٢٦‏/٠٧‏/٢٠٢٦، ١:٥٠ م

آيلب: أداة أمريكية لتدريب قادة العراق المستقبليين

آيلب: أداة أمريكية لتدريب قادة العراق المستقبليين

تسعى الولايات المتحدة، من خلال تنفيذ برنامج آيلب واستقطاب الشباب والنخب العراقية، إلى تدريب قادة يلعبون دوراً في المستقبل السياسي والاقتصادي والثقافي للعراق، وبالتالي تعزيز نفوذها الناعم.

وكالة مهر للأنباء: تسعى الولايات المتحدة، من خلال تنفيذ برنامج آيلب واستقطاب الشباب والنخب العراقية، إلى تدريب قادة يلعبون دوراً في المستقبل السياسي والاقتصادي والثقافي للعراق، وبالتالي تعزيز نفوذها الناعم.

منذ عام 2007، عملت الولايات المتحدة على تطوير نفوذها الناعم في العراق من خلال إنشاء العديد من المراكز التعليمية غير الحكومية وتنظيم برامج تدريبية وتنمية مهارات متنوعة. أحد هذه البرامج الأمريكية هو برنامج آيلب (IYLEP).

آيلب، أو برنامج تبادل القادة الشباب العراقيين، هو برنامج تعليمي ثقافي يوفر فرصة لمدة شهر واحد للسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لطلاب المدارس والجامعات العراقية (مرحلة البكالوريوس). يتم دعم هذا البرنامج مادياً ومعنوياً من قبل سفارة الولايات المتحدة في بغداد وقسم برامج الشباب التابع لمكتب الشؤون التعليمية والثقافية بوزارة الخارجية الأمريكية، وقد نفذ برامج لأكثر من 3000 شخص حتى الآن. عادة ما يتم تنفيذ آيلب من قبل منظمات غير حكومية مختلفة. في السنوات الأخيرة، كانت منظمة "وورلد ليرنينغ " أو "التعلم العالمي" هي المسؤولة عن تنفيذ هذا البرنامج.

يُعقد هذا البرنامج سنوياً لتحقيق أهداف مختلفة. هذه الأهداف هي:

• تدريب قادة ومديري العراق الاقتصاديين والسياسيين والثقافيين المستقبليين: أحد أهم أهداف تنفيذ هذا البرنامج هو تدريب قادة لديهم القدرة على التأثير في مجتمعهم في مجال تخصصهم؛ قادة يمكنهم لعب دور جاد في اللحظات الحساسة ونقاط التحول في تاريخ بلادهم أو قيادة مشاريع يتم فيها تنفيذ المصالح الغربية بشكل مباشر أو غير مباشر.

• زيادة التفاهم المتبادل بين الشعبين الأمريكي والعراقي: أحد الأهداف التي تسعى إليها الحكومات في الدبلوماسية العامة هو زيادة تواصل شعوب البلد المستهدف مع قيم ومعايير وأهداف البلد الأصلي. يؤدي توسيع الاتصالات إلى زيادة معرفة الناس ببعضهم البعض ورفع مستوى فهمهم ووعيهم بوضع وحياة بعضهم البعض وخلق المودة والصداقة بين الأمم. تستخدم الولايات المتحدة هذا المسار لتغيير تصور الشباب والمراهقين عن صورتها من دولة محتلة غزت العراق عام 2003 إلى دولة محبة للسلام وصديقة. كما يمهد هذا المسار الطريق للنفوذ الاقتصادي، وزيادة صادرات السلع الأمريكية، وتثبيت وجود القوات الأمريكية في هذا البلد.

• زيادة وعي المشاركين بقضايا مثل حقوق المواطنة، والمشاركة المدنية، والمسؤوليات الاجتماعية: هذه المفاهيم هي من الكلمات المفتاحية التي عادة ما يتم تناولها في الخطاب الليبرالي. إن تعريف المشاركين بهذه المفاهيم يهيئ الأرضية لخلق ارتباط قلبي لديهم بالخطاب الأمريكي، مما يؤدي إلى ابتعادهم عن المفاهيم والخطاب الإسلامي وعدم تواصلهم مع ثقافة وخطاب المقاومة الإسلامية.

• تحسين العلاقات بين المجموعات العرقية والدينية، بما في ذلك اليهود: كانت الحروب والتوترات العرقية والدينية من أكبر المشاكل التي واجهها العراق خلال العقدين الماضيين. إن السعي لتحسين وتعزيز العلاقات بين المجموعات العرقية والدينية ليس أمراً سيئاً؛ ولكن إذا تضمنت هذه الجهود محاولات لتغيير النظرة التدريجية للحاضرين في هذه الدورة تجاه الصهيونية، فإن هذا الأمر سيكون غير مقبول للمسلمين. في هذا البرنامج، ينظم الأمريكيون معسكرات للشباب والمراهقين المشاركين في آيلب لزيارة الكنائس أو المعابد اليهودية والبقاء مع عائلات أمريكية غير مسلمة، وقد أدى هذا، وفقاً لاعتراف المشاركين في البرنامج، إلى تغيير نظرتهم تجاه هذه المجموعات.

• إنشاء شبكة من الأفراد المتوافقين مع مصالح الولايات المتحدة في العراق: في هذه الدورات، يتم تحديد الأفراد وتدريبهم، ثم يتم إنشاء منصة للتواصل في المجتمع العراقي من خلال الحفاظ على الاتصال بالخريجين. هذا المشروع، الذي يتم تنفيذه بمساعدة بعض المنظمات غير الحكومية العراقية والدولية في هذا البلد، يوجه شبكة من الأفراد المدربين والمتوافقين مع القيم الغربية حتى يتمكنوا من تنفيذ مشاريع مختلفة في العراق. يتم توفير الوصول إلى هذه الشبكة الاتصالية لجميع المشاركين العراقيين في آيلب حتى يتمكنوا من استخدام قدراتها لدفع أعمالهم ومشاريعهم.يمكن للأمريكيين أيضاً استخدام شبكات الاتصال هذه للاختراق السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وحتى استخدامها في حالات الطوارئ ونقاط التحول التاريخية مثل احتجاجات أكتوبر 2019.

يقع برنامج آيلب ضمن إطار استراتيجية النفوذ الناعم للولايات المتحدة في العراق. تعتمد هذه الاستراتيجية على استخدام الأدوات الثقافية والتعليمية والاتصالية للتأثير التدريجي على عقول وسلوك الجيل الجديد من العراقيين. على عكس الأشكال التقليدية للتدخل العسكري، تركز سياسة النفوذ الناعم الأمريكية على إحداث تغيير في المواقف والمعتقدات الاجتماعية؛ وهو تغيير يمكن أن يحول على المدى الطويل الأسس الفكرية والثقافية للمجتمع المستهدف. تسعى الولايات المتحدة، من خلال برامج مثل آيلب، إلى تنشئة جيل جديد من النخب والقادة الذين يبدون مستقلين ووطنيين ظاهرياً، ولكنهم في الواقع قد تربوا ضمن إطار الخطاب والقيم الغربية. هذا الجيل، في قراراته المستقبلية المتعلقة ببلده في المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية، سيتجه لا شعورياً نحو مصالح أمريكا، بما في ذلك الإضرار بمصالح محور المقاومة وتحسين وضع صادرات السلع الأمريكية إلى العراق.

/انتهى/

رمز الخبر 1972578

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha