٢٧‏/٠٤‏/٢٠٢٦، ١٢:٢٠ م

أصداء الحرب على إيران في وسائل الاعلام/ أكاذيب ترامب بشأن تكاليف الحرب

أصداء الحرب على إيران في وسائل الاعلام/ أكاذيب ترامب بشأن تكاليف الحرب

منذ بداية العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل تتزايد الأدلة على وصول المعتدين إلى طريق مسدود استراتيجي.

وكالة مهر للأنباء، المجموعة الدولية: منذ بداية العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل تتزايد الأدلة على وصول المعتدين إلى طريق مسدود استراتيجي وهزائم ميدانية وسياسية. هذه الحرب، التي بدأت بهجمات واسعة النطاق وقتل مدنيين، بمن فيهم طلاب أبرياء، سرعان ما اكتسبت أبعادًا إنسانية وأمنية واقتصادية واسعة النطاق، وأثارت ردود فعل متباينة في وسائل الإعلام الدولية. على الرغم من التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، والذي مدده ترامب لاحقًا، إلا أن الطريق لا يزال معقدًا حتى النهاية الحقيقية لهذا العدوان.

حاولت وسائل الإعلام العالمية، كلٌّ منها بمنهجها الخاص، تشكيل سردية هذه الحرب؛ يمكن أن يُسهم تحليل هذه الرؤى في تكوين صورة أوضح عن الوضع الحقيقي للحرب وآفاقها.

وسائل الإعلام الغربية

حذرت صحيفة نيويورك تايمز، في تقريرٍ كتبه مسؤولٌ سابقٌ في مكتب المفتش العام بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، من أن تكاليف الحرب مع إيران ستُثقل كاهل الاقتصاد الأمريكي لسنواتٍ بعد انتهاء النزاع. ووفقًا للصحيفة، حتى لو وقّع ترامب اتفاقية سلام، ستُضطر واشنطن إلى إعادة بناء القواعد المُدمّرة في البحرين وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وتركيا، فضلًا عن تعزيز أنظمة الدفاع ضد الطائرات الإيرانية المُسيّرة.

وفي إشارةٍ إلى افتقار إدارة ترامب للشفافية المالية، ذكر التقرير أن راسل فوت، مدير مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض، اعترف أمام الكونغرس بأنه لا يملك حتى تقديرًا إجماليًا لتكاليف الحرب. في المقابل، تُشير تقديراتٌ مستقلةٌ إلى أن تكلفة الأيام الستة الأولى من الحرب تجاوزت 11.3 مليار دولار، وأن إجمالي التكاليف حتى الآن يتراوح بين 25 و35 مليار دولار.

دعت صحيفة نيويورك تايمز، مستشهدةً بتجارب سابقة في أفغانستان والعراق حيث أُهدرت مليارات الدولارات، إلى تعيين مفتش عام خاص لمراقبة تكاليف الحرب مع إيران عن كثب. وخلصت الصحيفة الأمريكية إلى أنه بدون رقابة فعّالة، يرتفع خطر هدر الموارد وتكرار الفساد الذي شاب هذا الصراع المكلف.

وكشفت صحيفة الغارديان في تقرير لها أن الحرب مع إيران وتوقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد وضعا هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية على حافة أزمة نقص حاد وارتفاع في الأسعار نتيجة اعتمادها الكبير على المنتجات البتروكيماوية. ووفقًا للتقرير، فإن جزءًا كبيرًا من المعدات الطبية الحديثة، من المحاقن وأكياس المحاليل الوريدية إلى القفازات، يعتمد على البتروكيماويات، التي مُنعت من المرور عبر مضيق هرمز.

أشارت صحيفة الغارديان، في معرض حديثها عن ارتفاع أسعار النفط، وهو مادة خام أساسية، بنسبة 40%، إلى أن مصنّعي القفازات الماليزيين، الذين يسيطرون على نصف إمدادات العالم، فرضوا زيادة في الأسعار بنسبة 50% على عملائهم، بمن فيهم هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية. وقد أعرب جيم ماكي، الرئيس التنفيذي لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا، عن قلقه البالغ إزاء هذا الوضع، ودعا الحكومة إلى تقديم تمويل إضافي لمواجهة "الصدمة الهائلة" الناجمة عن ارتفاع الأسعار.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن سكان البلاد قد يواجهون ارتفاعًا في أسعار الطاقة والغذاء والطيران لمدة ثمانية أشهر على الأقل بعد انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. ووفقًا لوسائل الإعلام، أكد جونز أن الحكومة البريطانية تراقب عن كثب التداعيات الاقتصادية للصراع.

ووفقًا للتقرير، يتوقع صندوق النقد الدولي أن تؤثر صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب على بريطانيا أكثر من غيرها من الاقتصادات المتقدمة، حيث من المتوقع أن ينخفض النمو الاقتصادي للبلاد إلى 0.8% هذا العام. أضافت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن الحكومة البريطانية شكلت لجنة طوارئ خاصة برئاسة رئيس الوزراء، وأن مجموعة من الوزراء ستجتمع مرتين أسبوعيًا لمراقبة مستويات المخزون واضطرابات سلاسل التوريد.

وفي تقرير لها، تناولت شبكة سي إن إن الوضع الاقتصادي الإيراني في ظل الحصار البحري الأمريكي، وذكرت أنه على الرغم من أن الحصار قد ضغط على الممرات الاقتصادية الرئيسية في إيران، إلا أن طهران، التي تعتمد على عقود من الالتزام بالعقوبات، تراهن على أن ترامب سيتراجع قبل أن ينهار الاقتصاد الإيراني تحت وطأة الضغوط الداخلية والانتخابات النصفية.

ونقل التقرير عن محلل اقتصادي قوله إن إيران قد تتمكن من الحفاظ على إنتاجها النفطي لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر أخرى قبل أن يصبح نقص مساحات التخزين مشكلة جدية.

واختتمت الوسيلة الإعلامية الأمريكية بالإشارة إلى وجود مؤشرات على تحركات دبلوماسية جديدة في باكستان لاستئناف المفاوضات.

وسائل الإعلام العربية والإقليمية

ذكرت قناة الجزيرة في تقرير لها: لا تزال إيران تعتبر مضيق هرمز أهم أوراقها الاستراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، ولم تتمكن واشنطن من القضاء على هذا النفوذ. ووفقًا للمحللين، فإن سياسة دونالد ترامب المتمثلة في استمرار الحصار البحري للموانئ الإيرانية لم تجبر طهران على التراجع فحسب، بل إنها في بعض الحالات جاءت في صالح إيران. ويرى الخبراء أنه إذا قيّدت إيران مرور نفط الدول الأخرى عبر مضيق هرمز، وأوقفت الولايات المتحدة صادرات النفط الإيرانية، فسيُغلق المضيق فعليًا؛ وهو ما سيرفع أسعار النفط، ويزيد الضغط على الاقتصاد العالمي، ويرفع تكاليف الحرب على الولايات المتحدة.

ووصفت صحيفة العهد موقف إيران في الدفاع عن السيادة اللبنانية وأداء الحكومة اللبنانية بأنه دليل على الضعف والاستسلام للولايات المتحدة وإسرائيل، وكتبت: تعتبر طهران القضية اللبنانية جزءًا من أمنها الإقليمي، وليست مستعدة للمساومة عليها في المفاوضات مع واشنطن. إن دعم إيران للبنان ليس مجرد نفوذ سياسي، بل هو محاولة لمنع الهيمنة الأمريكية والحفاظ على الردع ضد إسرائيل. في المقابل، تصرفت الحكومة اللبنانية بعجز وسلبية، وبدلاً من استخدام قوة المقاومة لتحقيق مكاسب سياسية، سعت إلى تمديد وقف إطلاق النار وكسب التأييد الأمريكي.

كتبت صحيفة "رأي اليوم" في مقال لها: "إن أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة لا يعني سلاماً دائماً، بل هو شكل من أشكال إدارة الخلافات وتقليل تكاليف المواجهة بين عدوين قديمين. تسعى الولايات المتحدة إلى مثل هذا الاتفاق لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، والحفاظ على أمن الممرات البحرية، وإرساء توازن القوى في المنطقة. في المقابل، ترى إيران في هذا الاتفاق وسيلة لتخفيف وطأة العقوبات، وتحقيق الاستقرار الداخلي، والحفاظ على مكانتها الإقليمية.

مع ذلك، تعتبر إسرائيل أي اتفاق يمنح إيران فرصاً اقتصادية أو سياسية تهديداً استراتيجياً. وقد أظهرت التطورات الأخيرة، على وجه الخصوص، أن التفوق العسكري الإسرائيلي لم يعد مطلقاً، وأن قدرتها على الردع تواجه تحديات." كشفت الاشتباكات التي شهدتها الأسابيع القليلة الماضية عن ضعف الجبهة الداخلية الإسرائيلية وحدود قدرتها على الصمود في حرب طويلة الأمد.

في عالم يتسم بتصاعد التوترات وتعمق الصراعات، تُعدّ المقاربات القائمة على القوة مكلفة وغير فعّالة، كما كتب بيتر كوزنيك، أستاذ التاريخ في الجامعة الأمريكية، في تحليلٍ نُشر على قناة CGTN الصينية. إن منطق "قانون الغاب" - الذي يُقرّ بأن الحق يُنتزع بالقوة - لا يزيد الأزمات إلا تعقيدًا. فالعمل العسكري يدفع الملايين إلى براثن الفقر، وله تداعيات تتجاوز ساحة المعركة. ويؤكد كوزنيك على مسار بديل: السلام بدلًا من القوة. ويرى أن الدبلوماسية، لا الهيمنة، هي السبيل الأمثل للمضي قدمًا.

كتبت وكالة سبوتنيك في تحليل لها: دخلت الولايات المتحدة مرحلة متقدمة من الاستعمار الجديد عام 2026. تشمل هذه المرحلة السيطرة على شرايين الاقتصاد العالمي الحيوية، وفرض حصار بحري واسع النطاق على إيران، وملاحقة السفن في المياه الدولية، ومحاولة السيطرة على مضيق هرمز (ممر الطاقة العالمي)، واستخدام الضغوط العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية في آن واحد لفرض أقصى مطالبها. ووفقًا للمحلل، فإن ما نشهده اليوم مع إيران هو استراتيجية أمريكية طويلة الأمد لخلق الأزمات وإدارتها. يسعى الاستعمار الجديد الأمريكي في القرن الحادي والعشرين إلى السيطرة على عملية صنع القرار في الدول، لا إلى الاستيلاء على أراضيها، وتبقى إيران إحدى أهم ساحات المعركة في هذا الصراع.

وفي مقال لها، تصف سبوتنيك استراتيجيات دول الجنوب العالمي للدفاع عن سيادتها الرقمية في مواجهة الاستعمار الجديد الغربي. يُقدّم خبير العلاقات الخارجية الأرجنتيني، تاديو كاستيلوني، إيران كنموذج ناجح قاوم التعدي الغربي على سيادتها في الفضاء الرقمي، وذلك بتقييد استخدام المنصات الأجنبية وإنشاء منظومة رقمية وطنية. وقد سلكت الصين مسارًا مشابهًا، بامتلاكها شبكة إنترانت وطنية خاصة بها، وتطبيقات وبيانات تخضع لسيطرتها. كما تبنّت روسيا نهجًا مماثلًا منذ عام 2022. وتدرس دول مثل تركيا أيضًا حلولًا محلية. ورغم صعوبة تطبيق هذا البديل في المستقبل القريب، يرى الخبير ضرورة وجود قوانين واضحة ومستقرة تحمي الأفراد والسيادة الوطنية على حد سواء.

وسائل الإعلام الصهيونية

كتبت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" في تحليلٍ يُشدد على ضرورة الدفاع عن النزعات الانفصالية في إيران: إن أزمة مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني ما هما إلا نتيجة سببٍ جذري واحد: إنكار ضرورة الحق في الاستقلال (الانفصال) لصالح الجماعات العرقية الداخلية في إيران (وخاصةً عرب خوزستان). ويرى الكاتب أنه طالما لم يتحقق الانفصال في خوزستان والمناطق الكردية والبلوشية، ستتمكن الجمهورية الإسلامية من مواصلة وجودها بدعمٍ من حلفائها الإقليميين وسيطرتها على الملاحة البحرية.

لكن لا ينبغي لإيران احتكار مضيق هرمز، ولا ينبغي للسيادة الإيرانية أن تحول دون استقلال الجماعات العرقية! ويقترح الكاتب حلاً يتمثل في أن تتجاوز المفاوضات مع إيران التعامل مع الرموز (أجهزة الطرد المركزي والصواريخ) لتشمل "فصل المصير". أي مطالبة طهران بقبول الإشراف الدولي على حقوق مختلف الجماعات العرقية، والإفراج عن النشطاء المدنيين المنتمين لهذه الجماعات، وإنشاء مؤسسات إقليمية منتخبة تضم ممثلين عن هذه الجماعات، وشفافية عائدات النفط. وتؤكد وسائل الإعلام أنه في حال رفضت إيران منح إيران الحكم الذاتي الداخلي، فإنه يمكن اقتراح استفتاء دولي حول هذه القضية!

ينتقد الكاتب الإسرائيلي بن كاسبيت، في صحيفة معاريف، بنيامين نتنياهو بشدة، الذي يرفض تعيين خليفة له منذ عام ٢٠٠٩، مدعياً أنه لا يوجد أحد في العالم قادر على الحلول محله. ونظراً للتعديل الأخير في القانون الذي يشترط موافقة ثلثي أعضاء لجنة الكنيست لإعلان عجز رئيس الوزراء، يُعتبر تكتم نتنياهو بشأن إصابته بسرطان البروستاتا أمراً خطيراً. ويشير الكشف عن هذه المسألة إلى وجود ثقافة الكذب والتستر في فريق نتنياهو، بل وحتى في مستشفى هداسا، الذي قدم إجابات غير صادقة للتغطية على زياراته المتكررة.

في تحليل آخر، كتبت معاريف: إن حكومة بنيامين نتنياهو مشلولة عمليًا وعاجزة عن إدارة الحرب على جبهات لبنان وغزة وإيران. فالقرارات متروكة لطرفين خارجيين: من جهة، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أمر إسرائيل بوقف هجماتها في لبنان، ومن جهة أخرى، إيران التي تقود حزب الله وحماس. ونتيجة لذلك، يعمل الجيش الإسرائيلي مكبل اليدين ويغرق تدريجيًا في مستنقع لبنان. وقد لجأ حزب الله إلى حرب العصابات، وأصبح قادته في مأمن في مدن مثل بيروت وصور، بينما مُنع سلاح الجو الإسرائيلي من مهاجمة هذه المناطق.

على الأرض، حقق الجيش الإسرائيلي نجاحات تكتيكية محدودة (مثل قتل بعض عناصر حزب الله في قرى حدودية)، لكن فشله في استهداف قادة حزب الله في المدن الآمنة يُعتبر "فشلًا ذريعًا". في الوقت نفسه، تشجع حماس في الجنوب بسبب هذا الشلل السياسي والقيود الأمريكية، وتتحدى القوات الإسرائيلية كل بضع ساعات. متى سيحصل الجيش الإسرائيلي على إذن من القادة السياسيين، ثم من ترامب، لمواجهة عودة حماس؟

في تقرير تحليلي، أشارت صحيفة معاريف، في معرض حديثها عن إلغاء اجتماع المبعوثين الأمريكيين ووزير الخارجية الإيراني في باكستان، إلى أن الوضع الراهن بين واشنطن وطهران يدخل مرحلة خطيرة ومُزعزعة، حيث لجأ الطرفان إلى استراتيجية "الاحتكاك المحسوب" بدلاً من الحرب الشاملة.

ووفقاً للتقرير، تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على صادرات إيران وبنيتها التحتية للطاقة من خلال التركيز على الحصار البحري؛ بينما تزيد طهران من تكاليف واشنطن عبر المضايقات البحرية المستمرة واستخدام قوات التحالف دون خرق وقف إطلاق النار رسمياً. في غضون ذلك، أصبح مضيق هرمز مركز ثقل هذه المعركة الصامتة؛ وهو ممرٌّ لا يؤثر التحكم فيه بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية فحسب، بل فتح أيضاً الطريق أمام قوى دولية مثل أوروبا ودول آسيوية للانضمام إلى الحملة، بينما ينتظر كلا الجانبين، في حرب نفسية، أن يبادر الطرف الآخر بالتراجع.

رمز الخبر 1970300

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha