"البراءة" ركن الحجّ وصرخة في وجه الظالمين والمنافقين

اعتبرت الاكاديمية و الباحثة في العلوم السياسية سهام بن عزوز إن أحداث الحج للعام الماضي هو خلاصة تحريف لمفهوم الحج الابراهيمي، وعدم إيلاء اهتمام بمقصده كفريضة اسلامية، معتبرة إن السنوات الأخيرةأشاعت الحج الامريكي ليشوه المفاهيم الاسلامية.

وأشارت الأكاديمية التونسية سهام بن عزوز في حديث لها لوكالة مهر للأنباء  إلى انّ مناسك الحجّ الابراهيمي تستوجب على كل مسلم ملبّي لنداء "لبيّك اللهم لبّيك" ان يحترمها و يؤديها بصفاء قلب و طهارة روح، موضحةً إن أهمية هذه المناسك تكمن في انها فريضة الحجّ الحقيقي الذي يجب ان يكون حجّا بعيدا عن التفاسير المخالفة  لحقيقة الحجّ العبادية فهو تطبيق للشعائر بالشكل الصحيح و الا فلن يكون سوى كما اراده البعض من الجهلة و المنافقين سفرة سياحية ترفيهية لزيارة بيت الله الحرام.

وذكرت بن عزوز ما أشار إليه الامام الخميني (ره) في قوله إن  التكليف الالهي للحجاج في هذه البرهة الزمنية ان  ينكروا كل موضوع يشتمّ  منه رائحة الاختلاف و الوقيعة بين  صفوف المسلمين و يعتبروا البراءة من الكفّار وقادتهم واجباً من واجباتهم في المواقف الكريمة ليكون حجّهم حجّا ابراهيميا و حجّا محمديّا و الاّ سيصدق عليهم القول المعروف ما أكثر الضجيج و اقلّ الحجيج. 

واعتبرت الباحثة التونسية إنّ فلسفة الحجّ ان  يلبيّ صرخة الظلم ويستجيب لكل المظلومين والمستضعفين في العالم، مشيرة إلى إن الحجّ قيام "جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس...".

وتابعت بن عزوز إن البيت الذي أسس للقيام وهذا القيام للناس لابدّ من الاجتماع فيه لهذا الهدف الكبير وتعيين منافع الناس في تلك المواقف الشريفة، مشيرة ً إلى إن تقييم الامام الخميني (ره) الذي رسم من خلاله الابعاد العبادية والمعنوية والاجتماعية والسياسية للحجّ ، دون أن يغفل ايضا التذكير بوجود حجّ غير ابراهيمي الا و هو "الحجّ الامريكي" فلقد ظهر هذا النوع من الحجّ في العصر الحالي من تاريخ الاسلام وبدأ أنصاره يحثّون عليه اذ لا يتضمّن الاّ شكلا ظاهريا للمناسك دون ان ينطوي على محتوى مفيد بل انهّ يضرّ الاسلام و المجتمع الاسلامي لانه يوجّه في خدمة أهداف أعداء الاسلام وأعداء الحجّ الابراهيمي الحقيقي.

ونوهت الأكاديمية التونسية إلى أنه لا يمكن لزائر بيت الله الحرام الذي لا يدرك المعنى الحقيقي للحج الابراهيمي ان يعي ماهية العلاقة بين الحجّ الابراهيمي وبين وجوب ان يطرح المسلمون في العالم كقوة عظيمة ، مشيرة إلى انه من الصعب بل ربما من المستحيل عليه ايضا ان يدرك التحركات المشبوهة من بعض قادة الدول الاسلامية اليوم  للتطبيع العلني مع الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين و الترويج لمؤتمرات السلام معه.

واستعرضت بن عزوز  الثغرات التي تنفذ منها الاوبئة على البشرية في اثنتين احداهما داخلي فالأفراد والجماعات يتعرضون للكوارث من داخل أنفسهم ومنشأ هذه الكوارث هو الاهواء الجامحة والشكوك والخصال المخربة. اما الثغرات الخارجية فالمقصود بها الاعداء الخارجيين بأطماعهم وعدوانهم و وحشيتهم فهم البلاء بسبب حروبهم وظلمهم وتجبّرهم وتعنّتهم. 

ونوهت الأكاديمية التونسية إلى إن العالم الاسلامي بأفراده وشعوبه كان دائما عرضة لهذين التهديدين فيما هو اليوم مهددّ اكثر من ذي قبل فمن جهة نرى اشاعة الفساد في البلدان الاسلامية وفق خطة مدروسة ونرى ثقافة الغرب بمساعدة بعض الانظمة العميلة على مظاهر الحياة بدءا من السلوك الفردي وحتى تخطيط المدن والحياة العامة والاعلام وغيره.

ورأت بن عزوز إن الحجّ الابراهيمي الحقيقي هو القادر على سدّ هذين الثغرتين ومواجهة هذين التهديدين. فعنصر التقوى والذكر وحضور القلب والخشوع والتوجه الى الله سبحانه وتعالى في الحجّ هو كفيل بمواجهة التهديد الاول وعنصر التجمّع والتوحدّ والاحساس بعظمة الامة الاسلامية الكبرى وبقوتها على ساحة الحجّ هو كفيل بمقابلة التهديد الثاني. كلما قوى هذان العنصران ازدادت الامة الاسلامية حصانة.

وتابعت الأكاديمية التونسية إن المنافقين والظالمين يتجبّرون ولا يتراجعون عن ظلمهم وجبروتهم، منوهة إلى أنه هنا تكمن الكارثة فمنذ سنة حصلت كارثة انسانية في منى ذهب ضحيتها المئات من ضيوف الرحمن ولم يكن اما السعودية الدولة الراعية  للحجّ إلا ان تتخذ قرارات ظالمة بحرمان الحجاج من دول اسلامية من زيارة البيت الحرام وعلى رأسهم الحجاج الايرانيين وتتشابك المواقف بين مؤيد لهذا القرار ورافض له  في حين تنكر السلطات السعودية وتصرّ على ان القرار -اي قرار المنع- هو ايراني بحت وليس من السعودية .

وأضافت بن عزوز ربما هذا الحدث وما حصل فيه يجعلنا امام ملاحظة مهمة مفادها ان السلطات السعودية باتت اليوم المنفذ المطيع للمخططات الامريكية والصهيونية بهدف تلاشي فريضة الحجّ الابراهيمي وتأثير الفكر التكفيري على مستقبل شعوب المنطقة والعالم الاسلامي. فسوء الادارة للحجّ الموسم الماضي والاهمال لم يمنع السلطات السعودية من ان تتجبّر في قرارها بعدم الاستجابة لضرورة التحقيق الجدي في الفاجعة وتحديد المسؤوليات وربما هذا الامر يجعلنا نتأكد اليوم اكثر من اي وقت مضى من عدم جدية السلكات السعودية في التحقيق وربما تورطها الفعلي المقصود في حصول هذه الكارثة علها بذلك تنجح في اثارة النعرات المذهبية والطائفية  والعداء مع الجمهورية الاسلامية ومن وراءها مع جزء كبير من الامة الاسلامية. فلقد اثبتت التجارب المريرة مع هذه الدولة السعودية انها للاسف تعمل و منذ زمن بعيد على التفريق بين المسلمين و ليس على توحيد الصفوف و التجاوز عن الخلافات. علنا اليوم ندرك ايضا اننا بالفعل بتنا نعيش زمن الحجّ الامريكي اكثر من اي وقت مضى هذا ما حذّر منه الامام الخميني قدس سره الشريف و اشار اليه الامام القائد في العديد من المناسبات.

واختتمت الأكاديمية التونسية قولها بإن الحجّ الابراهيمي بات اليوم مطارد وهناك من يسعى الى تشويهه و تشويه ابعاده العبادية والانسانية والاجتماعية والسياسية. اليوم بات واضحا اننا امام تيار معاد لكلّ القيم و الاخلاق و لاشكّ ان هذا التيار الظالم يستلزم منا نحن المسلمين جميعا في كل مكان صرخة براءة حقيقية في وجه الظالمين و ليس فقط اعلان براءة من المشركين فهؤلاء القائمون على موسم الحجّ باتوا لا يختلفون عنهم في شيئ تقريبا. /انتهى/

رمز الخبر 1865104

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 3 + 2 =

    التعليقات

    • التعليقات المنشورة: 1
    • Pending Comments: 0
    • Rejected Comments: 0
    • M.Reda ٠٧:٤٤ - ٢٠١٦/١٠/٠٦
      0 0
      انا لللة وانا الية راجعون٠