٠٣‏/١١‏/٢٠١٧، ١٢:٤٤ ص

البيان الختامي للمؤتمر الثاني لإتحاد علماء المقاومة (النص الكامل)

البيان الختامي للمؤتمر الثاني لإتحاد علماء المقاومة (النص الكامل)

شدد البيان الختامي للمؤتمر الثاني لإتحاد علماء المقاومة على ان "الاعتراف بالكيان الصهيوني خيانة يرفض المسلمون جميعا الانجرار اليها"، معتبراً ان "​القضية الفلسطينية​ هي القضية المركزية للأمة التي يجب أن تلتقي حولها"مديناً "كل محاولات التطبيع التي تجرأت عليها بعض الدول العربية علنا وعلى رأسها السعودية".

وفيما يلي النص الكامل للبيان الختامي للمؤتمر الثاني لإتحاد علماء المقاومة:

البيان الختامي

المؤتمر العالمي الثاني لاتحاد علماء المقاومة

الوعد الحق: فلسطين بين وعد بلفور والوعد الإلهي

معاً نقاوم ... معاً ننتصر

بسم الله الرحمن الرحيم

بدعوةٍ من الإتحاد العالمي لعلماء المقاومة، وتحت عنوان "الوعد الحق: فلسطين بين وعد بلفور والوعد الإلهي"، وتحت شعار "معاً نقاوم، معاً ننتصر"، التقى يومي الأربعاء والخميس ۱۱-۱۲ صفر ۱۴۳۹ خ. الموافق ۱-۲ نوفمبر/تشرين الثاني ۲۰۱۷، جمعٌ من علماء الأمة الإسلامية، في العاصمة اللبنانية بيروت، عاصمة المقاومة العربية والإسلامية وقلعة الصمود التاريخية التي هزمت الكيان الصهيوني وأثبتت أن اسرائيل وقوّتها أوهن من بيت العنكبوت، تجاوزوا أربعمئة شخصية علمائية ونخب فكرية وثقافية ودينية يمثلون أكثر من سبعين دولةً عربيةً وإسلاميةً، ويشكلون طيف الأمة الإسلامية العظيمة ومذاهبها السمحة، في الذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم، الوعد الباطل المكذوب، الذي أسس للظلم وبني للبغي على أرض فلسطين كياناً، وجعل للصهاينة في أرضنا مكاناً، وينعقد هذا المؤتمر في ظل التناقض الصادم بين إنجازات المقاومة على جميع الصعد، وبين السعي الحثيث للتطبيع ونشر ثقافة الإحباط والإستسلام عند الكثير من الجهات العربية والإسلامية. وفي هذا الإطار جاء المؤتمر المنعقد على مدى اليومين الماضيين، ليؤكد على البوصلة المقاومة لتحرير فلسطين

وبعد يومين من النقاشات والمواقف والحوارات خلص المؤتمرون إلى ما يأتي:

۱. أدان العلماء المجتمون سياسة الحكومة البريطانية الحالية التي أكدّت تمسكها بجريمة وعد بلفور، وهي تتحمل المسؤولية كاملة عن الجرائم والدماء والتهجير الذي تعرّض له الشعب الفلسطيني خلال قرن كامل.

۲. ويرى المؤتمرون أن مرور مائة عامٍ على وعد بلفور المشؤوم الذي صدر في ظل ضعف العرب وفقدانهم لإستقلالهم، وانشغال المسلمين وغياب سيادتهم، لن ينسيهم حقّ العرب والمسلمين الخالد في فلسطين، وأن حالة الضعف التي كانت قد ولت وانتهت، خاصّة والأمة تمرّ بمرحلة الإنتصارات التي تسجلها المقاومة في فلسطين ولبنان، وأنّ المناسبة المئوية لهذا الوعد إيذان قاطع ووعد صادق بأنّنا ننطلق بيقينٍ نحو الوعد الرباني واليقين الإلهي بإستعادة الحق وتحرير الأرض وتطهير الأقصى والمسرى والقدس والمقدسات، وأن الطريق إلى تحقيق وعد الله الخالد بإستعادة الأرض لا يكون بغير المقاومة، فهي السبيل الوحيد لتحرير فلسطين وإستعادتها، وهي الطريق الذي يقودنا الى إبطال هذا القرار وإعلان فساده وبطلان مفاعيله، ولن يخدعنا الداعون إلى السلام ، والمؤمنون بالتسوية، والمراهنون على المفاوضات، فهذا عدوّ لا يذعن إلا بالقوة، والمقاومة وحدها هي الكفيلة بشطبه ومحو آثاره وإلغاء كل مفاعيله، وإستعادة الحقوق من غاصبيها وطرد المحتلين من أراضيها.   

۳. يؤكّد علماء الأمّة أنّ القضية الفلسطينية هي صراع الحق ضدّ الباطل الدائر على أرض فلسطين المحتلة، وهي البوصلة التي يتوجه إليها المخلصون المؤمنون بعدالة قضيتهم وتتوجه إليها أنظار المستضعفين والمؤمنين بعودة الحق إلى أصحابه، ولهذا فإنّ الاعتراف بالكيان الصهيوني والقبول به دولةً والتعايش معه واقعاً، خيانة وتفريط واساءة، يبرأ الله عز وجل ورسوله والمؤمنون من مرتكبها، ويرفض المسلمون جميعاً الانجرار إليها والقبول بها، فالاعتراف بالكيان الصهيوني حرام شرعاً، وهو جريمة سياسية، وانتهاك خطير ضد الإنسانية.

كما وجه العلماء المجتمعون نداءً إلى الشعب الفلسطيني للثبات والمرابطة في الدفاع عن القدس والأقصى والمقدسات ومواجهة الإحتلال بكل الوسائل والسبل المتاحة لديه،وعلى الأمة العربية والإسلامية ومن خلفها حكام الدول العربية والإسلامية لأن تدعم هذا الشعب للصمود والبقاء والإستمرارليتمكن من تحقيق أهدافه واسترداد حقوقه، وأن يقدموا له الدعم لإبقاء شعلة الإنتفاضة والمقاومة في جميع أوجهها، وخاصةً المقاومة الجهادية المسلحة التي تعتبر أقصر السبل وأجداها لإستعادة الحقوق إلى أجدادها الشرعيين، وأنّ هذا لا يقلّل من شأن المقاومة الشعبية، والمقاطعة الإقتصادية، والملاحقة القانونية، والمحاكمات الدولية. وأن يعلموا أنّ الشعب الفلسطيني هو وحده من يعطي الشرعية لاي عمل سياسي يؤثر في حقوقه المشروعة والثابتة والدائمة في أرضه ومقاومته الإحتلال، وهي شرعية قانونية ودينية وأخلاقية. (وكالة مهر للأنباء)

۴. يؤكّد علماء الأمة المجتمعون حقيقة أن القضية الفلسطينية هي قضية الأمّة العربية والإسلامية جمعاء، وأنها شغلهم الشاغل وهمهم الذي لا ينقضي إلا بتحريرها واستنقاذها من براثن الإحتلال الإسرائيلي، وأنها القضية المركزية للأمّة التي يجب أن تلتقي عليها، و أكّدوا على وجوب توجيه الأمّة لتصون حقوقها وتحفظ مقدراتها، وأن يحرّموا الاعتراف بالكيان الصهيوني، والتعامل معه والجلوس إليه أو التفاوض معه.

۵. دعا المؤتمر جميع الفصائل الفلسطينية إلى المصالحة الوطنية وطي صفحة الإنقسام إلى غير رجعة، وأطراف المصالحة والشعب الفلسطيني في داخل الأرض المحتلة وفي الشتات بألا يسمحوا بأن تستغل المصالحة القائمة اليوم في غير مسارها الصحيح، فهي تصب في حق الشعب الفلسطيني في مقاومته للإحتلال والتصدي لمخططات التفتيت والتجزئة. ودعا علماء الأمّة المجتمعون قوى المقاومة الفلسطيني وفصائلها إلى التمسك بالمقاومة، وعدم التخلي عنها كخيارٍ استراتيجي، إذ أنها الطريق الوحيد الأسلم والأسرع لتحرير فلسطين وإستعادتها، ونبه المؤتمرون القوى الفلسطينية من مغبة الإنجرار وراء وهم العملية السلمية أو الإيمان بها والركون إليها،فمسارات التسوية لا تقود الا إلى ذلّ ولا تؤدي إلا إلى مزيد من الضياع والخسارة والفرقة والإنقسام.

۶. يدين العلماء المجتمعون كل محاولات التطبيع التي تجرأت عليها بعض الدول العربية علناً ولم تحترم مشاعر العرب والمسلمين وعلى رأسهم السعودية، وحذروا من مخاطر السماح للولايات المتحدة  الأمريكية ودول أوروبا الغربية بالتدخل في مناهجنا التعليمية، وفرض مساقاتٍ علميةٍ ودينيةٍ علينا، واعتبروا أن أي تواطؤ معهم أو تعاون وإياهم في هذا المجال، هو خيانة لقيم الإسلام ومفاهيمه، وتعدي على النصوص القرآنية وموروثاتنا الدينية والفكرية.

وفي هذا السياق، حيّا المؤتمرون الرياضيين العرب الذين أظهروا عن وعي عميق ازاء خطورة المرحلة، والذين تصدوا في غير بلد للتطبيع مع الرياضيين الصهاينة، حيث رفضوا مصافحتهم والجلوس معهم، وأقدموا في سوتشي على إنزال العلم الإسرائيلي.

كما حيّا علماء المّة المجتمعون، مجلس النواب العراقي على قراره في "تجريم كل من يرفع العلم الصهيوني في المظاهرات أو غيرها"، ودعوا إلى أن تحذوا جميع الدول حذوه، فهذا القرار يمنع أولى خطوات التطبيع، ويساهم في دعم مسار المقاومة.

وأدان في الوقت نفسه كل القيادات وزعماء الدول الذين يدعون إلى التطبيع أو يمارسونه من خلال المؤتمرات المشتركة أو التصريحات المرحبة أو اللقاءات السرية ... فهم بذلك يخدمون المشروع الإسرائيلي ولا ينسجمون مع حق فلسطين والفلسطينيين.

وفي هذا السياق، وجه المؤتمرون رسائل تقديرٍ وشكر لكل الذين يساندون القضية الفلسطينية ويناصرون أهلها، ويؤيدون نضالها، ويدعمون مقاومتها. وأشادوا في هذا المجال، بحملة المقاطعة الدولية للكيان الإسرائيلي الغاصب BDS، وقدروا عالياً جهود المشاركين فيها.

۷. يؤكد المجتمعون على خطورة المشروع الأمريكي في المنطقة، ومحاولة تقسيمها بدءاً من الحرب على سوريا، وأنّ ما تواجهه يأتي في سياق المؤامرة على وحدة الأمة وتماسكها والسيطرة على مقدراتها، ورغم كل هذا التآمر على الأمة وإيقاد نار الفتنة بين ضلوعها في سوريا والعراق ولبنان ومؤخراً في شمال العراق عبر مشروع الإنفصال الكردي، لم تفلح الإدارة الأمريكية ولا الكيان الصهيوني وحلفائه في المنطقة في الإستمرار بمخططاتهم للسيطرة عليها عبر تفرقة الشعوب العربية والإسلامية وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية بينها وفي داخل الأطر الوطنية. وفي هذا السياق، يدين المؤتمر العدوان السعودي الأمريكي على اليمن، ويدعو إلى وقف هذا العدوان فوراً والمبادرة إلى رفع الحصار الجائر عن الشعب اليمني المظلوم.

كما يدين المؤتمر محاولات الإنفصال المشبوهة التي تهدد وحدة العراق وسوريا، وتفتح باب الفتنة القومية بين مكونات المنطقة التي تعايشت لمئات السنين، وهي المحاولة التي تمكن العراق وشرائحه المجتمعية كافة من وأدها في مهدها وإبطال محاولات جهات سياسية مرتبطة بإسرائيل من تمرير مخططاتها التقسيمية. (وكالة مهر للأنباء)

۸. دعا علماء المقاومة في مؤتمرهم علماء الأمة الإسلامية إلى العودة بالمسلمين إلى الدين الإسلامي السمح الحنيف، الذي يؤسس لمفاهيم العدل والتعايش والسلام، ورفض العنف والتطرف والإرهاب، وغذ ما رأوا ضرورة مراجعة المناهج الإسلامية والكتب الفكرية، والموروثات التاريخية، لتخليص الأمة وأجيالها من كل مناهج العنف والتطرف، فإنّهم يعلمون بأنّ من يغذي هذا السلوك وهذا التيار العنفي والنابش لكل غريب وشاذ هو بالأصل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، فهما المخططان الراعيان لإبقاظ مارد التطرف والعنف والتكفير ونبذ الآخر، ويليهما الأدوات التنفيذية، وللأسف بالأيادي العربية والإسلامية، وما طفا إلى السطح من تراشقات واتهامات بين عدد من حكام دول الخليج (الفارسي( سوى غيض من فيض، من مؤامرات أمريكا وإسرائيل و أذنابهما في المنطقة.

۹. أكّد المؤتمرون على حقوق المسلمين الروهينغيا في ميانمار والمسلمين في كشمير، ودعوا إلى احترامهم والاعتراف بهم، ومنحهم حقوقهم وعدم تجريدهم من مواطنهم، وتمكينهم من ممارسة شعائرهم والحفاظ على هويتهم وحقوقهم الدينية.

۱۰. يعرب علماء الأمّة المجتمعون عن قلقهم الشديد من خطورة ما يتعرض له المسجد الأقصى من محاولات التهويد والأسرلة، ومن مساعي الهدم ومحاولات التقويض والتدمير، وروأو أن العدو لا يتوقف عن محاولات هدمه وتدميره، تمهيداً لبناء هيكلهم الثالث المزعوم، ودعوا الأمّة وعلماءها إلى وجوب التصدي لمخططاتهم، والوقوف في وجه مؤامراتهم، وتحدي اجراءاتهم الخبيثة. وأكد المؤتمرون أن القدس مدينة فلسطينية عربية إسلامية كانت وستبقى، وأن المسجد الأقصى خاص بالمسلمين وحدهم، ولا يشاركهم فيه غيرهم، ولا يقبلون فيه مقاسمةً ولا مشاركةً، ولا تقسيماً زمانياً ولا مكانياً، ويحذرون سلطات الإحتلال الإسرائيلي من مغبة المساس بمكانته أو العبث بقدسيته.

وتقدّم المؤتمرون برسائل تقديرٍ ووفاء إلى المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى، وغلى العاملين فيه والقائمين عليه، الذين خاضوا معاً غلى جانب شعبهم و أهلهم معركة إزالة البوابات الالكترونية، وإجبار سلطات الإحتلال الإسرائيلي على التراجع عن قرارتها، وفتح جميع بوابات المسجد الأقصى أمام المسلمين المصلين في كلّ الأوقات.

كما يعرب العلماء المجتمعون عن تضامنهم ومساندتهم لجميع الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية، معتبرين إياهم أبطال شعب وأيقونة نضالٍمن أجل قضيةٍ عادلةٍ ومسألة شعبٍ كريمٍ، ,أكدوا عزمهم على العمل من أجل إطلاق سراحهم وتحقيق حريتهم، وعودتهم إلى بيوتهم وأسرهم.

۱۱. دعا المؤتمر جمهورية مصر العربية إلى فتح معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة، وإلى التخفيف عن معاناة سكانه ومساعدتهم، ورأوا أن إغلاق المعبر لا يخدم إلا العدو الإسرائيلي الذي يريد تيئيس الأمة وإحباطها، ودفعها للقبول بالحلول المطروحة والفتات السياسي المقدم. (وكالة مهر للأنباء)

۱۲.وفي ختام جلسات المؤتمر الذي انتهى بوقفة عزٍّ واطلالة أمل على تخوم فلسطين الشمالية، من فوق تلة مارون الراس الرمزية، التي مرغت أنف العدو وهزمته، وأذاقته المرّ كؤوساً وجرّعته الموت ألواناً، وبعد جولة في معلم "مليتا"، الذي يوثق انتصارات المقاومة وخيبات العدو وخسائره، أبرق المؤتمرون رسالة تقديرٍ ووفاء لسماحة آية الله الخامنئي قائد الثورة الإسلامية في ايران، أشادوا بمواقفه العظيمة، ومساندته الكبيرة لفلسطين وشعبها، ووقوف الجمهورية الغسلامية في ايران غلى جانب الشعب الفلسطيني وولائهم له،، وقدروا عالياً دعم ايران للمقاومة ومساندتها لأهلها، واعتبروا أن ما تواجهه ايران اليوم من دول الاستكبار العالمي وعلى راسهم الولايات المتحدة الأمريكية، إنما هو بسبب موقفها من القضية الفلسطينية وتأييدها لقوى المقاومة ومساعدتها في معركتها ضد الكيان الصهيوني الغاصب.

كما أبرق المؤتمرون رسالة عزٍّ وفخار الى حزب الله المقاوم، وأمينه العام قائد القاومة الأول سماحة السيد حسن نصرالله، وأشادوا بمواقفه المناصرة لفلسطين، والحافظة لقضيتها، وحرصه الدائم أن تكون القضية الفلسطينية في مقدمة قضايا الأمة ومحل اهتمامها الأول، وأكدوا وفائهم لدماء الشهداء وتضحيات المقاومين  الذين صنعوا النصر ورسموا على هام الزمان مجد الأمة ونسجوا على صفحاته شرف عزتها. /انتهى/

رمز الخبر 1877689

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha