وكالة مهر للأنباء - وردة سعد: أصبحت اليمن اليوم وأكثر من أي وقت مضى حاضرة في الحسابات الأميركية والصهيونية، فقد أعاد اليمن رسم قواعد الاشتباك الإقليمي الذي توسع على أكثر من جبهة، وما النصر الذي حققته اليمن على القوات السعودية واسترجاع اراضيها المحتلة الا نتيجة معارك بطولية تغلبت فيه الارادة والصمود على السلاح، فقد انهارت جبهة الطرف الآخر فيما اليمن تواصل زحفها وانتصاراتها بفضل العوامل الدينية والعقائدية والوطنية، وقد تم الانتقال من موقع المتلقي إلى موقع القادر على فرض كلفة مقابلة. عناوين متنوعة ناقشناها حول آخر المستجدات على الساحة اليمنية في حوار اجرته مراسلتنا لوكالة مهر وردة سعد مع الكاتب والباحث السياسي عدنان عبدالله الجنيد الأمين العام لملتقى كُتّاب العرب والأحرار:
دعنا نبدأ من الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة اليمنية وأنصار الله وتحرير الأراضي من السعوديين وانهيار قواتهم في المواجهة بشكل سريع رغم كل التقنيات والإمكانات العسكرية التي يمتلكونها، كيف تقرأون هذا الأمر؟
"بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله القائل: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: 22]، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله أطهار الهدى وأعلام الحق. في مستهل هذا اللقاء، أتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان إلى وكالة مهر للأنباء على هذه الاستضافة الكريمة، والشكر موصول إلى الإعلامية القديرة وردة سعد، تقديرًا لدورها الإعلامي وحضورها الفاعل في جبهة الإعلام المقاوم، وفي نقل قضايا الأمة ومظلومية شعوبها إلى الرأي العام. والحديث عن التطورات اليمنية لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد أخبار جبهات متفرقة؛ فنحن أمام صراع متعدد المستويات: صراع على الأرض، وصراع على القرار، وصراع على الممرات البحرية، وصراع استخباري وإعلامي واقتصادي، وفي خلفية كل ذلك صراع أوسع مع منظومة الهيمنة والاستكبار الدولي.
أقرأ هذا التحول من خلال أربعة عناصر متداخلة: الإيمان، والإرادة، والجغرافيا، وتطور أدوات القوة. فالترسانة الحديثة تستطيع أن تمنح صاحبها تفوقًا تقنيًا، لكنها لا تضمن له وحدها تحقيق النصر السياسي. وهنا تظهر أهمية العامل الإيماني والقيادي في التجربة اليمنية؛ إذ ترى صنعاء أن الثبات الميداني يرتبط بمنهج إيماني، وبقيادة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، وبعقيدة قتالية ترى أن المعركة ليست مجرد نزاع على أرض، وإنما مواجهة مع مشروع خارجي يستهدف القرار والسيادة. وهذا العامل، في نظر مؤيدي هذه التجربة، أنتج مقاتلًا قادرًا على الصمود أمام تفوق مادي هائل.
لكن العامل الإيماني وحده لا يفسر التحولات العسكرية؛ فهناك أيضًا الجغرافيا اليمنية، والخبرة المتراكمة، وتطوير القدرات الصاروخية والطيران المسيّر، وتحويل الموارد المحدودة إلى أدوات تأثير استراتيجية. وهنا نصل إلى النقطة الأكثر أهمية: التفوق التكنولوجي لا يساوي التفوق الاستراتيجي بالضرورة. قد تمتلك دولة أحدث الطائرات والمنظومات، لكنها لا تستطيع تحقيق أهدافها إذا عجزت عن تحويل التفوق الناري إلى نتيجة سياسية. وفي المقابل، قد يمتلك خصم أقل إمكانات قدرة محدودة على الضرب، لكنه يعرف كيف يستخدمها في المكان والتوقيت اللذين يرفعان كلفتها السياسية والعسكرية. ومن هنا تبرز معادلة «الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد»؛ أي الانتقال من موقع المتلقي إلى موقع القادر على فرض كلفة مقابلة. ومن اليمن إلى البحار: معادلة استراتيجية أوسع، الأمر لا يتوقف عند الجغرافيا البرية.
فالمادة التي بين أيدينا تشير إلى ما يمكن تسميته «كماشة البحار»؛ أي التكامل الاستراتيجي بين معادلات باب المندب وهرمز. ومع أن لكل مضيق ظروفه وقواه وأطرافه المختلفة، فإن مجرد النظر إليهما ضمن منظومة أمن بحري واحدة يكشف أهمية الموقع الجغرافي الذي تتحرك فيه قوى المنطقة. باب المندب في الغرب، وهرمز في الشرق، وبينهما شبكة ضخمة من طرق الطاقة والتجارة العالمية. ولهذا فإن انتقال الصراع من البر إلى البحر يعني أن المنطقة لم تعد مجرد ساحة حرب محلية؛ بل أصبحت جزءًا من معركة على طرق التجارة والطاقة والردع الدولي. ومن هنا يمكن فهم لماذا أصبح اليمن حاضرًا في حسابات واشنطن وتل أبيب والعواصم الغربية بصورة تفوق بكثير حجمه الاقتصادي التقليدي. إن امتلاك القدرة على التأثير في ممر بحري دولي يمنح الدولة أو الفاعل غير الدولة وزنًا سياسيًا يتجاوز حجم اقتصاده. وهذا هو جوهر التحول. الخلاصة إذا أردنا اختصار المشهد كله في جملة واحدة، فإنني أقول: المعركة لم تعد على جبهة واحدة، بل على من يملك حق رسم الخريطة السياسية والأمنية للمنطقة. فالجبهة الداخلية مرتبطة بالسيادة، والجبهة البرية مرتبطة بالأمن، وتعز والمخا مرتبطتان بباب المندب، وباب المندب مرتبط بالتجارة العالمية، والبحر الأحمر مرتبط بالحسابات الأمريكية والإسرائيلية، وكل ذلك يتقاطع في النهاية مع القضية المركزية: فلسطين والقدس.
ومن هنا فإن مواجهة أدوات الحرب الإقليمية والدولية لا ينبغي أن تُقرأ بمعزل عن الصراع الأكبر على استقلال القرار في المنطقة. إن أخطر ما أنتجته سنوات الحرب، من وجهة النظر الاستراتيجية، هو أن اليمن الذي أريد له أن يكون ساحة مستباحة أصبح يحاول أن يكون طرفًا فاعلًا في معادلة الردع.
والذين راهنوا على أن الحصار سيكسر الإرادة اليمنية وجدوا أنفسهم أمام سؤال مختلف: ماذا يحدث عندما يتحول المحاصر إلى طرف قادر على التأثير في حسابات من يحاصره؟ وهنا تحديدًا تكمن أهمية التجربة اليمنية. أما القدس، فتبقى البوصلة والغاية؛ لأن كل المعادلات ــ من الجبهة اليمنية إلى البحر الأحمر، ومن باب المندب إلى بقية ساحات المقاومة ــ تكتسب معناها السياسي والأخلاقي من القضية الفلسطينية.
وفي نهاية المطاف، فإن المعركة ليست بين شعوب المنطقة، وإنما بين مشروع الهيمنة والوصاية من جهة، ومشروع الاستقلال والسيادة ورفض التبعية من جهة أخرى. والمعادلة التي تتشكل اليوم ليست معادلة انتصار عسكري فحسب، بل محاولة لإعادة تعريف مفهوم القوة نفسه: القوة ليست في كثرة السلاح وحدها، وإنما في القدرة على تحويل الإرادة إلى صمود، والجغرافيا إلى نفوذ، والردع إلى قرار سياسي. ولهذا فإن مستقبل المنطقة لن تحدده الترسانة الأكبر وحدها، وإنما سيحدده الطرف الأكثر قدرة على الصمود، وإدارة التناقضات، وحماية قراره، وتحويل أوراق قوته إلى معادلات سياسية قابلة للاستمرار. ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾."
الميدان يتصدر الموقف، ومعركة الداخل مع العملاء أصبحت لا تقل شأنًا عن معركة فك الحصار ضد السعودية، ما ظروف التداخل بين المعركتين؟
" أعتقد أن المفتاح الحقيقي لفهم التداخل بين المعركتين هو إدراك أن الحرب على اليمن لم تكن عسكرية فقط منذ بدايتها، ولن تكون نهايتها عسكرية فقط. المعركة الخارجية تستهدف إرغام اليمن على التنازل عن قراره السيادي، بينما تحاول أدوات الحرب الداخلية ــ وفق الرؤية التي تتبناها صنعاء ــ إحداث الخرق من داخل الجبهة التي عجز الخصم عن كسرها من الخارج. ولهذا فالجبهة الداخلية والجبهة الخارجية تشكلان، في الحساب الاستراتيجي، مسارين لمعركة واحدة عنوانها السيادة. هناك أولًا التكامل بين الضغط العسكري والاختراق الداخلي. فحين تفشل القوة العسكرية في تحقيق أهدافها، يصبح الاختراق الأمني والاستخباري وسيلة لتعويض الفشل؛ إذ يمكن للمعلومة المسربة أو الخلية المرتبطة بالخارج أن تؤدي وظيفة لا تستطيع عشرات الضربات الجوية تحقيقها. وهناك ثانيًا الحرب الاقتصادية. فالحصار الخارجي لا يعمل منفردًا؛ إذ يمكن أن تتكامل معه المضاربة، وإرباك الأسواق، وضرب العملة، وإثارة السخط، ومحاولة تحميل القيادة والشعب نتائج حصار صُمم أصلًا لإضعافهما. وهناك ثالثًا الحرب الإعلامية وحرب الشائعات. فالحاضنة الشعبية هي خط الدفاع الأول، ولذلك يصبح ضرب الثقة، ونشر الإحباط، وتضخيم الأزمات، وإثارة الانقسامات، جزءًا من المعركة ذاتها. أما الحلقة الرابعة فهي وحدة القرار السيادي. فلا يمكن لدولة أن تواجه تحالفًا إقليميًا ودوليًا بينما يكون قرار بعض مراكزها الداخلية مرتهنًا للخارج. ولهذا فإن تحصين الداخل لا يعني تحويل المجتمع إلى ساحة صراع داخلي، وإنما يعني ــ في القراءة السياسية لصنعاء ــ منع القرار الوطني من أن يتحول إلى ورقة بيد أجهزة ومشاريع خارجية. ومن هنا نفهم لماذا أصبحت المعركة الأمنية والسياسية والاقتصادية متداخلة مع المعركة العسكرية: لأن الخصم الذي لم يستطع أن يدخل من البوابة العسكرية، سيبحث عن بوابة أخرى".
جبهة تعز–المخا وصولًا إلى باب المندب هي أم المعارك بالنسبة لصنعاء، وهي ذات طبيعة استراتيجية، والاندفاعة كبيرة والآمال عالية، وانهيار الأعداء سريع جدًا، ما هو المأمول ؟
"إذا كانت هناك جبهة تختصر تداخل الجغرافيا بالاقتصاد والسياسة والأمن البحري فهي جبهة تعز–المخا–باب المندب. هذه المنطقة ليست مجرد مساحة جغرافية؛ إنها تقع عند واحدة من أهم عقد الملاحة العالمية. ولذلك فإن السيطرة على هذه المنطقة أو تأمينها لا تُقرأ محليًا فقط، بل تُقرأ في واشنطن وتل أبيب والرياض وكل العواصم التي تدرك القيمة الاستراتيجية لباب المندب. والمأمول من منظور صنعاء، كما أفهمه، ليس مجرد تغيير خطوط تماس، وإنما تثبيت سيادة القرار اليمني على الجغرافيا والمياه والممرات الحيوية. وهنا تظهر أهمية المعركة في سياق أوسع هو معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، وما ارتبط بها من تطورات في البحر الأحمر.
وبحسب المعطيات التي يستند إليها هذا الحوار، فقد تمكنت القوات المسلحة اليمنية من استهداف أكثر من 228 سفينة مرتبطة بالكيان الصهيوني، مع ما رافق ذلك من تأثيرات كبيرة على ميناء أم الرشراش، إضافة إلى مواجهة أكثر من أربعة أساطيل أمريكية، الأمر الذي مثّل، في القراءة التي تقدمها صنعاء ومحور المقاومة، تحولًا في طبيعة المواجهة البحرية. وهنا تكمن المفارقة: لقد أراد الأمريكي والإسرائيلي أن يكون البحر الأحمر مساحة مفتوحة لحماية مصالحهما، فإذا بالقدرات اليمنية تحوّل البحر نفسه إلى ميدان ضغط استراتيجي. ولذلك فإن تحريك جبهة المخا والساحل لا يمكن فصله، في هذه القراءة، عن الصراع على باب المندب وتأمين خطوط الملاحة المرتبطة بالكيان الإسرائيلي.
كما أن الرهان على هذه الجبهة يكشف أن الجغرافيا اليمنية لم تعد مجرد موقع هامشي في الحسابات الدولية؛ بل أصبحت ورقة استراتيجية تستطيع التأثير في معادلات أوسع من حدود اليمن. والمأمول، في النهاية، أن يؤدي تثبيت هذه المعادلة إلى منع استخدام الأرض اليمنية لخدمة مشاريع الهيمنة، وأن يصبح باب المندب جزءًا من منظومة أمن إقليمي تحترم سيادة اليمن، لا منصة للوصاية الأجنبية".
عمد الأعداء إلى فتح جبهات تهدف إلى تشتيت الجهد وحرف الأنظار، كالهجوم الحاصل باتجاه البيضاء وكذلك باتجاه الجوف، كيف تتعامل صنعاء مع هذا الشكل من التحدي ؟
"هذه واحدة من القواعد المعروفة في إدارة الصراع: عندما يعجز الخصم عن كسر مركز الثقل، يحاول توزيع ثقل المعركة على عدة نقاط. تحريك البيضاء والجوف، بالتزامن مع التطورات في تعز والساحل والبحر، يمكن قراءته باعتباره محاولة لفتح مساحات استنزاف جديدة، وإجبار صنعاء على توزيع قواتها واهتمامها، وإبعادها عن الجبهة التي يريد الخصم أن تكون هي محور المعركة. لكن التحدي هنا لا يُواجه بالانفعال، وإنما بإدارة الأولويات. وقد قدمت صنعاء، وفق المعطيات الواردة في هذا الحوار، رسائل وتحذيرات إلى الجانب السعودي لمراجعة موقفه وعدم تقديم نفسه كخط دفاع عن المصالح الأمريكية والإسرائيلية. لكن عندما يتحول الضغط الإقليمي إلى دعم لجبهات جديدة، تصبح الرسالة المقابلة أكثر وضوحًا: التصعيد له كلفة، والحصار لا يمكن أن يكون طريقًا بلا نهاية. ومن هنا جاءت معادلة «الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد» باعتبارها محاولة لنقل الحرب من منطق أن طرفًا يضغط والآخر يتلقى، إلى منطق جديد يقوم على أن لكل فعل أثرًا وكلفة. أما ميدانيًا، فإن فتح جبهات عديدة لا يعني بالضرورة تحقيق إنجاز استراتيجي؛ فقد يتحول تعدد الجبهات إلى عبء على الطرف الذي فتحها إذا اضطر إلى تمويلها وتسليحها وإسنادها وتأمين خطوط إمدادها. وهنا تأتي أهمية الضربات التي تقول المعطيات إنها استهدفت تحشيدات وغرف عمليات ومراكز إسناد قبل تحولها إلى اختراقات كبيرة.
والأهم أن صنعاء، بحسب هذه القراءة، لا تنظر إلى البيضاء والجوف باعتبارهما معركتين منفصلتين عن بقية المشهد، بل باعتبارهما جزءًا من مسرح عمليات واحد. ولهذا فإن الرهان الحقيقي ليس على عدد الجبهات التي يستطيع الخصم فتحها، وإنما على قدرته على تحقيق اختراق نوعي. فالجبهة الكثيرة لا تعني بالضرورة اليد العليا؛ أحيانًا تكون كثرة الجبهات دليلًا على أن الخصم يبحث عن منفذ لم يجده في الجبهة الأساسية."
منظر الشاحنات السعودية المحمّلة بالذخيرة والعتاد عند معبر الوديعة وهي تحترق تحت نيران الضربات الصاروخية المسددة من بعيد، أي درجة من الإطباق الميداني والتحكم والسيطرة تملكها صنعاء على مسرح العمليات؟
"إذا أخذنا المشهد الذي تشير إليه المعطيات الميدانية المتداولة، فإن دلالته الاستراتيجية تتجاوز احتراق شاحنات أو تدمير حمولة. القيمة الحقيقية تكمن في ضرب شريان الإمداد. فالجيش يستطيع أن يعوض دبابة أو آلية، لكنه يواجه مشكلة أكبر عندما يصبح طريق الإمداد نفسه تحت المراقبة والاستهداف. وهنا تظهر ثلاثة مستويات من التأثير: أولًا: المستوى الاستخباري. الوصول إلى تحركات عسكرية متحركة في منطقة مثل الوديعة، إذا ثبتت تفاصيل العملية، يعني قدرة متقدمة على الرصد وجمع المعلومات وتحديد الأهداف.
ثانيًا: المستوى الناري. القدرة على إصابة هدف من مسافة بعيدة تعني أن خطوط التماس لم تعد هي الحدود الفعلية للمواجهة؛ فمسرح العمليات يصبح أوسع من الخندق والجبل والوادي. ثالثًا: المستوى اللوجستي. استهداف الذخائر والعتاد قبل وصولها إلى الجبهات يضرب الحرب في أحد أهم مفاصلها: الإمداد. وتشير المادة التي تفضلتم بتقديمها إلى دخول مسيرات «رجيم» ضمن القدرات المستخدمة، وما ارتبط بها من حديث عن الدقة والقوة التدميرية. وإذا صحت هذه المعطيات، فإنها تعكس جانبًا من التطور النوعي في القدرات اليمنية. لكنني أتحفظ على وصف ذلك بأنه «سيطرة مطلقة» على كامل مسرح العمليات؛ فالتوصيف الاستراتيجي الأدق هو الحديث عن اتساع دائرة التأثير والردع والقدرة على تهديد خطوط الإمداد والعمق العملياتي. وهذا تحول مهم جدًا. فالخصم عندما يشعر أن الجبهة الأمامية وحدها ليست موضع الخطر، وأن خطوط الإمداد والتحشيد والنقل يمكن أن تصبح أهدافًا، فإنه يُجبر على إعادة حساباته في كل حركة. وهنا تتغير معادلة الحرب من: «أين يقاتل اليمنيون؟» إلى سؤال أكثر إزعاجًا للخصم: «أين يمكن أن تصل القدرة اليمنية؟» وهذا، في ذاته، أحد أهم عناصر الردع".

تعليقك