وكالة مهر للأنباء: كما تعلمون هناك مخاطر لاحتكاره، و يمكن للعالم مقاومة هذه الهيمنة عن طريق تعزيز انتشاره وتطويره محلياً في كل دولة، بحيث يصبح ملكاً للبشرية جمعاء، مثل الهواء والماء. فهناك ضرورة لإنشاء منظمة دولية لإدارة استخدام الذكاء الإصطناعي بشكل أخلاقي، لمنع استغلاله في الحروب والجرائم والممارسات غير الإنسانية.
حيث تسعى دول مثل الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي إلى إحتكار الذكاء الإصطناعي كأداة جديدة للهيمنة العالمية والسيطرة على تقنياته ، تماماً كما فعلت مع صناعات الطائرات والأسلحة والتكنولوجيا النووية. والهدف واضح فمن يتحكم في الذكاء الإصطناعي يتحكم في المستقبل.
وهذا ما حذر منه سماحة القائد اية الله السيد علي الخامنئي دام ظله العالي .
ومن خلال احتكار هذه التقنيات، تستطيع هذه الدول القيام بالتالي:
1. السيطرة على الحكومات والاقتصادات عبر برامج الذكاء الإصطناعي التي تدير البنوك والأنظمة المالية والبنية التحتية الرقمية للدول الأخرى.
2. التجسس والاختراق إذ يمكن استخدام خوارزميات الذكاء الإصطناعي لاختراق أنظمة الدول الضعيفة وتوجيه سياساتها وفقاً لمصالح القوى الكبرى.
3. الهيمنة العسكرية من خلال تطوير أسلحة مستقلة تعتمد على الذكاء الصناعي، مما يخلق تفوقاً عسكرياً لا يمكن تعويضه.
هذا الاحتكار يجعل الدول النامية عاجزة عن تطوير أنظمتها الخاصة، مما يفرض عليها الاعتماد على برامج مُصنَّعة خارج حدودها، وبالتالي تصبح تحت رحمة تلك القوى.
وهنا يكون الانتشار بديلاً عن الاحتكار لإيقاف
وكسر هذا الاحتكار، فيجب على كل دولة أن تسارع إلى:
1. إنشاء مراكز أبحاث محلية للذكاء الإصطناعي تهدف إلى تطوير برامج ذكاء صناعي مخصصة لاحتياجاتها، دون الاعتماد على الشركات أو الحكومات الأجنبية.
2. إدراج الذكاء الإصطناعي في جميع القطاعات من الصناعة، والتجارة ، إلى الإدارة الحكومية، بحيث يصبح جزءاً أساسياً من البنية التحتية التكنولوجية للدولة.
3. تعزيز التعاون بين الدول النامية لتبادل الخبرات وإنشاء شبكة ذكاء إصطناعي عالمية غير خاضعة للهيمنة الغربية أو الصينية.
الانتشار الواسع للذكاء الإصطناعي سيجعله أداة ديمقراطية، بدلاً من أن يكون سلاحاً في يد القلة. فكما أن الماء والهواء حق للجميع، يجب أن يكون الذكاء الصناعي متاحاً للجميع دون شروط احتكارية.
وبعد ضمان انتشاره عالمياً، يجب إنشاء منظمة دولية - نقترح تسميتها (المنظمة الإنسانية للذكاء الإصطناعي السلمي Humanitarian Organization for Peaceful Artificial Intelligence ) تكون مهمتها :
1. منع الاستخدام العدواني للذكاء الإصطناعي مثل تطوير أسلحة مستقلة أو برامج تسبب الفتنة بين الشعوب.
2. وضع قوانين صارمة ضد الجرائم الإلكترونية الدولية مثل اختراق الأنظمة أو استخدام الذكاء الإصطناعي في جرائم المخدرات والاتجار بالبشر والمافيات المتنوعة .
3. تعزيز الاستخدام الإيجابي : كاستخدامه في القضاء على المجاعات، وتحسين الرعاية الصحية، ومنع الكوارث البيئية.
4. ضمان الرقابة البشرية بحيث لا يُترك الذكاء الإصطناعي يُتخذ قراراته بنفسه، بل يظل تحت سيطرة العقل البشري لمنع أي انحراف عن الأهداف الإنسانية.
ومن أجل مستقبل عادل للذكاء الإصطناعي
فيمكن أن يكون أداة للتحرر أو أداة للاستعباد، وهذا يعتمد على كيفية إدارته. إذا سمحنا باحتكارها، فسنصبح جميعاً رهائن لقوى كبرى تتحكم في مصائرنا عبر خوارزمياتها. أما إذا انتشرت تقنيات الذكاء الاصطناعي وأصبحت مفتوحة للجميع، فسنبني عالماً أكثر عدلاً وتقدماً.
لذا، يجب أن نعمل جميعاً حكوماتٍ وشعوباً على رفض الاحتكار ومقاومة الهيمنة التكنولوجية.
وبناء قدرات محلية في الذكاء الإصطناعي.
وإنشاء منظمات دولية تضمن استخدامه لأغراض سلمية وإنسانية.
فقط بهذه الطريقة، سنضمن أن يكون الذكاء الإصطناعي خادماً للإنسانية، وليس سيداً عليها.
فكل الحذر من الجشع والهيمنة لجنود إبليس من الإنس باحتكار اختراع عصرنا هذا
بقلم: عباس محمد
تعليقك