هل عاد وباء الربيع العربي ليضرب من جديد وهذه المرة في لبنان ؟

مجد عيسى*- الربيع العربي اسم جذاب لتحركات شعبية مطلبية انطلقت بشكل ردات فعل على سياسات اجتماعية وخدمية واساليب قمعية اقصائية مارستها الحكومات العربية على شعوبها لسنين طويلة .

انطلقت هذه التحركات في العالم العربي وهي تحمل نوايا صادقة وطموحات كبيرة مشروعة ولكن بعشوائية دون قيادات حقيقة على الارض ودون اي برامج مستقبلية واقعية تضمن الانتقال الى دول حديثة متطورة مما جعل هذه التحركات مطية لأجهزة مخابرات عالمية معادية للدول العربية قامت بتجييش الشعوب ودفعها للمزيد من الحراك الاعمى العنيف وحرفتها عن مسيرتها الاساسية فدمرت هذه الشعوب بلادها ونقلتها من حالة استقرار مع فساد وقمع الى حالة عدم استقرار و ارهاب بالاضافة الى فساد اكبر مع قمع من نوع جديد على يد منظمات ارهابية تكاثرت كالخلايا السرطانية ادت الى تفشي الارهاب والقتل .

لبنان هذا البلد الصغير متعدد الطوائف والقوميات وحتى الجنسيات التي تقطنه حاليا ظل بمنأى عن هذا الدمار والتشتت الذي حل بشعوب تونس وليبيا ومصر وسوريا ولمدة خمس سنوات وهو يشاهد ويسمع ما يحصل في هذه الدول . و لكن يبدو ان قسما من الشعب اللبناني لم يتعلم مما حصل حوله ولم يتعلم من مئات الاف النازحين من الارهاب الداعشي الذين يقطنون على أرضه فبدأت أحداث ومجريات أقل ما يقال عنها انها تشابه بشكل كبير ما حصل في هذه الدول تباعا وتظهر بالشكل التالي:

أولا : انطلاق مظاهرات لمطالب محقة لفئات شعبية أنهكها الفساد والاوضاع المعيشية الصعبة خرجت تطالب بحد أدنى من حقوقها .

ثانيا : انعدام وجود قيادات حقيقية على الارض تحدد سقف المطالب ونوعها و مقدار فائدتها لعامة اللبنانين تحدد متى تخرج المظاهرات و أين وكيف وماهي المطالب والشعارات التي يتفق عليها الجميع دون ان تفتح ثغرة لاقتتال داخلي ومتى تتوقف المظاهرات وتضمن السلم والأمن وعدم تدمير الممتلكات العامة والخاصة .

ثالثا : انتشار فيروسي لمجموعات على شبكات التواصل الاجتماعي تنشد الانتشار السريع وحشد أكبر عدد من الشباب الثائر معظمها مشكل من قبل أفراد حصلوا على تدريب من دول ومنظمات خارجية على ادارة هذه المجموعات ولايزالو يتبعون لهذه الدول والمنظمات والتي تحمل غايات معروفة على رأسها تدمير الدول العربية على يد أبنائها وترشيح قيادات جديدة تابعة لها بشكل مطلق .

رابعا : عناصر تدخل في المظاهرات والاعتصامات والتحركات الشعبية لغاية واحدة هي حرفها عن مسارها وتوجيه المجتمعين وفق سياسة التجاوب مع غريزة القطيع مستغلين عدم وجود منظمين وعدم وجود أهداف واضحة للجميع وعدم وجود سقف للمظاهرات تنتهي عند تحققه .

خامسا : شعارات معدة مسبقا تنتشر على شكل هاشتاغات ذكية على مواقع التواصل الاجتماعي يسهل تبنيها وتحمل في طياتها تأثيرا مدمرا.

ففي الحالة اللبنانية بدأت هذه الشعارات بشعار "طلعت ريحكتن" احتجاجا على ازمة النفايات ومطمر الناعمة والفساد الحكومي في معالجة هذه الازمة ومن ثم تبعها شعار "عالشارع" الذي حرض الشباب المتردد على النزول الى الشارع مع تحديد هدف جذاب هو التظاهر ضد الفساد وترك باقي الاهداف دون ايضاح ليظهر بعدها شعار جديد يحمل في طياته ما يحمل من خبث الهدف الضمني وخبث المصدر الذي اطلقه وهو "كلن يعني كلن" والذي يظهر للقارئ الغير عارف بالامور والخبايا اللبنانية أن هناك طبقة حاكمة تعمل متفقة ومجتمعة على نهب موارد لبنان وتحكم السيطرة عليه وهذا صحيح نسبيا الا ان التعميم دائما ما يكون الفخ والاستثتناءات موجودة دائما فهذا الشعار في الجوهر باطل تماما فمن اطلقه يريد من ورائه مساواة الجميع : هل يستوي السارق الذي اصبح مليونيرا على اكتاف الشعب اللبناني ومن ثم ورث ابنه المال والسلطة و الخائن الذي فتح بلده وبيته لاستقبال العدو الصهيوني وهلل فراحا بوصوله والزعامات والقيادات التي تداولت مفاصل السلطة منذ سنوات خلت وعاثت فيها فسادا وشجعت على الطائفية والمحسوبية مع القائد الذي حقق الانتصارات والامجاد لبلده وقدم ولده دفاعا عن كرامة لبنان ومن ثم قاتل الارهاب الذي يطمح لدخول لبنان من حدوده المفتوحة والذي يقضي وقته مهددا من كل اجهزة المخابرات المعادية للبنان التي تطمح لاغتياله؟

هذه المساواة الغرض منها تدمير لبنان بكل ما يحمل من قيم وايجابيات فالاشتباك مع اجهزة الامن ومن ثم الجيش لتساق المعركة حتميا الى المقاومة والى سيد المقاومة برغبة المتظاهرين أو بعدمها ستخلق فوضى عارمة لاتخفى على أحد وقد يسيل الدم اللبناني على ارض لبنان من قبل جماعات مزروعة لهذا الهدف مما يجعل هذه التحركات الشعبية عبثية بالكامل وتمنعها من تحقيق اي تقدم حقيقي في الملفات التي خرجت بالاساس لتطالب بها .

نأمل ان يتدخل العقلاء وأصحاب الحكمة والقيادات التي تحمل فكرا ثوريا حقيقيا ومشروعا متكاملا للنهوض بلبنان لتقود هذه التحركات وتوجهها وتمنع حرف مسارها لتحقق الأفضل للبنان وللشعب اللبناني وترفع شعارات حقيقة تنطلق من حاجات الناس وتحافظ على المنجزات التي حققها لبنان في تحرير ارضه من العدو الصهيوني والحفاظ على أمنه بابقاء المجموعات الارهابية خارج حدوده.

*كاتب سوري

رمز الخبر 1857249

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 1 + 8 =