١٩‏/١٢‏/٢٠٢٥، ٦:٤٣ م

اختبار لمستقبل التعاون الثنائي بين طهران وبغداد.. لماذا يُعد خط سكة حديد البصرة_ شلمجة- حيوياً؟

اختبار لمستقبل التعاون الثنائي بين طهران وبغداد.. لماذا يُعد خط سكة حديد البصرة_ شلمجة- حيوياً؟

على الرغم من إتمام إيران لالتزاماتها بإزالة الألغام من الطريق وإحراز تقدم بنسبة 30% في جسر أروند، إلا أن خط سكة حديد شلمجه-البصرة لا يزال متوقفاً بسبب العقبات الإدارية في العراق، مما يؤثر على التجارة بين البلدين.

وكالة مهر للأنباء- بعد سنوات من التقلبات السياسية، دخلت طهران وبغداد، بعد سقوط صدام، فترة من التعاون السياسي والاقتصادي رفيع المستوى. ولكن في غضون ذلك، لا يزال مشروع الربط السككي البصرة_ شلامجة ، كأحد أهم العوامل التي تربط الشعبين، معلّقاً في العراق تحت ظل بعض العقبات، على الرغم من التقدم الملحوظ في إيران.

طوال كل هذه الفترة المليئة بالتقلبات، ظلت العلاقة بين شعب إيران والعراق مختلفة وأخوية حتى خلال فترة حكم البعث، بعيدًا عن علاقة نظام البعث مع الشعب والحكومة الإيرانية. وكان أبرز مثال على هذه العلاقات هو الروابط العرقية والدينية في السنوات الأخيرة.

ومع سقوط نظام صدام البعثي، بدأت حكومتا إيران والعراق، مثل شعبي البلدين، علاقات أخوية وبناءة مع بعضهما البعض. ولهذا السبب، وإلى جانب العلاقات السياسية والاجتماعية رفيعة المستوى بين الجانبين، تطورت العلاقات الاقتصادية بينهما بسرعة؛ لدرجة أن البنى التحتية الحالية لا تستوعب هذا الحجم من العلاقات. ولهذا السبب أيضاً، تم الاتفاق على العديد من مشاريع البنية التحتية بين الطرفين.

من بين المشاريع التي من المقرر أن تعزز وتقوي العلاقات بين البلدين، مشروع الربط السككي البصرة_ شلامجة، والذي بدأت دراساته في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. في عام 2014، وفي مذكرة تفاهم بين البلدين، تقرر تنفيذه بسرعة، لكنه لم يدخل حيز التشغيل بعد. أخيرًا، تم وضع حجر الأساس لهذا الخط السككي في 2 سبتمبر 2023، وتقرر أن يتم الانتهاء منه في غضون 18 شهراً.

حالياً، تم الانتهاء من إزالة الألغام لمسافة 16 كيلومتراً من بداية المسار كجزء من التزامات إيران، كما أن الجسر المتحرك فوق شط العرب قد حقق تقدمًا بنسبة 30%، لكن التزامات الجانب العراقي لم يتم تنفيذها بعد.

إلى جانب العقبات الفنية والتنفيذية، تتمثل إحدى العقبات القائمة في استكمال هذا المشروع على الجانب العراقي في بعض الدعاية السلبية المنتشرة في الرأي العام والنخب تجاه خط السكة الحديد هذا ومشروع ميناء الفاو الاستراتيجي. يعتقد المعارضون أنه مع إطلاق خط سكة حديد البصرة_ شلمجة، سيتأثر الموقع الاستراتيجي لميناء الفاو في التصدير والاستيراد والعبور، وسيلعب خط سكة حديد البصرة_ شلامجة هذا الدور المهم. ولهذا السبب، تعارض هذه الفئة من الناس إطلاق خط سكة حديد البصرة_ شلامجة.

تُظهر دراسات الخبراء أن هذه الاعتراضات ليست فنية أو متخصصة، بل لها دوافع سياسية؛ لأن خط سكة حديد البصرة_شلامجة يتمتع بمزايا متعددة للطرفين، منها زيادة تبادل الزوار والسياح بين البلدين مع تقليل تكلفة ووقت السفر البري، وزيادة أمان المسافرين، وزيادة التجارة بتقليل التكاليف والوقت، وربط العراق بمناطق آسيا الوسطى والقوقاز ودول روسيا والصين وباكستان.

كما اعتبر المهندس يونس الكعبي، الذي ترأس السكك الحديدية العراقية بين عامي 2022 و2024، في اجتماع حول خط سكة حديد البصرة_ شلامجة، أن المعارضة السياسية في الفضاء الافتراضي هي العائق الرئيسي أمام استكمال هذا الخط، وأضاف: "يعتبر معارضو خط سكة حديد البصرة_ شلامجة أن هذا المشروع سيؤدي إلى تراجع أهمية الموانئ العراقية، وخاصة ميناء الفاو. في حين أن هذه المعارضات لا تستند إلى أي سبب وجيه، لأن مشروع خط سكة حديد البصرة_ شلامجة هو مجرد وسيلة للربط السككي بين إيران والعراق، وقد نمت الموانئ العراقية إلى درجة أنها لن تتأثر باستكمال هذا المشروع. كما أن أفضل رد على الشكوك والتساؤلات حول إنشاء خط سكة حديد البصرة_ شلامجة هو تفعيل هذا المسار في أسرع وقت ممكن."

قال المهندس مرتضى ناصريان، خبير النقل بالسكك الحديدية وأحد مصممي المشروع، بخصوص القدرة المينائية للعراق وعدم حاجته لاستخدام الموانئ الإيرانية: "في الفترات التي كانت فيها قدرة الموانئ العراقية محدودة وضعيفة، طُرحت فكرة استخدام العراق للموانئ الإيرانية؛ لكن في الوقت الحالي، زادت القدرة السككية والمينائية للعراق بشكل ملحوظ، كما أن خطط التنمية مدرجة على جدول أعمال هذا البلد. لذا، لا يحتاج العراق لاستخدام الموانئ الإيرانية لصادراته ووارداته من الدول غير إيران."

نظراً لعدم تنافس مشروع خط سكة حديد البصرة_ شلامجة مع ميناء الفاو، فمن الضروري أن يقوم مسؤولو وزارة الطرق والتنمية العمرانية الإيرانية ووزارة النقل العراقية، بالتعاون معاً، بتشغيل خط سكة حديد البصرة_ شلامجة، الذي يعتبر أهم مشروع إنشائي مشترك بين البلدين. يمكن أن يكون إنجاز هذا المشروع بداية للتعاون الإنشائي في المستقبل.

/انتهى/

رمز الخبر 1966349

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha