاني زاده –  خبير الشؤون الدولية بوكالة مهر للانباء

 

رمز الخبر 299673

تعليقك

You are replying to: .
  • 8 + 0 =