٠٦‏/٠٥‏/٢٠٢٦، ١١:٥٨ ص

بعد حرب ايران..

دول الخليج الفارسي تعيد رسم خرائط الحماية، بعيدا عن الرهان الإسرائيلي

دول الخليج الفارسي تعيد رسم خرائط الحماية،  بعيدا عن الرهان الإسرائيلي

وجدت دول المنطقة نفسها في مواجهة مباشرة مع تداعيات صراع لم تكن طرفا فيه، وسط اهتزاز الثقة بفعالية المظلة الأمريكية، وتصاعد القناعة بأن الرهان على الهيمنة الإسرائيلية لا يوفر الاستقرار بقدر ما يفتح أبوابًا جديدة للمخاطر.

وکالة مهر للأنباء: نشرت مجلة "فورين أفيرز" مقالًا بقلم سعادة السيد هيليير، الباحث المشارك في المعهد الملكي للدراسات الدفاعية والأمنية، ناقش فيه التغيرات العميقة التي فرضتها الحرب الأخيرة ضد إيران على حسابات الأمن في الخليج الفارسي. وأكد أن دول الخليج الفارسي واجهت اختبارًا صعبًا كشف عن حدود الضمانات الأمريكية، وفي الوقت نفسه مخاطر الاعتماد على الهيمنة الإسرائيلية في المنطقة.

وكتبت المجلة أنه عندما شنت إيران أول هجومٍ مباشر لها على الأراضي الإسرائيلية في ربيع عام 2024، مستخدمةً أكثر من 300 طائرة مسيرة وصاروخ، تغير المشهد تمامًا. سارعت القوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية والأردنية إلى محاولة اعتراضها، موجهةً رسالةً واضحةً إلى عواصم الخليج الفارسي مفادها أن أي استهداف لإسرائيل سيُقابل برد أمريكي سريع وجماعي. ومع ذلك، يثور التساؤل حول مصير دول الخليج الفارسي نفسها إذا أصبحت أهدافًا مباشرة للرد الإيراني.

وقد اتضحت الإجابة على هذا السؤال مع بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير، وهي حرب عارضتها دول الخليج الفارسي بشدة. وردّت طهران سريعًا باستهداف المطارات والموانئ والمنشآت النفطية في عدد من دول الخليج الفارسي. وبينما ساعدت القوات الأمريكية في اعتراض بعض هذه الهجمات، فقد تضررت صورة الخليج الفارسي كملاذ آمن للتجارة والاستثمار العالميين بشدة.

يذكر المقال أن إيران لم تكتفِ بالهجمات المباشرة، بل شلّت فعليًا حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى تعطيل الصادرات من البحرين والكويت وقطر، وكذلك من عُمان والسعودية والإمارات، وبالتالي وضع اقتصاد الخليج الفارسي تحت ضغط غير مسبوق. ذكرت مجلة "فورين أفيرز" أن دول الخليج الفارسي اعتمدت، على مدى عقد تقريبًا، على ثلاثة أركان أساسية لضمان أمنها: الحفاظ على موقف محايد تجاه إيران، وتعزيز العلاقات الدفاعية مع الولايات المتحدة، وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع طهران لمنع التصعيد العسكري. إلا أن الحرب الأخيرة، وفقًا للمقال، دفعت هذه الحكومات إلى إعادة النظر في هذه الأركان الثلاثة، وربما التخلي عن بعضها تمامًا.

كما ترفض عواصم الخليج الفارسي الافتراض الأمريكي الإسرائيلي بإمكانية دمجها في بنية أمنية إقليمية تهيمن عليها إسرائيل، بنية تحافظ على تفوق عسكري حاسم، وحرية التنقل عبر الحدود، والقدرة على فرض قواعد الاشتباك. ويجادل المقال بأن الحرب الدائرة أظهرت أن طموح إسرائيل لفرض هيمنتها الإقليمية لا يحمي الخليج الفارسي ، بل يجعله أكثر عرضة للخطر، إذ إن إسرائيل مستعدة لشن حروب استباقية لخدمة مصالحها دون مراعاة كافية لمخاوف جيرانها.

وزعمت المجلة أن اتفاقيات التطبيع كانت إحدى الأدوات التي استخدمتها واشنطن لضم بعض دول الخليج الفارسي إلى هذا النموذج الأمني الجديد.

انخرطت بعض عواصم الخليج الفارسي، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة، في عملية التطبيع خلال السنوات الأخيرة، أملاً في تحقيق مكاسب عسكرية وتكنولوجية وتجارية، فضلاً عن تعزيز اندماجها في شبكة الأمن الإقليمي الأمريكية.

ولتعزيز هذه الصفقة، وافقت الإدارة الأمريكية الأولى للرئيس دونالد ترامب على بيع طائرات مقاتلة من طراز إف-35 لايتنينغ 2 للإمارات، إلا أن الصفقة توقفت لاحقاً في عهد إدارة بايدن، بينما بقيت اتفاقيات التطبيع سارية. كما أجرت واشنطن محادثات موازية مع السعودية بشأن صفقة دفاعية مشروطة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ورغم إبداء عواصم الخليج الفارسي رغبتها في تطبيع العلاقات، إلا أنها لم تصل إلى حد دعم الهيمنة الإسرائيلية، نظراً للتراجع الحاد في صورة إسرائيل في المنطقة بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 والتوسع اللاحق في عملياتها العسكرية.

وأكدت وزارة الخارجية أن الحرب مع إيران قد وفرت لقادة الخليج الفارسي سبباً واضحاً للغاية مفاده أن مصالحهم لا تتوافق مع مصالح إسرائيل. يعتقد كثيرون منهم أن إسرائيل نجحت في دفع إدارة ترامب إلى هذه المواجهة، بينما اضطرت دول الخليج الفارسي في نهاية المطاف إلى تحمل تبعات حرب لم ترغب بها قط.

وتخلص المجلة إلى القول بأن الاستقلال الحقيقي لا يتحقق باستبدال ضامن أجنبي بآخر. وقد انكشفت العام الماضي هشاشة الافتراض الأمريكي الراسخ بأن الأمن الإسرائيلي والخليجي مترابطان، وأن تطبيع العلاقات وحده كفيل بتحقيق الاستقرار. فقد اتسعت الفجوة بين مشروع نتنياهو للشرق الأوسط وتطلعات الدول العربية إلى أمن يحترم سيادتها ومصالحها، بحيث يصعب ردمها.

/انتهی/

رمز الخبر 1970572

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha