وكالة مهر للأنباء: بعد مرور أربعة وعشرين يومًا على بدء واحدة من أكثر المواجهات العسكرية تعقيدًا وضراوة في غرب آسيا، تشير الدلائل إلى أن الحرب تدخل مرحلة حاسمة؛ مرحلة لم يعد فيها التفوق الميداني فحسب، بل أيضًا "توازن الردع"، هو المتغير الرئيسي الذي يحدد سلوك الأطراف. وفي أحدث بيان رسمي لها، صرّح الحرس الثوري الإسلامي صراحةً، مستشهدًا بالقول المأثور في القرآن الكريم: "«فمن اعتدی علیکم فاعتدوا علیه بمثل ما اعتدی علیکم»،"، بأن أي تهديد للبنية التحتية الحيوية لإيران سيُقابل بردٍّ متناسب. يعكس هذا الموقف، رداً على مزاعم الرئيس الأمريكي بشأن أهداف إيران المحتملة في المنطقة، جهود طهران لإدارة ساحة المعركة والرأي العام في آن واحد.
في هذا البيان، نفى الحرس الثوري الإيراني مزاعم استهداف البنية التحتية للمياه في المنطقة، مؤكداً أن الولايات المتحدة هي من دفعت، منذ بداية النزاع، مسار الحرب نحو تصعيد التوترات باستهدافها بنى تحتية حيوية، بما في ذلك محطات تحلية المياه وحتى المراكز المدنية. في المقابل، رسمت إيران خطاً أحمر واضحاً، محذرةً من أنه في حال وقوع هجوم على محطات الطاقة، لن تقتصر الاستجابة على البنية التحتية للطاقة التابعة للكيان الصهيوني فحسب، بل ستشمل أيضاً المراكز المرتبطة بالمصالح الأمريكية في المنطقة.
أما على أرض الواقع، فتشير تطورات الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى تصعيد غير مسبوق للعمليات المشتركة. أعلن المتحدث باسم قيادة ختم الأنبياء (عليه السلام) عن تنفيذ "الموجتين 74 و75" من عملية صادق 4، والتي استُخدمت فيها صواريخ باليستية متطورة مثل عماد وخيبر شاكان وقدر وخرمشهر 4، بالإضافة إلى طائرات أراش-2 المدمرة، لاستهداف مواقع في عمق الأراضي المحتلة وقواعد أمريكية في المنطقة. وتُظهر الهجمات على المراكز العسكرية في تل أبيب وبيتاح تكفا وهيلون ورامات غان، فضلاً عن استهداف قواعد مثل قاعدة الأمير سلطان في السعودية، أن دائرة الصراع قد تجاوزت عملياً المواجهة المحدودة لتصبح مواجهة إقليمية ذات أبعاد استراتيجية.
وفي الوقت نفسه، يُشير التركيز على "التفوق الاستخباراتي الكامل" على تحركات القوات الأمريكية والصهيونية إلى أن التفوق المعلوماتي، باعتباره أحد المكونات الرئيسية للحرب، يُغيّر موازين القوى لصالح إيران. من منظور استراتيجي، تبرز بوضوح علامات "الارتباك" لدى القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) واضطراب شبكة الدفاع الأمريكية الإسرائيلية متعددة الطبقات، وهو ما تعزوه مصادر إيرانية رسمية إلى الضربات المتواصلة المخطط لها مسبقاً وفق سيناريوهات محددة. وقد يشير هذا الوضع، إلى جانب تصاعد غضب الطرف الآخر وردود فعله المتسرعة، إلى دخوله مرحلة من الإنهاك العملياتي والنفسي.

تعليقك