٣١‏/٠١‏/٢٠٢٦، ٢:٥٠ م

منظمة وورلد ليرنينج، أداة النفوذ الناعم الأمريكية في العراق

منظمة وورلد ليرنينج، أداة النفوذ الناعم الأمريكية في العراق

بعد الاحتلال العسكري للعراق عام 2003 م وسيطرتها على موارده الاقتصادية، تستفيد أمريكا من المنظمات غير الربحية في مجال التعليم مثل منظمة وورلد ليرنينج بهدف ضمان وجود طويل الأمد من خلال تعزيز نفوذها الناعم في هذا البلد.

وكالة مهر للأنباء: بعد الاحتلال العسكري للعراق عام 2003 م وسيطرتها على موارده الاقتصادية، تستفيد أمريكا من المنظمات غير الربحية في مجال التعليم مثل منظمة وورلد ليرنينج بهدف ضمان وجود طويل الأمد من خلال تعزيز نفوذها الناعم في هذا البلد.

يعد التعليم من أهم أدوات تطوير النفوذ الناعم للدول، وذلك لتسهيله نقل الثقافة، وبناء الشبكات، وإقامة اتصال مباشر مع المجتمعات المستهدفة. لذلك، تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية المؤسسات التعليمية في سعيها لتطوير نفوذها الناعم في دول العالم. ولهذا الغرض، تشكلت العديد من المؤسسات في أمريكا، ومن أهمها منظمة وورلد ليرنينج.

منظمة وورلد ليرنينج أو التعليم العالمي هي منظمة غير ربحية مدعومة من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية في مجال التعليم وتبادل الطلاب، وقد أسسها الدكتور دونالد وات[1] عام 1932. بدأ أول برنامج للمنظمة بإرسال 23 شاباً أمريكياً إلى أوروبا بهدف زيادة فهم المراهقين والشباب الأمريكيين لثقافات الدول الأخرى. وكانت نتيجة هذه الرحلة لهؤلاء الأفراد هي تحسين كبير لبعض المهارات الفردية مثل مهارة التواصل ومهارة القيادة.

أدت هذه التجربة الناجحة إلى استمرار برامج منظمة وورلد ليرنينج لأكثر من 90 عاماً في جميع أنحاء العالم. وقد توسع نطاق أنشطة هذه المنظمة بحيث قامت بأنشطة مختلفة في جميع دول العالم باستثناء إنجلترا، إيران، اليمن، جرينلاند، وعدد قليل من الدول الأفريقية. ومن الدول التي تقوم فيها وورلد ليرنينج بالعديد من الأنشطة هو العراق.

خريطة نطاق نشاط منظمة وورلد ليرنينج في جميع أنحاء العالم

منظمة وورلد ليرنينج، أداة النفوذ الناعم الأمريكية في العراق

نفذت وورلد ليرنينج في العراق خلال العقدين الماضيين، بهدف تطبيق السياسات الأمريكية، استراتيجيات مختلفة للتغلغل في مجتمع الشباب و المراهقین العراقي تحت غطاء توسيع الوصول إلى التعليم الجيد، تدريب الشباب على مهارات القيادة، زيادة الفرص الاقتصادية للشباب وزيادة مشاركة المواطنين في الشؤون السياسية والاجتماعية، وهي كالتالي:

توسيع الوصول إلى التعليم الجيد:

وفقاً لادعاء وورلد ليرنينج ، فإن الطلاب العراقيين بعد تخرجهم من المدارس والجامعات لا يمتلكون القدرة اللازمة لدخول سوق العمل. ويعزى سبب ذلك إلى النهج النظري البحت في النظام التعليمي العراقي. وهو نهج يقتصر فيه شرط النجاح على حفظ الكتب المدرسية. تؤثر هذه القضايا بشكل جدي على بطالة الشباب داخل العراق. ولهذا السبب، تقدم منظمة وورلد ليرنينج ، باستخدام التعليم العملي والتجريبي، تدريبات للشباب العراقي لإعدادهم لدخول سوق العمل. تدعي وورلد ليرنينج أن هذه التدريبات، باعتبارها الحلقة المفقودة في النظام التعليمي العراقي، تحدث تغييرات عميقة وفعالة في هذا المجتمع.

تدريب الشباب على مهارات القيادة:

يلعب القادة السياسيون والاقتصاديون والثقافيون والاجتماعيون في البلدان دوراً مهماً في توجيه الشعوب. ولهذا الغرض، تسعى منظمة وورلد ليرنينج، من خلال الاستثمار في شريحة الشباب العراقي اليوم، إلى تدريب قادة لمستقبل هذا البلد من خلال برامجها التدريبية لزيادة نفوذ الولايات المتحدة في العراق عبر هؤلاء القادة خلال السنوات القادمة وتقليل قوة المقاومة في العراق. لتحقيق هدفها، تنظم هذه المنظمة دورات تدريبية مختلفة في العراق والولايات المتحدة للشباب والمراهقين المختارين من هذا البلد.

زيادة الفرص الاقتصادية للشباب:

أحد نقاط الضعف الرئيسية والكبيرة في الدول النامية مثل العراق، والتي تنبع من سياساتها الخاطئة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، هي أزمة البطالة. وقد أتاح هذا الوضع لمنظمة وورلد ليرنينج فرصة لتحقيق أهدافها، بما في ذلك نقل القيم الأمريكية، وتقديم صورة إيجابية عن هذا البلد، وبناء شبكات بين الشباب، وذلك تحت غطاء توفير التدريب وفرص التوظيف وريادة الأعمال.

زيادة مشاركة المواطنين في الشؤون السياسية والاجتماعية:

بعد سقوط صدام حسين، تشكلت حكومة ديمقراطية بدعم أمريكي في العراق لتوفير مساحة للمشاركة السياسية والاجتماعية للشعب بما يتناسب مع ما كان يعتبره الولايات المتحدة مثالياً. ومع ذلك، فإن العراق بلد نامٍ ومجتمعه في طور الانتقال من مجتمع تقليدي إلى مجتمع حديث. في المجتمع التقليدي لهذا البلد، يتمتع النخب السياسية والعرقية والثقافية بأهمية، وللناس تأثير ضئيل على القضايا. تسعى منظمة وورلد ليرنينج، من خلال دعم مشاركة أكبر للناس في مختلف الساحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية، إلى تحقيق المثل الأمريكية في نشر القيم الأمريكية، وتغيير هويتهم الإسلامية والوطنية بالطريقة التي تراها مناسبة.

إنّ تنفيذ منظمة وورلد ليرنينج للاستراتيجيات المذكورة أعلاه في المجتمع العراقي يؤدي إلى عواقب سلبية لهذا البلد الإسلامي ذي الأغلبية الشيعية، وهي كالتالي:

- انتشار القيم الأمريكية بين الشباب والمراهقين العراقيين: تلعب منظمة وورلد ليرنينج، من خلال تنفيذ برامج تعليمية، وتبادل ثقافي، وتمكين الشباب في العراق، دوراً مهماً في تعزيز القيم الأمريكية التي تتعارض مع القيم الدينية والوطنية العراقية. وهذا يؤدي في النهاية إلى انتشار هذه القيم بين الشباب والمراهقين العراقيين.

- تكوين صورة إيجابية عن أمريكا بين الجيل الجديد في العراق: هاجمت أمريكا العراق واحتلته مرتين في عامي 1991 و2003. كما فرضت عقوبات غير مسبوقة "النفط مقابل الغذاء" في التسعينيات من خلال الأمم المتحدة ضد الشعب العراقي. وقد تسببت هذه الإجراءات في معاناة كبيرة لشعبه، حيث كان موت مئات الآلاف جزءاً فقط من تداعيات هذه الهيمنة. تسعى منظمة وورلد ليرنينج من خلال تقديم الخدمات التعليمية إلى تغيير هذه الصورة السلبية الواقعية وبناء صورة غير واقعية ولكن إيجابية للولايات المتحدة بين الجيل الجديد في العراق.

- زيادة النفوذ الأمريكي في المستقبل السياسي للعراق: ستخلق تدريبات منظمة وورلد ليرنينج جيلاً في العراق تربى على القيم الأمريكية. هذا الجيل، من خلال مشاركته في الساحة السياسية، سيكون لديه نظرة مختلفة وإيجابية تجاه العلاقات مع أمريكا. ستؤدي هذه النظرة إلى سعيهم بشكل غير مباشر لتحقيق مصالح الولايات المتحدة في منطقة غرب آسيا. في الواقع، الهدف النهائي لأمريكا هو تحويل العراق من دولة مسلمة ذات هوية عراقية إلى دولة تابعة وقاعدة لأمريكا في المنطقة.

[1]- Donald Watt

رمز الخبر 1967939

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha