وكالة مهر للأنباء_ وردة سعد: رفض الجمهورية الإسلامية الإيرانية الانصياع لجبروت وطاغوت الإدارة الأميركية الشيطانية دفع هذه الإدارة إلى محاربة إيران بكل الوسائل، وحتى عبر طفلتها المدللة "إسرائيل"، ولكن واجهت ما واجهته فتلقّت صدمة عسكرية كبيرة جدًا. ومن وسائل محاربتها للجمهورية الإسلامية هو تشويه صورة إيران واعتبار النظام الإيراني نظامًا قمعيًا، فأتى خطاب السيد القائد ليوجه صفعة قاسية للأميركيين والصهاينة، وليبيّن الحقائق كما هي، ويعيد الولايات المتحدة إلى حجمها الحقيقي.
حول هذا الموضوع، أجرت مراسلتنا، الأستاذة وردة سعد، حواراً صحفيا مع استاذ الجغرافيا السياسية في الجامعة اللبنانية، الدكتور عباس قطايا، وجاء نص الحوار على النحو التالي:
كل الخطابات والمواقف التي يعبر عنها سماحة الإمام القائد السيد علي الخامنئي مهمة من غير شك، ولكن بعضها يأخذ أهمية استثنائية يجب التوقف عندها.
أولًا من حيث المناسبة وأهميتها ودلالات مشاركة القائد فيها شخصيًا؟ فلماذا يولي سماحة السيد الخامنئي هذه المناسبات أهميتها القصوى، وآخرها أمام الأبطال والحائزين على الميداليات في مجالي الرياضة والأولمبيادات العلمية العالمية؟ وكيف نفهم إشارته إلى الحرب الناعمة في سياق كلمتها؟
ليس من الغريب أن يعطي سماحة القائد أهمية لهذه الفعالية، فهو مهتم جدًا بكل جوانب الحياة في المجتمع الإيراني، فضلًا عن كل جوانب الحياة في الأمة. فإيلاؤه هذه الأهمية مرده إلى أمرين أساسيين:
الأمر الأول: إيمان سماحة القائد بالرياضة على أنها إحدى الأمور المهمة والأساسية في الحياة، على مستوى الفرد، والأسرة، والمجتمع.
أيضًا مرد ذلك أن سماحة القائد يقدم الجمهورية الإسلامية الإيرانية ونظامها على أنه النظام الأصلح للحكم في العالم، والذي يراعي كل جوانب الحياة، أي النظام المعتمد بشكل كلي على الإسلام. لذلك هو يولي هذه الأهمية من هذا المنطلق، خاصة في ظل الحرب الناعمة القوية جدًا التي تُشنّ على إيران لتصويرها بأنها دولة ربما خارجة عن القانون لا تهتم بالمواطن الإيراني ولا تهتم برفاهيته، بينما العكس صحيح.
لذلك، أعتقد أن إيلاء سماحة القائد هذه الأهمية لهذه الفعالية مرده إلى هذين الأمرين. أيضًا إشارته للحرب الناعمة، إن صح التعبير، للمجتمع الإيراني بكل فئاته، هي دعوة إلى التصدي لمثل هذه الحرب والوقوف بشكل قوي في وجه هذه الهجمات الناعمة التي لا تتوقف عن إيران ليلًا ونهارًا.
استفاد سماحة القائد السيد الخامنئي من المناسبة للسخرية من ترهات الرئيس الاميركي ترامب ومحاولته تكرار كلمات لا مصداقية لها عن النصر الصهيوني في زيارته الاخيرة للمنطقة.. وبنظرته الرؤيوية كشف السيد الخامنئي العلاقة بين اليأس الصهيوني وتكرار عبارات ترامب عن النصر الافتراضي.. لتعويض الفشل في التصدي للصواريخ الايرانية ودقتها وفعاليتها. فما اهمية ذلك في ما يسميه القائد جهاد التبيين والحرب الناعمة ؟
أعتقد أن كل العالم اليوم يعرف أسلوب وطريقة ترامب ذات الجانب الهزلي الخارج عن كل الأعراف الديبلوماسية المعتادة في الإدارة.
وبما أن السيد القائد هو رأس الهرم والمعني الأول في جهاد التبين، وهو المتصدي اليوم لتبيان حقيقة هذه السياسة ولكشف الخبايا وراء الكذب المتكرر والإعلام المضلل الذي يعتمده ترامب دائماً.
من الواضح أن المعركة ضد إيران لم تكن سهلة على الأميركي فضلاً عن الإسرائيلي لأن إسرائيل لم تكن وحيدة في هذه المعركة بل كان واضحاً أن أميركا دعمتها منذ البداية. وما يحاول الأميركيين تغطيته بالاعلام هو أن ستة أنظمة دفاع جوّي تعدّ الأهم في العالم لم تستطع أن توقف الصاروخ الإيراني الذي تميّز بخرقه لأنظمة الدفاع الجوّي الحديثة والمتطورة، دقّته بالإصابة، وحجم قدرته التدميرية… وبالتالي فإنّ من تبحّر في النتائج لهذه الحرب يعرف أن إيران انتصرت نصراً واضحاً ثابتاً لا ريب فيه.
وعليه فإنّ السيد القائد قد أعطى توجيهاً من خلال حديثه بفضح الأكذوبة الأمريكية الإسرائيلية فيما خصّ هذه الحرب والتغطية عن الفشل الذريع في مواجهة هذه الصواريخ التي أرى أنها أخرت موعد الجولة الثانية من الحرب على إيران إلى الآن.
وأعتقد أن أهم ما يمكن أن نقوم به كأكاديميين هو مواكبة القائد في عملية جهاد التبيين خاصة في هذه المرحلة الدقيقة التي يتضح من خلالها أن الإسرائيلي لم يربح استراتيجياً وعلى إطار المعركة الكبرى والأهم وهو ما يجب توضيحه بشكل كبير إلى الرأي العام الذي بات اليوم أكثر كراهية لإسرائيل حيث بدت للعالم الغربي والعربي الحقائق العنصرية الإسرائيلية والطغيان والظلم الإسرائيلي وتكشفت المجازر وفضحت أفعالهم.
السيد القائد يؤكد دائمآ ان واشنطن شريكة في حرب الابادة ضد الشعب الفلسطيني وكل حروب الصهاينة في المنطقة .. فكيف يترجم هذا الامر على واقع السياسة في المنطقة؟ وكيف يمكن القبول بأن تكون اميركا عند القادة العرب هي الخصم والحكم بل هي العدو والوسيط في الوقت نفسه؟
من المعلوم أن العديد من الأنظمة العربية المطبّعة أو التي تسير على طريق التطبيع وغيرها هي ضد خيار المقاومة، بل وأنهم مع التعايش الإسرائيلي العربي ضمن هذه الدول، وبالتالي فإن هذه الأنظمة تعتقد أن المقاومة الفلسطينية اليوم حاجز صد وفصل وتصدّي للتطبيع في عالمنا العربي والإسلامي، وبالتالي فإن هذه الأنظمة القمعية تحتاج دائماً إلى نصير خارجي: الولايات المتحدة الأمريكية.
ولكن هناك تحول في هذا الموضوع قد بدأت إرهاصاته، خاصة بعد أن قصفت إسرائيل قطر، وبعد أن أبدت الولايات المتحدة الأمريكية عدم مبالاتها بهذه الدول عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، وبالتالي فإن هذه الأنظمة قد تحوّلت وجهتها المبنية على الحماية مقابل المال والنفط عن الولايات المتحدة الأمريكية؛ تبيّن أن المال والنفط يذهبان إلى الولايات الأمريكية أما الحماية فهي لإسرائيل، وبات هناك عشرات الأسئلة الإستفهامية حول ما يمكن أن تقدم عليه إسرائيل في المستقبل تجاه هذه الدول.
وبالتالي أعتقد أن دماء الشهداء اليوم والدمار في فلسطين هو مشهد من الصمود الأسطوري، وأن جذوة المقاومة تتقد يوما بعد يوم بالرغم مما تعرضت له من قساوة في الساحة الفلسطينية واللبنانية، ولكن يبدو أن الرأي العام قد تحول نحو الحق، وهذا التحول سيفرض أثره يوماً على الأنظمة والحكّام.
يعيش العالم العربي اليوم حالة من الاهتزاز وتحوّل، علينا أن ننتظر قليلاً فالمستقبل واضح، وإنّ غداً لناظره قريب.
يقول السيد القائد ان الصهاينة والاميركيين إلى جانب القتل العشوائيّ للناس، اغتالوا العلماء وتفاخروا بهذه الجريمة، لكن عليهم أن يعلموا أنّهم لا يستطيعون اغتيال العلم. وبكلمة مختصرة بدد اوهام الرئيس الاميركي وغطرسته بشأن تدمير الصناعة النوويّة الإيرانيّة !!
هنا كيف تبدو لك بلاغة الخطاب الايراني على لسان السيد القائد؟ وهل نفهم من ذلك فشل العدوان الاميركي الصهيوني على ايران؟
أجمل ما يمكن أن يلاحظه من يتابع السياسة العالمية، ومنه خطاب السيد القائد، الذي يتابع هو المعارض والعدو و المؤيد والمحب لأن هذا الخطاب هو خطاب مفصلي تجاه المرحلة القادمة:
أولاً الإشارة التي كانت نحو الولايات المتحدة الأمريكية، وتقزيم هذا الحجم ليكون بمستواه الطبيعي لأنه من الواضح أن الولايات المتحدة الأمريكية هي دولة بالرغم من كونها دولة قوية جيوبوليتيكياً إلا أن حجم ممارستها لسياساتها تجاه العالم هو أكبر من هذا الحجم بكثير نتيجة الإعلام القوي الذي تتمتع به؛ وأعتقد أن القائد أعاد أمريكا إلى حجمها الطبيعي بخطابه.
وأعتقد أيضاً أنه وجه رسالة إلى كل أحرار العالم عندما يقول أن إسرائيل اغتالت العلماء النوويين ولكنها لم تستطع اغتيال العلم والفكر، والأصل هو هذا العلم والعزيمة التي لا تتوقف عند الشدائد.
المطلوب اليوم من إيران هو أن تنصاع إلى الأوامر الأمريكية وعلى الجميع أن يعلم أنه لو أن إيران تحديداً ذهبت باتجاه الإنصياع إلى الولايات المتحدة الأمريكية لأعادت سيادتها على العالم العربي والإسلامي والعالم كله ولكن ضمن استراتيجية العبيد بمعنى أن الولايات المتحدة هي السيد ولديها مجموعة من العبيد تسلّطهم أينما شاءت كما هو الحال مع إسرائيل وبعض الدول. أما وقوف إيران في وجه أميركا والعالم هي مؤشر واضح على عزة وكرامة وتاريخية وحضارة الشعب الإيراني الذي يجسده اليوم خطاب سماحة القائد بشكل جميل جداً.
إن أردنا اليوم ذكر أحرار العالم وسيّدهم وقائدهم ستتجه الأنظار كافة نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية وباتجاه قائدها.
وأخيراً فإن سماحة القائد وكل الديبلوماسيين والقادة الإيرانيين عسكريين وسياسيين لم يعطوا صورة واضحة عن حجم الضرر الذي أصاب الملف النووي الإيراني، وهذا الغموض يكاد يثير جنون أميركا وإسرائيل بعد أن استطاعت إيران في الفترة الماضية وفي فترة الحرب أن تتخلص من العديد من العملاء والجواسيس الذين عملوا لمصلحة العدو.
هذا الغموض الاستراتيجي جاء في الزمان والمكان المناسبين، وبات يخاطب جيل الشباب الذين هم أهل لتحقيق الإنتصارات والرفعة لإيران، وأظن أن هذا الغموض سيستمر ويبقى ليؤرق إسرائيل وأميركا.
/انتهى/
تعليقك