٠٣‏/٠٤‏/٢٠٢٥، ٩:٠٦ ص

مصر وإيران خطوة أخرى على طريق ارتقاء العلاقات

مصر وإيران خطوة أخرى على طريق ارتقاء العلاقات

اعتبر الباحث في شؤون الامن الإقليمي مصطفى كامل ان الاتصال الهاتفي بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان يعكس تطورًا مهمًا في مسار العلاقات المصرية الإيرانية، إذ يأتي في توقيت بالغ الحساسية وسط تصعيد إقليمي متزايد، خاصة في قطاع غزة.

وكالة مهر للأنباء، مصطفى كمال: يعكس الاتصال الهاتفي بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان تطورًا مهمًا في مسار العلاقات المصرية الإيرانية، إذ يأتي في توقيت بالغ الحساسية وسط تصعيد إقليمي متزايد، خاصة في قطاع غزة. هذا التواصل يحمل دلالات على إمكانية تعزيز قنوات الحوار بين القاهرة وطهران، وهو ما قد يسهم في تخفيف حدة التوترات الإقليمية، خاصة إذا ما توافقت الرؤى حول ضرورة احتواء الأزمات بدلًا من تأجيجها.

لطالما شكلت العلاقات المصرية الإيرانية معادلة معقدة تأثرت باعتبارات جيواستراتيجية وأيديولوجية، فمنذ الثورة الإيرانية عام 1979، مرت العلاقات بمراحل من التوتر والتقارب الحذر، بسبب تباين المواقف تجاه القضايا الإقليمية مثل الصراع العربي الإسرائيلي، وأمن الخليج الفارسي، ودور القوى الإقليمية الكبرى. ومع ذلك، فإن المصالح المشتركة، خاصة في مجالات تأمين خطوط الملاحة واحتواء النزاعات، قد تدفع البلدين إلى إعادة تقييم أولويات العلاقة بما يخدم الاستقرار الإقليمي.

وتحافظ مصر على موقعها كطرف فاعل في ضبط التوازنات الإقليمية، لا سيما فيما يتعلق بالأزمة الفلسطينية، حيث ينظر إليها باعتبارها وسيطًا موثوقًا في جهود التهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، كما تمتلك تأثيرًا مباشرًا على الفصائل في غزة. ومن هذا المنطلق، قد تمثل قنوات التواصل مع طهران فرصة لتعزيز الضغط المشترك لوقف إطلاق النار، خاصة في ظل دعم إيران للمقاومة الفلسطينية، وهو ما يجعل التفاهم بين القاهرة وطهران عنصرًا مؤثرًا في رسم ملامح مستقبل الأزمة.

في المقابل، تمتلك مصر وإيران أوراقًا يمكن توظيفها لتعزيز التعاون المشترك، خاصة في القضايا ذات الاهتمام الإقليمي مثل أمن البحر الأحمر، واستقرار العراق ،وسوريا ولبنان. ومع ذلك، تظل هناك تحديات رئيسية، مثل تاثير ايران على المنطقة وعلاقته بحلفاء مصر التقليديين في الخليج الفارسي. أي تقارب مصري إيراني يجب أن يراعي هذه التوازنات الحساسة، بحيث يتم بناء تفاهمات تدريجية دون الإضرار بعلاقات القاهرة مع شركائها الإقليميين.

وتشير التطورات الأخيرة إلى تصاعد المخاوف من امتداد الصراع في غزة إلى نطاق أوسع يشمل لبنان والعراق وربما اليمن. وفي هذا السياق، يمكن لمصر أن تلعب دورًا محوريًا في تهدئة الأوضاع عبر حوارات دبلوماسية مع إيران تسهم في ضبط تحركات الفصائل المقاومة، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات غير محسوبة العواقب. نجاح هذا المسار يعتمد على قدرة الطرفين على تبني مقاربة عقلانية توازن بين المصالح الإقليمية والالتزامات الأمنية لكل منهما.

ويأتي هذا التقارب المحتمل بين القاهرة وطهران في ظل مشهد دولي معقد، حيث تتزايد الضغوط الغربية على إيران بسبب برنامجها النووي، فيما تواجه مصر تحديات اقتصادية وأمنية تتطلب تعزيز دورها الإقليمي. من هنا، قد يكون الحوار المصري الإيراني مدخلًا لاستكشاف فرص التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة، خاصة في ظل العقوبات المفروضة على إيران، والتي قد تدفعها للبحث عن شركاء جدد لتعزيز حضورها الاقتصادي.

وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن العلاقة بين مصر وإيران قد تدخل مرحلة جديدة من التفاعل الحذر، حيث ستسعى القاهرة إلى تحقيق مكاسب استراتيجية دون المساس بثوابتها الإقليمية. في المقابل، قد تجد طهران في هذا التقارب فرصة لتحسين موقعها الدبلوماسي وتوسيع سياستها نحو الجوار. نجاح هذا المسار يعتمد على قدرة الطرفين على إدارة الخلافات والتوصل إلى تفاهمات تحقق الاستقرار وتمنع اتساع رقعة الصراع في المنطقة.

/انتهى/

رمز الخبر 1956171

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha