٢٣‏/٠٩‏/٢٠٢٥، ٢:٥٥ م

الجولاني من إرهابي ملاحق إلى خطاب في الأمم المتحدة!

الجولاني من إرهابي ملاحق إلى خطاب في الأمم المتحدة!

أثار التناقض الكبير في استقبال الولايات المتحدة لأبي محمد الجولاني، الذي خصص قبل بضع سنوات مكافأة قدرها عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه وتحديد هويته، دهشة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.

وكالة مهر للأنباء: قبل عام واحد فقط، لو حاول أبو محمد الجولاني، زعيم جماعة هيئة تحرير الشام الإرهابية في سوريا، السفر إلى نيويورك، لكان عُرضة للاعتقال؛ لأن الولايات المتحدة خصصت مكافأة قدرها عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله بسبب أنشطته في جبهة النصرة، التي أصبحت فيما بعد هيئة تحرير الشام، وعلاقاته بتنظيم القاعدة.

أما اليوم، فالجولاني موجود في الولايات المتحدة لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد جذبت هذه الرحلة انتباه مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، الذين تفاعلوا على نطاق واسع مع رحلة الجولاني إلى نيويورك. وصف مستخدمو شبكة التواصل الاجتماعي X (تويتر سابقًا) نقل أبو محمد الجولاني من سجن أمريكي في العراق إلى منصة الأمم المتحدة بأنه تناقض ومفارقة كبيرة ومثيرة للتفكير.

وبالطبع، ليست زيارة الجولاني إلى نيويورك محض صدفة أو لعبة حظ. فقد قال المستخدمون إنه كان مطلوبًا رسميًا من قبل الولايات المتحدة، وفي 16 مايو/أيار 2013، أُضيف اسمه إلى قائمة المطلوبين، وفي 10 مايو/أيار 2017، رصدت واشنطن مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله. أما اليوم، 21 سبتمبر/أيلول 2025، فالجولاني موجود في الولايات المتحدة. وقال أحد المستخدمين: إن الدولة التي رصدت مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الجولاني تستقبله الآن بسجادة حمراء في عاصمتها.

إرهابي الـ 10 ملايين دولار في نيويورك!

لفهم دهشة المستخدمين من وجود الجولاني في نيويورك، من الأفضل إلقاء نظرة سريعة على ماضيه وكيفية تعامل الولايات المتحدة معه. بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، توجه الجولاني إلى العراق ومكث في الموصل لفترة، قاتل في صفوف تنظيم القاعدة الإرهابي بقيادة أبو مصعب الزرقاوي وعدد من خلفائه حتى اعتقلته الولايات المتحدة وأرسلته إلى سجن أبو غريب. ومن هناك، نُقل إلى سجن بوكا ثم إلى سجن كروبر في مطار بغداد. ثم سلمته الولايات المتحدة إلى الحكومة العراقية، التي أرسلته بدورها إلى سجن التاجي حتى أُطلق سراحه من هذا السجن عام 2008.

كما أعلن الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية ضد هيلاري كلينتون، كانت الولايات المتحدة العامل الرئيسي في صعود تنظيم داعش الإرهابي في المنطقة، والتي غيرت سياستها لاحقًا إلى العداء تجاه التنظيم. بالطبع، لم يتحقق هذا التغيير في النهج إلا نظريًا، أما على أرض الواقع، فقد دأب صانعو السياسات الأمريكيون، من وراء الكواليس، على دعم الجماعات الإرهابية التي كانت سببًا في انعدام الأمن والانقسام في دول المنطقة، بما فيها سوريا.

استأنف الجولاني أنشطته الإرهابية مع تنظيم داعش الإرهابي التكفيري، الذي تأسس في أكتوبر/تشرين الأول 2006 بقيادة أبو بكر البغدادي. وسرعان ما أصبح قائد عمليات الجماعة الإرهابية في ولاية الموصل. في بداية الصراع السوري عام 2011، كان الجولاني على اتصال بالبغدادي، وتوصلا إلى اتفاق يقضي بأن يكون الجولاني مسؤولًا عن سوريا ويشكل فرعًا لداعش فيها.

كما أمر البغدادي الجولاني بقتال الحكومة السورية والإطاحة ببشار الأسد. توجه الجولاني إلى بلاده مع ستة أشخاص، وفي غضون عام تمكن من جمع 5000 جندي ونشرهم في جزء كبير من سوريا. لعبت الدعاية الإعلامية الأمريكية والغربية دورًا محوريًا في تحريض الرأي العام السوري آنذاك ضد حكومة بشار الأسد المركزية. في 24 يناير/كانون الثاني 2012، أصدر الجولاني بيانًا أعلن فيه تشكيل جماعة "جبهة النصرة لأهل الشام" الإرهابية، واتخذ من قرية الشحيل مقرًا لها. كما دعا الشعب السوري إلى القتال لإسقاط الحكومة السورية وحمل السلاح.

في 9 أبريل/نيسان 2013، أعلن أبو بكر البغدادي اندماج داعش وجبهة النصرة، وتشكيل تنظيم جديد باسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، إلا أن الجولاني رفض الاندماج، وأعلن لاحقًا مبايعته لزعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري.

بعد مبايعة الجولاني لتنظيم القاعدة، أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية التنظيم على قائمة المنظمات الإرهابية. في مايو/أيار 2013، صنّفت وزارة الخارجية الأمريكية الجولاني "إرهابيًا دوليًا مُصنّفًا بشكل خاص"، وصادرت أصوله، ومنعت المواطنين الأمريكيين من التواصل معه.

ثم أضافت لجنة عقوبات مجلس الأمن الدولي ضد داعش الجولاني إلى قائمة الإرهابيين، ومنعته من السفر، وحظرت عليه حمل السلاح.

في 10 مايو/أيار 2017، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تُفضي إلى تحديد هوية الجولاني أو مكانه. جاء ذلك في سياق تجلى فيه بوضوح دور الاستخبارات والأمن الأمريكي في دعم الجماعات الإرهابية خلال الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكومة بشار الأسد في سوريا.

ولهذا السبب، ألغت الولايات المتحدة المكافأة بعد وصول الجولاني إلى السلطة في سوريا في ديسمبر/كانون الأول الماضي وسقوط حكومة بشار الأسد، وأعلنت وزارة الخارجية أن الجولاني أُبلغ بأن مكافأة العشرة ملايين دولار لمن يدلي برأسه لم تعد متاحة. ورغم كل هذا فإن الأميركيين لم يجبوا بعد كيف يمكن لإرهابي كانت مكافأة عشرة ملايين دولار مخصصة للقبض عليه حتى الأمس أن يدخل اليوم إلى الأمم المتحدة على السجادة الحمراء في نيويورك ويلقي خطابا للعالم!

/انتهى/

رمز الخبر 1963009

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha