٢٤‏/٠٣‏/٢٠٢٦، ٣:٢٩ م

طلال عتريسي في حوار مع وكالة مهر:

المجتمع اللبناني عصيّ على الهزيمة النفسية..استعدادات المقاومة، قلبت كل الحسابات السياسية و العسكرية

المجتمع اللبناني عصيّ على الهزيمة النفسية..استعدادات المقاومة، قلبت كل الحسابات السياسية و العسكرية

صرح طلال عتريسي أن الكيان الصهيوني وقع في مستنقع جنوب لبنان والمقاومة قلبت جميع الحسابات وأظهر الصراع أنها لا تزال حية ومستمرة حيث فاجات العدو والعالم والداخل.

وكالة مهر للأنباء- وردة سعد: لا تزال أصداء المفاجأة الاستراتيجية باستئناف المقاومة الإسلامية في لبنان لعملياتها تُربك مراكز التخطيط الاستراتيجي للكيان المؤقت والأميركي..مقاومة قلبت الطاولة رأسا على عقب وغيرت كل الحسابات وثبتت معادلة جديدة بأن المقاومة لم ولن تنكسر وهذا ما نشاهده من بطولات وانجازات استثنائية ينفذها ابطال المقاومة في وجه العدو الصهيوني، فقد فاجأت العدو والعالم والداخل الذي راهن على ان حزب الله قد انتهى، فأتت هذه المواجهات والمعارك لتغير كل السياسات والمواقف،لقد وقع نتنياهو وجيشه الخائب بالمستنقع جنوب لبنان، فقد صرح لواء احتياط "إسرائيلي": حزب الله لن يختفي وحربنا في لبنان قد تنتهي بخيبات أمل

وحذر اللواء احتياط في "جيش" الاحتلال "الإسرائيلي" إيال بن رؤوفين، من مخاطر الانزلاق مجدّداً في الساحة اللبنانية، مشدّداً على أنّ "المستنقع اللبناني" لا يزال قائماً بكل أبعاده... حول هذه العناوين وغيرها أجرت مراسلتنا وردة سعد حوارا صحفياً لوكالة مهر مع الباحث في القضايا الإقليمية وأستاذ علم الاجتماع د. طلال عتريسي .

تخوض المقاومة الإسلامية في لبنان حربا طاحنة في جنوب البلاد وفي قرى الحافة الامامية على خطوط التماس مع كيان الاحتلال.. ما تقييمك لهذه المواجهات خصوصًا بعد ان عاش الجميع خلال العام الماضي تحت وهم الدعاية الصهيونية ان المقاومة انتهت!!

"المواجهات البطولية التي تخوضها المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان كانت مفاجأة حقيقية لكثير من الأوساط السياسية و العسكرية و الأمنية، سواء في داخل الكيان او حتى في لبنان، او حتى ربما في دول كثيرة في العالم، لان الانطباع الذي تركته الحرب السابقة و اجهزة الاستخبارات" الاسرائيلية" كان يؤكد ان هذه المقاومة انتهت تقريبا وانها لم تعد تشكل اي تهديد بالنسبة الى الكيان "الاسرائيلي"، وأن قوتها العسكرية تراجعت الى حد كبير خصوصا بعدما تعرضت له قياداتها الميدانية في الحرب الماضية ..

هذه المواجهات التي تدور في القرى الأمامية او ما يعرف بالحافة الأمامية في عيترون و الخيام و كفركلا و غيرها لا تعكس فقط فشل استخباري و لا تعكس فقط فشل الحرب النفسية التي اجتهد في ادارتها قوى إقليمية و دولية و لبنانية محلية، بل تعكس حجم الثبات و ليس فقط الجانب العسكري حجم الثبات في بعده الايماني و العقائدي لان ما يدفع هؤلاء المجاهدين هو البعد الايماني الراسخ قبل التدريب العسكري و الاستعداد العسكري الذي سيكون في خدمة هذا الثبات الايماني و العقائدي ،

هذا ما كشفته المواجهات الأخيرة لان ما ينقل عن ظروف الميدان يؤكد هذه النقطة التي نشير اليها ...

من المعلوم ان هذه القرى الحدودية قام العدو خلال سنة و نصف تقريبا بتدمير كل ما يريد تدميره و بمنع الناس من اعادة إعمار حتى بيت صغير و بتدمير حتى أليات الإعمار من جرافات و غيرها، والعدو يسيطر على الجو سيطرة مطلقة، وبالتالي اي تحرك لاي مجاهد سيكون مكشوفا و بمعنى ما يقال ان هذه القرى ساقطة عسكريا بالمصطلح العسكري، ومع ذلك المقاومة تصدر كل يوم عشرة او عشرين بيان يعني عشرة او عشرين عملية في ظل هذه الظروف الصعبة وامتلاك العدو كما هو معلوم تقنيات عالية و إمكانيات رصد و سيطرة ، ولهذا السبب هذا الثبات يؤكد ما اشرنا اليه من التزام يعطي هذه القوة و هذه الجرأة و قد ادى الى ما يسميه" الاسرائيلي" حدث امني كبير في الشمال اي الى وقوع مجموعات" اسرائيلية" من الجيش "الاسرائيلي" في كمائن تسفر عن مقتل عدة جنود، بالإضافة الى ما يتم الحديث عنه من مجزرة للميركافا تعيد بالذاكرة كما قال بعض المعلقين الاسرائيلين مجزرة الميركافا في وادي الحجير عام 2006، من هذا المنظار نعم نستطيع ان نرى طبيعة المواجهات التي قلبت كل الحسابات السياسية و العسكرية و الأمنية راسا على عقب".

هل ترى ان المسؤولين في كيان الاحتلال فوجئوا بقوة رجال حزب الله وحضورهم الفاعل في اماكن كانت خاضعة للاحتلال تقريبا؟ وماذا يعني ذلك الفشل الاستخباري اذن في ظل ما يروج له الاحتلال من قدرات استثنائية على هذا الصعيد؟ و ما بين مقاومة تسطر المعجزات في ميدان القتال وسلطات لبنانية تتآمر عليها وتستجدي العدو من اجل مفاوضات معروفة النتائج في ظل موازين القوى الراهنة… اي مستقبل للازمة اللبنانية برأيك ؟

""من أبرز الاستنتاجات التي يمكن ان يصل اليها اي متابع او اي محلل، ربما حتى بعض المحللين الاسرائيلين و المعلقين أشاروا الى هذه النقطة و هي فشل كل الإدعاء "الاسرائيلي" بان الاستخبارات و الموساد و التجسس و الرصد و العملاء يعرفون كل شيء، و انتشر هذا الاعتقاد في أوساط بيئات كثيرة في لبنان او حتى في خارج لبنان بحيث ينهزم الإنسان نفسيا قبل ان يذهب الى المواجهة او حتى ينهزم بحيث لا يفكر في المواجهة،

ما جرى من مفاجأة ليس فقط في مبادرة المقاومة و حزب الله في إطلاق الصواريخ، لكن المفاجأة كانت في القدرات التي يمتلكها الحزب و تمتلكها المقاومة... المفاجأة هنا، و المفاجأة كانت في إرادة القتال و هذه أيضا اهم من امتلاك قدرات العدو كان يتحدث عن ان لبنان اصبح في جيبه الصغير بمعنى انه لم يعد أمراً مهماً و اوكل هذا الملف الى السلطة السياسية في لبنان لتنهي هي بالتعاون مع الاميركي ملف ما تبقى من السلاح، ما حصل ان حزب الله بادر الى قلب الطاولة على رؤوس الجميع لان كما هو معلوم خلال عام و نصف لم تفعل السلطة السياسية و العهد الجديد سوى التضييق على المقاومة خطوة بعد خطوة، السلاح في جنوب الليطاني ثم مشروع السلاح في شمال الليطاني، ثم اعتبار السلاح غير قانوني ثم الذهاب الى التفاوض المباشر ، و الى اعتبار ان المقاومة هي سبب العدوان و في الوقت نفسه لم تبذل السلطة اي جهد لتحرير الارض، و نتائج الدبلوماسية كانت صفر صفر واضح، ورغم ذلك كانت السلطة تعتبر ان الأولوية هي نزع سلاح المقاومة بهذا المعنى نعم حزب الله قلب الطاولة على رؤوس الجميع لان لو استمر الوضع على ما هو عليه سنة او سنتين إضافيتين مثلما استمرّ خلال سنة و نصف كان هذا يعني مزيد من التضييق و خنق المقاومة و مزيد من تكريس الأمر الواقع في جنوب لبنان، يعني عدم قدرة الناس من العودة نهائياً الى قراها و تكريس الاحتلال" الاسرائيلي"،

هذه الخطوة المفاجئة التي قلبت الأمور رأسا على عقب و بيّنت ان كلّ الادعاءات الاستخباراتية لم تكن صحيحة، و هذا حقيقة اربك الاسرائيلي خصوصا ان اللحظة التي اتخذ فيها هذا القرار كانت لحظة مؤاتية على المستوى الإقليمي اي لحظة الاشتباك مع ايران ما يجعل العدو في وضع غير مريح في مثل هذه المواجهة، كما ان الدولة الأكبر التي تحمي هذا الكيان أيضا فشلت في تقديرها الاستراتيجي فيما يتعلق ب ايران و كانت تعتقد أن تصفية المرشد الأعلى سيؤدي الى انهيار النظام وسقوط ايران واستسلام ايران، و كان هذا فشل استخباري كبير و جهل كبير بطبيعة السلطة في ايران و بطبيعة المجتمع الإيراني...

ما نخلص اليه في هذه النقطة ان هذه الأجهزة الاستخبارية صحيح انها تملك قدرات و تقنيات عالية و تستخدم ذكاء اصطناعي و ما شابه ذلك لكن هذا ليس بالضرورة ان يؤدي دائما الى النتائج الصحيحة".

يعتمد جيش الاحتلال على قدراته التدميرية واستهداف الاملاك المدنية والمدنيين الامنين في منازلهم او على طرقاتهم!!! فما هي اهداف العدو من هذه الاستراتيجية؟ وهل ترى انها حققت ما كانت تصبو اليه من هذه الاعتداءات السافرة على المدن والقرى اللبنانية؟*

عندما يلجأ العدو إلى تدمير البنى التحتية والمنشآت المدنية، فإن ذلك يهدف – كما جرت العادة وأصبح معلومًا – إلى أمرين:

الأمر الأول: ممارسة الضغوط على الناس، لكي تشعر بعبء تكلفة هذه الحرب، ولكي تشعر أن الحياة لا تُطاق، فتطالب البيئة التي تتعرض لهذه الاعتداءات بوقف الحرب، وبالضغط على المقاومة لإيقافها. وهذا طبعًا استُخدم في الحروب السابقة، وخلال فترات الاحتلال الطويلة لجنوب لبنان، ولم يؤدِّ إلى أي نتيجة. وبالتالي فإن العدو هنا يكرر ما جرّبه سابقًا ولم يحقق نتائج، وهذا يُعد نوعًا من العبث أن يكرر الإنسان نفس التجربة رغم أنها لم تؤدِّ إلى نتيجة.

البعد الثاني من استهداف المنشآت المدنية لا يقتصر على تعطيل الحياة، بل ربما يعود إلى أن العدو فقد الأهداف العسكرية. فقد لاحظنا أنه في الحرب السابقة عام 2024، ركّز العدو على الأهداف العسكرية والقيادات والمنشآت العسكرية، وتجنب المؤسسات المدنية والإعلامية، لأنه كان يمتلك بنك أهداف واضحًا ومكشوفًا على مستوى المنشآت والقيادات والأشخاص.

أما اليوم، فهو لا يمتلك مثل هذا البنك من الأهداف، ولذلك يقوم بعمليات دون أن يعلن عن نتائجها، خاصة فيما يتعلق بمقتل الشخصيات التي يتم اغتيالها. ولا ننسى أن هذا الأمر يخالف كل المواثيق والاتفاقيات الدولية، رغم أن العدو لا يهتم بذلك، وقد فعل ما هو أكثر من ذلك بكثير في غزة.

لكن هذا يكشف أن ليس كل ما يخطط له العدو يمكن أن ينجح، إذا كان الطرف المقابل – أي المقاومة – يتخذ الإجراءات المناسبة، ويتعلم من الدروس السابقة، بحيث لم يعد هناك ما هو مكشوف أمام العدو.

كما بيّنت التجربة أن هذا المجتمع، الذي يتحمل أعباء التدمير والتهجير والتنكيل – ليس فقط من العدو، بل أيضًا من بعض الأوساط السياسية والإعلامية اللبنانية – هو مجتمع عصيّ على الهزيمة النفسية. وهذه نقطة قوة لا تُقارن بأي قوة أخرى بالنسبة إلى المقاومة في لبنان.

وهذه مسألة غير عادية، وهي رأس المال الأساسي لهذه المقاومة. وقد شاهدنا ردود فعل الناس، وهم موجودون على الطرقات، وليسوا في بيوت أو فنادق، وكيف يعتبرون أن هذه المعركة هي معركتهم.

وهنا نقطة أساسية: لا يجب أن تنتهي هذه المعركة إلا بعودة هؤلاء الناس إلى بيوتهم في أرضهم المحتلة، وبالتحرير الكامل للأرض. ويبدو أن هذه هي النقطة المركزي

اليوم في أهداف المقاومة من هذه الحرب؛ أي لا عودة إلى اتفاقيات لا تُنفذ، بل استمرار المواجهة حتى منع العدو من أي إمكانية أو خيار لتجدد العدوان على لبنان.

ما بين مقاومة تسطر المعجزات في ميدان القتال وسلطات لبنانية تتآمر عليها وتستجدي العدو من اجل مفاوضات معروفة النتائج في ظل موازين القوى الراهنة… اي مستقبل للازمة اللبنانية برأيك؟

هو يتحدث عن فجوة واسعة وكبيرة بين السياسات الحكومية في لبنان من جهة، وبين المشروع "الإسرائيلي" وما تقوم به المقاومة من جهة ثانية.

كما أشرنا، فإن السلطة في لبنان كان لديها رهان على الدبلوماسية، التي لم تنجز سوى الأصفار المتراكمة طيلة سنة ونصف. ففي بيانها الحكومي وفي خطابها الرئاسي، التزمت – والتزم العهد الجديد – بتحرير الأرض، وطرد العدوان، ومنع العدوان، وبإعادة الإعمار. ولكن لم يحصل أي تحقق، ولو خطوة صغيرة وبسيطة، في هذا المجال.

كان هناك نوع من الانفصام في الشخصية السياسية، وهذا الانفصام هو أن يقول الإنسان ما لا يفعل، أو يفعل ما لا يقول. بحيث إن هذا الإعلان الحكومي والرئاسي لم يُترجم إلى واقع، بل حصل العكس، وهذا أسوأ.

إذ ذهب إلى ما يمكن أن يساهم في رد العدوان، أي المقاومة، وقرر التفاوض المباشر مع العدو. وهذا أمر عجيب. في سردية هذا العهد، لا يجب أن يكون هناك مقاومة، وفي الوقت نفسه لا يجب أن يُشار إلى العدو الإسرائيلي، أي كأنّه لا يوجد عدو ولا توجد مقاومة.

السؤال هو: عندما يذهب الوفد اللبناني للتفاوض، على ماذا يريد أن يتفاوض؟ طالما أن الطرف الآخر لا يساعده، وطالما أنه لا توجد مقاومة. هذا ما نقصده بالانفصال.

والانفصال أيضًا يظهر في ترتيب الأولويات. ما هي الأولوية المنطقية التي يفترض أن تكون على جدول أعمال بلد جزء من أرضه محتل؟ هل هي نزع سلاح فئة من الناس تقاتل أو تريد أن تقاتل لطرد هذا الاحتلال؟ أم أن الأولوية يجب أن تكون لتحرير هذه الأجزاء المحتلة؟

للأسف، الخيار كان التضييق على المقاومة، بما ينسجم مع الرغبات والأهداف الأمريكية "والإسرائيلية". ولهذا، بتقديري، أن العهد انتهى سياسيًا، خلافًا لبعض التوقعات والرهانات عليه بأنه عهد جديد ويريد القيام بإصلاحات وما شابه ذلك.

النقطة الثانية: أن التقدير كان خاطئًا، حتى على المستوى الاستراتيجي. ليس فقط في الذهاب إلى التفاوض أثناء الاحتلال والتضييق على المقاومة، بل أيضًا في التوقيت. فقد جاء إعلان الرغبة في التفاوض في ذروة الحرب المشتعلة في المنطقة، وفي ذروة المواجهة بين المقاومة والاحتلال.

كان من المفترض، بكل بساطة، الانتظار شهرًا أو شهرين على الأقل، ليتأكد لبنان من نتائج هذه الحرب. لأن هناك احتمالًا كبيرًا أن تخرج إيران والمقاومة بوضع أفضل، وأن لا تتحقق الأهداف الأمريكية والإسرائيلية من هذه الحرب.

في هذه الحالة، سيكون لبنان مستفيدًا، وحتى لو ذهب إلى التفاوض، سيكون في موقع أقوى. لكن الآن، هو يذهب إلى التفاوض في وقت لا أحد يهتم به، لأن كل التركيز اليوم على الحرب مع إيران وعلى المفاوضات معها.

الأسئلة المطروحة اليوم في العالم هي: هل يذهب الأمريكي إلى التفاوض لوقف الحرب؟ وهل تستمر الحرب بين "إسرائيل" ولبنان؟ هذه هي القضايا الأساسية، ولا أحد يفكر اليوم في بذل أي جهد أو وقت للتفاوض اللبناني"-الإسرائيلي"

ماذا لو حصل التفاوض ونجحت المقاومة في فرض شروطها في هذه الحرب؟ وماذا لو نجحت إيران في فرض شروطها على الأمريكي "والإسرائيلي"؟

لهذا المعنى، فإن العهد أيضًا خسر هذه المبادرة قبل أن تنطلق. وبالتالي، فإن مستقبل الأزمة اللبنانية يرتبط بشكل مباشر بنتائج هذه الحرب.

وبتقديري، لا بد أن تكون هناك رؤية سياسية مختلفة لما بعد هذه الحرب، والنتائج التي ستترتب عليها، بحيث تكون هناك رؤية أكثر وضوحًا، سواء فيما يتعلق بطبيعة النظام السياسي، أو بطبيعة القوى السياسية التي وقفت إلى جانب المقاومة، وتلك التي وقفت إلى جانب السياسة الأمريكية أو "الإسرائيلية".

فما جرى خلال عام ونصف من العدوان "الإسرائيلي" على لبنان، من اغتيالات واعتداءات ومواقف، هل يمكن أن يُترك دون محاسبة بعد هذه الحرب؟ خصوصًا إذا كانت الكلمة العليا في نتائج هذه الحرب للمقاومة وإيران.

رمز الخبر 1969474

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha