١٢‏/٠٩‏/٢٠٢٦، ٤:٥٧ م

الرئيس الايراني: نسعى لعالم لا تحل فيه القوة محل القانون

الرئيس الايراني: نسعى لعالم لا تحل فيه القوة محل القانون

قال الرئيس الايراني -في كلمة ألقاها خلال جلسة مغلقة لقادة مجموعة "بريكس"-: "نسعى لعالم لا تحل فيه القوة محل القانون، ولا العقوبات محل التعاون، ولا الحرب محل الحوار، ولا الاحتكار محل الشراكة".

وأفادت وكالة مهر للأنباء، انه في كلمة ألقاها اليوم، السبت 12 سبتمبر 2026، خلال اجتماع مغلق لقادة مجموعة "بريكس" في نيودلهي، صرح رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية، مسعود بزشكيان - مشيراً إلى أن مصداقية أي نظام حكم ترتكز على قدرته على صون حقوق جميع الدول، سواء كانت كبيرة أو صغيرة - قائلاً: "إذا عجز ميثاق الأمم المتحدة عن حماية الدول من الاستخدام غير المشروع للقوة، وإذا كانت القواعد الدولية ملزمة للبعض بينما تظل خاضعة للتأويل بالنسبة للآخرين، فلا يمكن الحديث عن تعددية أطراف حقيقية".

وفيما يلي النص الكامل لكلمة الرئيس بزشكيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

فخامة السيد الرئيس؛

أصحاب السعادة رؤساء الدول؛

سيداتي وسادتي؛

يسرّني أن أكون بينكم في الدورة الثامنة عشرة لقمة بريكس في نيودلهي. وأتقدم بخالص الشكر لحكومة الهند ورئيس وزرائها المحترم على الاستضافة اللائقة لهذه القمة وعلى الجهود المبذولة لتعزيز تعاون بريكس.

إن موضوع هذه القمة، أي "الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز التعددية"، يحظى اليوم بأهمية مضاعفة. نحن نواجه اليوم تناقضاً جوهرياً. فمن جهة، ازداد الترابط المتبادل بين الدول أمام الأزمات المشتركة أكثر من أي وقت مضى، لكننا من جهة أخرى نشهد في الوقت نفسه عودة الأحادية، والضغط، وتسخير الأنظمة المالية والتقنية كأدوات. وهذا المسار ليس تحدياً سياسياً فحسب، بل يُضعف أسس الحوكمة العالمية.

أصحاب المعالي؛

إن مصداقية أي نظام حوكمة تتوقف على قدرته على حماية حقوق جميع الدول، الصغيرة منها والكبيرة. وإذا لم يتمكن ميثاق الأمم المتحدة من حماية الشعوب أمام اللجوء غير القانوني إلى القوة، وإذا كانت القواعد الدولية ملزمة لبعضهم وقابلة للتفسير لبعضهم الآخر، فلا يمكن الحديث عن تعددية حقيقية.

لقد عاشت الجمهورية الإسلامية الإيرانية هذه الحقيقة في الواقع العملي. فقد أودى العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران بأرواح أبرياء، وألحق أضراراً بالبنى التحتية الحيوية والاقتصادية والمدنية في البلاد. لقد قتلت أمريكا والكيان المحتل، في اليوم الأول فقط من هذه الحرب التي استمرت أربعين يوماً، القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية و168 طفلاً بريئاً في مدرسة ميناب. وقد أظهر الهجوم على مدرسة ميناب والملعب الرياضي في لامِرد كيف يمكن للأحادية ونهج الحرب والوحشية الأمريكية والصهيونية، إلى جانب تقاعس الأمم المتحدة ومجلس أمنها، أن تهدد حياة البشر بشكل مباشر.

وفي الوقت نفسه، فإن ما يحدث في غزة ولبنان للمدنيين قد شكّل تحدياً لضمير البشرية. وإذا لم يتمكن النظام المتعدد الأطراف من حماية أرواح البشر وسيادة الدول أمام الحرب والإبادة الجماعية والعدوان، فكيف يمكن الثقة بشرعيته؟ لا ينبغي أن يقتصر ردّنا على إصدار البيانات. نحن بحاجة إلى إصلاح حقيقي للآليات الدولية.

الزملاء الأعزاء؛

من منظور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تقوم الحوكمة الشاملة على أربع ركائز:

أولاً، الاحترام المتساوي لسيادة الدول وتطبيق القانون الدولي دون تمييز؛ فلا ينبغي لأي دولة أن تُستثنى، بسبب قوتها الاقتصادية أو العسكرية، من قواعد ملزمة للآخرين.

ثانياً، إصلاح هياكل الحوكمة العالمية؛ فيجب أن يعكس مجلس الأمن والمؤسسات المالية الدولية حقائق العالم الجديدة والدور الحقيقي لدول الجنوب العالمي.

ثالثاً، تحويل التعددية من شعار إلى فعل؛ من خلال تطوير التجارة بالعملات الوطنية، وتعزيز آليات الدفع المستقلة، وتقوية دور مؤسسات مثل بنك التنمية الجديد في البنية الاقتصادية لنظام عالمي أكثر توازناً.

رابعاً، التصدي العملي والجدي للعقوبات الأحادية؛ فالعقوبات تستهدف في الواقع ليس الحكومات فحسب، بل الشعوب والمرضى والأطفال ومسار تنمية الدول.

أصحاب المعالي؛

أظهرت تطورات السنوات الأخيرة أن الأمن المستدام لم يعد يمكن تعريفه على أساس الأمن للبعض واللاأمن للآخرين. فالأمن المستدام يتحقق عندما تُحترم سيادة الدول، ولا تتمكن أي دولة من استخدام أراضيها لتهديد دولة أخرى ومهاجمتها. وعلينا في بريكس أن نقف أمام تطبيع الهجوم على البنى التحتية المدنية والحيوية. ويجري هذا المبدأ ذاته على المنشآت النووية السلمية أيضاً؛ فيجب أن تبقى هذه المنشآت محصنة أمام الهجوم والتهديد بالهجوم، لأن تعريضها للخطر ليس مسألة تقتصر على بلد واحد، بل هو تهديد مرتبط بالسلام والأمن الدوليين.

سيداتي وسادتي؛

إن قضية فلسطين هي أيضاً اختبار آخر لمصداقية الحوكمة العالمية. فالشعب الفلسطيني يمتلك حق تقرير المصير والعيش في أمن، ولن يتشكل أي حل عادل دون احترام إرادته. ويجب أن يكون بريكس صوت العدالة، وأن يؤدي دوراً أكثر فعالية في إنهاء الاحتلال وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

فخامة الرئيس؛

تدعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية ثلاثة مسارات في بريكس: تعزيز التنسيق السياسي بين الأعضاء في الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة وسيادة الدول؛ وتطوير التعاون الاقتصادي والمالي المستقل عن الأدوات الاحتكارية؛ وتعزيز التعاون في مجالات العلم والتقنية والطاقة والأمن الغذائي لصالح جميع الأعضاء، ولا سيما دول الجنوب العالمي.

إن عالم اليوم بحاجة إلى التعاون أكثر من أي وقت مضى، لكن التعاون المستدام لا يمكن تحقيقه دون عدالة. فالتعددية تكون ذات معنى عندما يكون الجميع متساوين أمام القانون، والحوكمة العالمية تكون ذات شرعية عندما يُسمع صوت الدول النامية.

الزملاء الأعزاء؛

سينجح بريكس في متابعة الأهداف المحددة، ولا سيما إقامة نظام دولي قائم على العدالة، إذا تمكن من التغلب على بعض التحديات داخل المجموعة أيضاً. فالالتزام بالمبادئ والأهداف الأساسية لبريكس، وتجنب التأثر بالمسارات والضغوط من خارج المجموعة، والمقاومة أمام العقوبات غير القانونية والظالمة ضد الأعضاء، وتحويل مجالات التنافس إلى تعاون، وإنشاء نظام، وأخيراً لمعالجة النواقص الإدارية، فإن إنشاء أمانة دائمة وتعزيز آليات التنسيق بين الأعضاء أمر ضروري حتى تُنفَّذ القرارات المشتركة بانسجام وسرعة وكفاءة أكبر.

الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة للتعاون في إطار بريكس لتحقيق هذه الأهداف. نحن نسعى إلى عالم لا تحل فيه القوة محل القانون، ولا العقوبات محل التعاون، ولا الحرب محل الحوار، ولا الاحتكار محل المشاركة. وهذا هو المعنى الحقيقي للحوكمة العالمية الشاملة والتعددية.

أشكر لكم حسن انتباهكم.

/انتهى/

رمز الخبر 1973767

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha