٠١‏/٠٢‏/٢٠٢٦، ١٠:٥٤ ص

النفوذ الأمريكي الناعم في العراق تحت غطاء التعليم التجريبي

النفوذ الأمريكي الناعم في العراق تحت غطاء التعليم التجريبي

تسعى الولايات المتحدة، من خلال الاستفادة من التعليم التجريبي تحت غطاء المؤسسات التعليمية الأمريكية غير الحكومية مثل منظمة وورلد ليرنينج، وتلبية احتياجات الشباب العراقي، إلى تغيير قيم الشباب والمراهقين بهدف تعزيز نفوذها الناعم في هذا البلد.

وكالة مهر للانباء: تسعى الولايات المتحدة الأمريكية، في إطار توسيع نفوذها في الدول النامية مثل العراق التي تعاني من مشكلة الخدمات التعليمية غير الملائمة، إلى استخدام المنظمات غير الحكومية وغير الربحية مثل منظمة وورلد ليرنينج[1] أو التعليم العالمي. تستغل وورلد ليرنينج الفراغ الناتج عن نقص التعليم الجيد في هذا البلد لتنفيذ برامجها وتحقيق أهدافها. على الرغم من الظروف الأمنية والسياسية والاجتماعية الصعبة في العراق، تمكنت هذه المنظمة من تحقيق نجاح مقبول من خلال تدريب عدة آلاف من الأشخاص عبر برامج مختلفة. من الصعب تقييم جودة التدريب المقدم في فصول ووردليرنينج للمشاركين في المراكز التعليمية الأخرى في العراق، ولذلك فإن الشباب والمراهقين العراقيين لديهم رغبة كبيرة في المشاركة فيها. ولكن ما هو هذا التعليم عالي الجودة الذي أدى إلى هذا النجاح، وكيف ساهم في تحقيق الأهداف الخفية للولايات المتحدة في العراق؟

هذا النموذج من التعليم هو التعليم التجريبي. في عالم اليوم، أصبح التعليم التجريبي أحد الأساليب الحديثة والفعالة في تربية الجيل الجديد. يعتمد هذا الأسلوب التعليمي، الذي يركز على التعلم العملي، في العديد من البلدان كحل فعال لزيادة المهارات وإعداد الطلاب لدخول سوق العمل[2]. في هذا النموذج، يتم تسهيل فهم المعرفة النظرية من خلال التجربة. مراحل هذا النموذج التعليمي هي:

  1. اكتساب الخبرة: في هذه المرحلة، يخوض الطالب تجربة تعليمية أو نشاطاً بهدف التعلم من خلال التجربة دون مساعدة معلمه.
  2. مشاركة النتائج: في هذه المرحلة، يشارك الطلاب نتائج تجاربهم مع زملائهم بهدف التعرف على تجارب بعضهم البعض.
  3. التحليل: يتم فحص النتائج التي تم الحصول عليها وتحديد نقاط القوة والضعف من خلال المناقشة.

النفوذ الأمريكي الناعم في العراق تحت غطاء التعليم التجريبي

الشكل رقم (1): دورة تشكيل التعليم القائم على الخبرة

  1. تعميم النتائج: في هذه المرحلة، يتم السعي لتعميم تجارب الطلاب كمبادئ قابلة للتطبيق في الحياة اليومية بناءً على التحليلات التي تم إجراؤها.
  2. تطبيق المبادئ المكتسبة في مواقف مماثلة: في هذه المرحلة، يطبق الطلاب المعرفة المكتسبة من التجارب السابقة لحل مشاكل مماثلة أو ذات صلة.

ومع ذلك، وراء هذه الطريقة الفعالة والجذابة تقريباً مقارنة بالطرق التقليدية، تكمن أبعاد خفية يمكن أن تخدم النفوذ الناعم للقوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة. تسعى الولايات المتحدة الأمريكية، باستخدام هذه الطريقة التعليمية، إلى زيادة نفوذها في الدول النامية مثل العراق. ولهذا السبب، قامت هذه الدولة بتنظيم برامج تعليمية قائمة على التجربة في العراق، وهي برامج جذابة بشكل خاص للطلاب العراقيين الباحثين عن عمل.

جاذبية التعليم التجريبي وتأثيره على الطلاب العراقيين

إحدى أهم القضايا التي تواجه الطلاب العراقيين هي وجود تحديات تعليمية، ونقص المرافق، وضعف النظام في المدارس والجامعات في هذا البلد، ولذلك يبحثون عن فرص لتعزيز مهاراتهم والحصول على شهادات معتمدة. تدرك الولايات المتحدة هذه الحاجة، وتقدم العديد من البرامج تحت عنوان برامج التبادل الأكاديمي والدورات التدريبية القائمة على التجربة من خلال منظمات غير ربحية مثل منظمة وورلد ليرنينج. المشاركة في هذه الدورات تحسن مهاراتهم وتوفر لهم شهادات معتمدة.

يركز التعليم التجريبي، على عكس الأساليب التقليدية، على التفاعل والتعاون وحل المشكلات. في البرامج التي تدعمها الولايات المتحدة، يتم وضع الطلاب العراقيين في بيئات مليئة بالقيم الأمريكية، وأساليب الإدارة الغربية، والأساليب التعليمية الحديثة. يؤثر هذا الفضاء، بشكل غير محسوس، على مواقفهم ووجهات نظرهم، وعلى المدى الطويل يمكن أن يطغى على ثقافتهم المحلية وقيمهم الوطنية، ويؤدي إلى نوع من التبعية الفكرية والثقافية وحتى السياسية تجاه الولايات المتحدة بين الشباب العراقي.

أهداف أمريكا الخفية في الاستثمار التعليمي

على الرغم من أن الولايات المتحدة تقدم التعليم التجريبي كطريقة حديثة وفعالة لرفع مستوى مهارات الشباب العراقي، إلا أنه لا يمكن تجاهل الأهداف الخفية لهذه الاستراتيجية:

1. تدريب النخب المتوافقة مع السياسات الأمريكية: الطلاب الذين يشاركون في هذه البرامج يميلون عموماً إلى وجهات النظر الأمريكية ويتعرفون على قيمها. إن تشكيل تفكير قريب من القيم الأمريكية في شريحة الشباب يوفر تأثيراً عالي المستوى على الاتجاهات السياسية والقرارات الكبرى المستقبلية للعراق من خلاله.

2. إضعاف الهوية الثقافية والوطنية: من خلال غرس مفاهيم جديدة وميل العديد من الطلاب العراقيين إلى القيم الغربية، يبتعد الشباب تدريجياً عن التقاليد والقيم الإسلامية، ونتيجة لذلك، في السنوات القادمة، سيتحول المجتمع العراقي إلى المجتمع المرغوب فيه لحكام أمريكا، والذي سيكون إدارته والتحكم فيه أسهل بكثير بالنسبة لأمريكا من المجتمع الحالي بقيمه وتقاليده الإسلامية والعراقية.

3. بناء الشبكات: الأفراد الذين يشاركون في هذه الدورات يتحولون تدريجيًا إلى شبكات من الأفراد لإحداث تغييرات اجتماعية في المجتمع. بناءً على الدراسات التي أجريت، كان عدد من القادة المؤثرين في احتجاجات عام 2019 شبكة من الأفراد المشاركين في دورات منظمة وورلد ليرنينج.

4. تشكيل صورة إيجابية عن أمريكا بين الجيل القادم في العراق: غزت أمريكا العراق مرتين في عامي 1991 و 2003 واحتلته. كما فرضت عقوبات "النفط مقابل الغذاء" غير المسبوقة في التسعينيات من خلال الأمم المتحدة ضد الشعب العراقي. تسببت هذه الإجراءات في معاناة كبيرة لشعبه، حيث كان موت مئات الآلاف مجرد جزء من تداعيات هذا الهيمنة. تسعى منظمة وورلد ليرنينج إلى تغيير هذه الصورة السلبية الحقيقية من خلال تقديم الخدمات التعليمية وبناء صورة غير واقعية ولكن إيجابية للولايات المتحدة بين الجيل الجديد في العراق.

في النهاية، على الرغم من أن التعليم القائم على الخبرة هو طريقة فعالة وجذابة، إلا أنه إذا لم تتم إدارته بشكل صحيح، يمكن أن يصبح أداة للاختراق الناعم فی العراق من قبل القوى الكبرى مثل أمريكا.

/انتهى/

[1]- منظمة وورلد ليرنينج أو التعليم العالمي هي منظمة غير ربحية مدعومة من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية في مجال التعليم وتبادل الطلاب.

[2]- https://www.worldlearning.org/where-we-work/?region=middle-east-and-north-africa

رمز الخبر 1967970

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha