٣١‏/١٢‏/٢٠٢٥، ٩:٤٥ م

ديسمبر… نهاية عام مضطرب وبداية أزمة متجددة في المشهد السوري

ديسمبر… نهاية عام مضطرب وبداية أزمة متجددة في المشهد السوري

تشهد الساحة السورية اضطرابات مختلفة وازمات وصرعات لا تنتهي منذ سقوط نظام بشار الأسد لنصل إلى ديسمبر، الذي لا يمثّل خاتمة للأزمة السورية، بل مدخلاً إلى فصل جديد عنوانه صراع النفوذ المنخفض الوتيرة، حيث تختبر الأطراف حدود القوة قبل الدخول في تسويات أوسع ترسم شكل المرحلة المقبلة.

وكالة مهر للأنباء- القسم الدولي: مع اقتراب نهاية العام، تعود الاشتباكات في شمال وشرق سوريا لتكشف هشاشة الترتيبات القائمة، وتعيد تسليط الضوء على الصراع المركّب بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية، في ظل تداخل واضح بين الحسابات المحلية والدور الإقليمي، ولا سيما التركي.

التصعيد الأخير يأتي في سياق صراع مشاريع متناقضة داخل الجغرافيا السورية، حيث تبرز سلطة مركزية مدعومة إقليمياً، تتقاطع مصالحها مع الموقف التركي الرافض لأي كيان كردي مسلح ذي طابع انفصالي أو عابر للحدود. هذا التقاطع يوفّر غطاءً سياسياً وأمنياً لتحركات تهدف إلى تقليص نفوذ “قسد” ومنع تحولها إلى أمر واقع دائم.

الدور التركي يبقى عاملاً ضاغطاً في هذا المشهد، سواء عبر حضوره العسكري المباشر شمال البلاد، أو من خلال تأثيره على مسارات التصعيد والتهدئة. أنقرة تنظر إلى التطورات الأخيرة بوصفها جزءاً من معركة أمن قومي طويلة، وتسعى إلى استثمار أي توتر لإعادة ضبط موازين القوى بما يحدّ من النفوذ الكردي ويمنع تمدده سياسياً أو جغرافياً.

في المقابل، تعتمد “قسد” على دعم خارجي متقلّب، ما يجعل تحركاتها أقرب إلى محاولات فرض وقائع ميدانية قبل أي تسويات مرتقبة، خصوصاً مع تزايد المؤشرات على تغيّر أولويات القوى الدولية وانشغالها بملفات أخرى.

وعليه، فإن اشتباكات ديسمبر لا تبدو مواجهة شاملة بقدر ما هي رسائل متبادلة في مرحلة إعادة التموضع: الدولة تسعى لتكريس وحدة القرار والسيطرة، تركيا تعمل على تحصين حدودها وكبح الدور الكردي، بينما تحاول “قسد” الحفاظ على مكاسبها ضمن هامش يضيق تدريجياً.

ديسمبر، مرة أخرى، لا يمثّل خاتمة للأزمة السورية، بل مدخلاً إلى فصل جديد عنوانه صراع النفوذ المنخفض الوتيرة، حيث تختبر الأطراف حدود القوة قبل الدخول في تسويات أوسع ترسم شكل المرحلة المقبلة.

بقلم: سبطين الجبوري، خبير أول في الشؤون العراقية

رمز الخبر 1966847

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha