وكالة مهر للأنباء: نحن الآن في اليوم السادس والثلاثين من الحرب، وما يميز هذا اليوم عن الأيام السابقة ليس العدد، بل التنوع غير المسبوق في الطائرات المقاتلة التي أسقطتها قوات الدفاع الجوی الإيرانية. ووفقًا للتقارير المنشورة، لم يقتصر الأمر في هذا اليوم على استهداف طائرة أو اثنتين، بل سلسلة من أحدث الطائرات الأمريكية، بما في ذلك طائرات إف-15 وإف-16 ومروحيات بلاك هوك ومقاتلات إيه-10 وطائرات التزود بالوقود كي سي-135، وإسقاطها في الأجواء الإيرانية. يُرسل هذا التنوع في الأهداف رسالةً تتجاوز مجرد إحصاءات الخسائر، ويُشير إلى تحوّلٍ جوهري في طبيعة الدفاع الإيراني من "رد الفعل والاستهداف المباشر" إلى "الهجوم والاستراتيجية الشبكية".
ويُعدّ أهم تطور استراتيجي اليوم هو إظهار قدرة الدفاع الإيراني على "إغراق أنظمة دعم المقاتلات وشل حركتها". فمن خلال إسقاط طائرات هجومية (إف-15 وإف-16)، وطائرات دعم جوي قريب (إيه-10)، وطائرات نقل وإنقاذ (بلاك هوك)، وطائرات التزويد بالوقود (كيه سي-135) في آنٍ واحد، تمكّن الدفاع الإيراني من تدمير جميع طبقات الأسطول الجوي المهاجم. وتُعتبر طائرة التزويد بالوقود كيه سي-135، باعتبارها "شريان الحياة" للمقاتلات بعيدة المدى، هدفًا بالغ الحساسية والأهمية الاستراتيجية؛ فتدميرها في الأجواء الإيرانية يعني فقدان المقاتلات الأمريكية في المنطقة القدرة على مواصلة مهامها والعودة إلى قواعدها. وقد أدّت هذه الضربة فعليًا إلى تراجع العمق العملياتي للقوات الجوية الأمريكية عشرات الكيلومترات.
إلى جانب هذا التنوع في الأهداف، بات مصير طياري مقاتلتي إف-35، اللذين أُعلن سابقًا عن إسقاطهما، لغزًا استراتيجيًا. إن تقاعس البنتاغون عن الإعلان رسميًا عن مصير الطيارين، وصمت واشنطن الإعلامي، يعززان سيناريوهين: إما أن الطيارين قد لقوا حتفهم، ولا ترغب الولايات المتحدة في الإعلان عن الصدمة النفسية والإعلامية الهائلة الناجمة عن سقوط ثلاثة طيارين من طراز إف-35 في يوم واحد، أو أنهم وقعوا في الأسر. كلا السيناريوهين كارثي للولايات المتحدة؛ فالأول يرمز إلى هزيمة عسكرية، والثاني يرمز إلى اعتمادها على العدو لاستعادة أثمن مواردها البشرية.
من منظور استراتيجي، يُمثل ما حدث في اليوم الخامس والثلاثين نهاية "منطقة الطيران الآمن" للقوات الأمريكية في سماء المنطقة. وحتى الآن، كان يُعتقد أن الدفاعات الإيرانية غير قادرة على تحديد وتدمير أهداف متعددة ومتنوعة في آن واحد. أظهرت عملية الأمس أن شبكة الدفاع الإيرانية المتكاملة، التي تستخدم أنظمة محلية وتكتيكات حديثة، قد بلغت مستوىً من النضج يمكّنها من تحديد الأهداف الثابتة والمتحركة، والداعمة والهجومية، والثقيلة والخفيفة، واعتراضها وتدميرها في آنٍ واحد. وهذا يعني أنه لا توجد طائرة أمريكية، من المقاتلات إلى طائرات التزود بالوقود وطائرات الإنقاذ، في مأمن من الأجواء الإيرانية.
وعلى نطاق أوسع، يُبرهن هذا النجاح الدفاعي على التنسيق غير المسبوق بين القوات الجوية والبحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني والجيش. ويشير إسقاط الطائرات المقاتلة في مواقع مختلفة (جزيرة قشم، والسماء الوسطى، وجنوب البلاد) إلى تغطية دفاعية كاملة وسلسة في جميع أنحاء المجال الجوي الإيراني. ويأتي هذا على الرغم من أن الولايات المتحدة وإسرائيل استثمرتا لسنوات في سيناريو "تدمير الدفاعات الإيرانية في أول 48 ساعة". واليوم، لم يتم تدمير الدفاعات الإيرانية فحسب، بل أصبحت أيضًا ساحة معركة للطائرات المقاتلة المعادية المتطورة.
وأخيرًا، اليوم الخامس والثلاثون من الحرب هو يوم إثبات "التفوق الجوي المعكوس". إن التفوق الجوي، الذي كان حتى الأمس مفهوماً أحادي الجانب لصالح الولايات المتحدة، قد وصل الآن إلى مستوى من التوازن يسمح لإيران بالدفاع عن أجوائها مع استهداف عمق العدو الاستراتيجي في الوقت نفسه بصواريخها وطائراتها المسيّرة. يجب على ترامب ومستشاريه العسكريين أن يتقبلوا هذه الحقيقة: لم تعد أجواء إيران مجرد "خطرة"، بل أصبحت "قاتلة" للطائرات الأمريكية.
/انتهى/
تعليقك