وأفادت وكالة مهر للأنباء، انه قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية "اسماعيل بقائي": قبل أيام طرح بعض الوسطاء مثل باكستان وبعض الدول الصديقة الاخرى اقتراحات معينة، ونقلوا الينا خطة أمريكية مؤلفة من 15 مادة .وبعيدا عن اقتراح امريكا الذي لم يكن مقبولا لنا بأي حال من الأحوال، أدرجنا وبناء على مصالحنا واعتباراتنا مجموع المطالب التي كانت لدينا والتي مازلنا نتمسك بها،وسنقوم بالإبلاغ عن ردنا في الوقت المناسب.
واستهل بقائي مؤتمره الصحفي لهذا الاسبوع، قائلا: يصادف اليوم الـ38 للحرب العدوانية التي شنها الصهاينة والامريكان ظلما وفي خضم مسار دبلوماسي" ، مضيفا انهم " خلال هذه الايام الـ38 ارتكبوا جرائم فظيعة غطت على جرائم اكبر مجرمي التاريخ حيث لم يسبق لها مثيل حتى في الحرب العالمية الثانية على يد هتلر.
وتابع المتحدث باسم الخارجية : ففي غضون الساعات الـ10 الى الـ12 الأخيرة فقط، ارتكبوا جرائم كثيرة. فقد استشهد ما لا يقل عن ستة أطفال (4 فتيات وفتيان) خلال إحدى هجمات الولايات المتحدة على منطقة في مدينة قم. كما تعرضت جامعة شريف، الجامعة التي تمثل بالنسبة لنا رمز الجد والاجتهاد وحب العلم والمعرفة، لهجوم بقنبلة خارقة للتحصينات. وهذه خامس جامعة تتعرض للهجوم خلال أقل من شهر واحد حيث استُهدفت قبل أيام جامعة الشهيد بهشتي.
وأشار بقائي الى أن هذا الهجوم على المراكز العلمية والبحثية والمدارس لا يعني إلا معارضة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لكل ما يشكل أساس التقدم والتنمية في إيران، قائلا: كانت التطورات سريعة للغاية. ففي الأسبوع الماضي، عمل اصدقاؤنا في وزارة الخارجية والبعثات والممثليات الدبلوماسية بدقة وجدية. ولم نكتفِ بالحديث مع وسائل الإعلام والمواطنين فقط؛ فجلسات المتحدث الرسمي ليست أسبوعية. بل إنني كل يوم، بالإضافة الى معاوني ومديري الإدارات العامة والبعثات والممثليات الدبلوماسية في الخارج، نغطي التطورات ونتواصل مع الإعلام.
سنعمل بشأن السلام وفق الأُطر المنصوص عليها في دستورنا
وردا على سؤال حول مصداقية امريكا الدبلوماسية وتصريحات المسؤولين الأمريكيين بإعادة إيران الى "العصر الحجري"، وافعالهم المتجازوة لكل الخطوط الحمراء القانونية والأخلاقية والإنسانية،أجاب بقائي: إذا أردت أن أجيب بكلمة واحدة، فإن الولايات المتحدة بالإجراءات التي اتخذتها في هذا الشأن خلال العام الماضي لم تترك أي مصداقية لدبلوماسيتها.
وتابع: لكن هذا الأمر ليس مقتصرا على العام الماضي فقط؛ فالنقض الأمريكي للعهود، وتجاهله وعدم اكتراثه بالمعايير والالتزامات الدولية له تاريخ طويل. في هذه الأشهر القليلة الماضية، انسحبت الولايات المتحدة من نحو 70 وثيقة ومعاهدة ومنظمة دولية بقرار بسيط.
واردف: اما عن المباحثات التي جرت معنا، فقد شهدنا بوضوح أنهم خلال أقل من 9 أشهر دمروا مسار الدبلوماسية مرتين، وبأسوأ صورة ممكنة. لم يكتفِوا بالانسحاب من معاهدة فحسب، بل ارتكبوا أثناء المفاوضات جرائم حرب وجرائم عدوان ضد إيران. والعالم شاهد أن ادعاء الولايات المتحدة لا يتوافق إطلاقا مع أفعالها.
واضاف: بالرغم من تجاهل وعداء الكيان الصهيوني لكل ما له صلة بالدبلوماسية، إلا أننا يجب أن نقوم بواجبنا. فيما يخص الحرب والسلام، فمن الواضح أننا كما سندافع عن بلدنا عندما يقتضي الأمر، سنعمل بكامل طاقاتنا تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة وبموجب الآليات المنصوص عليها في دستورنا. وبالنسبة للسلام، فكل قرار يُتخذ سنعمل بمقتضاه وفق الأطر المنصوص عليها في دستورنا.
وشدد بقائي على أن الأهم هو أنه في الظروف الحالية، وفي ظل عدم التزام أعدائنا بأي خطوط حمراء عند ارتكاب جرائم ضد الشعب الإيراني، يجب أن تكون كل قدراتنا وكل أفكارنا مكرسة للدفاع عن الوطن بكامل قدراتنا، موضحا ان القوات المسلحة الايرانية الشجاعة تقدم التضحيات دفاعا عن وطننا، وأعتقد أن واجبنا أن ندعم هذه الملحمة وهذا الإيثار بكل وسيلة ممكنة.
اعتراف ترامب بتسليح مثيري الشغب في إيران يعني اعترافه بتورطه في الدماء التي أُريقت
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية رداً على سؤال حول اعتراف ترامب في مقابلة مع "فوكس نيوز" بأنه قام في يناير ۲۰۲۶ بإرسال أسلحة للمثيرين للشغب في إيران وتسليحهم: هذا اعتراف صريح يؤكد ما صرح به مسؤولونا سابقاً، إنه اعتراف بتورط أمريكا في كل تلك الدماء التي أُريقت في يناير، إننا ننعى كل إيراني فقد حياته في تلك الأحداث. ونعلم أنه خلال أحداث الشغب في يناير، فقد ۳۱۱۷ شخصاً حياتهم واستُشهد ۲۰۰۴ أشخاص. وفي ذلك الوقت، طُرحت مسألة أن جر الاحتجاجات السلمية نحو العنف يعود بجذوره إلى التدخل المباشر لأمريكا والكيان الصهيوني.
وأضاف بقائي: لقد وصف الكثيرون تصريحات إيران هذه بأنها مزاعم دعائية حكومية، لكننا نشهد اليوم وبشكل يومي كشف جوانب من الحقائق على لسان المتسببين في هذا الأمر أنفسهم. إن هذه الاعترافات هي وثائق ستُسجل كتدخل أمريكي غير قانوني وإجرامي في شؤون إيران، وتثبت أن قصد أمريكا ونيتها من الحرب وفرض العقوبات والحرب الحالية، هو تدمير إيران وتفكيك وزعزعة المجتمع الإيراني كدولة وهوية.
الحرب التي تنتهي بانتصار إيران ستكون بمثابة غد مشرق للمنطقة والعالم أجمع
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، ردا على سؤالٍ حول فترة ما بعد الحرب :إن الحرب التي تنتهي بانتصار إيران وفخرها ستكون بمثابة غد مشرق للمنطقة والعالم أجمع. إن انتصار إيران في هذه الحرب هو انتصارٌ في الدفاع عن سيادة القانون والقانون الدولي وكرامة الإنسان، إن الأطراف التي تسعى لترهيب دول المنطقة بسبب دفاع إيران الشجاع ضد العدوان الأمريكي تتجاهل عمداً حقيقةً واضحةً وهي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تطلق قذيفةً واحدةً على دول المنطقة قبل 28 فبراير/شباط.
وقال بقائي متسائلا: ألم تتمتع دول المنطقة بمكانة مميزة في علاقاتها مع إيران؟ ألم تُشرك إيران، برؤية مسؤولة ونبيلة، دول المنطقة في كل عملية دبلوماسية؟ ألم تتولَ سلطنة عُمان، كوسيط، المفاوضات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة؟ ألم يبدأ الاتفاق النووي عام 2015 بمشاركة دولة إقليمية، وهي سلطنة عُمان؟ ألم تُعقد العديد من اجتماعاتنا الدبلوماسية خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية في عُمان والإمارات العربية المتحدة ودول أخرى في المنطقة؟
وأضاف: في كل مرة كنا نجري فيها محادثة دبلوماسية مع الولايات المتحدة، كان وزير الخارجية الإيراني يبلغ نظيره البحريني على الفور، على الرغم من أننا لم نكن نقيم علاقات دبلوماسية مع البحرين.
وتابع بقائي قائلا: إن الواقع الميداني يُظهر أن التواجد العسكري الأمريكي لم يجلب لمنطقتنا سوى انعدام الأمن. ولو لم تُستخدم أراضي الدول المجاورة لشن الهجمات والاعتداءات على إيران، لما سمحنا إطلاقًا حتى بإطلاق طائرة مسيرة واحدة باتجاه دول المنطقة. فالمشكلة ليست منا. نحن لم نذهب من إيران إلى خليج المكسيك ولم نقم بأي عمل ضد الولايات المتحدة في سواحلها الشرقية أو الغربية. بل إن الولايات المتحدة هي التي أنشأت قواعدها العسكرية في أنحاء المنطقة كافة، بالقرب من حدودنا، وتستخدم تلك القواعد لشن هجمات على إيران.
وقال: لذلك فإن انتصار إيران في هذه الحرب سيصنع مستقبلا مشرقا جدا قائما على السلام والأمن والثقة المتبادلة لدول المنطقة؛ إن أمن داخل المنطقة يُعد شرطا أساسيا لإقامة منطقة آمنة ومستقرة في غرب آسيا والخليج الفارسي وبحر عُمان، تقوم على التعاون والشراكة الاقتصادية بين دول المنطقة.
أمريكا لا تنتمي إلى هذه المنطقة
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، ردًا على سؤال حول مستقبل علاقات إيران مع الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي بعد انتهاء الحرب: إن الولايات المتحدة لا تنتمي إلى هذه المنطقة. وخلال هذه السبعة والثلاثين أو الثمانية والثلاثين يوما رأى الجميع أن الهم الوحيد لأمريكا هو الحفاظ على وجود الكيان الصهيوني، وأنها لا تعطي أي قيمة لأمن دول المنطقة. نحن نعد أنفسنا أصدقاء لدول المنطقة ولأمنها. ونتوقع من دول المنطقة، استنادا إلى التزاماتها وفق القانون الدولي، أن تمتنع عن السماح للولايات المتحدة والكيان الصهيوني باستخدام قدراتها لمهاجمة إيران. لكن للأسف لم يحدث ذلك.
وأضاف: وفقا لفقرة المادة الثالثة (أ) من قرار تعريف العدوان، الصادر عن الأمم المتحدة عام 1974، تعد أفعال هذه الدول مصداقا لعدوان ومع ذلك، فإن إيران لم تعلن أبدا أن هذه الدول تُعد أعداء لها. ولطالما قلنا إن دول المنطقة هي أصدقاؤنا. ونحن عازمون على إقامة علاقات ودية مع جميع الدول، ونأمل أن تستخلص الدول الدروس من هذه الحرب المفروضة وما سبقها، وأن تتوصل إلى استنتاج مفاده أن الأمن الإقليمي لن يتحقق إلا من خلال تعاون ودعم جميع دول المنطقة.
/انتهی/
تعليقك