٠٨‏/٠٢‏/٢٠٢٦، ٣:٠١ م

خاص لمهر

ايران بعد الثورة رفضت التبعية وفرضت نفسها كفاعل مستقل في العلاقات الدولية

ايران بعد الثورة رفضت التبعية وفرضت نفسها كفاعل مستقل في العلاقات الدولية

ترى أميرة برغل الباحثة الاسلامية التربوية من لبنان أن شعار «لا شرقية ولا غربية، جمهورية إسلامية» شكّل «تحوّلًا جذريًا في العلاقات الدولية»، إذ رفضت إيران التبعية للولايات المتحدة كما رفضت الاندماج في المعسكر السوفيتي، وغيّرت قواعد اللعبة في المنطقة.

وكالة مهر للأنباء_ وردة سعد: مع الثورة المباركة لروح الله الموسوي الخميني (قده) انتقلت إيران الى تطبيق شعار " "لا شرقية ولا غربية، جمهورية إسلامية”، وقد غيرت قواعد اللعبة في المنطقة وقد أذهلت العالم بتغيير الاستراتيجية العسكرية والاقتصادية والاجتماعية منطلقة من مبادىء الإسلام المحمدي الأصيل. حول هذا العنوان، ومع حلول الذكرى السنوية لانتصار الثورة الإسلامية، أجرت مراسلتنا الأستاذة وردة سعد، حواراً صحفياً مع، المختصة في المجال التربوي والاسري، الدكتورة اميرة برغل، وجاء نص الحوار على النحو التالي:

**كيف نقلت الثورة الاسلامية التي قادها آية الله الإمام السيد الخميني (قدس الله سره)، كيف نقلت إيران من معسكر الى آخر في العلاقات الدولية واعادت رسم دورها وعلاقتها بالقوى الدولية؟ وهل اثرت في الاستراتيجية الاميركية للهيمنة على المنطقة والعالم ؟

من وجهة نظرنا نعتقد أن الثورة الإسلامية، التي قادها آية الله الإمام السيد الخميني (قدس الله سره)، لم تنقل إيران من معسكر إلى معسكر آخر تقليدي، بل كسرت منطق المعسكرات أصلًا، فلقد طرح الإمام الخميني شعار "لا شرقية ولا غربية، جمهورية إسلامية”

وكان هذا تحوّلًا جذريًا في العلاقات الدولية، حيث رفضت إيران التبعية للولايات المتحدة، كما ورفضت الاندماج في المعسكر السوفيتي، وقدّمت نفسها كـ فاعل مستقل أيديولوجيًا وسياسيًا، في المنطقة.

وبذلك لم تغير الثورة الاسلامية تحالفات ايران فقط، بل غيّرت قواعد اللعبة في المنطقة، ونقلت إيران من أداة في النظام الدولي إلى تحدٍّ بنيوي لهذا النظام وأجبرت الولايات المتحدة على تغيير استراتيجيتها للهيمنة على المنطقة والعالم بشكل عميق جدًا.

فبعد ان مثلت إيران تحديًا أيديولوجيًا لا يمكن احتواؤه بالقوة العسكرية فقط، ولا استيعابه اقتصاديًا بسهولة، أُربك العقل الاستراتيجي الأميركي ودُفع لإعادة بناء استراتيجية جديدة في الخليج الفارسي والعالم، حيث تغيرت العقيدة الاميركية من مواجهة الشيوعية إلى مواجهة الإسلام السياسي، وازداد الاهتمام بعسكرة منطقة الخليج الفارسي، بغية التمكن من التعامل مع نموذج مقاومة إسلامية صلبة وأصيلة وطويلة النفس.

**اليوم تخوض الجمهورية الإسلامية بقيادة قائدها آية الله الإمام السيد علي الخامنئي (دام ظله الشريف )مواجهة ضارية مباشرة مع الدولة الامبريالية الاقوى في التاريخ.. كيف استطاعت دولة مستضعفة محاصرة ان تخوض هذه الحرب سياسيا واقتصاديا وعسكريا؟ وما هي الدروس التي تقدمها هذه الجمهورية لشعوب العالم في هذه المرحلة ؟

لا شك أن من الأمور التي أذهلت الأصدقاء والأعداء معاً هو كيف استطاعت الجمهورية الاسلامية أن تخوض بنجاح حرباً سياسية واقتصادية وعسكرية، في آن واحد، بالرغم من الحصار ومن الحرب الضارية التي تشنها عليها الدول الامبريالية الأقوى في التاريخ.

وفي اعتقادنا أن هذا الصمود يعود الى القيادة الحكيمة للسيد الخامنئي ( دام ظله الشريف )، السائرة على نهج الإمام الخميني (قدس سره) والقائمة على : الإعتماد على الله عز وجل وعلى السيادة الثورية- الشعبية وعلى استبدال مفهوم القوة الكلاسيكي (ثروة + سلاح + تحالفات كبرى) بجعل الصراع صراع إرادات طويلة النفس، عبر الدمج بين الدولة والثورة وتحويل الحصار إلى أداة بناء، فبدل أن يكون الحصار سبب انهيار، جرى التعامل معه كـ:

• فرصة للاكتفاء الذاتي

• ودافع للتصنيع المحلي

• ومحرّك للابتكار (خصوصًا العسكري والتكنولوجي)

وبذلك قدمت الجمهورية الإسلاميةنموذجًا عملياً لكل شعوب العالم الثالث التائقة للتحرر والاستقلال

ومن الدروس التي يمكن تعلمها من هذه التجربة :

١- أن الضعف يكون عندما تفقد الأمة إرادتها ورؤيتها وليس من الحصار وقلة الإمكانيات.

٢- وأن القوة تبدأ من كلمة التوحيد ووحدة الكلمة وثقة الأمة بذاتها وقيادتها ومعرفتها الواضحة بعدوها

٣-وأن المعركة الأساسية داخلية قبل أن تكون خارجية

٤- وأن أي مشروع سيادي يحتاج لمجتمع متماسك وعقيدة جامعة واستعدادًا للصبر

٥- وأن الصراع من أجل التحرر الحقيقي طويلٌ ومن يربح فيه هو الأطول نفسًا

٦- وختاماً إن هيمنة الدول الكبرى ليست قدراً، فميزان القوة ليس ميكانيكيًا فقط، بل سياسي–نفسي أيضًا. "

**على مدى 47 عاما منذ تأسيسها كانت الجمهورية الاسلامية في مواجهة مع الامبريالية الاميركية والكيان الصهيوني.. لكنها في الوقت ذاته لم تتوقف عن تطوير قدراتها العلمية والتقنية وحققت انجازات كبيرة على هذا الصعيد.. فما تقييمكم لذلك؟ وما اسباب نجاح ايران في انجاز ثورتها العلمية والتكنولوجية قياسا بغيرها من شعوب المنطقة ؟

لا يستطيع المراقب إلا وأن ينظر بعين الإعجاب والتقدير لما حققته الجمهورية الإسلامية في ايران من تقدم علمي وتقني في هذه الفترة الوجيزة، نظراً إلى أنها حققت ما حققت في ظل بيئة دولية معادية مع حصار إقتصادي وقيود على التمويل والاستيراد وعدم التعاون الدولي في نقل المعرفة

وهذا ما يجعل تقييم هذه التجربة مختلفًا عن تجربة غيرها من دولٍ تطوّرت في ظل: حماية سياسية وأسواق مفتوحة واندماج كامل في النظام العالمي

فإيران وإن كانت لم تصبح بعد قوة علمية عالمية مكتملة، إلا أنها نجحت، بالرغم من كل هذه العقبات، في بناء قاعدة علمية وطنية وتحويل العلم إلى أداة سيادة وصمود

أما حول الأسباب التي أدت إلى نجاح إيران في إنجاز ثورتها العلمية مقارنة بغيرها في المنطقة، فهي في اعتقادنا عائدة إلى عدة أمور أهمها :

اتخاذ المسؤولين قراراً سيادياً مبكراً باعتبار "العلم ضرورة وجودية”، فمنذ الثمانينيات، تشكّل وعي رسمي وشعبي بأن: الإستقلال السياسي مشروط بالقدرة العلمية، في حين أن الكثير من دول المنطقة لم تتعامل مع العلم بهذا المستوى من الجدية الوجودية.

الاستثمار في الإنسان لا في الاستيراد، فقد ركّزت ايران على:التعليم العالي والبحث المحلي حتى ولوكان الناتج أقل جودة وأبطأ في البداية، بينما اعتمدت دول أخرى على شراء التكنولوجيا الجاهزة أو استيراد الخبراء من الخارج من دون بناء قاعدة بشرية محلية

اعتماد مبدأ ثقافة الاكتفاء بدل ثقافة الاستهلاك، فلقد خلق الحصار الطويل ثقافة الابتكار وتوفير الحل المحلي، مما أدى إلى بناء المهارات وتراكم الخبرات.

وهذا بحد ذاته إنجاز استثنائي يشكل درساً بليغاً لشعوب المنطقة مفاده أن "لا نهضة علمية بلا قرار سياسي مستقل، ولا قرار مستقل بلا استعداد لدفع الكلفة"

الثبات والاستمرارية السياسية، فعلى مدى عقود لم يتغيّر الخيار الاستراتيجي للعلم بالرغم من تغيّر الحكومات وتبدّل الظروف

/انتهى/

رمز الخبر 1968225

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha