وتعتبر تصريحات بليكس الذي يعد واحدا من اكبر الخبراء النوويين في العالم , في الحقيقة اعتراف صريح بحق الجمهورية الاسلامية الايرانية للتحرك باتجاه الوقود اللا احفوري ومواكبة التكنولوجيا الحديثة في العالم.
ومع ذلك بالرغم من اعتراف المحللين بحق ايران في مجال التكنولوجيا النووية الا ان الضغوط الامريكية على الغرب والوكالة الدولية للطاقة الذرية مازالت متواصلة بدون مبرر.
ومن بين هذه الضغوط هو القاء الذي تم بين ممثلي الجمهورية الاسلامية الايرانية وفرنسا وبريطانيا والمانيا في 21 من الشهر الجاري في العاصمة النمساوية فيينا.
وفي هذا اللقاء قدم ممثلو الاتحاد الاوروبي اقتراحا يقضي بتوقف ايران انشطة تخصيب اليورانيوم وفي المقابل تتعهد اوروبا بتزويد ايران بالوقود النووي لتشغيل محطاتها.
وتم تسليم وفد الجمهورية الاسلامية الايرانية وثيقة العرض الاوروبي لغرض دراسته ومن المقرر ان تسلم ايران ردها على هذا المقترح غدا الاربعاء خلال الاجتماع الذي يعقد مع ممثلي الدول الاوروبية الثلاث.
ومن ان تقرير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المكون من 1030 صفحة دليل على الطابع السلمي للنشاطات النووية الايرانية ولكن للاسف فان امريكا تحاول من خلال ممارستها الضغوط على الغرب ان تدفع الملف النووي الايراني من المحور الفني الى المحور السياسي.
ففي مجال القضايا الفنية توضح للوكالة الدولية للطاقة الذرية ان ايران تعمل في اطار معاهدة NPT ولا يوجد اي دليل يشير الى نقض ايران لبنود هذه المعاهدة.
الا ان امريكا واصلت انتهاج سياسة التهديد مع الغرب من جهة والتهديد باحالة الملف النووي الايراني الى مجلس الامن من جهة اخرى ,
وفي هذا السياق تحول الملف النووي الايراني الى اكثر القضايا السياسية جدلا في الوقت الحاضر.
هذا التناقض في موقفي الغرب وامريكا وعدم وفاء الدول الاوروبية الثلاثة فرنسا وبريطانيا والمانيا ازاء تعهداتها التي قطعتها للجمهورية الاسلامية الايرانية ادى الى ان تساور الشعب الايراني الشكوك بشان مستقبل التعاون الشفاف بين الغرب وايران.
فالدول الاوروبية الثلاث لديها التزامات تجاه الشعب الايراني وفقا لاتفاق طهران , واذا لم تفي هذه الدول بالتزاماتها فانه من المؤكد ان الشعب الايراني سيرد بطريقة اخرى.
ويتعين على الغرب في الظرف الحالي ان يفصل طريقه عن امريكا وان لا يسمح للمحافظين الجدد في الولايات المتحدة بان يحددوا مسيره السياسي لان مصالح الغرب لاتتفق مع المصالح الامريكية في العديد من الحالات.
واذا ما ارادت الدول الاوروبية الثلاث ان لا تكون لها سياسات مستقلة ولا تتعامل بشفافية فان الشعب الايراني بالتاكيد سيمارس ضغوطا على قادته لاستئناف تخصيب اليورانيوم والحكومة الايرانية ليست قادرة على العمل بدون ارادة شعبها.
ومن هذا المنطلق فانه يجب على الدول الاوروبية الثلاث غدا الاربعاء ان تعيد النظر في اقتراحها , وان تقدم طريقا ثالثا يرضي الشعب الايراني بشكل نسبي , وفي غير تلك الحالة فان جواب ايران على المقترح الاوروبي سيكون سلبيا./انتهى/
حسن هاني زاده - خبير الشؤون الدولية بوكالة مهر للانباء
تعليقك