٠٣‏/٠٦‏/٢٠٢٦، ٥:٤٥ م

إيران تدين اعتداء الصهاينة على أسطول الصمود العالمي وتطالب بتقصي أممي دولي مستقل

إيران تدين اعتداء الصهاينة على أسطول الصمود العالمي وتطالب بتقصي أممي دولي مستقل

أصدرت لجنة حقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بيانا ادانت فيه الهجوم على أسطول الصمود العالمي، ودعت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق للتحقيق في أبعاد هذا الهجوم وانتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة به، وتقديم تقريرها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وافادت وكالة مهر للأنباء، ان بيان لجنة حقوق الإنسان التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، قد ذكر انه تمت متابعة هذة الحادثة المؤسفة المتمثلة في الهجوم العسكري على أسطول الصمود العالمي الذي كان يؤدي مهمة انسانية والتي وقعت في 19 و20 ايار/مايو 2026.

واعتبر البيان ان ما قام به الكيان الصهيوني من اعتراض واعتقال ونقل قسري لعشرات السفن المدنية ومئات النشطاء الحقوقيين والمسعفين الدوليين في المياه الحرة شرق البحر الأبيض المتوسط، لم يكن انتهاكا فرديا أو عرضيا، بل هو حلقة جديدة ضمن سلسلة الانتهاكات المنهجية والواسعة النطاق للقانون الدولي من قبل هذا الكيان، وهي أبعاد تستحق الاهتمام الفوري من المجتمع الدولي والهيئات القضائية الدولية.

ولفتت لجنة حقوق الانسان الايرانية الى ثلاثة انتهاكات قانونية مترابطة فيما بينها ضمن سلسلة من الجرائم ارتكبها الكيان الصهيوني في هذا السياق الذي يشكل انتهاكا دوليا وجريمة منظمة؛أولا، حصار غزة باعتباره عقابا جماعيا وتجويعا للمدنيين. ثانيا، تنفيذ الهجوم في المياه الدولية وهو ما يعد قرصنة بحرية. ثالثا، اعتقال النشطاء بشكل تعسفي ومعاملتهم معاملة غير إنسانية، بما في ذلك تقارير عن الضرب وإهانات من مسؤول صهيوني.

حصار غزة كخلفية للجريمة

أوضح البيان ان أول وأعمق طبقات هذا الانتهاك تعود إلى السياق الذي وقع فيه الهجوم؛ الحصار الطويل والمشل لقطاع غزة.مجددا إدانته الحصار المفروض على القطاع واصفا اياه بالعقاب الجماعي الذي يُجرّد المدنيين من أبسط مقومات الحياة، مستشهدا بالمادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر العقاب الجماعي بأي شكل. كما أشار إلى المادة 54 من البروتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف، التي تجرم تجويع المدنيين كوسيلة من وسائل الحرب.

كما أشار البيان إلى أن "المادة 23 من اتفاقية جنيف الرابعة تؤكد أيضاً على حق العبور الحر لشحنات الأدوية والمعدات الطبية وكذلك المواد الغذائية الأساسية للأطفال والنساء الحوامل. إن الهجوم على أسطول الصمود لم ينتهك هذا الواجب فحسب، بل حوله إلى نقيضه، وهو عمل يمكن ملاحقته كجريمة حرب وفقاً للمادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي تعكس اليوم القانون الدولي العرفي".

قرصنة بحرية في المياه الدولية

وذكرت لجنة حقوق الانسان الايرانية أن الطبقة الثانية من الانتهاك تتعلق بالعنصر المكاني للهجوم، أي المياه الدولية، حيث النظام القانوني الحاكم هو قانون البحار.معتبرة ان توقيف سفن مدنية تحمل أعلام دول مختلفة في عرض البحر، بعيدا عن أي استثناء قانوني، يمثل "قرصنة بحرية" بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (1982).

وتابع البيان: وبالتالي، فإن قيام القوات البحرية الصهيونية بالصعود القسري على متن سفن ترفع أعلام دول مختلفة، وممارسة السيطرة المادية، واعتقال السفن، ونقلها ونقل ركابها قسراً إلى ميناء أسدود، لا يشكل فقط انتهاكا لسيادة دول العلم واعتداء على حقها في حرية الملاحة، بل هو مثال كامل ومطلق على القرصنة البحرية في إطار القانون الدولي العرفي والمعاهدي.

واكمل : هذا الفعل، بغض النظر عن الطابع الإنساني للأسطول، يعتبر جريمة دولية ضد السلام والأمن البحري، وشكلا من أشكال الاستخدام غير القانوني للقوة في البحار، مما يستدعي من جميع الدول، بغض النظر عن موقفها السياسي من النزاع في غزة، إبداء القلق والإدانة، لأن تثبيت ممارسة استخدام القوة العسكرية ضد السفن المدنية في أعالي البحار يهدد أساس النظام القانوني الحاكم للبحار وحرية الملاحة العالمية.

انتهاكات جسيمة بحق المعتقلين

ولفت البيان الى ان الطبقة الثالثة من الانتهاك تتعلق بمعاملة المعتقلين بعد الهجوم على الأسطول. فوفقا لتقارير موثقة ومتواترة، فإن أكثر من 400 ناشط مدني من أكثر من 40 دولة حول العالم، تم اعتقالهم بعد الهجوم ونقلهم قسرا إلى الأراضي المحتلة.

واضاف ان هذا التوقيف والاعتقال في أعالي البحار، قد جرى "بشكل تعسفي" ودون تقديم أي أمر او سند قضائي صادر عن سلطة قضائية مختصة، دون إخطار قنصليات دولهم الأصلية، ودون توفير وصول فوري إلى محامٍ ومحاكمة عادلة.وهو ما يخالف المادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

كما أشارت لجنة حقوق الانسان الايرانية في هذا البيان إلى تقارير موثقة تحدثت عن استخدام الرصاص المطاطي، وتدمير معدات الاتصال والملاحة، والضرب، والاحتجاز في مرافق ذات ظروف صحية غير مناسبة.

وشدد البيان على أن "ما يزيد من خطورة هذه الانتهاكات هو تصريحات أحد المسؤولين رفيعي المستوى في الكيان الصهيوني، الذي حضر مكان احتجاز المعتقلين وخاطبهم بألفاظ نابية ومخزية. وهذا الإجراء، يتجاوز كونه وقاحة سياسية، فهو انتهاك مستقل لحقوق الإنسان. فالكرامة الإنسانية المتأصلة، التي اعتُبرت في ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهود بمثابة أساس وجميع حقوق الإنسان، يجب أن تصان حتى في حالة المعتقلين والمحكومين. وتؤكد مجموعة مبادئ الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص الخاضعين لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، على ضرورة معاملة جميع المعتقلين معاملة إنسانية تحترم كرامتهم المتأصلة. إن الإذلال المنظم للمعتقلين من قبل مسؤول رسمي هو انتهاك صارخ لهذه المبادئ ومثال على الإذلال المنهجي للكرامة الإنسانية".

إيران تطالب بتحقيق دولي مستقل وكسر الإفلات من العقاب

واستنادا إلى التحليل القانوني وتماشيا مع رسالتها الوطنية والدولية في الدفاع عن حقوق الإنسان ومكافحة الإفلات من العقاب، طالبت لجنة حقوق الإنسان الإيرانية جميع الهيئات الدولية المعنية بالاضطلاع بمسؤولياتها تجاه هذه الجرائم، وقامت بتوجيه ثلاثة مطالب رئيسية للمجتمع الدولي في بيانها: اولا، تشكيل لجنة تقصي حقائق مستقلة من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، على أن تقدم تقريرها إلى الجمعية العامة. ثانيا، إحالة ملف المعتقلين إلى الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، وإصدار مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بيانا مستقلا يدين الانتهاكات ويطالب بالإفراج الفوري.ثالثا، إنشاء آلية دولية لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة دون عوائق، مع إعادة السفن الموقوفة وإنهاء الإفلات من العقاب على جرائم الحرب.

كما أكدت لجنة حقوق الانسان الايرانية أن "إنهاء الإفلات من العقاب على ارتكاب الجرائم الدولية، ولا سيما الإفراج عن النشطاء المعتقلين، وإعادة السفن المصادرة، وإنشاء آلية دولية للإرسال الفوري والدون عوائق للمساعدات الإنسانية إلى سكان غزة المحاصرين، ليس مطلبا سياسيا، بل هو الحد الأدنى من المتطلبات القانونية والإنسانية للحفاظ على مصداقية النظام الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي".

واختتم البيان مشددا على ان "الجمهورية الإسلامية الإيرانية، باعتبارها إحدى الضحايا القدامى للإرهاب الحكومي والانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان من قبل القوى الجائرة، تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني المظلوم وجميع أحرار العالم، ولن تتوانى عن أي جهد لمقاضاة هذه الجرائم قانونيا".

رمز الخبر 1971318

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha