ابو الفضل العباس جسد معاني العِزِّ والإباء

يوافق اليوم 4 شعبان ذكرى مولد ابي الفضل العباس بن الامام علي بن ابي طالب واخي سبط رسول الله (ص) الامام الحسين (ع) وحامل رايته وناصره في يوم عاشوراء.

ليس في دنيا الاَنساب نسبٌ أسمى ، ولا أرفع من نسب أبي الفضل فهو من صميم الاَسرة العلوية ، التي هي من أجلّ وأشرف الاَسر التي عرفتها الاِنسانية في جميع أدوارها ، تلك الاَسرة العريقة في الشرف والمجد ، التي أمدّت العالم العربي والاِسلامي بعناصر الفضيلة ، والتضحية في سبيل الخير ، وما ينفع الناس ، وأضاءت الحياة العامة بروح التقوى ، والاِيمان ، وهذا عرض موجز للاَصول الكريمة التي تفرّع قمر بني هاشم ، وفخر عدنان منها.
لقد امتاز أبو الفضل العبّاس (عليه السّلام) في ولادته على سائر الناس بما يمتاز به العظماء من أولياء الله في ولادتهم ، حيث كانت ولادته محفوفة بالإرهاصات ، ومشحونة بالقرائن والمقدّمات الدالّة على عظم منزلة المولود عند الله تعالى ، ومقامه الشامخ لديه .
فهذا الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) قبل أن يولد له العبّاس (عليه السّلام) ، بل وقبل أن يتزوّج باُمّه اُمّ البنين ينبئ عن ولادته ويخبر عن مواصفاته ، ويشير إلى ما يتحلّى به من قوّة الإيمان ، وطهارة النفس ، وشجاعة القلب ، ورحابة الصدر ، ومكارم الأخلاق ، وأنه سوف يعضد أخاه الإمام الحسين (عليه السّلام) في مهمّته ، ويفديه بنفسه ويضحي بما لديه من أجله ، ويستشهد في كربلاء بين يديه .
وصرّح (عليه السّلام) بذلك كلّه عندما أفضى بأمره إلى أخيه عقيل بن أبي طالب (عليه السّلام) وهو يستشيره بقضية زواجه ، بعد استشهاد سيّدة نساء العالمين فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، حيث قال له : ((انظر لي امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوّجها ؛ فتلد لي ولداً يكون شجاعاً وعضداً ينصر ولدي الحسين ، ويواسيه في طفّ كربلاء)).

لقد امتازت نشأة أبي الفضل العبّاس (عليه السّلام) عن غيره من أولاد الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) بأنّه اختصّ من بينهم بصحبة والده وأخويه السّبطين ، بل وابن أخيه الإمام زين العادين (عليه السّلام) أيضاً ، وملازمته لهم والتلمذة عندهم ، والتروّي من معين علمهم ، وزاكي أخلاقهم ، ولذلك جاء نسخة طبق الأصل من حيث الفضائل والمكارم والعلم والمعارف ، حتّى قال الشاعر في حقّه وهو يصف مناقبه وفضائله

العبّاس (عليه السّلام) مجمع الجمال والكمال.
إنّ أبا الفضل العبّاس (عليه السّلام) قد حوى من المكارم والمحاسن، ومن الأخلاق والآداب ما لا يمكن قصرها في مجال ، ولا حصرها في مقال ؛ ولذلك جاءت ألقابه الدالّة على بعض من تلك المكارم والمحاسن ، والمشيرة إلى نماذج من تلك الآداب والفضائل ، عديدة وكثيرة ، ورفيعة ومنيعة ، نذكرها أوّلاً سرداً بحسب ترتيب اشتهارها لدى الناس ، وهي كالتالي : باب الحسين (عليه السلام) ،باب الحوائج ،السقّاء ،ساقي عطاشى كربلاء ،قمر بني هاشم ،قمر العشيرة ،حامل اللواء ،بطل العلقمي ،كبش الكتيبة ،حامي الظعينة ،سبع القنطرة ،الضيغم ،العبد الصالح ،المواسي ،الحامي والمحامي ، ظهر الولاية ،قائد الجيش.
انّ أبا الفضل العبّاس (عليه السّلام) قد احتذى حذو أبيه الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) في إيمانه وأخلاقه ، حيث كان من شدّة إيمان الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) وكرم أخلاقه أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) كان يعدّه لكلّ عظيمة ، ويدعوه عند كلّ نازلة وملمّة .

رمز الخبر 1862530

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 1 + 8 =