وحدة الساحات تجعل تحدي الذهاب لمواجهة لبنان مرشحة تلقائيا للانفتاح والتوسع الى حرب على مستوى المحور

قال الدكتور وسيم بزّي العاملي، ان تداخل وتكامل الساحات واذرع القوى بين دول ومحور قوى المقاومة الحية، يجعل تحدي الذهاب الى حرب تجاه لبنان مرشحة تلقائيا للانفتاح والتوسع الى حرب على مستوى المحور..

وكالة مهر للأنباء - القسم الدولي: تزامناً مع الانتهاك السافر للمسجد الأقصى والاعتداء على المصلّين، دوّت صافرات الإنذار في شمال فلسطين المحتلة على الحدود مع لبنان، على اثر القصف الصاورخي على الشمال الفلسطيني المحتل الذي تسبب بحالة من الهلع للكيان الصهيوني... وياتي هذا الرد بمثابة الرسالة الواضحة من المقاومة للداخل الاسرائيلي على ان تماديه في الاعتداء على القدس والمسجد الاقصى لن يمر دون عقاب..

فجرعة الخوف التي تلقاها الاحتلال عبر الصواريخ الفلسطينية دليل على ان المقاومة الفلسطسنية في يدها المبادرة. اضف الى ان الهجوم الصاورخي على الجليل الغربي لم نشهد له مثيلاً منذ حرب لبنان الثانية، حيث سمعت أصداء اعتراض الصواريخ في حيفا ومحيطها، وصرحت "القناة الـ13" الإسرائيلية أن هناك خشية من التوجه نحو حرب متعددة الساحات، قائلةً إنه "لا نية لإسرائيل للحرب مع لبنان"..

وعلى ضوء الاحداث الاخيرة اكد المحللون ان الاحتلال يعيش حالة من الارباك والتخبط وهو يترقب ويخفي ما يخفيه من اي رد فعل على ما حصل ما يفتح المشهد على كل الاحتمالات.. فيما أشادت فصائل المقاومة الفلسطينية، مساء اليوم الخميس بالفعل المقاوم والضربات الصاروخية التي استهدفت المستوطنات الإسرائيلية شمال فلسطين المحتلة.. بعد إطلاق الصواريخ من لبنان على شمال فلسطين هل سيتهور الكيان؟..

وفي هذا الصدد أجرت مراسلة وكالة مهر للأنباء "وردة سعد" حواراً صحفياً مع الكاتب والباحث السياسي الدكتور "وسيم بزّي العاملي"، وأتى نص الحوار على الشكل التالي:

** ما هي نتائج او ثمار زيارة سليمان فرنجية الى فرنسا؟ وهل زيارة الوفد القطري الى لبنان تصب في خانة قرب انتخاب الرئيس؟

التكتم المحيط بزيارة فرنجية الى باريس من جهة ، والحملة العنيفة التي تُشّن على فرنجية منذ الإعلان عن الزيارة ، كلا الأمرين يُثبتان أنّ حجراً كبيراً قد أُلقيَ في المياه الرئاسية الراكدة.. من الواضح أنّ الطرف الفرنسي منخرط في مسعى وفاقي بين فرنجيه والسعوديين، وعنوان هذا الإنخراط هو الهواجس السعودية التي تحتاج إلى معالجة، وهذا ينفي وجود فيتو سعودي على فرنجية..

الفرنسيون يعرفون جيداً أنّ فرصة التوافق الوطني قاعدتها فرنجية، مع رؤيه تكاملية تحصّن رئاسته، وتتضمن الحكومة ورئيسها، وحاكمية مصرف لبنان، وصندوق النقد، وخطة الإنقاذ وغيرها

وبالتالي هذا المسار الذي تقوده فرنسا يتطوّر إيجابا، ويبدو أن فرنجية قد التقى دون ضوضاء الرئيس ماكرون، وهذا يُثبت أنّ أفق الزيارة مفتوح على مزيد من النقاش، ومحوره هو فرصة فرنجيه الرئاسية، وليس الخروج من فرنجية، والفرنسيون يعرفون جيداً، أنّ فرصة التوافق الوطني قاعدتها فرنجية، مع رؤيه تكاملية تحصّن رئاسته، وتتضمن الحكومة ورئيسها، وحاكمية مصرف لبنان، وصندوق النقد، وخطة الإنقاذ وغيرها...

أمّا الموفد القطري، جولته استطلاعية، يؤدي فيها دور المستمع، من الواضح أنّ الجوله مقدّمه لإنخراط قطري تأسيسي في الملف اللبناني، وهذا مرتبط بالحضور القطري الإقتصادي والمالي في بعض الملفات، وأيضا بعضوية قطر في اللقاء الخماسي في باريس، ويُلاحظ المروحه الواسعه من اللقاءات التي يحرص الموفد على القيام بها، ومن المبكر الحديث عن تسييل سياسي سريع لهذه اللقاءات، والتي ستكون فاتحه لزيارات و إنخراط قطري أوسع في المرحله القادمه لبنانياً...

** يعيش لبنان ازمة غير مسبوقة على الصعيد السياسي في ظل فراغ رئاسي وحكومي وشلل في الادارة.. فمن المسؤول عن هذه الازمة: فشل الاطراف المحليين والنكد السياسي بينهم؟ ام التآمر الخارجي وفرض الشلل والحصار علىى الجميع؟

ليس هناك من شك ان النظام السياسي اللبناني يعيش ازمة عميقة متراكمة متداخلة فيها مجموعة من الأسباب والظروف، الاكيد ان النظام الطائفي في لبنان يعيش حالة نزاع، وقدرة القوى الطائفية على اعادة التجديد لنفسها والاستمرار بنهب خيرات البلد الآن تقف على مفترق، لكن نحن نعيش ازمة حكم لا بل اننا نعيش ازمة نظام، هناك خلاف مفاهيمي ينطلق من مبدأ الوطنية والانتماء للوطن ويمر على كل انواع التحديات التي يواجهها البلد حول مسألة هل كيان العدو هو عدو للبنان ام لا؟ هل النظام السياسي الحالي لا زال يصلح كطائف وكمندرجات مرتبطة بالطائف؟ هل لا زال يصلح لتأمين مستقبل افضل للبنانيين؟ هل المقاومة وسلاحها تمثلان حماية للبلد امام العدو الإسرائيلي ولردعه من الاعتداء ومن انتزاع ثروات لبنان كما حدث في ملف الحدود البحرية؟ هل نظام اللامركزية الوارد بالطائف يمكن ان يكون لامركزية ادارية موسعة او يجب ان يتعدى ذلك الى اللامركزية المالية وبالتالي ننتقل بعد ذلك الى الفيدرالية، ومن ثم الى التقسيم، هل هذا البلد الصغير اصلا والمجزء والمنقسم والمتشظي هل يمكن ان يتقسم، خاصة ان المنطقة ومحيطها بعد الحرب المدمرة على سوريا وهزيمة الاميركيين في العراق، وانتصار انصار الله في اليمن قد عادت شعارات الوحدة وترابط الاوطان وليس تقسيمها..

انتخاب رئيس قد يمثل خطوة اولى بمسار طويل نستفيد منه كلبنانيين من مجموعة من المتغيرات لنبدأ الخطوة الاولى من مسيرة الالف ميل

كل هذا المسار يؤكد بأن صحيح ان لبنان يعيش ازمة داخلية تنسحب على الملف الرئاسي وتعزز اشكال الانقسام المتعدد، وتفتح على أزمة اجتماعية خطيرة، الحصار الذي يفرضه الاميركي على البلد جزء من مسببات هذه الازمة، وكذلك محاولة الاميركيين بإبتزاز لبنان وتحريضه على قواه الحية وعلى رأسها المقاومة، من خلال شل القطاع المصرفي وفرض العقوبات عليه، وادعاء ان اميركا تحارب وتحاسب الفساد في لبنان تحت عناوين مثل قانون ماكتنزي وغيره، وبالتالي الازمة التي يعيشها البلد والتي هي بالمناسبة ازمة غير مسبوقة تتداخل فيها العناصر الداخلية والخارجية، لذا من الصعب جدا ان نخرج من الازمة من خلال انتخاب رئيس، ولكن انتخاب رئيس قد يمثل خطوة اولى بمسار طويل نستفيد منه كلبنانيين من مجموعة من المتغيرات لنبدأ الخطوة الاولى من مسيرة الالف ميل.

** طالما كان انتخاب الرئيس اللبناني يخضع لموازين قوى اقليمية ودولية.. فهل ترى ان التطورات الاخيرة في المنطقة ومن بينها خصوصا الاتفاق السعودي الايراني قد تساهم في فتح الباب امام حل للازمة؟ وهل القوى الخارجية اقتنعت بالتخلي عن استحدام لبنان ورقة في صراعاتها؟

اذا استعرضنا كل محطات الرئاسة اللبنانية منذ الإستقلال حتى الان، نكتشف ان انتخاب رئيس الجمهورية هو مزيج من توازنات داخلية يصوت فيها النواب لانتخاب الرئيس، لكن للاسف ارادة الانتخاب بالداخل مرتبطة بإدارات وبعوامل خارجية، لذلك كان الحديث دائما عن دور القناصل ودور السفراء في التأثير بالانتخابات الرئاسية، وايضا موازين القوى في الاقليم، وارادة القوى المؤثرة وعلى رأسها اميركا تلعب دور اساسي بإنتخاب رئيس وبلورة شخصيته وتحديد اولوياته وهذه حقيقة مرة بكل أسف..

وبناء عليه، وبما اننا بمرحلة استعصاء في الملف الرئاسي وانقسام للقوى المسيحية الاساسية المعنية بشخصية الرئيس وبهويته الطائفية، وبظل وضوح لدى الاطراف على الضفة الاخرى خاصة حزب الله وحلفائهم من خلال دعمهم للمرشح الطبيعي سليمان فرنجية، وبناء على كل ما سبق ان رياح التغيير التي تلفح وجه المنطقة سواء من خلال الاتفاق السعودي_الايراني في بكين وتأثيراته على واقع العلاقة بين الدولتين من جهة، وعلى العلاقة الاسلامية_الاسلامية من جهة أخرى، وعلى ملفات الصراع من جهة ثالثة..

الاميركيين لا يستطيعوا ان يحجبوا رياح التغيير القادمة، هم امام خيارين: اما ان ينجحوا بالاستمرار بالحفاظ على حالة الصراع في الوقت الراهن، واما ان يكيفوا انفسهم مع المتغيرات الدولية والإقليمية

كما ان الانفتاح العربي على سوريا او ما سمي بديبلوماسية الزلزال، اضافة الى تراجع الولايات المتحدة بشكل نسبي في ساحات المنطقة، وان كانت الاولوية الاميركية في هذه اللحظة هي الحفاظ على ستاتيكو او منطق اللاسلم او اللاحرب سواء في سوريا او في اليمن، او حتى في لبنان من خلال الصراع السياسي، لذلك الاميركيين لا يستطيعوا ان يحجبوا رياح التغيير القادمة، وعلى هذا الاساس هم امام خيارين: اما ان ينجحوا بالاستمرار بالحفاظ على حالة الصراع في الوقت الراهن، واما ان يكيفوا انفسهم مع المتغيرات الدولية والإقليمية ويحاولوا ان يمرروا مصالحهم عبر الانسجام مع هذه المتغيرات..

وبما أن لبنان ساحة شديدة الحساسية والمركب التاريخي للبلد وتوازناته دائما مبنية على تغييرات خارجية وعلى موازين قوى، وبما ان هناك صراع كبير يجتاح المنطقة بين محور المقاومة والمحور الذي تمثله الولايات المتحدة الأمريكية، وبما ان المقاومة وحزب الله يمثلان حالة ردع وتوازن حقيقي مقابل الامريكي وحلفائه في لبنان، هذا كله يدفعنا للقول انه ليس من السهولة ان تقتنع القوى الخارجية المعادية بالتخلي عن استخدام لبنان كورقة في صراعاتها، لكن اذا اقتضت مصالحها ان تخفض من سقف توقعاتها وان تقبل بواقع موازين القوى القائم بما يمرر الحد الادنى من مصالحها، عندها فقط قد تتوفر فرصة جدية لبدء خروج لبنان من النفق الذي يعيشه..

هناك مجموعة من الامال التي تشي بذلك:

- قوة المقاومة في لبنان مقابل العدو الإسرائيلي ومقابل الاميركيين.

- نجاحنا بإنتزاع ثروتنا البحرية وانطلاق مسار استخراج الثروة.

- العوامل الخارجية التي تحدثنا عنها وحجم المتغيرات العالمية والإقليمية واثرها، سوريا التي يتأثر لبنان بحساسية مفرطة بواقعها ويؤثر فيه.

- خفوت الصراع السني_الشيعي في المنطقة وتراجع آفاقه.

- الازمة الكبيرة التي يعيشها كيان العدو والتي تجعله مشدود بقوة لواقع الشرذمة والانقسام بين مكوناته الاجتماعية والسياسية.

كل هذه العوامل مع ارادة وطنية داخلية في لبنان بالرهان بالحد الادنى على التلاقي والقواسم المشتركة، كل هذا يمكن ان يشكل رافعة لكي يكون لبنان بمرحلة خروج من ازمته، وبدء تعافي رويدا رويدا وبمنطق التراكم، وهذا امل حقيقي يجب ان يؤمن به اللبنانيون وعليهم دور اساسي في وصوله الى لحظة التحقق.

** في خضم الازمة السياسية الحادة يعيش المواطن اللبناني حالة من الفقر القلق بسبب انهيار اقتصاد الدولة ونظامها المالي.. فهل ترى ان الازمة المالية تعود لاسباب اقتصادية ام سياسية كما يقول البعض؟ وهل هناك من افق لنهاية هذه الازمة؟

منذ نجحت المقاومة بفرض معادلات الردع ذات الطابع العسكري بمواجهة الحلف الاميركي_الصهيوني وبعض الدول العربية الحليفة لمحور اميركا، وتحديدا منذ وصول الرئيس ميشال عون الى السلطة، انتقل الحلف الاميركي لإدارة الحرب على لبنان من خلال ما يسمى بـ"القوة الناعمة" بعد ان وصلت القوة الخشنة الى طريق مسدود..

وهذه القوة الناعمة من متطلباتها فرض حصار اقتصادي على لبنان وعلى القطاع المصرفي، ضرب القطاع الاغترابي في لبنان، ضرب الليرة اللبنانية من خلال البدء بتحريك الدولار والذي كانت لحظاته الاولى في 17تشرين الاول 2019 حينما أطلق ما سمي بـ"الثورة" في لبنان، والتي فشلت فشلا ذريعا بتحقيق الحلف الاميركي مع القوى الداخلية العميلة له في البلد، ولكن للاسف بغبار ما حصل في حينه تم تهريب قسم كبير من أموال اللبنانيين الى الخارج بتواطىء مع مصارف وسياسيين واحزاب ودولة عميقة، وهذا كان بداية مشروع الانهيار، الذي تدرج نحو ضرب كل القطاعات الوطنية الواحدة تلو الاخرى من القطاع المصرفي عبر ما تعرض له بنك الجمال وقبله البنك اللبناني الكندي بإستهداف اموال المودعين والتي قسم منها يعود للاغتراب اللبناني خاصة الاغتراب الموجود في افريقيا وامريكا الجنوبية..

وايضا بشن حرب شعواء على كل مواطن القوة الاجتماعية في البلد وبدء اسقاط القطاع الصحي ومن ثم القطاع التربوي، وقبلها القطاع المالي، النيل من تماسك المؤسسات الامنية وقدرتها على الثبات من خلال مستوى القدرة الشرائية المنخفض ورواتب الأمنيين والعسكريين ودائما إطلاق الدولار كأحد المسلطات الأساسية لتركيع البلد...

هناك محاولة تركيع للخيارات الوطنية للبلد، ومحاولة تحميل المقاومة وحلفائها وعهد الرئيس السابق ميشال عون المسؤولية عما وصل اليه البلد

صحيح ان هذه المعمودية من الوجع مضى عليها أكثر من اربع سنوات وصحيح ان انفجار مرفأ بيروت كان من العوامل لتنعيم هذا الواقع وبث الفتنة الداخلية، والقاء الاثقال على واقع البلد الاقتصادي والاجتماعي اكثر فأكثر، وصحيح ان شبكة علاقات تآمرية بين قسم من القطاع المصرفي وقسم من الاحزاب والسياسيين والدولة العميقة دفع بقوة لوصول البلد الى ما وصل اليه..

وبالتالي هناك تداخل لعناصر السياسة والاقتصاد والمال، لكن الاهم ان هناك محاولة تركيع للخيارات الوطنية للبلد، ومحاولة تحميل المقاومة وحلفائها وعهد الرئيس السابق ميشال عون المسؤولية عما وصل اليه البلد، لكن من يؤمن بالقدرات الاستثنائية لهذا البلد ومن خلال مجموعة عوامل تحدثنا عنها سابقا والتي لها علاقة بالثروة البحرية، والتي لها علاقة بالواقع المستجد القادم على المنطقة، والتي لها علاقة بإرادة وطنية داخلية لامتناهية لهزيمة مشروع المؤامرة على لبنان، ولان لبنان لا زال يختزن مجموعة من عوامل القوة ولان ما نتعرض له هو حصار ومؤامرة مع اسباب داخلية، لكن الارادة والعوامل الكامنة لا زالت قائمة وموجودة لتدفع لولادة فرصة في زمن قد لا يكون بعيد لنهوض هذا البلد قد يكون بنفس السرعة التي دفع فيها الى لجة الانهيار.

** لماذا تبدو القوى السياسية جميعا تقريبا عاجزة عن وقف التدهور المالي والاقتصادي في لبنان؟ وما الذي تستهدفه هذه الازمة التي تعصف بلبنان، والقوى التي تقف خلفها؟

العجز الواضح امام استمرار التدهور المالي والاقتصادي ناتج حقيقة:

- اولا؛ عن حالة من الوهن والضعف البنيوي في واقع الاقتصاد اللبناني الذي انكمش وفقد اكثر من ثلثي حجمه.

- ثانيا؛ النهب المنهجي والفساد المستشري الذي عشناه في البلد على مدى أكثر من عقدين من الزمن، والذي استهلك الكثير من امكانات القوة التي كان يملكها البلد، وتحويل الاقتصاد الوطني الى اقتصاد ريعي، وضرب القطاعات الانتاجية، وتشكيل نوع من شبكة عنكبوتية بين قوى سياسية واحزاب فاسدة وبين القطاع المصرفي ومجموعة من رجال الاعمال وقيادة الولايات المتحدة وحلفائها في الداخل، لكل هذه العناصر المترابطة الابعاد والتي هدفها محاولة اسقاط البلد والرهان على سيناريو الانهيار..

طبعا يوجد ملف اساسي نسينا ان نذكره في سياق العوامل التي اوردناه وهو ملف النزوح السوري الذي مضى عليه اكثر من 11عاما والذي لا زالت الولايات المتحدة والامم المتحدة والغرب تمنع الدولة اللبنانية من وضعه على سكة علاج حقيقية تحفظ كرامة النازحين، وتؤمن لهم عودة امنة الى بلدهم، واضح ان الاستثمار في هذا الملف من قبل الاميركيين له اهداف سياسية تنال من لبنان وسوريا، وكذلك قانون قيصر الجائر الذي فرض حصارا مطبقا على الاقتصادين اللبناني والسوري واكبر دليل على ذلك منع لبنان من الاستفادة من الغاز المصري والكهرباء لمعالجة احدى اكبر الازمات التي استهلكت اكثر من اربعين مليار دولار وهي أزمة الكهرباء..

وبالتالي وصلت قدرات الدولة والحكومة ومؤسسات الدولة الى حالة من العجز غير المسبوق، وهذا ما يفترض تغيير في النظرة وفي الرؤية وفي اسلوب المقاربة، وقطع يد الفاسدين، ومحاربة الدولة العميقة المرتهنة الى الخارج، وتقدم القوى الحية في البلد وعلى رأسها المقاومة وحلفائها والتيار الوطني الحر وغيرها لتقديم رؤية عميقة تشخص فيها واقع الوجع واسبابه وظروفه، وتضع خطة طويلة الامد لمعالجة هذا الوجع وبرأي الشخصي الفرصة الكبيرة لوصول الاستاذ سليمان فرنجية لسدة الرئاسة متكاتفا ومتضامنا مع كل القوى التي تمحضه دعما والظروف القادمة من المحيط الاقليمي، كلها قد تشكل رافعة حقيقية لبدء معالجة عميقة لأزمتنا متجاوزة كل السقطات وأسباب الفشل التي عشناها في الماضي ازاء هذه الازمة العميقة جدا.

** تعيش منطقة جنوب لبنان حالة من القلق والتوتر في ظل التحرشات والاعتداءات التي يقوم بها جيش الاحتلال ضد الاهالي والممتلكات والاراضي اللبنانية.. هل تخشى من تدهور واسع للوضع الامني بين كيان الاحتلال والمقاومة والجيش في لبنان؟ وهل يقدم جيش الاحتلال على حرب جديدة للانتقام من المقاومة؟

يوجد مجموعة من الاسباب الواقعية التي تجعل اي حرب يقوم بها العدو تجاه لبنان مستبعدة الى حد كبير، اول هذه العوامل هي:

- اولا؛ حالة الردع المتقدمة التي نجحت المقاومة بفرضها على العدو الاسرائيلي ليس في جنوب لبنان او في لبنان فقط، بل كل ما يتعلق بالمقاومة وامكانيات استهدافها في سوريا.

استمرار الحضور الفلسطيني في مواجهة العدو الصهيوني في جميع الساحات يجعل العدو عاجزاً

- ثانيا؛ يمكن متابعة السجال والخلاف الاعلامي والسياسي الحاصل حاليا داخل كيان العدو بعد عملية مجدو الاخيرة، وحالة الغموض المقلق للعدو التي اكتنف هذه العملية وظروف تنفيذها، من اين انطلق المنفذ والهدف والعبوة المستخدمة، والنيل من حالة الردع والبناء على هذا النيل لبناء قاعدة اشتباك جديدة، هذا عامل اساسي يساهم بمنع العدو من القيام بحرب.

- ثالثا؛ استمرار الحضور الفلسطيني في مواجهة العدو في ساحات القدس والضفة الغربية واراضي ال48 وغزة يجعل العدو عاجز عمليا بالدخول بأكثر من مواجهة في وقت واحد.

- رابعا؛ تداخل وتكامل الساحات واذرع القوى بين دول ومحور قوى المقاومة الحية، يجعل تحدي الذهاب الى حرب تجاه لبنان مرشحة تلقائيا للانفتاح والتوسع الى حرب على مستوى المحور، وهذا الامر رغم كل الخطط التي يتحدث عنها العدو تشوبه الكثير من علامات الاستفهام حول قدرة العدو على الصمود امام هذا التحدي..

كيف بنا ان سماحة السيد حسن نصر الله تحدث في اطلالات متعددة عن انتظار حماسي لهكذا لحظة ينجح فيها محور المقاومة مجتمعا بتحويل اي تهديد كهذا الى فرصة، وقد يحقق النبوءة التاريخية التي تتحدث ان كيان العدو لن يصل الى عمر الثمانين او نظرية الخراب الثالث التي يتكلم عنها مفكري الكيان وباحثيه واعلامه.

ايضا من الاسباب الاساسية التي تجعل هذا الخيار مستبعدا هو واقع الازمة الداخلية العميقة وغير المسبوقة داخل كيان العدو، والتي تجعلها مرشحة لمزيد من التوسع عمقا وتهدد بأسباب وجودية استمرارية كيان العدو، وقد وصلت عملية التوسع كبقعة الزيت الى مستوى الاجهزة الامنية، الى مستوى الجيش الذي يمثل ايقونة الكيان، وبالتالي هذا التحلل الذي يطال ايضا بالاضرابات قواعد سلاح الجو، اولوية النخبة، اجهزة الامن وغيرها من مؤسسات حيوية، ومداميك اساسية في بنية هذا الكيان..

صحيح ان البعض يتحدث ان دوائر القرار في المؤسسة الامنية وبنيامين نتنياهو قد يذهبون خوفا من هذا التداعي نحو حرب خارجية، لكن هكذا قرار يحتاج اولا الى تماسك داخلي، الى منطق متوحد من القوى المشتبكة اصلا في الاسبوع الثالث عشر لاستمرار التظاهرات والاهم الى ضوء اخضر اميركي، والمعروف ان اميركا في هذه اللحظة تريد ان تطفىء بؤر النار لا ان تشعل بؤر جديدة في ظل الاولوية المطلقة امريكيا لادارة بايدن وهي الحرب الأوكرانية./انتهى/

رمز الخبر 1932057

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha